حتى متى أنا بين الجد واللعب

36 أبيات | 228 مشاهدة

حـتـى مـتـى أنـا بـيـن الجـد واللعب
أجــر تــيـهـاً ذيـول التـيـه والطـرب
واقـتـضـي هـمـمـاً شـيـئاً لا مفاز به
والجــد يـدرك بـالأقـدار لا الطـلب
كــم غــافــلٍ ونـجـوم السـعـد طـالعـةً
له ومــجــتــهــد فــي الرأي لم يـصـب
وكــم دنــيٍّ وفــي النـعـمـاء مـنـقـلب
وكــم شــريـفٍ مـن الأقـوام فـي سـغـب
سـلنـي فـإنـي بـهـذا الدهـر مـخـتـبر
وعــالم بــبــنــيـه الكـل غـيـر غـبـي
طـوفـت فـي الأرض لا مـستجدياً طمعاً
لكــن رجــائي بــهـا إخـلاص مـصـطـحـب
فــمــا صــحــبــت أخــاً إلا وجـدت بـه
خـتـيـلة الفـهـد أو مـبـلولة النـلب
إذا تــحــدث عــنــدي ســاغ مــنــطـقـه
والفـعـل مـنـه كـمـثل الغسر والغرب
يــحــتــال فـي فـرصٍ مـنـي ليـهـلكـنـي
وإن رآنــي حــذوراً قــال أنــت أبــي
مـن لائمـي فـي زمـاني إن تهمت يدي
عـلى يـدي وجـرسـت العـرق عـن عـصـبي
هـذا الزمـان أحـال الفـضـل مـنـقـصةً
أصــحــابــه وأحــالوا الصـدق للكـذب
إنــي عــرفــتــهــم تــاللَه مــعــرفــةً
غــيــوبــهــا حـضـرت عـنـدي ولم تـغـب
فـلو تـغـابـت عـلى غـيـري بـنو زمني
فــإنــنــي بـهـم قـد رحـت غـيـر غـبـي
أكــاد أخــبــر عــمــا فـي ضـمـائرهـم
فـأكـشـف الكـامـن المـسـتـور من ذرب
بــديــهـتـي قـد جـرت مـجـرى دمـائهـم
بـيـن العـروق وبـيـن الجـلد والعصب
إيــاك تــعــجــب مــنــي إن نـفـرتـهـم
فــصــحــبـتـي لهـم مـن أعـجـب العـجـب
نـفـسـي فـأقـرب مـنـهـم وهي عندي لم
تـبـرح إلى هـفـوات الظـلم تـطمح بي
مــذ قـدس اللَه أخـلاقـي سـمـا أدبـي
والخـلق يـزكـو بـحسن الخلق والأدب
مـا فـي الخداع وسوء الفعل لي أرب
لكـن فـي الفضل أو كسب العلا أربي
إن يـحـسـدونـي عـلى فـضـلي ومـعرفتي
فــحــاسـد الفـضـل فـي هـمٍّ وفـي تـعـب
أو يـبـغـضـونـي بـنـو دهـري عـذرتـهم
قـبـلي فـقـد بـغـض الهـادي أبـو لهب
لا يــقــدرون عـلى إسـقـاط مـنـزلتـي
أو يـطـمـعـون يـحـلوا فـي سـمـارتـبي
إنــي وإيــاهــم فــي حــكــم مــقـتـدر
بـهـم عـليـهـم ومـنـهـم فهو أعلم بي
يـا جـاعل العروة الوثقى بكم سبباً
فاجعل لي العروة الوثقى لكم سببي
لئن رضــيــت ومـنـك اللظـف قـابـلنـي
فــمـن سـواك فـلا أخـشـى مـن الغـضـب
ســوفـت بـالتـوب أيـام الشـبـاب وذي
أيــام شــيــبــي فــإنـي لي ولم أتـب
أشـكـو لك الذنـب فـاسمح لي بمغفرةٍ
عــلي مــولاي مــن كــل الذنــوب تــب
عــظــيـم ذنـبـي أيـا ربـاه أكـربـنـي
يـا فـارج الغـم فـرج بـالرضـى كربي
إنــي كــســبـت ذنـوبـاً لا يـوازنـهـا
أجــاً لخــف وأرســى وزن مــكــتــسـبـي
بــبــاب عــفــوك يــا اللَه قـمـت وذي
يــدي مــددت لنــيــل مــنــك لي فـهـب
وإنــنــي بــالخـاطـيـا فـيـك مـعـتـرف
لكــن إليــك بـذنـبـي والرجـا هـربـي
لعــل عــفــواً وتــوفــيــقـاً ومـغـفـرةً
يــا سـامـعـاً دعـوات المـبـتـلي أجـب
أنــت العــليــم بــحـالي إنـنـي رجـل
مــن خـوفـك اللَه فـي حـزن وفـي وصـب
وقــد وقــفـت أسـيـراً بـالذنـوب عـلى
بـاب الرجـا بين ذين الخوف والرعب
إذا ذكــرت ذنــوبــي خــانــنـي أمـلي
وإن ذكــرتــك للغــفــران أنــزع بــي
عــلمــي بــأنــك عــدل إن تــعــذبـنـي
بــمــا كــســبـت وإن تـعـف فـبـرك بـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك