حَتّامَ أَقْطَعُ لَيْلَ التِّمِّ بالأرَقِ

49 أبيات | 440 مشاهدة

حَــتّــامَ أَقْــطَــعُ لَيْــلَ التِّمـِّ بـالأرَقِ
مُـسْـتَـنْهَـضَ الفكر بين الأمنِ والفَرَقِ
أَبْـغِـي الفَـخـارَ وأخـشـى أنْ يُـعَـنِّفَني
مَـن ليـس يـعـلم مـا عـندي من القلقِ
وســائلُ الفــضــلِ لا تُــكْـدي وسـائِلُهُ
إذا تـــلَطَّفـــَ للإشـــكـــالِ بــالمــلَقِ
بــحـرٌ مـن العـلم أسـتـهـدي جـواهِـرَهُ
وكـم شـفـى حـالَ من أَشْفَى على الغرق
له فـــوائدٌ نَـــجْـــنِـــيـــهـــنّ أفــئدةٌ
لدى حــدائق نَــجْــنِــيــهــنَّ بــالحــدقِ
إنْ لم تـكـن تُـورق الأقـلامُ في يده
فـإنـهـا تُـسـرِعُ الإثـمـارَ فـي الورَقِ
يَـبـوغُ ذو الفـضـل تَثْقِيفاً فإنْ تُلِيَتْ
آيــاتــه ظـلّ كـاليَـرْبـوعِ فـي النَّفـقِ
وإن تـــسَـــوَّق بـــالألفـــاظ ألحــقــهُ
حُكْم الملوك ذَوي البُقْيا على السُّوَقِ
كــم طــاش سَهْــمُ مُــرامــيـه وبـات له
طَــيْــشُ الفَـراشـة طـارَتْ لَيْـلَة السَّذَقِ
وكـــم مُـــدِلٍّ بـــحُـــضْــرٍ رامَ غــايَــتَه
فـراح يَـرْسِـفُ كـالمَـقـصـور فـي الطَّلَقِ
مــثــلُ الذُّبـالة إذ غُـرَّتْ بـمـادحـهـا
فــاســتــشـرقـت لتُـبـاري غُـرّةَ الفَـلَق
صَــدرٌ تــقَــيَّلــَ فــي أفــعــالِه سَـلَفَـاً
مَــن رامَ شَــرْكَهــمُ فــي ذاك لم يُـطِـقِ
مَــكــارمٌ ســنَّهــا عــبــدُ الكـريـم لهُ
وَمَــنْ يَــمِــقْ غـيـرَهـا مـن سُـنّـةٍ يَـمُـقِ
مــن الأُلى بَهَــرَتْ أنــوارُ مــجــدِهــمُ
لَحْـظَ العُـيونِ فغالَ الشمسَ في الأُفقِ
مــا اسْــتـنَّ أَوّلُهـم فـي شَـأْوِه طَـلَقَـاً
فـــعَـــنَّ آخـــرُهـــم فـــي ذلك الطـــلَقِ
لكــلِّ نَــوْءِ عُــلاً مـنـهـم رَقـيـبُ عُـلاً
كــمــا تَـتـابَـعـتِ الأنـواءُ فـي نَـسَـقِ
تَــجْــلُو مــآثــرَهــم آثــارُهـم فـمـتـى
ألمَّ خَــطْــبٌ ذَكَــرْنـا الصَّفـْوَ بـالرَّنَـق
عِـــزٌّ تِـــلادٌ وفـــخـــرٌ غـــيـــرُ مُــطَّرَفٍ
وبُــعْــدُ صِــيــتٍ وذكــرٌ غــيـر مُـخْـتَـلَق
وَهَــيْــبــةٌ مـا تـهَـدَّدْتُ الزمـانَ بـهـا
فـي خَـشْـيَـتـي الرَّيْـبَ إلاّ خَرَّ كالصَّعِق
مــنــاقــبٌ لسـديـدِ الدولةِ اجـتـمـعـتْ
يَـزْدَانُ بـالفَـرْق مـنـهـا سائرُ الفِرَق
آثــرْتُ عــنــد قُــصــوري عـن بـلاغـتـه
خِــطــابَه فَــخَــطَـبْـتُ العَـصْـب بـالخَـلَق
ولو ســرقْــتُ خــليــعــاً مـن مـلابِـسـه
لاخْــتَــلْتُ فـي حُـلَّةٍ أَبْهَـى مـن السَّرَق
أشـكـو إليـه بَـنـي عَـصْـرٍ شَـرِقْـتُ بـهم
وهــل تُـطـاوعـنـي الشَّكـوى مـع الشَّرَق
فَـــرَرْتُهـــم وتــوَخَّيــْتُ الفِــرار وَهَــلْ
يُــرْجــى الإبــاق لعـانٍ شُـدَّ بـالأَبَـقِ
حُـمْـرُ العـيـونِ عـلى أهـل النُّهى حُمُرٌ
خَـفِـيـتُ فـيهم خَفاء النَّجم في الشَّفَق
فـغُـرْبَـتـي غُـرْبـةُ البَـيـضـاء فـي حَلَكٍ
وَوَحْــشَــتـي وَحْـشَـةُ السَّوداء فـي يَـقَـق
شَــأَوْتُهــمْ وثَــنــاهــمْ ظُــلَّعــاً أمــدي
فــالسَّبــْقُ لي وهـمُ يَـحْـظَـوْنَ بـالسَّبـَق
وشـامـخٍ فـي الورى بـالتِّيـه مُـسْـتَـفِلٍ
كــأنّه بــانــحــطــاطٍ فــاتَهُــمْ وَرَقــي
ولو أفـــاق مـــن الأهــواءِ فــاقَهــمُ
فــإنــه مــن يُـفِـقْ مـن سُـكْـرِهـا يَـفُـق
ولِلعُــلى مُــرتــقــىً دَحْــضٌ وكـم زَلَقَـتْ
عــنــه الأُيـومُ فـمـن للأَبْـلَق الزَّلَق
زافَـتْ لَدَيْه نـقـودُ الفـضـلِ وانْـمحَقتْ
سـوقُ الرَّشـاد وجـازَتْ صَـفْـقَـةُ الحَـمَـق
وغـــــرَّه عِـــــزُّه والدِّرْعُ ســـــاخـــــرةٌ
فـي ضِـحْـكـها من بُكاءِ الكَلْم بالعَلَق
وفــي الوِفــاض نِــبــالٌ حَــشْــرَةٌ عَـجَـبٌ
تَـنْـفَـلّ بـيـن حَـرابـي الزَّغْـف والحَلَق
يُـــسَـــرُّ أن رَمَــقَــتْهُ غُــلْبُ صــاغــيــةٍ
تَــذُبّ عـنـه ومـوتُ الشـاة فـي الرَّهَـق
والهـمّ فـي حَـكَـمـاتِ الضَّعـفِ وهو على
جِـمـاحه الطِّفْلُ فعلَ المهر في الوَهَق
يَــطْـغَـى ولو رَمَـقَ الإغـبـابَ كـان له
فــي أوّل البــطـش ذِكـرى آخِـر الرَّمَـق
لولا الرّجاءُ ولولا الخوف ما شُغِلَتْ
أَيْـدِي الكـمـاة بـحَملِ البِيض والدَّرَق
مِـن مَـعْـشَـرٍ صُـنْـتُ عِـرْضـي عـنـهمُ كَرَمَاً
إنّ الكــريــم لَيَــحْــمـي عِـرضَه ويَـقـي
وكــم تــراءَتْ ليَ الأطــمــاعُ كـافِـلَةً
بــمــا أُحــبّ فــمــا ذَلَّتْ لهـا عُـنُـقـي
لا يَـعْـطِـفُ الحِـرصُ أَعْطَافي إليه ولا
عَــيْــنِــي مُــؤَرَّقَــةٌ بــالعَـيـنِ والوَرِقِ
نــزاهــةٌ يَــفْــخَــر الصـادي بـعِـزَّتِهـا
عـلى أخـل الرِّيِّ والطاوي على السَّنِقِ
وكــلمــا قُــلتُ يُــفْـضـي بـي إلى حَـدَبٍ
عـلى بـنـي الفـضل أفضى بي إلى حَنَق
كــم مــن دَثـائث شَـحَّتـْ عـن نـوىً دَمِـثٍ
زاكٍ ومـــن بُـــوَقٍ سَـــحَّتـــْ عــلى بُــوَقِ
هـذا ولي فـي عُـبـوسِ المَـحْـل بَـيْـنَهمُ
تــبَــسُّمــُ الرَّوْض غِــبَّ الوابِـل الغَـدَق
وطــال مــا زاد إظْــلامــاً فـزادَ بـه
قَـدْرِي وُضـوحاً كذاك البَدرُ في الغَسَق
يَـطـيـبُ فـي الخَطْب نَشْرُ الحُرّ فهو به
كـالوَرْد فـي الهَمّ لمّا انْهمَّ بالعَرَق
وفـــي مـــحــمّــدٍ المَــيــمــونِ طــائرُهُ
شِـفـاءُ مـا رابـني في الخَلْقِ من خُلُق
مُــؤيِّد الديــن مَــن نــاجَــتْهُ هِــمَّتــُهُ
كــانــت إلى مُـبْـتـغـاه أَقْـصَـدَ الطُّرُق
ثِـقْ مـنه بالشَّيْم بالسُّقْيا وإنْ وَعَدَتْ
غُــرُّ السَّحـاب بـهـا يـومـاً فـلا تَـثِـقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك