حَرّاقَةٌ أَلوانُها ذاتُ لَهبْ

20 أبيات | 385 مشاهدة

حَــــرّاقَــــةٌ أَلوانُهـــا ذاتُ لَهـــبْ
كــأَنّهــا مــن فِــضَّةــٍ أو مـن ذَهَـبْ
فـانـظـر لهـا تَسْبي لعقل الرّائي
واعْـجَـبْ لها إذْ أُشْعِلَتْ في الماءِ
لهـيـبُهـا فـي بـاطـنِ المـاءِ صَـفا
جَــلّ الذي بَــيْــنَهُــمــا قـد أَلّفـا
فـاعـجب إلى حُكْمِ العزيز الباري
أَلَّف بَـــيْـــنَ الثّــلْج ثُــمّ النَّاــرِ
ضــيــاؤهــا كــالذّهــبِ المــسـبـوكِ
وَزهْـــرُهـــا كــالدُّرِّ فــي السُّلــوكِ
كــأنّـمـا الصَّاـرُوخ لمّـا أَنْ سَـمـا
وامْـتَـدَّ صـاعـداً إلى أُفْـقِ السَّمـا
سَهْــمُ مــن النُّشــّابِ مَــرَّ مُـحْـكَـمـا
فــي نَـصْـلِهِ عِـقْـدُ الثُّرَيّـا نُـظـمـا
أو طــائرٌ قــد فَــرّ فــي الآفــاقِ
ثـــم تـــعــالى قــاصِــدَ الطــبّــاقِ
والدّيـك فـي مَـلْعُـوبِهِ ليـثٌ جَـسُورْ
كــــأَنَّهـــُ مِـــثـــالُ دولابٍ يَـــدُورْ
وكــم صُــنــوفٍ أَقْــبَــلتْ مُــنْــجَــرَّهْ
وكــم رأَيــنــا عَــجــبــاً مـن حـرّهْ
وانْـظُـر لِزهْـرٍ كـالكـواكـبِ الزُّهرْ
أَو ضــوء شـمـس سـاطـع أو القَـمَـرْ
والزّهــر سُــلطــانٌ عـلى الأَوْضـاعِ
حُـــكِّمـــَ فــي الأَبْــراجِ والقِــلاَعِ
وانــظــرْ لِطــاوُوسٍ بــديـعِ الشَّكـْلِ
صــــفــــاتُهُ قـــد حَـــيَّرتْ لِعَـــقْـــلِ
وانـظُـرْ إلى حُـسْـنِ صـفـاتِ السَّاعي
وهـــو بـــكــلّ مــا يَــسُــرُّ سَــاعــي
وانْـظُـرْ إلى الخِيَامِ في الحَرّاقَهْ
جَــمــالُهــا فــي غــايَـةِ الرّيـاقَهْ
كــعــقــدِ دُرٍّ لم يَــزلْ مَــنــثُــورا
وقــد بَــدا إشــراقُهــا مَــنْـشُـورا
أو كــحــبــوب الزَّرْعِ حِـيْـنَ تُـبْـدَرُ
أَو ذَوْب تِـبْـرٍ فـيـه لاحَ الجَـوْهَـرُ
أو كَــنُــثــارِ الفِــضَّةـِ البَـيْـضـاءِ
فــي فَــرحِ الأُسْــتـاذِ ذي العَـلاءِ
أو كــيــمــيـاء حِـكْـمَـةِ التَّدبـيـرِ
فـي صَـنـعـةِ التّـصْـعِـيْـدِ والتّقْطِيْرِ
أَرَّخْتُها يا ذَا المَعاني الرائقة
حَــرّاقَــةٌ فــيــهــا بَهــاءٌ فــائِقَهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك