حُطُّوا الرِحالَ فَقَد أَودى بِها الرَحلُ

68 أبيات | 384 مشاهدة

حُـطُّوا الرِحـالَ فَقَد أَودى بِها الرَحلُ
مــا كُــلِّفَــت سَـيـرَهـا خَـيـلٌ وَلا إِبـلُ
بَـلَغـتُـمُ الغـايَـةَ القُـصـوى فَـحَـسـبُكُمُ
هَــذا الَّذي بِــعُــلاهُ يُــضــرَبُ المَـثَـلُ
هَـذا هُـوَ المَلكُ بَدرُ الدِينِ خَيرُ فَتىً
بِهِ تَـــعَـــلَّقَ لِلرّاجــي الغِــنــى أَمَــلُ
هَــذا الَّذي لَو يُــبـاري فَـيـضَ راحَـتِهِ
فَـيـضُ البِـحـارِ لمـا أَضـحـى لَهـا بَلَلُ
هَــذا الَّذي لَو لِلَيـثِ الغـابِ نَـجـدَتُهُ
مـا حَـلَّ إِلّا بِـحَـيـثُ الشِـيـحُ وَالنَـفَلُ
هَـذا الَّذي بِـالنَـدى وَالبَـأسِ يَـعـرِفُهُ
وَبِـالتُـقـى كُـلُّ مَـن يَـحـفـى وَيَـنـتَـعِـلُ
هَــذا الهُـمـامُ الَّذي أَقـصـى مَـطـالِبِهِ
مـــا لا يُـــحــدُّ وَأَدنــى هَــمِّهــِ زُحَــلُ
النـــاسُ كُـــلُّهُـــمُ هَـــذا وَلا عَـــجَـــبٌ
الخَــلقُ أَفــضَــلُ مِــنــهُـم كُـلِّهِـم رَجُـلُ
اللَهُ أَكــبَــرُ جــاءَ الدَهـرُ مُـعـتَـذِراً
إِلَيَّ يَــســأَلُنــي العُــتــبـى وَيَـبـتَهِـلُ
وَقَـبـلُ كَـم سـامَـنـي خَـسـفـاً وَألزَمَـني
مــا لَيــسَ لِي نـاقَـةٌ فـيـه وَلا جَـمَـلُ
فَــآهِ يــا دَهــرُ هَــلّا كـانَ عُـذرُكَ ذا
وَلَم يَـغِـب عَـن عَـيـانـي الجشُّ وَالجَبَلُ
الشُـكـرُ فـي ذا لِمـولىً أَنتَ لا كَذِباً
عَــبــدٌ لَهُ كُــلُّ مَــن يَهــواهُ يَـمـتَـثِـلُ
وَكُــلُّ مَــن فَـوقَ ظَهـرِ الأَرضِ مِـن مَـلِكٍ
وَسَـــوقَـــةٍ فَـــلِســـامــي مَــجــدِهِ خَــوَلُ
أَبــو الفَــضـائِلِ أَولى النـاسِ كُـلِّهِـمُ
بِــمــا يُــكَــنّــى بِهِ فَـليُـتـرَكِ الجَـدَلُ
الخَــيــلُ تَــعــرِفُ يَـومَ الرَوعِ صَـولَتَهُ
بِـحَـيـثُ فـي مُـلتَـقـاهـا يَـبـطُلُ البَطَلُ
كَــم فــارِسٍ تَـحـتَ ظِـلِّ النَـقـعِ غـادَرَهُ
بِــضَــربَــةٍ لَم يَــشِــن أُخـدُودَهـا فَـشَـلُ
تَـــخـــالُهُ أَحــوالاً مِــمّــا بِهــامَــتِهِ
وَقَـــبـــلُ لا حَــولٌ فــيــهِ وَلا قَــبَــلُ
يَــقُــولُ حــيــنَ يَـشُـقُّ السَـيـفُ هـامَـتَهُ
لِزَوجَــتــي وَلأُمّــي الوَيــلُ وَالهَــبَــلُ
وَيَــســتَــديــرُ وَيَهـذي فـي اِسـتِـدارَتِهِ
حَــتّــى يُــخــالُ بِهِ مِــن قَـبـلِهـا تُـؤَلُ
وَالنَـسـرُ في الجَوِّ ما يَألُو يَقُولُ لَهُ
لِكُــلِّ نَــفــسٍ وَإِن طــالَ المَــدى أَجَــلُ
وَكَـم لَهُ ضـربَـةٍ يَـقـضـي المُـصـابُ بِها
وَالنَـصـلُ يَـعـمَـلُ فـيـهِ قَـبـلَ يَـنـفَـصِلُ
مَـحـضُ الضَـريـبَـةِ مَـيمُونُ النَقِيبَةِ طَع
عــان الكَــتـيـبَـةِ لا غَـمـرٌ وَلا وَكِـلُ
كَهـلُ الشَـبـيـبَـةِ نَهّـابُ الحَـريـبَةِ وَه
هــاب الرَغــيــبَـةِ هَـشٌّ بِـالنَـدى عَـجِـلُ
مـاضـي العَـزيـمَـةِ عَـيّافُ الغَنيمَةِ تَر
راكَ الجَــريــمَــةِ نِــكـلٌ لِلعِـدى نَـكِـلُ
أَرســــى قَـــواعِـــدَ مُـــلكٍ لَو يُـــدَبِّرُهُ
كِــسـرى وَإِسـكَـنـدَرٌ أَعـيَـتـهُـمُ الحِـيَـلُ
مِن بَعدِ أَن قِيلَ ضاعَ المُلكُ وَاِنفَصَمَت
مِنهُ العُرى وَاِستوى الرِئبالُ وَالوَرلُ
وَقــالَ قَــومٌ تَـوَلّى المُـلكَ مُـنـصَـرِفـاً
عَــن أَهــلِهِ وَكَــذا الدُولاتُ تَـنـتَـقِـلُ
تَــبّــاً لِحَـدسٍ سَـمـا كُـلَّ التَـبـابِ وَلا
زالَت عُــقــولُهُــمُ يَـعـتـادُهـا الخَـبَـلُ
أَمـا دَرَوا أَنَّ بَـدرَ الدِّيـنِ لَو رُدِيَـت
بِهِ الشَــواهِــقُ لَم يَــعـقِـل بِهـا وَعَـلُ
وَكَـيـفَ يُـخـشـى عَـلى مَـلكٍ وَقَـد ضُـرِبَـت
لِمَــجــدِهِ فــي ذُراهُ الخــيـمُ وَالكِـلَلُ
مَــلكٌ تَــحَــمَّلــَ مـا لا يَـسـتَـطـيـعُ لَهُ
حَــمــلاً ثَــبــيــرٌ وَثَهـلانٌ فَـيَـحـتَـمـلُ
جَـــوادُهُ بـــارِقٌ وَالعَـــزمُ صـــاعِــقَــةٌ
وَسَــــيــــفُهُ قَـــدرٌ فـــي لَحـــظِهِ أَجَـــلُ
غَـدا بِهِ المُـلكُ بِـالجَـوزاءِ مَـنـتَطِقاً
وَراحَ وَهــوَ بِــظَهــرِ الحُــوتِ مُـنـتَـعِـلُ
إِذا شُــمُــوسُ مَــواضــيــهِ طَـلَعـنَ فَـمـا
لَهُـــنَّ إِلّا بِهـــامـــاتِ العِـــدى أَفَــلُ
وَإِن نُــجــومُ عَــوالِيــهِ لَمَــعــنَ فَـمـا
يَــغِــبــنَ إِلّا بِــحَـيـثُ الغِـشُّ وَالدَغَـلُ
مِــقــدامُ مَــعــرَكَــةٍ كَــشّــافُ تَهــلُكَــةٍ
طَــلّابُ مَــمــلَكَــةٍ تَـسـمُـو بِهـا الدُوَلُ
وَيَــوم نَـحـسٍ يُـواري الشَـمـسَ عِـثـيَـرُهُ
حَـتّـى يُـخـالُ الضُـحـى قَد غالَهُ الأُصُلُ
كَــأَنَّمـا البِـيـضُ راحَـت وَهـيَ مُـصـلَتَـةٌ
فِـــيـــهِ بَـــوارِقُ غَـــيــثٍ رَعــدُهُ زَجَــلُ
وَالسُـمـرُ قَـد جَـعَـلَت تَـحـكـي أَسِـنَّتـَها
كَــواكِـبَ القَـذفِ وَالفُـرسـانُ تَـنـتَـصِـلُ
وَالنَـبـلُ في الجَوِّ تَحكي لِلمُشَبِّهِهِ ال
كـبـرِيـتَ فـي رُوسِهِ النِـيـرانُ تَـشـتَعِلُ
سَــمــا لَهُ مِــشـيَـةَ الرِئبـالِ لا خَـوَرٌ
يَــشِــيــنُهُ فــي تَهــادِيــهِ وَلا كَــسَــلُ
بِــصــارِمٍ لَو عَــلا ضَــربـاً بِهِ حَـضـنـاً
لَقِــيـلَ كـانَ قَـديـمـاً هـا هُـنـا جَـبَـلُ
إِذا بَــدا ضـاحِـكـاً فـي يَـومِ مَـعـرَكَـةٍ
بِــكَــفِّهــِ بَــكَــتِ الأَعــنــاقُ وَالقُــلَلُ
فَــصَــكَّ هــامَ العِــدى صَــكّــاً بِهِ مُـقَـلٌ
قَــرَّت لِأَن سَــخِــنَــت مِــن وَقــعِهِ مُـقَـلُ
طَـودٌ إِذا لَم يَـكُـن فـي الحِلمِ مَفسَدَةٌ
وَإِن يُهَــج فَــالسَـبـنـتـى ظَـلَّ يَـأتَـكِـلُ
بَـحـرٌ يُـواري الرُبـى وَالقُـورَ مُـزبدُهُ
وَإِنَّمــا البَــحــرُ تَـشـبـيـهـاً بِهِ وَشَـلُ
إِن عُــدَّ جُــودٌ فَــمَــن كَـعـبٌ وَمَـن هَـرِمٌ
أَو عُــدَّ مَــجـدٌ فَـمَـن حـصـنٌ وَمَـن حَـمَـلُ
يـا عـاذِلاً لامَهُ في البَذلِ دَعهُ وَسِر
مَـن يَـعشَقِ الجُودَ لَم يَعلَق بِهِ العَذَلُ
وَلا تُــفَــنِّد كَــريــمــاً عَــن سَــجِـيَّتـِهِ
حُـسـنُ السَـجِـيّـاتِ مِـن رَبِّ العُـلى نِـحَلُ
طـابَـت بِهِ المَـوصِـلُ الحَدباءُ وَاِتَّسَعَت
لِسـاكِـنِـيـهـا بِهـا الأَرزاقُ وَالسُـبُـلُ
وَأَصــبَــحَــت جَــنَّةـً لا يَـبـتَـغـي حِـوَلا
قُـطّـانُهـا لَو إِلى دارِ البَـقا نُقِلُوا
وَحَـــســـبُهُ مَــفــخَــراً أَنَّ الإِمــامَ بِهِ
بَــــــرٌّ وَأَنَّ لَدَيــــــهِ شَـــــأنَهُ جَـــــلَلُ
إِمامُنا الناصِرُ الهادي فَما اِختَلَفَت
فِـيـهِ العِـبـادُ وَمـا جـاءَت بِهِ الرُسُلُ
خَـــليـــفَــةٌ قَــسَــمــاً لَولا مَــحَــبَّتــُهُ
لَمــا تُــقُــبِّلــَ مِــن ذي طــاعَــةٍ عَـمَـلُ
هُــوَ الَّذي اِفــتَــرَضَ الرَحـمَـنُ طـاعَـتُهُ
وَمـــن سِـــواهُ فَــلا فَــرضٌ وَلا نَــفَــلُ
فَـعـاشَ مـا شـاءَ لا مـا شـاءَ حـاسِـدُهُ
فــي دَولَةٍ نَــجــمُهـا بِـالسَـعـدِ مُـتَّصـِلُ
يـا أَيُّهـا المَـلِكُ المُـغـنـي بِـنـائِلِهِ
إِذا المُــلوكُ بِــأَدنـى نـائِلٍ بَـخِـلُوا
إِلَيـكَ مِـن بَـلَدِ البَـحـرَيـنِ أَنـهَـضَـنـي
هَــمٌّ لَهُ أَنــفُــسُ الأَشــرافِ تُــبــتَــذَلُ
كَــم جُــبــتُ دُونـكَ مِـن مَـجـهُـولَةٍ قَـذَفٍ
تِــيــهٍ قَــليــلٌ بِهــا حــلٌّ وَمُــرتَــحَــلُ
وَمُـــزبِـــدٍ لا يَـــلَذُّ النَـــومُ راكِــبَهُ
لَهُ إِذا اِضـــطَـــرَبَـــت أَمـــواجُهُ زَجَــلُ
وَحُــســنُ ظَـنّـي وَمـا يُـثـنـى عَـلَيـكَ بِهِ
أَجـاءَنـي وَالزَمـانُ المُـفـسِـدُ الخَـبِـلُ
شَهـــرٌ وَشَهـــرٌ وَشَهــرٌ بَــعــدَ أَربَــعَــةٍ
لِلمَـوجِ وَاليَـعـمُـلاتِ القُـودِ بِـي عَمَلُ
أَقَــلُّهــا راحَــةٌ فــي غَــيــرِ مَـنـفَـعَـةٍ
وَراحَــةٌ لا يُــرَجّــي نَــفــعــهــا شُـغـلُ
وَكَــم تَــخـطَّأـتُ فـي قَـصـدِيـكَ مِـن مَـلِكٍ
لِي عِــنــدَه لَو أَرَدتُ النَهـلُ وَالعَـلَلُ
أَفــنَــيــتُ زادي وَمَـركـوبـي وَشـيَّبـَنـي
عَــلى عُــتُـوِّ جَـنـانـي الخَـوفُ وَالوَجَـلُ
وَقَـد بَـلَغـتُ الجَـنابَ الرَحبَ بَعدَ وَجَىً
وَلَيـــسَ إِلّا عَـــلى عَـــليـــاكَ مُــتَّكــَلٌ
بَــقــيــتَ فــي عِــزَّةٍ قَــعـسـاءَ نـائِيَـةٍ
عَــن الحَـوادِثِ مَـقـرُونـاً بِهـا الجَـذَلُ
وَعــاشَ حــاسِــدُكَ الأَشــقـى أَخـا مَـضـضِ
وَمــاتَ فـي الجِـلدِ مِـنـهُ ذَلِكَ النَـغَـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك