حُبُّ العُلى شُغلُ قَلبٍ ما لَهُ شُغُلُ
66 أبيات
|
620 مشاهدة
حُــبُّ العُــلى شُـغـلُ قَـلبٍ مـا لَهُ شُـغُـلُ
وَآفَــةُ الصَــبِّ فــيــهِ اللَومُ وَالعَــذَلُ
قـالَت ضَـنـيـتَ فَـقُـلتُ الشَـوقُ يَـجمَعُنا
وَيَـعـرُقُ الوَجـدُ مـا لا تَـعـرُقُ العِلَلُ
وَإِن تَــحَــوَّنَ جِــســمــي مــا عَـلِمـتُ بِهِ
فَــالرُمــحُ يَــنـآدُ طَـوراً ثُـمَّ يَـعـتَـدِلُ
كَــيــفَ التَــخَـلُّصُ مِـن عَـيـنٍ لَهـا عَـلَقٌ
بِــالظــاعِــنــيــنَ وَمِـن قَـلبٍ بِهِ خَـبَـلُ
وَمَــن لِوَجــدِيَ أَن يَــقــتــادَنــي طَـمَـعٌ
إِلى الحَــبـيـبِ وَأَن يَـعـتـاقَـنـي طَـلَلُ
لا تَـبـعَـدَنَّ مَـطـايـانـا الَّتـي حَـمَـلَت
تِــلكَ الظَـعـائِنَ مُـرخـاةً لَهـا الجُـدُلُ
سَــيــرُ الدُمــوعِ عــلى آثـارِهـا عَـنَـقٌ
وَسَـيـرُهـا الوَخـدُ وَالتَـبـغيلُ وَالرَمَلُ
دونَ القِــبــابِ عَـفـافٌ فـي جَـلابِـبِهـا
وَالصَـونُ يَـحـفَـظُ مـا لا تَـحفَظُ الكِلَلُ
فَـلا الحُـدوجُ يُـرى وَجـهُ المُقيمِ بِها
وَلا تُــحِــسُّ بِــصَــوتِ الظــاعِـنِ الإِبِـلُ
وَفـــي البَـــراقِـــعِ غِـــزلانٌ مُــرَبَّبــَةٌ
يَـرمـيـنَـنـا بِـعُـيـونٍ نَـبـلُهـا الكَـحَلُ
إِذا الحِــسـانُ حَـمَـلنَ الحَـليَ أَسـلِحَـةً
فَــإِنَّمــا حَـليُهـا الأَجـيـادُ وَالمُـقَـلُ
أَلا وِصـــالٌ سِـــوى طَــيــفٍ يُــؤَرِّقُــنــي
وَلا رَســـائِلَ إِلّا البـــيــضُ وَالأَسَــلُ
وَعــادَةُ الشَــوقِ عِـنـدي غَـيـرُ غـافِـلَةٍ
قَـــلبٌ مَـــروعٌ وَدَمـــعٌ واكِـــفٌ هَـــطِـــلُ
وَأَفــجَــعُ النــاسِ مَــن وَلّى حَــبــائِبُهُ
وَلا عِــــنـــاقٌ وَلا ضَـــمٌّ وَلا قُـــبَـــلُ
لا نـاصِـرٌ غَـيـرَ دَمـعـي إِن هُمُ ظَلَموا
وَالدَمـعُ عَـونٌ لِمَـن ضـاقَـت بِهِ الحِـيَلُ
وَالعَــذلُ أَثــقَــلُ مَــحــمـولٍ عَـلى أُذُنٍ
وَهـوَ الخَـفيفُ عَلى العُذّالِ إِن عَذَلوا
مَــن لي بِــبــارِقِ وَعــدٍ خَــلفَهُ مَــطَــرٌ
وَكَــيــفَ لي بِــعِــتــابٍ بَــعــدَهُ خَــجَــلُ
النَـــفـــسُ أَدنــى عَــدوٍّ أَنــتَ حــاذِرُهُ
وَالقَـلبُ أَعـظَـمُ مـا يُـبـلى بِهِ الرَجُلُ
وَالحُـــبُّ مـــا خَــلَصَــت مِــنــهِ لَذاذَتُهُ
لا مــا تُــكَــدِّرُهُ الأَوجــاعُ وَالعِــلَلُ
قَـد عَـوَّدَ النَـومُ عَـيـنـي أَن تُـفـارِقَهُ
وَهَـوَّنَ السَـيـرَ عِـنـدي الأَيـنُقُ الذُلُلُ
فَـــمـــا تَــشَــبَّتــ بــي دارٌ وَلا بَــلَدٌ
أَنـا الحُـسـامُ وَمـا تَـحـظى بِهِ الخِلَلُ
اللَيـــلُ أَحـــمَــلُ ظَهــرٍ أَنــتَ راكِــبُهُ
إِنَّ الصَــبــاحَ لَطِــرفٌ وَالدُجــى جَــمَــلُ
وَلّى الشَــبـابُ وَهَـذا الشَـيـبُ يَـطـرُدُهُ
يَـفـدي الطَـريـدَةَ ذاكَ الطارِدُ العَجِلُ
مـا نـازِلُ الشَـيـبِ فـي رَأسـي بِمُرتَحِلٍ
عَــنّــي وَأَعــلَمُ أَنّــي عَــنــهُ مُــرتَـحِـلُ
مَـن لَم يَـعِـظـهُ بَـيـاضُ الشَـعـرِ أَدرَكَهُ
فــي غِــرَّةٍ حَــتـفُهُ المَـقـدورُ وَالأَجَـلُ
مَــن أَخــطَــأَتــهُ سِهــامُ المَـوتِ قَـيَّدَهُ
طــولُ السِــنــيـنَ فَـلا لَهـوٌ وَلا جَـذَلُ
وَضــاقَ مِــن نَــفـسِهِ مـا كـانَ مُـتَّسـِعـاً
حَـتّـى الرَجـاءُ وَحَـتّـى العَـزمُ وَالأَمَلُ
مـا عِـفَّتـي فـي الهَوى يَوماً بِمانِعَتي
أَن لا تَــعِــفَّ بِـكَـفِّيـَ القَـنـا الذُبُـلُ
وَلِلرِجـــالِ أَحـــاديـــثٌ فَـــأَحــسَــنُهــا
مـا نَـمَّقـَ الجـودُ لا مـا نَـمَّقَ البَخَلُ
وَلا اِقـتِـحامي عَلى الغاراتِ يَعصِمُني
مِــنَ المَــنــونِ وَلا رَيــثٌ وَلا عَــجَــلُ
وَمـيـتَـتـي فـي النَـوى وَالقُربِ واحِدَةٌ
إِذا تَــكــافَــأَتِ الغــايــاتُ وَالسُـبُـلُ
يَـسـتَـشـعِـرُ الطِـرفُ زَهـواً يَـومَ أَركَبُهُ
كَــأَنَّهــُ بِــنُــجــومِ اللَيــلِ مُــنــتَـعِـلُ
وَالخَــيـلُ عـالِمَـةٌ مـا فَـوقَ أَظـهُـرِهـا
مِــنَ الرِجــالِ جَــبــانٌ كــانَ أَو بَـطَـلُ
أَغَــرُّ أَدهَــمُ صِــبــغُ اللَيــلِ صِــبـغَـتُهُ
تَــضَــلُّ فــي خَـلقِهِ الأَلحـاظُ وَالمُـقَـلُ
مُــنــاقِــلٌ فـي عِـنـانِ الريـحِ جَـريَـتُهُ
كَــــأَنَّهـــُ قَـــبَـــسٌ أَو بـــارِقٌ عَـــمِـــلُ
قَـــصـــيــرُ مــا بَــيــنَ أولاهُ وَآخِــرِهِ
كَـأَنَّمـا العُـنـقُ مَـعـقـودٌ بِهـا الكَفَلُ
إِذا الرَبـيـعُ كَـسـا البَـيـداءَ بُردَتَهُ
ضـاقَـت رِكـابـي وِهـادُ الأَرضِ وَالقُـلَلُ
وَالوارِداتُ مِــيــاهَ القــاعِ ســانِـحَـةٌ
عَــلى جَــوانِــبِهـا الحَـوذانُ وَالنَـفَـلُ
وَكَــالثُــغــورِ أَقـاحـيـهـا إِذا غَـرَبَـت
شَـمـسُ النَهـارِ وَأَلقَـت صِـبـغَها الأُصُلُ
وِردٌ وَمَــرعــىً إِذا شــاءَت مَـشـافِـرُهـا
مُــســتَــجــمِــعــانِ وَلا كَــدٌّ وَلا عَـمَـلُ
وَغــافِــليــنَ عَــنِ العَـليـاءِ قـائِدُهُـم
فــي كُــلِّ غَــيٍّ فَــتـيُّ العَـقـلِ مُـكـتَهِـلُ
شَـنّـوا الخِـضـابَ حِـذاراً أَن يُـطالِبَهُم
بِـحِـلمِهِ الشَـيـبُ أَو يُـقـصـيـهِمُ الغَزَلُ
عـاريـنَ إِلّا مِـنَ الفَـحـشـاءِ يَـسـتُرُهُم
ثَـوبُ الخُـمـولِ وَتَـنـبـو عَـنـهُمُ الحُلَلُ
قَـومٌ بِـأَسـمـاعِهِـم عَـن مَـنـطِـقـي صَـمَـمٌ
وَفــي لَواحِــظِهِــم عَــن مَــنـظَـري قَـبَـلُ
يُـــبَـــدِّدونَ إِذا أَقـــبَـــلتُ لَحـــظَهُـــمُ
شُــــربَ المُــــرَوَّعِ لا عَـــلٌّ وَلا نَهَـــلُ
يُــبــدونَ وُدّي وَيَــحــمــونــي ثَـراءَهُـمُ
لَو كـانَ حَـقّـاً تَـسـاوَت بَـينَنا الدُوَلُ
كَــفــى حَــســودِيَ كَــبــتــاً أَنَّهــُ رَجُــلٌ
أَغـرى بِهِ الهَـمُّ مُـذ أَغـرى بِيَ الجَدَلُ
مـا بـالُ شِـعـري مَـلومـاً لا يُـجـانِبُهُ
عَـن كُـلِّ مـا يَـقـتَـضيهِ القَولُ وَالعَمَلُ
لا حــاجَــةٌ بــي إِلى مــالٍ يُــعَـبِّدُنـي
لَهُ الرَجــاءُ وَيُــضـنـيـنـي بِهِ الشَـغَـلُ
حَـسـبـي غِـنـى نَـفسِيَ الباقي وَكُلُّ غِنىً
مِــنَ المَــغــانِـمِ وَالأَمـوالِ يَـنـتَـقِـلُ
تَــغَــيَّرَ النــاسُ فـي سَـمـعٍ وَفـي نَـظَـرٍ
وَاِسـتُـحسِنَ الغَدرُ حَتّى اِستُقبِحَ الخِلَلُ
فَــمــا طِــلابُــكَ إِنــســانـاً تُـصـاحِـبُهُ
كُــلُّ الأَنـامِ كَـمـا لا تَـشـتَهـي هَـمَـلُ
يَــســتَــبــشِــرونَ إِذا صَــحَّتـ جُـسـومُهُـمُ
وَبِـــالعُـــقــولِ إِذا فَــتَّشــتَهــا عِــلَلُ
مـا هَـيَّجـَتـنـي العِـدا إِلّا وَكُنتُ لَها
سَــــمـــاءَ كُـــلِّ جَـــوادٍ أَرضُهُ القُـــلَلُ
يَـمـشـي الحُـسـامُ بِـكَـفّـي فـي رُؤوسِهِـمُ
وَيَـخـرُقُ الرُمـحُ مـا تَـعـيا بِهِ الفُتُلُ
قَـومـي هُـمُ النـاسُ لا جـيـلٌ سَـواسِـيَةٌ
الجــودُ عِــنــدَهُــمُ عــارٌ إِذا سُــئِلوا
أَبـــي الوَصـــيُّ وَأُمّـــي خَـــيــرُ والِدَةٍ
بِــنـتُ الرَسـولِ الَّذي مـا بَـعـدَهُ رُسُـلُ
وَأَيــنَ قَــومٌ كَــقَــومــي إِن سَــأَلتَهُــمُ
سَـوابِـقَ الخَيلِ في يَومِ الوَغى نَزَلوا
كَالصَخرِ إِن حَلُموا وَالنارِ إِن غَضِبوا
وَالأُسدِ إِن رَكِبوا وَالوَبلِ إِن بَذَلوا
الطــاعِــنــيــنَ مِـنَ الجَـبّـارِ مَـقـتَـلَهُ
وَالضــارِبـيـنَ وَذَيـلُ النَـقـعِ مُـنـسَـدِلُ
وَالراكِـبـيـنَ المَـطايا وَالجِيادَ مَعاً
لا الشَـكـلُ تَحبِسُها يَوماً وَلا العُقُلُ
تُـغـضـي عُـيـونُ الأَعـادي عَـن رِمـاحِهِمُ
وَلِلأَسِـــنَّةـــِ فــيــهِــم أَعــيُــنٌ نُــجُــلُ
لَيـسَ المَـعـادُ إِلى الدُنـيـا بِـمُـتَّفـِقٍ
وَلا رُجــوعٌ لِمَــن يَــمــضـي بِهِ الأَجَـلُ
وَاللَهُ أَكــــرَمُ مَــــولَىً أَنـــتَ آمِـــلُهُ
يَـومـاً وَأَعـظَـمُ مَـن يُـعـطـي ومَـن يَـسَلُ
عَـــفـــوٌ وَحِــلمٌ وَنَــعــمــاءٌ وَمَــقــدِرَةٌ
وَمُــســتَــجــيــبٌ وَمِــعــطــاءٌ وَمُـحـتَـمِـلُ
وَكَـيـفَ نَـأمُـلُ أَن تَـبـقى الحَياةُ لَنا
وَغَـــيـــرُ راجِــعَــةٍ أَيّــامُــنــا الأُوَلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك