حسٌّ يفرِّق والرواح تتحد
30 أبيات
|
272 مشاهدة
حــــسٌّ يــــفـــرِّق والرواح تـــتـــحـــد
أنـا الفـقـيـر وأنـت السـيد الصمدُ
أنـت الذي بـجـمـال الكـونِ يـنـفـرد
وأنــت أيـضـاً بـذاتِ العـيـن تـتـحـد
فـليـس يـبـقـى لعـيـن الاتـحاد بنا
فـي كـونـنـا كـثـرة تـبـدو ولا عدد
العــلم يــشــهــد أنَّ الأمـر واحـدة
كـمـا أتـتـك بـه الآيـاتُ فـاتـئدوا
لو كـلف الخـلقُ مـا عـاشوا عبادته
مـن غـيـر حـدّ لما ملوا وما عبدوا
تـغـلى مـن أجـلي أجفاني لنار هوى
بـالقـلبِ مـن داخـل الأحـشـاء تتقدُ
لله قــومٌ بـتـركِ الاقـتـداء شـقـوا
وآخــرون بــتــرك الاقـتـدا سـعـدوا
الحــقُّ ابــلج مـا يـخـفـى عـلى أحـد
وقـد تـنـازع فـيـه النـسـر والأسـد
عــليــه أجــمــع أهــل الأرض كـلهـمُ
عـقـلاً وشـرعـاً فـمـا يـرمـى به أحد
مـن أعـجب الأمر فيهم ما أفوه به
هـم المـقـرّون بـالأمر الذي جحدوا
وإنــمـا اخـتـلفـت فـيـه مـقـاصـدهـم
فـنـعـمَ مـا قـصـدوا وبئسَ ما وجدوا
ألا مــام بــعــيــن الشــرع أدركــه
له الإصـابـة نـعـمَ الركـنُ والسـند
هـو الكـريـم فـمـا تـحـصـى مـواهـبه
مـن العـطـايـا ومنه الجودُ والرفد
لمــا تــوهــمَ أن الأمــر مــغــلطــةٌ
عقلُ المنازعِ تاه العقلُ فاستندوا
إلى الشـريـعـةِ لا تـلوي عـلي نـظر
مـن العـيـونِ التـي أصـابـها الرمد
لو أنـهـا شـفـيـت مـمـا بـهـا نـظرت
بـعـطى العلوم بسير الكوكبِ الرصد
وإنَّ ربــك بــالمــرصــادِ فـازدجـروا
يـــدري بـــذلك ســبَّاــقٌ ومــقــتــصــد
تــرنـو إليـك عـيـونٌ مـا لهـا بـصـر
لمـا تـمـكـن مـنـهـا الغـل والحـسـد
وذاك حـيـن رأت كـشـفـاً قـد اختلفت
عــليــه عــنـد ذوي ألبـابـه الجـدد
فـقـال شـخـص بـمـا الثـانـي يقلبله
وكــلهــم نــاظـر فـي الله مـجـتـهـد
مــنــوَّع فــي التـجـلي حـكـمـه ابـدا
مــا ثــم روحٌ تــراه مــا له جــســد
فــلو تــجــلى إلى الأسـراركـان له
حــكــم يــخــالف هــذا مــا له أمــد
وإنــمــا يــتــجــلى فــي بــصـائرنـا
فـيـحـكـم الوهـم فـيـه بـالذي يـجـد
وقــتــاً يــنــزهــه وقــتــاً يـشـبـهـه
وقــتــا يــمــثـله جـسـمـا ويـعـتـقـد
إن الحــديــثَ عـلى مـا قـد تـخـيـله
وقــد تــحــكــم فـيـه الغـيُّ والرشـد
ســبــحـانـه وتـعـالى أن تـراه عـلى
مــا قــد رأى نـفـسـه فـإنـه الأحـد
والواحــد الحــقُّ لا غـيـر يـشـفـعـه
والغـيـر مـا ثـم فـاسـتره إذا يرد
لو كــان لي نــظــر فــي مــا نـظـرت
عـيـنـي إليـه بـه مـا ضـمـني البلد
هــو الأمـيـن الذي آلى بـه قـسـمـا
فــي حــق مـن لم يـكـن لكـونـه أمـد
لو انتفى الأزل المعلومُ عنه كما
عنه انتفى إذ نفاه الحال والبلد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك