حبُّ الغواني عن الولدان أغناني

53 أبيات | 743 مشاهدة

حـبُّ الغـوانـي عـن الولدان أغـنـاني
وذكــرهــن جــمــيــع النـاس إنـسـانـي
مــن كــل فــاتــرة الألحـاظ فـاتـنـة
حـــوراء أحـــســـن مـــن حــور وولدان
بــيــضــاء بــراقــة اللبَّاــت طــيـبـة
الأنـفـاس تـنـعش جسم الميت الفاني
ظـمـيـاء ظـريـانـة السَّاـقـيـن راجـحة
الردفـيـن نـاهـدة الثـديـيـن مـزيان
مـظـلومـة الخـصـر يـشكو من روادفها
حـمـلاً ثـقـيلاً كما يُشكى من الجاني
تـهـتـز كـالغـصـن إذ مـر النـسيم به
صــبــحــاً عــليــهـا حـلى در ومـرجـان
شــعــورهـا ضـمَّخـت بـالعـطـر أرجـلهـا
طــوراً وطــوراً تــعــلَّت فـوق كـثـبـان
فــهــل ســمــعــت بــليـل تـحـتـه قـمـر
عــلى قــضــيــب عــلى حــقـف بـإنـسـان
وهــل رأيـت أسـود الغـاب تـقـنـصـهـا
ظــبـاء وحـش بـسـاجـي الطـرف وسـنـان
هـي التـي فضلوها بالجمال على الن
سـا ولم يـخـتـلف فـي حـسـنـها اثنان
هــدَّت لواحـظـهـا قـلبـي كـمـا هـشـمـت
مـدافـع المـانـيـا جـيـش البـريطاني
تــعــرضــت لي بــالجــرداء حــافــظــة
جـمـال يـوسـف بـالحـرز السـليـمـانـي
أشـكـو إليـهـا صـبـابـاتـي فتظهر لي
أضـعـاف مـا كـابـدت مـن طـول أزمـان
إذا رأيــت الذي تــهـوى يـريـك هـوىً
مـنـه فـمـا ضـاع فـيـه دمـعك القاني
أبـكـي وتـبـكـي ودمـعـانـا يسيل دماً
هـــذا ودُرّاً بـــدا هــذا بــعــقــيــان
كــنــا كــذا فــتـفـرقـنـا وعـاد لنـا
دهــرٌ فــكــم فـيـه مـن سـوء وإحـسـان
لا فــرَّق الله مـا بـيـنـي وبـيـنـكـم
يـا واصـليـن فـأنـتـم عـمـري الثاني
ولا رمــانــا زمــان بـالفـراق كـمـا
مــضــى فــإنــكــم روحــي وريــحــانــي
يا ساهر البرق نحو الشرق لاح دجاً
بــلغ ســلامــي أحــبــابـي وحـيـرانـي
يـا عـارضـاً قـد سـرى والريـح تجذبه
نـحـو الأحـبـة فـاحـمـلنـي بـجـثماني
وأنــت يــا نــســمـات الصـبـح راويـةٌ
فـأروي إليـهـم صـبـابـاتـي أشـجـانـي
وحـدثـيـهـم عـن الصـب الكـئيـب فـقـد
رمـتـه أيـدي النـوى عـنـكـم بـأحزان
طــوراً يـقـدُّ سـنـام الأرض مـرتـفـعـاً
نــجــداً ومـنـخـفـضـاً طـوراً بـغـيـطـان
وتــارةً يــركــب الدلهـاء يـقـطـعـهـا
والمــوج مـنـهـا كـرضـوى أوكـثـهـلان
أرجـو مـن الله تـيـسير الأمور كما
تـرجـو العـفـاة نـوال الشـيخ حمدان
شـيـخ بـه طـمـع الدهـر الخـؤون فـقد
ســتــرت يــا دهــر ســوآت بــإحــســان
أتــيــت فــيـنـا بـشـيـخ فـي فـضـائله
فـرداً وهـيـهـات أن يـأتـي له ثـانـي
شــهــمٌ إذا ذكــر الأشـيـاخ فـي مـلأ
فــهــم كــعـيـن وذا فـيـهـم كـإنـسـان
كــبــيــر فــضـل وعـقـل لا يـمـرُّ عـلى
دنـــيـــاه إلا بــإحــســان ومــيــزان
خـالي الأزار مـن الفـحـشَـاء مـرتفع
عـن القـبـيـح رفـيـع القـدر والشـان
ذو هـيـبـة رعـبـت مـنـه الأسـود فلا
تـــأتـــيــه إلا لتــســليــم وإذعــان
تـرمـي بـنـادقـه جـيـش العـداة كـمـا
تــرمـي السـمـاء بـشـهـب كـل شـيـطـان
أخـو اقـتـدار عـلى البـاغـي ومكرمة
إلى الصَّديـق وذو صـفـح عـن الجـانـي
فــاضــت أيــاديـه حـتـى عـمَّ نـائلهـا
كـالسـيـل يـنـزل بـالقاصي وبالداني
تــمـسـي وتـصـبـح بـالإِحـسـان راحـتـه
مــبــســوطــة للورى فــي كــل أحـيـان
مــا قــال لا كــرمـا يـومـاً لسـائله
فـــــــلاؤه لاءُ آلاءٍ وايـــــــمــــــان
ولا أتــاه بــعــيــد الدار مــغـتـربٌ
إلاَّ وســــلاَّه عــــن أهــــلٍ وأوطــــان
ولا تــوجــه عــاري الجــسـم حـضـرتـه
إلا ويـــكـــســـى بـــروداً ذات ألوان
ولا تــضــايــق بــالأضــيــاف مـنـزله
إلاَّ ويــضــحــك بــشـراً غـيـر غـضـبـان
يـسـتـأثـر الزاد أهل الجوع وهو له
أخـو اضـطـرار فـيـمـسـي غـيـر شـبعان
حـاز العـلا فهو الإِنسان إن ذكروا
شــخــصــاً ومــا كـل إنـسـان بـإنـسـان
لله حــمــدان إن ضــاق الزمـان عـلى
بــنــيـه عـاشـوا بـفـضـل مـنـه هـتّـان
أتــيــت نـاديـه مـهـمـومـاً فـآنـسـنـي
جــمــيــله وادكــار الأهـل أنـسـانـي
لا زال مـرتـفـعـاً بـالفـضـل مـنتصباً
للعــدل مــنــخــفــضـاً لله كـالعَـانـي
ودام إخــــوتــــه الأســــاد طــــائلةً
أعــمــارُهــم فـي نـعـيـم طـولَ أزمـانِ
خــليــفــة وســعــيــد صــقــرهـم وكـذا
مــحــمــد تــابــع مــن بــعــد سـلطـان
هــم البــدور إذا حــلُّوا بــمُــظـلِمَـة
وهــم غــطــاريــف عــدنــان وقــحـطـان
واقـصِـد فلاحَ المساعي إن مررت على
بــنــي فــلاح تـصـادف خـيـرَهـم دانـي
بـيـض الوجـوه دعـاة النـاس سـعـيـهُم
عـلى الهُـدى لا رعاة المعز والضان
إن يــركــبــوا فـهـم فـرسـان عـاديـة
أو يــجــلسـوا فـهـم أصـحـاب تـيـجـان
فــيــا أبــا راشــد خــذهــا مــحـبـرة
غـرّاء خـصـتـك بـالبـاقـي عـن الفاني
فابسط إليها يد الإِقبال وابغ لها
وجــه القــبــول وأسـدل ثـوب غـفـران
وعـش ودم فـي مـقـام العـز مـغـتـنماً
حــرز الكــمــال بــتـمـكـيـن وإمـكـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك