حسبُ الأميرِ سماحٌ وَطَّدَ الحَسَبا
47 أبيات
|
683 مشاهدة
حــسـبُ الأمـيـرِ سـمـاحٌ وَطَّدَ الحَـسَـبـا
ورُتـبـةٌ فـي المـعـالي فـاتَتِ الرُّتَبا
أعـطَـى فـقـالَ العُـفـاةُ النازلون به
أنــائلاً أنــشــأَتْ كــفَّاـه أم سُـحُـبـا
أَغـــرُّ لا يـــتــحــامَــى قِــرنَه أبــداً
حــتـى يُـردَّ غِـرارَ السـيـفِ مُـخـتَـضَـبـا
كــاللَّيـثِ لا يـسـلُبُ الأعـداءَ بَـزَّهُـمُ
فـي الرَّوْعِ لكـن تَـرى أرواحَهـم سَلَبا
لا يـعـرفُ الغَـدرَ مـا ضُـمَّتـْ جـوانِـحُه
عـلى الوفـاءِ ولا يُـبْـقـي إذا وَثَـبا
أمَّاـــ عَـــدِيٌّ فـــقـــد عــدَّتْه سَــيِّدَهــا
نـجـابـةً وهـي تُـدْعـى السادةَ النُّجُبا
أَسْــدٌ إذا حـاولتْ أرضَ العِـدا حـمَـلتْ
عـلى الكـواهـلِ غَـابـاً لِلْقـنَـا أَشَـبَا
لمـــا هَـــمـــمْـــتَ بـــآثـــارٍ مــجــدَّدَةٍ
حــدْوتَ للحــاسِـدِ الأحـزانَ والكُـرَبـا
أنــشـأْتَه مـنـزلاً فـي قـلبِ دجـلةَ لا
تــمــتـاحُ جَـنَّتـُه الغُـدرانَ والقُـلُبـا
صـفـا الهـواءُ بـه والمـاءُ فـاشتَبَها
كــأنَّ بــيــنــهــمــا مــن رقَّةـٍ نَـسَـبـا
وأصـبـحَ الغـيـثُ مـخـلوعَ العِـذار بـهِ
فـليـسَ يَـخـلعُ أبـرادَ الحَـيا القُشُبا
فَـمِـنْ جِـنـانٍ تُـريـكَ النَّوْرَ مُـبـتَـسِـماً
فـي غـيـر إبَّاـنِه والمـاءَ مُـنـسَـكِـبـا
ومــن سَــواقٍ عــلى خـضـراءَ تَـحـسَـبُهـا
مُـخـضـرَّةَ البُـسْطِ سَلُّوا فوقَها القُضُبا
كـــأنَّ دُولابَهـــا إذ حَـــنَّ مُـــغــتَــرِبٌ
نـــأى فَـــحـــنَّ إلى أوطـــانِه طَــرَبــا
بــــاك إذا عَـــقَّ زَهْـــرُ الرَّوْضِ والدَه
مــن الغَـمـامِ غـدا فـيـه أبـاً حَـدِبـا
مُــشَــمِّرٌ فــي مَــســيــرٍ ليــسَ يُــبْـعِـدُهُ
عــن المــحــلِّ ولا يُهْــدي له تَــعَـبـا
مـا زالَ يـطـلُبُ رِفْـدَ البـحـرِ مُجتهِداً
للبَـرِّ حـتـى ارتـدى النُّوَّارَ والعُشُبا
فــالنـخـلُ مـن بـاسـقٍ فـيـه وبـاسِـقَـةٍ
يُـضـاحِـكُ الطَّلـْعَ فـي قُـنْوانِهِ الرُّطَبا
أضـحَـت شـمـاريـخُه فـي الجـوِّ مُـطـلِعَـةً
إمــا ثُــرَيَّاــ وإمَّاـ مِـعْـصَـمـاً خُـضِـبَـا
تـريـك فـي الظِّلـِّ عِـقـياناً فإن نَظَرَتْ
شـمـسُ النَّهـارِ إليـهـا خِـلْتَهـا لَهَـبا
والكَـرْمُ مُـشـتَـبِـكُ الأفـنـانِ تُـوسِعُنا
أجـنـاسُه فـي تـسـاوي شِـرْبِهـا عَـجَـبـا
فــكَــرمــةٌ قَــطَــرَت أغـصـانُهـا سَـبَـجـاً
وكــرمــةٌ قــطــرَت أغــصــانُهــا ذَهَـبـا
كــأنِّمــا الورقُ المُــخــضَــرُّ دونَهـمـا
غـيـرانُ يـكـسـوهُـمـا مـن سُـنْـدُسِ حُجُبا
والمـــاءُ مُـــطَّرِدٌ فـــيـــه ومُــنْــعَــرِجٌ
كـــأنَّمـــا مُـــلِئَتْ حـــيَّاـــتُه رُعُـــبــا
وبــركــةٌ ليــس يُــخــفْـي مَـوجُ لُجِـتَّهـا
مـن القَـذى مـا طـفَا فيها وما رَسَبا
تُـسـدي عليها الصَّبا بُرْداً فإن ركَدَتْ
رأيــتَه دارسَ الأفــوافِ مُــســتَــلَبــا
قــد كُــلَّلَتْ بــنــجــومٍ للحَـبـابِ ضُـحـىً
فـإن دَجـا الليـلُ عَـادَتْ أنجُما شُهُبا
تــرى الإوزَّ سُــروبــاً فـي مـلاعـبِهـا
كــمــا تــأمَّلــتَ فـي ديـبـاجَـةٍ لَعِـبـا
يَـــرِفُّ مـــنــه عــلى أمــواجِهــا زَهَــرٌ
أربـى عـلى الزَّهْـرِ حـتى عاد مُكْتئِبا
مُـــسَـــلِّمٌ وســـبـــاعُ الطَّيــرِ حــائمــةٌ
يـخـطَفْن ما طارَ في الآفاقِ أو سَرَبا
كــأنــمـا الجـارحُ المـرهـوبُ يَـحـذَرُه
فــليــسَ يُــوفــي عــليـه جـارحٌ ذَهَـبـا
وســـهـــمُ فـــوَّارَةٍ مـــا ارتــدَّ رائدُه
حــتــى أصـابَ مـن العُّيـوقِ مـا طَـلبـا
أوفـى فَـلَمْ تَـثْـنِهِ حـربُ الشَّمـالِ وقد
لاقَـتْه فـاعـتَـركا في الجوِّ واحترَبا
كــــأنَّ بِـــركَـــتَه دِرْعٌ مُـــضـــاعَـــفَـــةٌ
تُــقِــلُّ رُمــحَ لُجَــيْـنٍ مـنـه مُـنـتَـصِـبـا
والقـصـرُ يَـبـسِـمُ فـي وَجهِ الضُّحىفتَرى
وجـهَ الضُّحـى عـنـدما أبدى لنا شَحَبا
يـبـيـتُ أعـلاهُ بـالجـوزاءِ مُـنـتَـطِـقاً
ويَــغـتـدي بـرداءِ الغَـيـمِ مُـحـتَـجِـبـا
تَـطَـأْمـنَ نَـحـوَهُ الإيـوانُ حـيـنَ سَـمـا
ذُلاً فــكـيـف تُـضـاهـي فـارسُ العَـرَبـا
إذا القـصـورُ إلى أربـابِهـا انتسَبتْ
أضـحـى إلى القِـمَّةـِ العَلياء مُنتَسبا
فَــصِــلْه لا وَصَــلَتْــكَ الحـادثـاتُ ولا
زالَتْ سُـعُـودُك فـيـه تُـنْـفِـدُ الحِـقَـبـا
بَـــرٌّ وبـــحـــرٌ وكُـــثـــبـــانٌ مُــدَبَّجــةٌ
تـرى النـفـوسُ الأمـاني بينها كَثَبَا
ومــنــزِلٌ لا تــزالُ الدَّهــرَ عَــقــوتُه
جـديـدةَ الرَّوْضِ جَـدَّ الغـيـثُ أو لَعِـبا
حـــصـــبـــاؤُه لؤْلؤٌ نَـــثْــرٌ وتُــربَــتُه
مِـسـكٌ ذكـيٌّ فـلو لم تَـحـمِه انُـتـهِـبـا
وكـــلُّ نـــاحـــيـــةٍ مـــنـــه زَبَــرْجَــدَةٌ
أجـرى اللُّجَـيْـنُ عـليـهـا جدولاً سَرِبا
فـــإنْ دعـــاكَ إليـــه ذِكْـــرُ مــأدُبِــةٍ
فــمــا نَــشـأْتَ وفـيـهـا للعُـلى أدَبـا
وإنْ دعـــــاكَ له ظِـــــلٌّ فــــربَّ وَغــــىً
جـعـلْتَ ظِـلَّكَ مـنـهـا السُّمـرَ والعَـذَبا
لا تُــكْــذِبـنِّيـ فـإنـي فـي مـدائحِـكـم
مُـصَـدَّقُ القَـوْلِ لا أسـتـحـسِـنُ الكَـذِبا
مَنْ رامَ في الشِّعرِ شأوي كَلَّ عنه ومَنْ
نــاوَى أبــا تـغِـلب فـي سُـؤدُدٍ غُـلِبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك