حِكايَةٌ عَن رَجُلٍ مَهزول

17 أبيات | 291 مشاهدة

حِـــكـــايَــةٌ عَــن رَجُــلٍ مَهــزول
أَمــعــاؤُهُ خَـلَت مِـن المَـأكـول
في قَفر أَرضٍ لَم يَكُن بِها سَكن
وَمـا بِهـا شَـيـءٌ عَـلَيـهِ يُرتَكَن
وَذَلِكَ المَهــــزول ذو تَـــقـــشُّف
بِـالبُـؤس عَـن كُـلِّ نَعيم يَكتفي
أفـرد فـي شـعـبِ عَـجـوز شهربَه
أَولادهـا مِـن يـبـسٍ كَـالخَـشبَه
وَقَـد رَأى وَسـط الظَـلام شَـبَحا
فَــراعَهُ وَبَــعــد لَمّــا وَضَــحــا
رَآه ضَـيـفـاً فَـشَكا عُدم القرى
إِذ لَم يَـكُـن شَيء هُناك ادُّخِرا
فَـقـالَ يـا اللَّهُـمَّ يا اللَّهُمّا
لا تـحـرمَن هَذا النَزيلَ لَحما
قـالَ اِبـنـه لَمّـا رَآه اِهـتَـمَّا
يـا أَبَـتِ اِذبَـحـني وَيَسِّر طَعما
وَلا تَـكُـن بِـعُـدمِـنـا مُـعـتَذِرا
فَــرُبَّمــا الضَـيـف يَـظـن يُـسـرا
وَأَنَّنــا بِــمــالِنــا بَــخــلنــا
يـوسـعـنـا ذَمّـاً بِـمـا عَـمِـلنـا
وَبَـيـنَـمـا هُـمـا عَـلى التَـرَوّي
وَالأَبُ مــا زالَ لِذَبــح يَـنـوي
إِذ لاحَ سِـرب مِـن حِمار الوَحشِ
جاءَ إِلى الماءِ القراح يَمشي
أَمــهَــلَهـا حَـتّـى رَوَت ظَـمـاهـا
وَبَــعــد ذا بِــسَهــمِه رَمــاهــا
فَــسَــقَــطـت مِـن بَـيـنِهـا أَتـان
جِــســمــانُهـا بـنَـحـضِهـا مَـلآن
فَـــجَـــرَّهــا مِــن فَــرحٍ لِأَهــلِه
وَقــامَ لِلضَــيــفِ بِــفَـرضِ أَكـلِه
وَبــاتَ كُــلٌّ مِــنــهُــمُ مُـنـعـمّـا
مـا غـرمـوا بَـل غَنموه مَغنَما
وَهَــكَــذا فَــلتَــكُــن الفــتــوَّه
وَالجـود بِـالنَـفـس هُوَ المُروَّه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك