حاشى أضام ولى بالمصطفى نسب

47 أبيات | 186 مشاهدة

حــاشــى أضـام ولى بـالمـصـطـفـى نـسـب
نـعـم الحـبـيـب ونـعـم الجـاه والحسب
إنــى امــرؤ مــلأت قــلبــي مــحــبـتـه
فــالقــلب بــالحــب مــأخـوذ ومـنـجـذب
روحــي وجـسـمـي ومـا أحـرزت مـن نـشـب
وقــف عــليــك وهــذا بــعــض مــا يـجـب
هــو الوسـيـلة والجـاه العـظـلم لمـن
رام النـجـاة إذا مـا انـتابت النوب
هــذا الذي شــرف الدنــيــا بــمــولده
وقـاض فـيـض الغـنـى فـالغـيـث مـنـسكب
وأخـصـب النـاس بـعد الجدب وارتضعوا
ثــدى الصــفـاء وزال الجـدب والشـغـب
فـي ليـلة الوضـع والمـيلاد قد ظهرت
آيــات صــدق رأتــهـا العـجـم والعـرب
فــأهــل ســاوة قـد غـاضـت بـحـيـرتـهـم
وانــشــق إيـوان كـسـرى فـهـو مـضـطـرب
ونــــار فــــارس مــــن آيـــات مـــولده
صــارت رمــادا وكــانـت قـبـل تـلتـهـب
وكــل مــســتــرق للســمــع قـد رجـمـتـه
الشهب نارا فما عادوا وما انقلبوا
والجــبـت صـار مـع الأولام فـي صـغـر
وقــد تــحــطــمــت الصــلبــان والنـصـب
فــالدهــر فـي طـرب والكـفـر فـي حـرب
وعــصـبـة الشـرك بـاتـت وهـي تـنـتـحـب
وردّ بــالكــيــد والتــضــليــل أبـرهـة
عـام الولاد وبـالسـجـيـل قـد ذهـبـنا
هـذا النـبـي بـه الأكـوان قـد شـرفـت
والعــرش والفـرش والأمـلاك والشـهـب
سـرى مـن الحـرم الأسـمـى إلى الحـرم
الأقـصـى وفـيـه وفـود الرسـل تـرتـقب
صــلى بـهـم بـعـد مـا أدوا تـحـيـتـهـم
لأنــه الأصــل عــنــه الكــل مــنـتـدب
ثـم ارتـقـى نـحو معلى العرش في شرف
لقــاب قــوســيــن أو أدنـى فـلا حـجـب
وقـــد دنـــا فـــتـــدلى نــحــو ســيــده
لمــســتــوى دونــه الأمــلاك تـحـتـجـب
رأى الإله بـــعـــيـــنـــي رأســه ورأى
مــا ليــس يــدركــه عــقــل فــلا عـجـب
لا الأيـن يـدرى ولا التكييف محتمل
هـــذا هـــو الحـــق لا شـــك ولا ريــب
عـليـه قـد فـرض المـولى الصـلاة ومن
تــلك الفــريـضـة وافـى العـز والأرب
وعـــاد مـــكـــة مـــســرورا بــرؤيــتــه
والليــل ليـل وضـوء الصـبـح مـحـتـجـب
جــبــريــل بــات ومــيـكـائيـل يـخـدمـه
هــذا هــو العــز لا مــالٌ ولا نــشــب
وكـــم بـــمــكــة مــن ردوا مــقــالتــه
وقـــال قـــائلهـــم هـــذا هــو الكــذب
وارتــد عــن مـنـهـج الإسـلام طـائفـة
وغــالبــوه ولكــن بــالهــدى غــلبــوا
وبــعــد رغــبــتــهــم عـنـه وفـرقـتـهـم
عـادوا وفـيـه بـفـضـل الله قد رغبنا
هـذا النـبـي له الأحـجـار قـد نـطـقت
هــذا النــبــي بــه قــد بــشــرت كـتـب
هـذا النـبـي الذي سـارت بـسـيرته ال
كــبــان وانــجــلت الأحــزان والكــرب
هـــذا النـــبــي الذي لولا نــبــوتــه
مــا كــان ركــن ولا شــرط ولا ســبــب
فـنـوره الأصـل فـي التـكـوين من أزل
فــكــل شــي له فــي الكــون مــنــتـسـب
كـــانـــت رســالتــه للكــون مــرحــمــة
فـالكـل مـن ورد المـرتـاد قـد شربوا
مــتــى أرانـي وسـفـن البـر تـحـمـلنـي
تـطـوى الفـيـافـي بـأيـديـها و تنتهب
مــن كـل عـيـسـاء تـسـرى وهـي صـامـتـه
فــي ظــهـرهـا قـتـب فـي سـيـرهـا خـبـب
تـمـد أعـنـاقـهـا فـي السـيـر مـسـرعـة
نــحـو الحـبـيـب ومـا إن مـسـهـا يـقـب
تــهـيـم وجـدا إلى الهـادي وطـيـبـتـه
وتــذرف الدمــع شــوقـا حـيـن تـقـتـرب
أو أمـتـطـي صـهـوة الوابـور مـتـجـهـا
نــحــو المـديـنـة حـيـث العـز والأرب
فــيــهـا النـبـي وفـيـهـا كـل مـكـرمـة
فـيـهـا السـعـادة فـيـهـا مـعـشـر نـجب
فـيـهـا نـبـي الهـدى فـيـهـا صـحـابـته
نـعـم النـبـي ونـعـم القوم قد صحبوا
هــنــاك أبـكـى خـشـوعـا مـن مـهـابـتـه
والطــرف سـاج ودمـع العـيـن مـنـسـكـب
وأرفــع اليــد بــالتــســآل مــلتـجـئا
إلى الكــريــم وعــفــو الله أرتــقــب
وألثــم التــرب مــن أعــتـاب حـجـرتـه
فـتـربـهـا التـبـر فيه القصد والطلب
وأسـأل المـصـطـفـى الهـادي شـفـاعـتـه
فــإنــنــي لعــظــيــم الذنــب مــرتـكـب
لعــل مــغــفــرة الغــفــار تــدرمــنــي
فــي مـوقـف حـيـث لا مـنـجـى ولا هـرب
إذا أقــــــــول ولا لوم ولا حــــــــرج
إنـــى نـــجـــوت فـــلا خــوف ولا رهــب
هـذا هـو العـز فـي الدنـيـا وضـرتـها
وغــايــة المــبـتـفـى هـذى هـي الرتـب
صـــلى عـــليــه الذي بــالحــق أرســله
مـا هـبـت الريـح واهـتـزت بها القضب
والآل والصــحــب والأتــبـاع قـاطـبـة
مـا اشـتـاق ذو شـجـن أو سـارت النجب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك