حبتنا يد الاحسان قدما كرامةً بها
للشاعر محمد شاكر الحمصي
1
حـبـتـنـا يد الاحسان قدما كرامةً بها
بــــوأتــــنـــا مـــن الســـت مـــقـــامـــة
2
ولمــا أرتــنـا الحـسـن يـزهـو فـخـامـة
شــربــنــا عــلى ذكـر الحـبـيـب مـدامـة
3
سـكـرنـا بـهـا مـن قبل ان يخلق الكرم
4
مـن النـور كـرم الفـضـل كـان عـصـيرها
فــخــطّ بــهــا الافــلاك طـراً اثـيـرهـا
5
تــريــك اذا جــلى الشــئون مــنــيـرهـا
لهــا البـدر كـأس وهـي شـمـس بـديـرهـا
6
هــلال وكــم يــبــدو اذا مــزجــت نـجـم
7
يـبـث النـدى طـيـب الشـذا مـن دنـانها
لتـحـظـى النـدامـى فـي بـهـيّ حـنـانـهـا
8
فـلولا النـدى مـا ذقـت عـذب لبـانـهـا
ولولا شــذاهـا مـا اهـتـديـت لحـانـهـا
9
ولولا ســنــاهــا مــا تـصـورهـا الوهـم
10
تُــحــيــي صــدور القــوم ذات بــشــاشــةٍ
وتــعــلو فـلم يـحـظـوا بـغـيـر هـشـاشـة
11
فـمـا نـال مـنـهـا العـصـر غـيـرَ رشاشة
ولم يـبـق مـنـهـا الدهـر غـيـرُ حـشـاشة
12
كــأن خــفـاهـا فـي صـدور النـهـى كـتـم
13
بــذكــر ســنــاهــا يـحـصـل الفـضـل كـله
ومــن نــفــحــهــا ســكـر المـحـب وبـذله
14
مـــؤثـــرةٌ فـــي كـــل مـــعـــنــى تــطــله
فــان ذكــرت فــي الحــي اصــبــح اهــله
15
نــشــاوى ولا عــار عــليــهـم ولا اثـم
16
تـــوارت عـــن الاكــواب لمــا تــواردت
عــلى حــوضـهـا مـلأى بـمـا ثـم شـاهـدت
17
فــعــن ربــقـة الاكـواب عـزاً تـبـاعـدت
ومــن بــيــن احـشـاء الدنـان تـصـاعـدت
18
ولم يـبـق مـنـها في الحقيقة الا اسم
19
ســــوانــــح ذكــــراهــــا ذوات تــــلألؤ
تـــنـــفــس عــن ذي الكــرب آلام مــرزى
20
فـإن سـنـحـت فـي البـال سـحـت بـمـبـهـئٍ
وان خــطــرت يــومــا عـلى خـاطـر امـرءٍ
21
اقــامــت بــه الافـراح وارتـحـل الهـم
22
إنــاء ســنــاهــا مــشــرق بــضــيــاءهــا
يــبــث الســنــا مــن خـتـمـه لفـضـاءهـا
23
فــلو لاح اولى الدهــش ظــل بــهـاءهـا
ولو نــظــر النــدمــان خــتــم انـاءهـا
24
لا ســكــرهــم مــن دونـهـا ذلك الخـتـم
25
ســـنـــاســرهــا الســاري بــكــل هــويــةٍ
يـــنـــاط له الا حــيــا بــكــل مــزيــة
26
فـــلا مـــوت ان لاحـــت لكـــل مــنــيــة
ولو نــضــحــوا مـنـهـا ثـرى قـبـر مـيـت
27
لعــادت اليـه الروح وانـتـعـش الجـسـم
28
اذا شـارف الراقـي سـمـا طـلعـة اسمها
وفــاز بــاكــنــاف الرقــيــم بـرقـمـهـا
29
وقــاوم ثــم المــيــت حــي بــرســمــهــا
ولو طــرحــوا فــي فـيـء حـائط كـرمـهـا
30
عــليــلا وقــد اشـفـى لفـارقـه السـقـم
31
شـذا حـانـهـا الفـيـاح يـعـبـق مـنـعـشاً
فــيـحـيـي فـؤاد المـيـت لو مـنـة فـشـا
32
فــلو شـمـه المـضـنـى لعـوفـي وانـتـشـا
ولو قـربـوا مـن حـانـهـا مـقـعـداً مـشى
33
ويــنـطـق مـن ذكـرى مـذاقـتـهـا البـكـم
34
نـفـاثـاتـهـا اللاتـي فـشـت من صبيبها
عـلى البـعـد يُـحيى الميت نشر دبيبها
35
فــأنــى ســرت ســرّت بــطــيــب رطـيـبـهـا
ولو عـبـقـت فـي الشـرق انـفـاس طـيبها
36
وفــي الغــرب مــزكــوم لعـاد له الشـم
37
ســمــادنــهــا تــجــلو شــمــوس نــفــائسٍ
فــتــطــلع فــي الكــاسـات خـيـر أوانـس
38
فــلو اســفــرت كــاس مــحــت كــلَّ دامــس
ولو خُــضــبــت مــن كــاســهــا كـفُ لامـس
39
لمــا ضــلّ فــي ليــل وفـي يـده النـجـم
40
بـهـا نـسـبـة الامـداد تـفـخـر والنـدى
ومـنـهـا شـفـا العـاهـات يـهـمـي مؤيدا
41
فــلو جــليــت جــهـراً عـلى مـقـعـدٍ عـدا
ولو جـــليـــت ســراً عــلى اكــمــهٍ غــدا
42
بــصــيـراً ومـن راووقـهـا تـسـمـع الصـم
43
اذا مــن نــداهــا حـار ركـب بـومـضـهـا
وامَّ ســمــاهــا راجــيــا مــد فــيــضـهـا
44
سـقـاه دليـلُ الركـب مـن فـيـض حـوضـهـا
ولو ان ركــبــاً يــمــمـوا تـرب ارضـهـا
45
وفــي الركــب مــلسـوع لمـا ضـره السـم
46
حـروف اسـمـهـا تـهـمي النوال المكملا
فــفــي كـل حـرف تُـبـرز العـلم مـجـمـلا
47
فـــلو ان حـــرفـــاً لاح للعـــيّ فــصــلا
ولو رســم الراقـي حـروف اسـمـهـا عـلى
48
جـــبـــيــن مــصــابُ جــن ابــرأه الرســم
49
ولو خــط فــي نــادي الاجــلة خـتـمـهـا
لطــائف مــن يــلهــون وازدان رســمـهـا
50
لســربــلهــم فــي مـنـة الجـذب رقـمـهـا
وفــوق لواء الجــيــش لو رقـم اسـمـهـا
51
لأســكــر مــن تــحـت اللوا ذلك الرقـم
52
تـبـث مـزايـا الفـضـل في عرفها الندي
فــتـبـعـث فـي الالبـاب عـزمـة مـهـتـدي
53
هــي الروح يُـحـيـى وردهـا كـل مـقـتـدي
تــهــذب اخــلاق النــدامــى فــيــهـتـدي
54
بــهــا لطــريــق العــزم مـن لاله عـزم
55
فــيــعــدل مــن عــمّ العــشــيـرة حـيـفـه
ويــصــدق مـن فـي النـاس يُـعـهـد خـلفـه
56
ويــخــضــع مــن لم يــعــرف الذل انـفـه
ويــكــرم مــن لم يــعــرف الجــود كـفـه
57
ويــحــلم عـنـد الغـيـظ مـن لا له حـلم
58
يــنـيـل المـزايـا الشـم شـم خـتـامـهـا
وتــعــلو بــمــن يــشــتــمــه لخـيـامـهـا
59
فـــلو نـــاله بـــاغٍ ســـعـــى لوآمـــهــا
ولو نــال فــدم القــوم لثـم فـدامـهـا
60
لا كــســبــه مــعـنـى شـمـائلهـا اللثـم
61
رأت جـيـرتـي انـفاس وجدي بعرفها فها
لهـــم فـــرطُ اشـــتـــيــاقــي لرشــفــهــا
62
ومــذ اكـبـرونـي حـاولو اشـرح لطـفـهـا
يــقــولون لي صــفـهـا فـانـت بـوصـفـهـا
63
خــبــيــر اجـل عـنـدي بـأوصـافـهـا عـلم
64
هي الراح يلقي نفحها الحر ذا الجوى
صـــريـــعــاً ولا حــر هــنــاك ولا ســوى
65
وان قــصــارى القـول فـيـهـا لمـن حـوى
صــــفـــاء ولا مـــاء ولطـــف ولا هـــوا
66
ونــــور ولا نــــار وروح ولا جــــســــم
67
مـن العـلم قـبـل الكـون كـان نـثـيثها
فــقــامــت وفـيـض الذات ثـم يـغـيـثـهـا
68
وظــلت لاوج الاصــل يــعـلو حـثـيـثـهـا
تـــقـــدم كــل الكــائنــات حــديــثــهــا
69
قــديــمــا ولا شــكــل هــنـاك ولا رسـم
70
فـكـان ابـتـداءُ الخـلق فـي خـيـر نعمةٍ
واحـــســـن تـــقـــويـــم واكـــرم رحــمــة
71
وظــلت حــجــابَ الذات مــن دون وصــمــة
وقــامــت بــهــا الاشـيـاء ثـم لحـكـمـة
72
بـهـا احـتـجـبـت عـن كـل من لا له فهم
73
دعــتـنـي الى مـجـلى الجـمـال فـأولجـت
بــغــيــر حــلولٍ بــي مــعــان تــبــلجــت
74
فــاســرى بــهــا ســري الى حـيـث عـرجـت
وهـامـت بـهـا روحـي بـحـيـث تمازجا ات
75
تــــحــــاداً ولا جُـــرم تـــخـــلله جـــرم
76
فـــــراحـــــت وللارواح ثــــم تــــقــــلبٌ
وللطــــيّ ســـرٌ ثـــم للنـــشـــر مـــذهـــب
77
ظــهــوراتــهــا شــتـى وفـي الكـل مـأرب
فـــــخـــــمـــــر ولا كـــــرم وآدم لي اب
78
وكــــرم ولا خــــمــــر ولي امـــهـــا ام
79
تــلطــفــت الكــاســات فــالنــور سـاطـعٌ
بــهــا وعــليــهــا رونـق الحـسـن لامـع
80
ورقّـــت وعـــن اســرارهــا اللطــف ذائع
ولطــف الاوانـي فـي الحـقـيـقـة تـابـع
81
للطـف المـعـانـي والمعاني بها تنموا
82
فــللروح ســلك فــي الحــقــيــقـة سـائدٌ
له الحــكـم فـي عـقـد المـظـاهـر عـائد
83
بــــه دارت الاشـــبـــاح وهـــي فـــرائد
وقــد وقــع التــفــريــق والكــل واحــد
84
فــارواحــنــا خــمــر واشــبـاحـنـا كـرم
85
مــعــتــقــةٌ فـتـقُ العـمـا بـدءُ عـهـدهـا
فــنــاشــئةُ التـكـويـنِ مـنـسـوجُ بـردهـا
86
فـــلا مـــدّ الا اصـــله كـــنــهُ مــدهــا
ولا قــبــلهـا قـبـل ولا بـعـد بـعـدهـا
87
وقــبــليــة الابــعـاد فـهـي لهـا حـتـم
88
فــمــن قـبـل ذرء الوقـت يـسـطـع سـرهـا
ومـجـلى سـمـا المـيـثـاق جـلاه بـدرهـا
89
ودهــرُ البــرايــا قــبـله كـان دهـرُهـا
وعـصـر المـدى مـن قـبـله كـان عـصـرهـا
90
وعــهـد ابـيـنـا بـعـدهـا ولهـا اليـتـم
91
تــجــلت وفـتـحُ المـنـح مـظـهـر صـرفـهـا
فــمــاجــت قـدر الذر مـن مـوج لطـفـهـا
92
فــحــلت مــجـالي الفـائزيـن بـعـطـفـهـا
مــحــاســنُ تـهـدي المـادحـيـن لوصـفـهـا
93
فـيـحـسـن فـيـهـا مـنـهـم النثر والنظم
94
يــمــثــل صـافـي المـدح مـشـهـد امـرهـا
فـــيـــجــلو عــلى الالبــاب تــســنــيــم
95
فــيـشـرب مـن يـدرىي بـهـا فـيـض بـرهـا
ويــطــرب مــن لم يـدرهـا عـنـد ذكـرهـا
96
كــمــشــتــاق نــعــم كــلمـا ذكـرت نـعـم
97
سـقـتـنـي حـمـيـا القـرب صـرفـا تـكـرما
وفـيـء السكر اولتني الحباء المعظما
98
زومـذ انـكـرو واسـكـري جـعـونـي تبرما
وقــالوا شــربــت الاثــم كــلا وانـمـا
99
شـربـت التـي فـي تـركـهـا عـندي الاثم
100
تــســربــل اهــل الديـر سـكـرةُ جـذبـهـا
بــانــوارهــا والجـذب مـعـراج قـربـهـا
101
وتـزجـي بـهـم سـكـرى بـمـنـهـاج شـربـها
هـنـيـئاً لاهـل الديـر كـم سـكـروا بها
102
ومــا شــربــوا مـنـهـا ولكـنـهـم هـمـوا
103
غـرامـي بـهـا مـن قـبـل سـربـال طـينتي
يــســلســل فــيــهــا سـكـرة بـعـر سـكـرة
104
فــمــن ثـم عـنـدي سـكـرة بـعـد فـطـرتـي
وعــنــدي مــنــهـا نـشـوة قـبـل نـشـأتـي
105
مــعــي ابــدا تـبـقـى وان بـلي العـظـم
106
لطــائف اهــل الحــان تــطــلب اوجــهــا
فــتــرقــى بــه فــوراً فــتــشـهـد لجـهـا
107
فـيـا مـن بـصـحـو المـحـو يـمـم نـهـجها
عــليــك بـهـا صـرفـاً وان شـئت مـزجـهـا
108
فـعـد لك عـن ظـلم الحـبـيـب هـو الظلم
109
نــفــاثــات روح الحــسـن فـي رُوع صـبـه
تــذيــع صـدى الانـغـام فـي لوح قـلبـه
110
فــان رمــت تــســتــجــلي مــحـاسـن صـبـه
فـدونـكـهـا فـي الحـان واسـتـجـلهـا به
111
عــلى نــغـم الالحـان فـهـي بـهـا غـنـم
112
أبــت ان تـرى الاتـراح فـي قـلب اروعٍ
فــصــبـت بـه الافـراح مـن خـيـر مـطـلع
113
وحــيــتــه بــالانــغــام مـن كـل مـوقـع
فــمــا ســكــنــت والهـم يـومـا بـمـوضـع
114
كــذلك لم يــســكــن مــن النــغـم الغـم
115
اذا مــدك الســاقــي بــنــور شــفــاعــةٍ
واولاك مــحــض الفـضـل روح اسـتـطـاعـة
116
تــدار بــك الافــلاك فــي كــل طــاعــة
وفــي ســكــرة مــنـهـا ولو عـمـر سـاعـة
117
تـرى الدهـر عـبـدا طـائعـاً ولك الحكم
118
فـمـوت الفتى في السكر لو كان ماحياً
حــيــاةٌ بـهـا الانـسـان يـشـرق زاهـيـاً
119
ومـن عـاش سـكـرانـا بـهـا فـاز راقـيـاً
فـلا عـيـش فـي الدنيا لمن عاش صاحياً
120
ومـن لم يـمـت سـكـراً بـها فاته الحزم
121
فــمــا فــاز الا مـن بـهـا طـاب سـكـره
فــاشــرق فــي اعــلى المــنــازل بــدره
122
ومــا دونـه المـفـتـون والخـسـر خـسـره
عــلى نــفــسـه فـليـبـك مـن ضـاع عـمـره
123
وليــس له فــيــهــا نــصــيــب ولا سـهـم
تعليقات القراء 0