هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حجٌّ كما شاء الوفيُّ الآملُ

للشاعر أحمد الكاشف

1
حـــجٌّ كـــمـــا شـــاء الوفــيُّ الآمــلُ
وفــريـضـةٌ فـيـهـا الثـواب العـاجـلُ
2
أديــتــهـا فـجـعـلتـهـا حـتـمـاً عـلى
راجــيــك لا يــلويـه عـنـهـا شـاغـل
3
حــاولتــهــا زمـنـاً ودون سـبـيـلهـا
مــتــطــيِّرون كــمــا يــشـاء العـاذل
4
كــانــت لبــانــة شـيِّقـٍ فـقـضـيـتـهـا
وعـــداك أحـــبـــاب وعـــصــرك طــائل
5
مـن أنـعـم الدسـتـور أن يـجزى على
مــقــدار رحــمـتـه المـحـب العـاقـل
6
لمــا رحــلت إلى الحــجــاز تـجـددت
للمـــســـلمـــيـــن عــزائم وشــمــائل
7
تـــســـعـــى وآمـــال الورى لك تُــبَّعٌ
تــشــتــاقــهــن مــواســم ومــحــافــل
8
فــكــأنــهــا فــوق العـبـاب سـفـائن
وكــأنــهــا خــلف الركــاب جــحـافـل
9
لولا مـسـارعـة السـفـيـنـة تـبـتـغي
آمــادهــا لســعــى إليــك الســاحــل
10
والعـيـس مـشـرفـة الظـهـور كـأنـهـا
مــمــا بــنــيــت مــنــازل ومــعـاقـل
11
أخـذت نـصـيـبـاً مـن حـنـينك فانطوت
بــيــدٌ لهــا دون المــدى ومــراحــل
12
فــإذا حــدتــهــن الحـوائم فـوقـهـا
لبَّى حــصــىً مــن تــحــتـهـا وجـنـادل
13
شــرَّفــتَهــا فــي أخــريـات زمـانـهـا
يــومـاً فـعـاودهـا الفـخـار الزائل
14
فَــأْذَنْ لهــا أن تــســتــريــح فـإنـه
أضـحـى خـليـفـتـهـا الحـديد الجائل
15
واخــضــرت الصــحــراء للجـنـد الذي
أنــســت بــه وهـو الرهـيـب الهـائل
16
عــطــفــت عــليــه وحــوشــهـا وأظـلَّهُ
ســربــان فــي أفــقٍ قــطــاً وأجــادل
17
وعـقـيـلةُ المـلك الكـبـيـر وحـولها
مــن مــنـجـبـات الكـابـريـن عـقـائل
18
فــي مــوكــب لم تــزجِهِ ســبــأٌ لبــل
قــيــسٍ ولا لســمــيــرَمــيــسٍ بــابــل
19
ولقــد تــلقــتــهــن مــريــمُ حـولهـا
مـن نـسـوة الرسـلِ النـطـاقُ الحافل
20
والزهـرتـان مـن الجـنـان عـليـهـما
غــيــرُ الذي لهــمــا حُــلَىً وغــلائل
21
إن التُّقـى وهـو الحـبـيـب إليـهـمـا
عــبــء يــنــوء بـه القـويُّ البـاسـل
22
أعـجـلتَهُ لهـمـا كـمـا عـجـل الصـبـا
إن الإمــــارة عــــفــــة وفـــضـــائل
23
أولى بــمــن مـلأ البـلاد نـصـيـبـه
مـن هـذه الدنـيـا الخـلاق الكـامل
24
ولئن حــضــرت وأكــبــرتــك مــمــالك
فــلقــد بــدوت وأكــبــرتــك قـبـائل
25
وتـــود شـــائقــة المــدائن أنــهــا
فــي مـسـلكـيـك مـع الركـاب قـوافـل
26
لو لم تـرد قـدمـاك تـشـريـف الثرى
حــمــلتــك عــنــه جــنــائب وشـمـائل
27
ســحــراً دخــلت ومــا لركـبـك سـابـق
إلا عـــبـــيـــرٌ دونـــه ومـــشـــاعــل
28
وتــســاءلت تــلك الجــبـال أنـفـحـة
مــن مــصــر أم مــلك كــريــم نــازل
29
وســعــى لك الحَــجَـرُ الكـريـم وإنـه
لأجــل مــا اســتــلمـت يـدٌ وأنـامـل
30
لانـت لنـجـواك الصـخـور فـلم تـقـف
إلا وجـــلمـــدهـــا كـــثــيــب ســائل
31
وشــفــت دمـوعـك مـن حـرار رمـالهـا
مـا ليـس يـشـفـيـه الغـمـام الهاطل
32
فــلئن بـكـيـت فـمـا بـكـيـت ضـراعـة
إلا وأنــــت أمـــام ربـــك مـــاثـــل
33
مـا كـان سـعـيـك بـين مروة والصفا
إلا وأنـــت عـــن الرعـــيـــة ســائل
34
ولئن دعـــوت بـــصــالح لهــمُ كــمــا
عــاهـدتـهـم فـهـو الدعـاء الشـامـل
35
لم لا يـفـيـض مـعـيـن زمـزم غـامراً
تــلك الســهــول وأنــت مـنـه نـاهـل
36
مـا المـنُّ والسـلوى أجـل اليوم من
خــبــز الفــقــيــر وأنـت مـنـه آكـل
37
يـا حـبـذا أنـت المـضـحـي المـفتدي
ولنــعــمــت الزلفـى ونـعـم النـائل
38
ولنـعـم بـرك بـالحـجـيج إذا التوت
ســبــلٌ وصـال عـلى المـطـايـا صـائل
39
ضــمــن الأمــان لهـم صـليـل مـهـنـد
للّه عــــنــــدك أو جــــواد صـــاهـــل
40
ويــرون مــن نــعــم الإله عــليـهـم
أن يـــســـمـــعـــوك وأنــت داع آمــل
41
أغــلى هــدايــاهــم إلى أوطــانـهـم
أنـبـاء مـا أحـيـا السـماح الحاصل
42
فـكـأنـمـا الغـيـث الذي ملأ القرى
لنــداك فــي تـلك البـقـاع مـسـاجـل
43
مــا بــيــن جــدك والخــليــل سَـمِـيِّهِ
ســبــبٌ إلى اللّه المــهـيـمـن واصـل
44
هــذا له فــضــل البــنـاء مـبـاركـاً
تــعــنــو جــبــابــرة له وعــيــاهــل
45
ولذاك فــضــلُ نـجـاتِه مـن بـعـد مـا
كــادت تــمــيــل بــحــائطـيـه زلازل
46
نــالت مــودتَــك الكــريــمــةَ هـاشـمٌ
مـــيـــمـــونـــةً وتَـــلَمَّســـَتْهــا وائل
47
ضـربـوا هـنـاك لك الخـيـام وإنـهـا
مــثــل القــصــور ثــوابــت وأواهــل
48
فــكــأنــمــا قــامـاتـهـم طـنـب لهـا
ونــيــاط هــاتــيـك القـلوب حـبـائل
49
وأرتــــك طـــه فـــي جـــلال وقـــاره
ســيــمــا عــلى أبــنــائه ومــخـايـل
50
يـا نـاصـر السـلطـان كـيـف مـكـانـه
مـن عُـرْبِ تـلك البـيـد وهـو العادل
51
إن الأمــانــة مــا حــمــلت إليـهـم
وكــأن جــبــريــل الأمـيـن الحـامـل
52
إن ضــرج البــطــحـاءَ يـوم تـمـردوا
دمُهـــم فـــأنــت لذلك الدمِ غــاســل
53
ولئن غــرســت مــواضــيــاً وعـواليـاً
غـادرتـهـا فـي القـفـر وهـي خـمائل
54
إن شـــئتَ غـــادرتِ الجــيــادَ أعــنَّةٌ
أو شــئت فــارقــت السـيـوف حـمـائل
55
أيــنــازعــون عـلى الخـلافـة قـادة
لولاهـــم غـــال الخـــلافـــة غــائل
56
اللّه قــــدرهــــا لهــــم وأعـــزهـــم
مــا دام فــيــهــم قــانـت ومـقـاتـل
57
فــليــسـكـن العـرب الكـرام إليـهـم
ولْيَــرْبَــأَنَّ بــنــفــســه المــتـطـاول
58
هــل يــفــتـديـهـا والخـطـوب جـلائلٌ
مــن لم يــصـبـهـا والخـطـوب قـلائل
59
لبّــــى دعــــاءك كــــل نـــاء نـــازح
ووعــى نــصـيـحـتـك العـصـيُّ الغـافـل
60
ولقــد شــهـدتَ فـمـا هـنـاك مـغـايـبٌ
وقــدِ اطــلعـت فـمـا هـنـاك مـجـاهـل
61
لولا قــواك اســتــوقـفـتـك بـيـثـربٍ
وبــمــكــةَ الذكــرى وأنــت مــزايــل
62
أثــنـى عـليـك الراشـدون وأكـبـروا
مــا تــبــتــغـي لتـراثـهـم وتـحـاول
63
ومـن السـمـاء رسـائلٌ فـيـها الرضى
تــتــرى إليــك ومــن فــروق رســائل
64
للقـــدس عـــنـــدك حـــقُّ وافٍ عــاتــبٍ
لو لم يـــعـــده الحـــج عـــام آجــل
65
يــا مـرجـع الدنـيـا إليـنـا نـضـرة
أرجـع إليـنـا الديـن فـهـو الكافل
66
حــســب الورى شـرحـاً وتـفـسـيـراً له
مــا أنــت فــاعـله ومـا أنـا قـائل
67
فــيــه الســمـاح لمـا تـضـم كـنـائسٌ
لو يــعــلمــون ومــا تــضـم هـيـاكـل
68
لو يــكـرهـون عـلى اتـبـاع سـبـيـله
مـا اغـتـال حـقـاً فـي البرية باطل
69
فـــإذا رفـــعــت مــنــاره فــي أمــة
يـومـاً فـقـد عـاد الخـليـط الراحـل
70
يـا ضـارباً في الأرض ميمون الخطا
إن التــجــارب للنــفــوس صــيــاقــل
71
مــا كــان للأحــرار أن يـتـخـلَّفـوا
لولا عـــــوائق جـــــمــــة وحــــوائل
72
فـانـقـل إلى الشـرقـيـن مـا حـصَّلتَه
فـي المـغـربـيـن فـأنت نعم الناقل
73
والشــعــب يــرضــى مـا رضـيـت وإنـه
فـي العـالمـيـن كـمـا عـمـلت لعامل
74
أعــجــل خــطـاه إلى العـلاء فـإنـه
ألف الهـويـنـا النـاهـض المـتثاقل
75
لا الأرض شــائكـة ولا الآفـاق دا
جــيــة ولا الســنــد المـرجَّى مـائل
76
إن تـــرض عـــن أحـــراره وأبـــاتــه
يــومــاً فــقـد ودَّ المـعـولَ العـائل
77
وإذا وهـــبـــتــهــمُ الذي ســألوكــه
لم تـــبـــق بــعــدُ مــآرب ومــســائل
78
وإذا رأوا خــيــراً فـمـنـك وإن هـمُ
مـنـعـوا فـمـا أنـت المنوع الباخل
79
يـا بـانـيَ الأبـطـال قـبـل ديـارهم
هــــل أعــــوزتــــك ذرائع ووســــائل
80
لا تـأمـنـنَّ عـلى الديـار عـداتـهـا
يــومـاً وفـي أيـدي العـداة مـعـاول
81
مــولاي فــانـصـر نـاصـريـك عـليـهـمُ
فــإذا تــعـاونـا اسـتـحـال الخـاذل
82
وارع الألى ملأوا البلاد تقاضياً
فـعـسـى يـفـي لهـمُ الغـريـم الماطل
83
مـا عـذر مـن يـغـضـي ويـغـضـب كـلما
أقـــدمـــت لولا أنـــه مـــتــحــامــل
84
خــيــرٌ لنــا جـدُّ الزمـانِ وإن قـسـا
مـن أن يـخـادعـنـا الزمـان الهازل
85
مـلقـاك مـوعـدنـا الخـليـق بـكل ما
يـروى البـشـيـر ويـذكـر المـتـفائل

عن القصيدة

«حجٌّ كما شاء الوفيُّ الآملُ» قصيدة للشاعر أحمد الكاشف، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 85 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «حـــجٌّ كـــمـــا شـــاء الوفــيُّ الآمــلُ ... وفــريـضـةٌ فـيـهـا الثـواب العـاجـلُ». ولـأحمد الكاشف قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0