حسْبِي رِضاكَ من الدهرِ الَّذِي عَتَبا

64 أبيات | 608 مشاهدة

حـسْـبِـي رِضـاكَ مـن الدهـرِ الَّذِي عَتَبا
وجُــودُ كَــفَّيــْكَ للحَـظِّ الَّذِي انْـقَـلَبـا
يـا مـالِكـاً أَصـبـحَـتْ كَـفِّيـ وَمَا مَلَكَتْ
ومُهْــجَـتِـي وحَـيـاتِـي بَـعْـضَ مَـا وَهَـبـا
مـا أَقْـلَعَ الغـيـثُ إِلّا رَيْـثَـما خَفَقَتْ
مَـجَـادِحُ الجـودِ مـن يُـمْـناكَ فَانْسَكَبا
ولا نَــأَى السَّعــْدُ إِلّا وَهْــوَ تَـجـذِبُهُ
شـوافِـعُ المـجـدِ عـن عَـلْيَاكِ فاقْتَرَبا
أَنـتَ ارْتَـجَـعْـتَ المـنـى غُـرّاً مُـحَـجَّلـَةً
نـحـوِي وَقَـدْ أَعـجَـزَتْـنِـي دُهْـمُها هَرَبا
لَئِنْ دَهَـتْـنِـي شَـمـالاً حَـرْجَـفـاً عَـصَـفَتْ
بـمـاءِ وَجْهِـي لقـد أَنـشـأْتَهـا سُـحُـبـا
لَئِنْ تُــنُــوسِــيَ تــحـرِيـمُ المُـحَـرَّمِ لي
سَـعْـيـاً لعَـجْـلانَ مَـا أَمَّنـت لي رَجَـبا
أَنَّسـْتَـنِـي بِـسَـنـا الإِصـبـاحِ مـنـبلِجاً
فِـي حِـيـنِ أَوْحَـشَنِي البدرُ الَّذِي غَرَبَا
وصَــبَّحــَتْــنِــي غَــوادٍ مــنــكَ مُــغْـدِقَـةٌ
عـن بـارِقٍ لِيَ فِـي جُـنْـحِ الظَّلـامِ خَبا
لَئِنْ تــوهَّمــَهُ الأَعــداءُ لي نُــكَــبــاً
أَنْــحَــتْ عــليَّ لقــد عُــوِّضْـتُهـا رُتَـبـا
لَئِنْ فُــجِــعْــتُ بِهَــا بـيـضـاءَ مـن وَرَقٍ
تــبــأَى عَــليَّ لقـد أُخْـلِفْـتُهـا ذَهَـبـا
فَـمَـنْ يـبـاري جـوادَ الشُّكـْرِ فيكَ وَقَدْ
نـاوَلْتَـنِـي يَـدَكَ العـليـاءَ يـومَ كـبَا
وكــنــتَ مـلجـأَهُ فِـي النـائِبـاتِ وَقَـدْ
ســالَ الزمــانُ عَـلَيْهِ أَسـهُـمـاً وظُـبـى
وذَبَّ عــدلُكَ دونَ الحــقِّ مــنــتــقِــمــاً
ورَدَّ نــصــرُكَ ظُــلْمَ العِـلْمِ مُـحْـتَـسِـبـا
حَـتَّى تـلافَـيْـتَ فـي ضَـنْـكِ المـقامِ لَهُ
حَـظّـاً غَـدَا بَـيْنَ أَيدي الظُّلْمِ مُنْتَهَبَا
أَبــى لَكَ اللهُ إِلّا أَن تــفــوزَ بِهَــا
خـيـراً ثـوابـاً وخـيـراً عـنـدَهُ عُـقُـبا
أَيــادِيـاً إِنْ أَكُـنْ مـخـصـوصَ نُـصْـرَتِهـا
فــقــد عَـمَـمْـتَ بِهِـنَّ العِـلْمَ والأَدَبـا
وأَنْــعُـمـاً أَكْـسَـبَـتْـنِـي عـزَّ مَـفْـخَـرِهـا
وغـادَرَتْ كـاشِـحِـي رَهْـنـاً بِـمـا كَـسَـبا
فــإِنْ يَـقَـعْ جُهْـدُ شـكـري دونَهُـنَّ فـقـد
أَوْجَـبْـنَ مـن حُـسْـنِ ظَـنِّي فَوْقَ مَا وَجَبا
مـن بـعـدِ مَـا أَضـرم الواشُـونَ جَاحِمَةً
كَـانَـتْ ضـلوعـي وأَحـشـائِي لَهَـا حَـطَبا
ودَسَّســُوا لِيَ فِــي مَــثْــنـى حـبـائِلِهِـمْ
شــنــعــاءَ بِــتُّ بِهَـا حَـرَّانَ مُـكْـتَـئِبـا
حَـتَّى هُـزِزْتُ فَـلا زَنْـدُ القـريـضِ كَـبَـا
فـيـمـا لَدَيَّ ولا سـيـفُ البـدِيـهِ نَـبا
وأَشــرقــتْ شـاهِـداتُ الحَـقِّ تَـنْـشُـرُ لي
نُـوراً غَـدَتْ فِـيـهِ أَقوالُ الوُشاةِ هَبا
هـيـهـاتَ أَعْـجَزَ أَهْلَ الأَرضِ أن يجِدُوا
لِلدُّرِّ غَـيْـرَ عُـبـابِ البـحـرِ مُـنْـتَـسَـبا
وحـــاشَ لِلْوَرْدِ أَن يُـــعــزى إِلَى رَمَــضٍ
وأَن يــكــونَ لَهُ غــيـرُ الربـيـعِ أَبـا
لِمَـنْ سَـنـا الشَّمـْسِ إِن أَضْـحَـتْ مُـشـكَّلَةً
فِـيـهِ لِمَـنْ نَـفَـحَـاتُ المِـسْـكِ إِن كُذِبا
ومَـــنْ يُـــكَـــذِّبُ فِـــي آثــارِ مَــوْقِــعِهِ
مُهَـــنَّداً خَـــذِمــاً أَوْ عــامِــلاً ذَرِبــا
وكــيـفَ يَـصْـدُقُـنـي مـنـكَ الرَّجَـاءُ وَلا
أجْـزِي ثَـنـاءَكَ إِلّا المَـيْـنَ والكَـذِبا
ودُونَ مَـا أَنـا مـن نُـعْـمـاكَ مُـحـتـمِـلٌ
مَا أَنْطَقَ الصخر أَوْ مَا أَنْبطَ القُلُبا
حــاشـى لقـدرِكَ أَن أُزْجِـي الثَّنـاءَ لَهُ
دَعْــوىً وأُهْـدِي إِلَيْهِ الدُّرَّ مُـغْـتَـصَـبـا
لكــنَّهــا هِــمَــمٌ أَنْــشَــأْتَهــا نِــعَـمـاً
تَـشـاكَهـا بـنـفـيـسِ القَـدْرِ فـاصْـطَحَبا
ولســــتُ أَوَّلَ مـــن أَعْـــيَـــتْ بـــدائِعُهُ
فـاسْـتَـدْعَـتِ القَـوْلَ مِـمَّنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبا
إِنَّ امْــرَأَ القَــيْـسِ فِـي بَـعْـضٍ لَمُـتَّهـَمٌ
وَفِــي يَــدَيْهِ لِوَاءُ الشِّعــْرِ إِنْ رَكِـبـا
والشِّعــْرُ قَــدْ أَسَــرَ الأَعــشـى وقَـيَّدَهُ
خُـبْـراً وَقَـدْ قِـيلَ والأَعْشى إِذَا شَرِبا
وكــيــفَ أَظْـمـا وبـحـرِي زَاخِـرٌ فـطـنـاً
إِلَى خـيـالٍ مـن الضَّحـْضَـاحِ قَـدْ نَـضَـبا
فَـإِنْ نـأَى الشَّكُّ عنِّي أَوْ فها أَنا ذا
مُهَــيَّأــً لِجَــليِّ الخُــبْــرِ مُــرْتَــقِــبــا
عَـبْـدٌ لِنُـعـمـاكَ فِـي كَـفَّيـْهِ نَـجْـمُ هُدىً
سـارٍ بِـمَـدْحِـكَ يَـجْـلُو الشَّكـَّ والرِّيَـبا
إِن شِـئْتَ أَمْـلى بَدِيعَ الشِّعْرِ أَوْ كَتَبا
أَوْ شـئتَ خـاطَـبَ بـالمـنـثورِ أَوْ خَطَبا
كَـرَوْضَـةِ الحَـزْنِ أَهْـدى الوشْيَ مَنْظَرُها
والمـاءَ والزَّهْـرَ والأَنوارَ والعُشُبا
أَوْ سـابَـقَ الخيلَ أَعْطى الحُضْرَ مُتَّئِداً
والشَّدَّ والكَـرَّ والتَّقـْرِيـبَ والخَـبـبَـا
سَــبَــكْــتُهُ عـامِـريَّ السِّنـْخِ مُـنْـقَـطِـعـاً
إِلَيْــكَ مـن سـائِرِ الآمـالِ مُـنْـقَـضِـبـا
فَــحَــقَّ للعــلمِ أَن يُــزْهــى بِهِ فَـرَحـاً
وحــقَّ للشــعــرِ أن يَــشْــدُو بِهِ طَـرَبـا
فــأَحْـجَـمَ الدهـرُ مِـنِّيـ عـن فَـتـى أَدَبٍ
قَـدْ حـالَفَ العِـزَّ والأَمـلاكَ والعَرَبا
وبَــلَّغَــتْهُ المُــنـى مـن حِـمْـيَـرٍ أَمَـلاً
وأَعــلَقَـتْهُ العُـلا مـن عـامِـرٍ سَـبَـبَـا
فـأَضْـحَـتِ المُـنْـيَـةُ الغَـرَّاءُ لي وَطَـناً
وأَضْـحَـتِ الدعـوةُ العَـلْيـاءُ لي نَـسَبا
وذُلِّلَتْ ليَ أرضٌ أَيْــــنَـــعَـــتْ ثَـــمَـــراً
وظـــلَّلَتْـــنِــي ســمــاءٌ مُــلِّئَتْ شُهُــبــا
وَقَـــدْ وَجَـــدْتُ عــيــاذَ اللهِ أَمَّنــَنــي
فِـي ذِمَّةـِ المَـلِكِ المـنـصـورِ مَا حَزَبا
مـن شَـرِّ تَـشْـغِـيـبِ حُـسَّاـدِي إِذَا حَسَدُوا
وشَـــرِّ غـــاسِــقِ أَيَّاــمِــي إِذَا وَقَــبــا
وفَـــلَّ عَـــنِّيـــَ أَحـــزابَ العِــدى مَــلِكٌ
مُــعَــوَّدٌ أن يَــفُـلَّ الجـحـفـلَ اللجِـبـا
ويَــتْــركَ المَــلِكَ الجَـبَّاـرَ مُـخْـتَـلَعـاً
عـنـهُ رِداء العُـلا والعِـزِّ مُـسْـتَـلَبـا
مُــجــدَّلاً بِــجُــنُــوبِ الأَرْضِ مُـنْـعَـفِـراً
ومُـشْـعَـراً بِـنَـجِـيـعِ الجَـوْفِ مُـخْـتَـضَـبا
وقــائِدُ الخـيـلِ عَـمَّ الجـوَّ عِـثْـيَـرُهـا
ومــادَتِ الأَرْضُ مــن أَهـوالِهـا رُعُـبـا
وصــفــوةُ اللهِ مِــنْ أَنــصــارِ دَعْــوَتِهِ
ومـن تَـنْـقَّى لنـصـرِ الدِّيـنِ وانْـتَـخَبا
مُـوفٍ عَـلَى الرُّتَـبِ القُـصْوى مدىً فَمدىً
ووارِثُ المُـلْكِ قـحـطـانـاً أَبـاً فَـأَبـا
حَـيْـثُ اعْـتَـزَى فَخْرُ إِسماعِيلَ فِي سَلَفَيْ
هُــودٍ وحــيــثُ تــلاقَــتْ خِـنْـدِفٌ وسَـبـا
مـن كُـلِّ قَـرْمٍ غَـدا بـالمـجـدِ مُـشْتَمِلاً
ومُـسْـتَـقِـلّاً بـتـاجِ المُـلْكِ مُـعْـتَـصِـبـا
أَلقَــتْ إِلَى يــدِهِ الدُّنــيــا أَزِمَّتـَهـا
فـأَحـرزَ الأَرْضَ مُـلْكـاً والعُـلا حَـسَبا
مُـسْـتَـحْـقِـرٌ لِعُـبَـابِ البَـحْـرِ إِنْ وَهَـبَا
ومُــسْــتَـكِـنٌّ بِـرُكْـنِ الحِـلْمِ إِنْ غَـضِـبـا
كَــأَنَّهــُ والمُــنــى تَــســعـى إِلَى يَـدِهِ
صَـبٌّ تَـنَـسَّمـَ مـن نَـحْـوِ الحـبـيـبِ صَـبـا
فَـلْيَـشْـكُـرِ اللهَ يَـا مَـنْصورُ مِنكَ يَداً
كَـشَـفْـتَ عَـنِّيـ بِهَـا الأَحزانَ والكُرَبا
وطـالَمَـا لاذَتِ الدُّنـيـا بِـحِـقْـوِكِ مِـنْ
خَـطْـبٍ أَلَمَّ فَـكُـنْـتَ المَـعْـقِـلَ الأَشِـبـا
وكـيـفَ يُـخـلِفُ مِـنـكَ الظَّنـُّ مَـا رَغِـبـا
أَوْ يُـعْـوِزُ المَـجْـدَ فِي كَفَّيْكَ مَا طَلَبَا
وَقَـــدْ غَـــدَوْتَ لآمـــالِ الوَرى أَمَـــداً
وَقَــدْ غَــدَوْتَ لأَفــلاكِ العُـلا قُـطُـبـا
وأَنْـتَ بَـحْـرُ النـدى لَمْ يَأْلُ أَنْ عَذُبا
وأَنـتَ حِـزْبُ الهُـدى لَمْ يَـعْدُ أَنْ غَلَبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك