حتّام يِشفى الفَتى والدَّهرُ يَدفعُهُ
49 أبيات
|
207 مشاهدة
حـتّـام يِـشـفـى الفَـتـى والدَّهـرُ يَـدفـعُهُ
وليـــسَ مـــن ظُــلُمــاتِ المــوتِ يُــرجــعُهُ
يَـسـعَـى إِلى الشّـاطئِ المجهُولِ منه ولا
يُــلقــي المــراســي عــلى مــوجٍ يُـرَوِّعـه
أيــا بُـحـيـرَةُ هـل بـعـدَ الحـبـيـبـةِ لي
سَـــلوى وذاكَ الهـــوى بـــاقٍ تـــفــجُّعــه
وفــــيــــكِ فـــلذَةُ قـــلبٍ ذائبٍ وَقـــعَـــت
بــل واقــعٌ فــيــكِ قــلبُ الصـبِّ أجـمـعـه
أُحـــبُّ مَـــوجَـــكِ حـــبـــاً للتـــي وقــفَــت
عـــليـــهِ يــومــاً وقــد جــاءت تُــوَدِّعــه
مــا كــادَ عــامٌ يــولّي بـعـد فـرقَـتِـنـا
حــتــى رجــعــتُ وقــلبـي الشَّوقُ يَـدفـعـه
وجــئتُ أجــلسُ وحــدي حــيــثُــمــا جَـلسـت
يـــا حـــبّـــذا حَـــجــرٌ دَمــعــي يُــرصِّعــه
كـذا عـلى الصّـخـر كـانَ المـوجُ مُنمزِقاً
كــمــا تــمــزَّقُ مــن مُــضــنــاكِ أضــلُعــه
كــذا تَــنــاثــرَ فــي ليــلِ الهـوى زَبـدٌ
فــكــانَ مـن قَـدَمَـيـهـا اللّثـمُ يُـقـنـعـه
هــل تــذكــريــنَ مـسـاء فـيـه نُـزهـتُـنـا
مــرّت ســريــعـاً وأحـلى العـيـشِ أسـرَعـه
إذ كــانَ قــارِبــنــا يَــســري ولا نَـفَـسٌ
تــحــتَ السـمـاءِ وفَـوقَ المـاءِ نَـسـمَـعـه
وللمــجــاديــفِ وَقــعٌ فــيــكِ يُــطــربـنـا
ولحــنُهــا نــغَــمُ الأمــواجِ يــتــبــعــه
إذا رنـــيـــمٌ شـــجـــيٌّ ليــسَ مــن بــشــر
راعَ الضــفــافَ التــي أمــسَــت تــرجـعـه
والصّــخــرُ والمــوجُ والأغـصـانُ شـاعـرةٌ
والرّيــحُ تــخــفــضــهُ طَــوراً وتــرفَــعــه
فــطـارَ قـلبـي وقـد أصـبَـحـت مـن طَـرَبـي
كـــنـــائمٍ زخـــرفُ الأحـــلامِ يــخــدعــه
لم أنــس والله مــاقــالت وقــد زفــرت
فــفــاضَ مـن جَـفـنـهـا الفـتّـانِ مَـدمـعـه
يــا دهــرُ مــهـلاً ويـا سـاعـات لذّتِـنـا
قِــفــي قَــليــلاً لوَصــلٍ مــنــكِ نَــنـزَعـه
مِــنَ الغــرامِ دَعـيـنـا نَـشـتـفـي فَـنـفـي
حــقَّ الشــبــابِ الذي جــئنــا نــشــيِّعــه
ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكم
دَعــا المــنــيَّةــَ مَــن بَــلواهُ تَــصـرَعـه
خُــذي حــيــاةَ ذوي البــؤسـى وشـقـوتَهُـم
وانــسـي السـعـيـدَ فـإنَّ الحـبَّ يُـطـمِـعـه
ســألتُ دَهــري وُقُــوفــاً فــي سـعـادَتِـنـا
فـــفَـــرَّ مـــنـــي كــأنَّ الصَّوت يُــفــزِعــه
وقــلتُ يــا ليــلُ طُــل رِفـقـاً بـعـاشـقـةٍ
فــفــرَّقَ الصــبــحُ مــا كــنّــا نُــجَــمِّعــه
فــلنَهــوَ فــلنَهــوَ ولنَـنـعَـم عـلى عَـجَـلٍ
إذا ظَـــفِـــرنـــا بِـــعِــلقٍ لا نُــضــيِّعــه
ولنــغــتــنــم فــرصــةَ اللذّاتِ هــاربــةً
فــالقــلبُ تُهــنِــئه الذّكــرى وتُــوجــعُه
والوقــتُ كــالمــرءِ لم يـبـلغ شـواطـئَه
والحــســنُ فـي الحـزنِ روضٌ جـفَّ مـمـرعـه
يــا دهــرُ رِفـقـاً بـأهـلِ الحـبِّ إنَّ لهـم
فــي عَــيــشِهــم وطـراً مـا زلتَ تـمـنـعـه
حــتــى عــلى أقــصــرِ اللذّاتِ تـحـسـدُنـا
وقـد غَـصَـصـنـا بـمـا فـي الهـمِّ نـجـرعـه
عـلى الهـوى قـد جـرى دَمـعـي وسالَ دمي
ومــا الذي بـعـد طـيـب الوَصـلِ أصـنـعـه
تــقــلّص الظــلُّ مــن رَوضــي وهــا قَـدحـي
مُــكَــسَّرٌ بــعــد مــا قــد كــنــتُ أتـرعـه
وَلّى نــعــيــمــي كـبـؤسـي عـاجـلاً فـذَوَى
عــليــهِ قــلبــي وأبــكــانــي تــمــنُّعــه
ألســــتُ أقـــدرُ أن أُبـــقـــي لهُ أثـــراً
فــي مُهــجـتـي وعـلى الأحـشـاءِ أطـبـعـه
مـــا مـــرَّ فـــاتَ فـــلا دمــعٌ ولا نــدمٌ
يَــشـفـي فـؤادي وليـسَ الصّـبـرُ يـنـفـعـه
يــا ذاهــبَ العــمـرِ كـم ذكـرٍ وكـم ألمٍ
تَــطــوي وتـخـرقُ مـا الإنـسـانُ يَـرقَـعـه
قُـــل مـــا فــعــلتَ بــأيــامٍ تُــدفِّنــُهــا
والحــســنُ والحــبُّ مــاءٌ غــاضَ مـنـبـعـه
ألا تُـــعـــيـــدُ لقـــلبـــي لذةً هَـــرَبــت
ومــن ليــالي الهــوَى حــيــنـا تـمـتِّعـه
يـا حـبـذا مـا مَـضـى لو كـان يـرجعُ لي
وحــبّــذا المــنــزلُ المـهـجـورُ مـربـعـه
أيــا بــحــيــرةُ يــا صــخــراً أصـمَّ ويـا
غــابـاً كـثـيـفـاً وكـهـفـاً شـاق بَـلقـعـه
صــانــت مــحــاســنــك النُّعــمــى مـجـدّدةً
ثــوبــاً مــن النـضـرِ تـكـسـوهُ وتـخـلعـه
نــاشَــدتُــكِ الله أحـيـي ذكـرَ ليـلتِـنـا
لكـــلِّ قـــلبٍ يـــدُ البَـــلوى تُـــصَـــدِّعــه
إن كـــنـــتِ هــادئةً أو كــنــتِ هــائجــةً
بــحــيــرةَ الحــبّ فــيــكِ الذكـرُ أُودعـه
فــليَــحــيَ فــي ضــفَّةــٍ خــضــراءَ مُـزهِـرةٍ
وفـــي خـــمـــائلِ وادٍ طـــابَ مَـــرتَـــعــه
وفـي الصّـخـور التـي تـحـنـو عـليكِ وفي
صـــنـــوبـــرٍ زَادنـــي وَجـــداً تَـــخَــشُّعــه
وفـــي هـــديـــرِ صَـــدى الضـــفّـــاتِ ردَّدَه
والغــصــنُ مُــدَّت لضّــم الغــصــنِ أذرعــه
وفــي نــســيــمٍ لهُ فــي الدَّوحِ هَـيـنـمـةٌ
كـــأنـــهـــا لحـــنُ تَـــطـــريــبٍ نُــوقِّعــه
وفــي ضــيــاءٍ عــلى مــاءٍ يُــفَــضّــضُ مــا
شَــجــا مــن الكــوكــبِ الدريِّ مــطــلعــه
فــالرّيــحُ إن زَفَــرت فــي رَوضــةٍ نـضـرت
ومـــالَ بـــالقــصَــبِ الشّــاكــي تــلوُّعــه
وإن سَــــرى أرَجٌ تــــحـــيـــا بـــه مُهَـــجٌ
فــأنــعَــشَ السّــاهــرَ العــانـي تَـضـوُّعـه
ليــســمـعِ النـاسُ صَـوتـاً هـاتـفـاً أبـداً
فــي ليــلِ حــبٍّ خــليُّ البــالِ يَهــجَــعــه
لقــد أحــبَّاــ فـمـا طـالَ اجـتـمـاعُهُـمـا
والحـبُّ إن زالَ أبـكـى العـيـنَ مـوضِـعـه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك