حاشاكَ من وحشةٍ تحت الثرى وجلا

28 أبيات | 324 مشاهدة

حـاشـاكَ مـن وحـشـةٍ تـحت الثرى وجلا
يـا سـائراً صـرت فـي حـزنـي له مثلا
ســقــيــاً لقــربِــك والأيـام عـاطـفـة
والقـلب يـسـحـب أذيـال الهـنا جذلا
والسـمـع قـد صـمَّ عـن نـجـوى عـواذله
وسـيـف جـفـنـك عـنـدِي يـسـبـق العذلا
حــيــث التـبـسُّمـ طـلاَّع الثـنـيَّةـ مـن
فـرط السـرور وبـشـر الطلعة بن جلا
فــبــيـنـمـا أنـا مـعـطـوفٌ عـلى سـكـنٍ
حــتَّى تــحــرَّكــت الأيــام فـانْـتـقـلا
أشكو إلى الله بيناً لا انْقضاء لهُ
ورحــلة للنــوى لا تــشــبـه الرحـلا
بـيـنـاً أرى فـيه للنعشِ انْبعاث سرى
لا نــاقــة للســرى فـيـه ولا جـمـلا
فــليــت أن بـنـات النـعـش تـسـعـدنـي
بــأدمــعِ النــوء للبـدرِ الذي أفـلا
لهــفــي عــليــك وهـل لهـفٌ بـنـافـعـة
إذا تــحــدَّر دمــع العـيـن وانْهـمـلا
لم يـتـرك الدهـر مـن أوقات منتظري
إلا وآخـــر عـــمـــر تـــنــدب الأوَّلا
وتـــربـــة يــتــلقَّى الحــزن زائرهــا
كــأنَّهـا تـنـبـت التـبـريـح والوَجـلاَ
حــديــثــه الظـهـر إلا أن بـاطـنـهـا
قـد اسْـتـجـنَّ جـنـان الروضـة الخـضلا
أسْـتـوقـف الجـسـد المـضـنـى لأندبها
يـا مـن رأى نـادبـاً يسْتوقف الطَّللا
مــتــيَّمــاً نــصــلت فــوداً شــبـيـبـتـه
وقـلبـه مـن حـدادِ الحـزن مـا نـصـلا
يـا غـائبـاً ذهـبـت أيـدي الحمام به
بـعـداً ليـومـك مـاذا بـالحـشـا فعلا
إن يــنـأ شـخـصـك إنـي بـعـد فـرقـتـه
أدنـى وأيـسـر مـا قـاسـيـت مـا قتلا
أو يـنـقـضـي للمـنـايـا بـعـدنـا شغل
فــقــد تـركـنَ بـقـلبِـي للأسـى شـغـلا
آهــاً لعــطــفِ مــعــانٍ فـيـك ذي نـسـق
جـعـلت مـن بـعـده نـار الأسـى بـدلا
هــلاَّ بـغـيـرِك ألقـى المـوت جـانـبـة
لقــد تـأنَّقـ فـيـك المـوت واحْـتـفـلا
هـلاَّ قـضـى غـصـنـك الزاهـي شـبـيـبته
فــمــا تــرعـرع حـتَّى قـيـل قـدْ ذَبـلا
أفـدِي الذي كـانَ لي عـيـشـاً ألذُّ بـه
فـمـا أبـالي أجـادَ العـيـش أم بخلا
دعــا التــجــلُّد قــلبـي يـوم رحـلتـه
فــقـلت لا ودعـا سـقـمـي فـقـالُ هـلا
سـقـم مـلكـت بـه مـعـنـى النحول فإن
جـاءَ الخـلال بـسـقـمٍ جـاءَ مـنـتـحـلا
ومــقــلة قـد طـغـى إنـسـان نـاظـرهـا
فــكــانَ أكـثـر شـيـء بـالبـكـا جـدلا
لا نـلت قـربـك مـن دارِ النعيمِ غداً
إن كـانَ قـلبي المعنى عن هواكَ سلا
يـا مـنـيـة الصـبّ أمـا ثـكـل مـهـجته
فــقــد أقــامَ وأمَّاــ صــبـرهـا فـخـلا
مـا أحـسـنَ العـيش في عيني وأنتَ به
أمــا وأنــت بــأكـنـاف التـراب فـلا
ســقــي ضــريــحــك رضــوانٌ ولا بـرحـت
ركــائب الســحــب فــي أقـطـاره ذُللا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك