حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري
90 أبيات
|
2388 مشاهدة
حُــكــمُ المَــنِـيَّةـِ فـي البَـرِيَّةـِ جـاري
مـــا هَـــذِهِ الدُنـــيـــا بِــدار قَــرار
بَـيـنـا يَـرى الإِنـسـان فـيـها مُخبِراً
حَــتّــى يُــرى خَــبَــراً مِــنَ الأَخــبــارِ
طُــبِــعَــت عَــلى كــدرٍ وَأَنـتَ تُـريـدُهـا
صَـــفـــواً مِـــنَ الأَقـــذاءِ وَالأَكــدارِ
وَمُـــكَـــلِّف الأَيـــامِ ضِـــدَّ طِــبــاعِهــا
مُـــتَـــطَّلــِب فــي المــاءِ جَــذوة نــارِ
وَإِذا رَجَــوتَ المُــســتَــحــيــل فَـإِنَّمـا
تَــبــنــي الرَجــاءَ عَــلى شَـفـيـرٍ هـارِ
فَــالعَــيــشُ نَــومٌ وَالمَــنِــيَّةـُ يَـقِـظَـةٌ
وَالمَــرءُ بَــيــنَهُــمــا خَــيــالِ ســاري
وَالنَــفــسُ إِن رَضِــيَــت بِـذَلِكَ أَو أَبَـت
مُــــنــــقــــادة بِــــأَزمَّةـــ الأَقـــدارِ
فــاِقــضــوا مــآرِبــكـم عُـجَـالاً إِنَّمـا
أَعـــمـــارُكُــم سِــفــرٌ مِــنَ الأَســفــارِ
وَتَـراكَـضـوا خَـيـلَ الشَـبـابِ وَبـادِروا
إِن تُــــســــتَــــرَدَّ فَــــإِنَّهـــُنَّ عَـــواري
فــالدهـر يَـخـدَع بِـالمـنـي وَيـغُـصُّ إِن
هَـــنّـــا وَيَهــدِمُ مــا بَــنــى بِــبــوارِ
لَيــسَ الزَمــانَ وَإِن حــرصـت مُـسـالِمـاً
خُــــلُق الزَمــــانِ عَـــداوَة الأَحـــرارِ
إِنّــــي وُتِــــرتُ بِــــصـــارِمٍ ذي رَونَـــقٍ
أَعـــــدَدتَهُ لِطِـــــلابَـــــةِ الأَوتـــــارِ
أَثـــنـــي عَـــلَيـــهِ بِــأثــرِهِ وَلَو أَنَّهُ
لَم يَــغــتَــبِــط أَثــنَــيــتُ بِــالآثــارِ
لَو كــنـت تُـمـنَـعُ خـاض نـحـوكَ فَـتـيـة
مِـــنّـــا بـــحـــار عَـــوامِـــل وَشــفــارِ
وَدَحــوا فُــوَيــقَ الأَرض أَرضـاً مِـن دَمٍ
ثُــمَّ اِنـثَـنـوا فَـبَـنـوا سَـمـاءَ غـبـارِ
قَــومٌ إِذا لَبِـسـوا الدُروعَ حَـسِـبـتَهـا
سُـــحُـــبـــاً مـــزرَّرَة عَــلى الأَقــمــارِ
وَتَــرى ســيــوفَ الدارِعــيــنَ كَــأَنَّهــا
خَــــلج تَـــمُـــدُّ بِهـــا أَكُـــفَّ بِـــحـــارِ
لَو أَشــرَعــوا أَيـمـانِهِـم مِـن طـولِهـا
طَــعَـنـوا بِهـا عـوض القَـنـا الخَـطَّاـرِ
شَوسٌ إِذا عدموا الوَغى انتَجَعوا لَها
فـــي كُـــلِّ أَوبٍ نَـــجـــعَــة الأَمــطّــارِ
جـنـبوا الجِيادَ إِلى المُطيِّ وَراوجوا
بَـــيـــنَ السُــروجِ هُــنــاكَ وَالأَكــوارِ
فَــكَــأَنَّمــا مَــلأوا عِــيــاب دروعـهـم
وَغـــمـــود أَنــصــلهــم سَــراب قِــفــارِ
وَكَـــأَنَّمـــا صَـــنـــع السَــوابِــغ عَــزَّهُ
مــاء الحَــديــد فَــصــاعَ مــاءَ قِــرارِ
زَرَداً فَــأحــكــم كــل مــوصــل حَــلقَــةٍ
بِــجُــبــابَــة فــي مَــوضــع المُــسـمـارِ
فَــتَــدَرَّعــوا بــمــتــون مــاء جــامِــدٍ
وَتَـــقـــنَّعــوا بِــحَــبــاب مــاء جــاري
أســـد ولكـــن يـــؤثـــرونَ بِـــزادِهِـــم
وَالأســد لَيــسَ تــديــن بــالإِيــثــارِ
يَــتَــزَّيَــنُ النــادي بِــحُـسـنِ وُجـوهِهِـم
كَـــتَـــزَيُّنـــِ الهـــالاتِ بــالأَقــمــارِ
يَــتَــعَــطَّفــونَ عَـلى المَـجـاوِر فـيـهِـم
بـــالمـــنــفــســات تــعــطُّفــ الآظــارِ
مِــن كــل مَــن جَـعـلَ الظُـبـى أَنـصـارَهُ
وَكــرُمــنَ فــاِســتَـغـنـى عَـنِ الأَنـصـارِ
وَاللَيــثُ إِن بــارَزتُهُ لَم يَــعــتَــمِــد
إِلّا عَـــلى الأَنـــيـــابِ وَالأَظـــفــارِ
وَإِذا هـوَ اعـتَـقَـلَ القَـنـاة حَـسِـبتُها
صِــــلاً تــــأبَّطــــُهُ هــــزبَــــرٌ ضــــاري
زَرَدُ الدِلاصِ مِــنَ الطِــعــانِ بِــرُمــحِهِ
مِــثــلَ الأَســاوِر فــي يــد الإِســوارِ
وَيَــجُــرُّ حــيــنَ يُــجَــرُّ صَــعــدَةَ رُمــحِهِ
فــي الجَــحــفَــلِ المُـتَـضـائِق الجِـرارِ
مـــا بَـــيــنَ ثَــوبٍ بِــالدمــاءِ مُــلَبَّدٍ
زَلقٍ وَتَــــقَــــع بِـــالطِـــرادِ مـــثـــارِ
وَالهَــون فــي ظِــلِّ الهــوَيـنـا كـامِـنٌ
وَجَــلالَة الأَخــطــارِ فــي الإِخــطــارِ
تـــنـــدى أســـرة وَجـــهِهِ وَيَـــمـــيــنَهُ
فـــي حـــالَةِ الإِعــســارِ والإِيــســارِ
وَيَــمُــدُّ نَــحــوَ المَــكـرُمـاتِ أَنـامِـلاً
لِلرِزقِ فـــي أَثـــنـــائِهِـــنَّ مَـــجـــاري
يَـحـوي المَـعـالي كـاسِـبـاً أَو غـالِباً
أَبــــداً يُــــدارى دونَهــــا وَيُــــداري
قَــد لاحَ فــي لَيــلِ الشَـبـابِ كَـواكِـبٌ
إِن أَمــــهــــلت آلَت إِلى الإِســـفـــارِ
يــا كَــوكَـبـاً مـا كـانَ أَقـصَـرَ عُـمـرَهُ
وَكَـــذاكَ عُـــمــرُ كَــواكِــبِ الأَســحــارِ
وَهـــلال أَيّـــامٍ مَــضــى لَم يَــســتَــدِر
بَـــدراً وَلَم يـــمـــهـــل لِوَقــت سِــرارِ
عَــجِــلَ الخُــســوف عَـلَيـهِ قَـبـلَ أَوانِهِ
فَــمَــحــاهُ قَــبــلَ مَــظَــنَّةــ الإِبــدارِ
واســـــتَـــــلَّ مِــــن أَتــــرابِهِ وَلِداتِهِ
كَــالمُــقــلَةِ اســتَــلَت مِــنَ الأَشـفـارِ
فَــــكَـــأَنَّ قَـــلبـــي قـــبـــره وَكَـــأَنَّهُ
فــــي طَــــيِّهــــِ سِــــرٌّ مِـــنَ الأَســـرارِ
إِن يُــحــتــقــر صِــغَــراً فَــرُبٌ مُــفَــخَّمٍ
يَـــبـــدو ضَـــئيـــل الشَــخــصِ لِلنُّظــّارِ
إِنَّ الكَــواكِــبِ فــي عُــلُوِّ مَــكــانِهــا
لَتُــرى صِــغــاراً وَهــيَ غَــيــرُ صِــغــارِ
ولدُ المُــعَــزّى بَــعــضــه فَــإِذا مَـضـى
بَــعــضُ الفــتــى فَـالكُـلُّ فـي الآثـارِ
أَبــكــيــهِ ثُــمَّ أَقــولُ مُــعــتَــذِراً لَهُ
وُفِّقــــتَ حــــيــــنَ تَـــرَكـــتَ آلامَ دارِ
جــــــاوَرتُ أَعــــــدائي وَجــــــاوَرَ رَبَّهُ
شَــــتّــــان بَـــيـــنَ جِـــوارِهِ وَجِـــواري
أَشــكــو بُــعــادك لي وَأَنــت بَــمَـوضِـعٍ
لولا الرَدى لَسَــمِــعــتَ فــيـهِ سَـراري
وَالشَــرق نَــحــوَ الغَــربِ أَقــرَبُ شُـقـة
مِــن بُــعــدِ تِـلكَ الخَـمـسَـةِ الأَشـبـارِ
هَــيــهـات قَـد عـلقـتـك أَشـراك الرَدى
واعــتــاقَ عُــمــرَكَ عــائِق الأَعــمــارِ
وَلَقَــد جَــرَيــتَ كَــمــا جـريـتُ لِغـايَـةٍ
فــبــلغــتــهـا وَأَبـوكَ فـي المِـضـمـارِ
فَــإِذا نَــطَــقــتُ فَـأَنـت أَوَل مَـنـطِـقـي
وَإِذا ســـكـــت فَــأَنــتَ فــي إِضــمــاري
أَخــفـي مِـنَ البُـرَحـاء نـاراً مِـثـلَمـا
يَــخــفـى مِـنَ النـارِ الزِنـادَ الواري
وَأُخَـــفِّضـــُ الزَفـــرات وَهـــيَ صَــواعِــدٌ
وَأُكَــفــكِــفُ العَــبــرات وَهــيَ جَــواري
وَشِهـــابُ زَنـــدِ الحُــزنِ إِن طــاوَعــتُهُ
وَآرٍ وَإِن عــــاصَــــيــــتَهُ مُــــتَــــواري
وَأَكُــــفُّ نـــيـــران الأَســـى وَلَرُبَّمـــا
غــلب التَــصَــبُّر فــارتَــمَــت بِــشَــرارِ
ثَــوب الرِيــاء يَــشِــفُّ عَـن مـا تَـحـتَهُ
فَــإِذا التــحــفــت بِهِ فَــإِنَّكــَ عــاري
قَــصُـرت جُـفـونـي أَم تَـبـاعَـد بَـيـنَهـا
أَم صُـــوِّرت عَـــيـــنـــي بِــلا أَشــفــارِ
جَـــفَـــت الكَــرى حَــتّــى كَــأَنَّ غــراره
عِــنــدَ اِغــتِــمــاضِ العَـيـنَ حـد غِـرارِ
وَلَو اِســـتَـــزارَت رقـــدة لَدَجـــابِهــا
مــا بَــيــنَ أَجــفــانــي إِلى التَـيّـارِ
أُحَـيـي لَيـالي التَـمِّ وَهـيَ تُـمـيـتُـنـي
وَيُــــمـــيـــتُهُـــنَّ تـــبـــلج الأَنـــوارِ
حَــتّــى رَأَيــتُ الصُــبــحَ يَــرفَــعُ كـفـه
بِــالضــوءِ رَفــرَف خــيــمَــة كــالقــارِ
وَالصُــبــحُ قَــد غــمـر النُـجـوم كَـأَنَّهُ
ســيــل طَــغــى فَــطــمــى عَـلى النَـوارِ
وَتــلهُّبــ الأَحــشــاء شَــيَّبــ مــفـرقـي
هَــذا الضِــيــاء شَــواظ تِــلكَ النــارِ
شـــابَ القـــذال وَكُـــلُّ غُـــصــنٍ صــائِرٍ
فــيــنــانــه الأَحــوى إِلى الإِزهــارِ
وَالشِــبـه مُـنـجَـذِبٌ فَـلِم بَـيـضُ الدُمـى
عَـــن بَـــيــضِ مــفــرقــه ذَوات نِــفــارِ
وَتَـــوَدُّ لَو جـــعــلت ســواد قُــلوبِهــا
وَســواد أَعــيُــنــهــا خِــضــاب عِــذاري
لا تَـنـفِـر الظَـبَـيـاتُ عَـنـه فَقَد رأت
كَـيـفَ اخـتِـلاف النَـبـت فـي الأَطـوارِ
شَـــيـــئانِ يَــنــقَــشِــعــانِ أَوَّل وَهــلَةٍ
ظِــــلُّ الشَــــبــــابِ وَخِـــلَّةُ الأَشـــرارِ
لا حَـــبَّذا الشـــيــب الوَفــيُّ وَحَــبَّذا
شَـــرخ الشَـــبـــابِ الخـــائِنِ الغَــدّارِ
وَطــري مِـنَ الدُنـيـا الشَـبـاب وَروقـه
فَـإِذا اِنـقَـضـى فَـقَـد انـقَـضَت أَوطاري
قــصــرت مَــســافَــتــه وَمــا حَــسَـنـاتُهُ
عِـــــنـــــدي وَلا آلاؤُهُ بِــــقِــــصــــارِ
نَــزدادُ هَــمّــاً كُــلَمّـا اِزدَدنـا غِـنَـىً
وَالفَــقــرُ كُـلَّ الفَـقـرِ فـي الإِكـثـارِ
مــا زادَ فَــوق الزادِ خُــلِّف ضــائِعــاً
فــــــي حـــــادِثٍ أَو وارِث أَو عـــــاري
إِنّـــي لأَرحَـــم حـــاسِـــديَّ لِحَـــرِ مـــا
ضَــــمَّتــــ صُـــدورُهُـــم مِـــنَ الأَوغـــارِ
نَـظَـروا صَـنـيـعَ اللَهِ بـي فَـعُـيـونُهُـم
فـــي جَـــنَّةـــٍ وَقُـــلوبــهــم فــي نــارِ
لا ذَنــبَ لي كَـم رمـت كـتـم فَـضـائِلي
فَـــكَـــأَنَّمــا بــرقــعــت وَجــه نَهــاري
وَســتــرتــهــا بِــتَــواضـعـي فَـتـطـلَّعـت
أَعــنــاقــهــا تَــعـلو عَـلى الأَسـتـارِ
وَمِـــنَ الرِجـــال مَــعــالِم وَمَــجــاهِــل
وَمِــــنَ النُــــجــــومِ غَـــوامِـــض وَداري
وَالنــاسُ مُــشــتَــبِهـونَ فـي إِيـرادِهِـم
وَتَــبــايــن الأَقــوامِ فــي الإِصــدارِ
عَــمــري لَقَــد أَوطـأتُهُـم طُـرق العُـلى
فَــعَــمــوا وَلَم يَــقَـعـوا عَـلى آثـاري
لَو أَبـصَـروا بِـقُـلوبِهِـم لاسـتَـبـصَروا
وَعـمـى البَـصـائِرِ مَـن عَـمـى الأَبـصارِ
هَـلّا سَـعـوا سَـعـيَ الكِـرامِ فَـأَدرَكـوا
أَو سَــــلَّمـــوا لِمَـــواقِـــعِ الأَقـــدارِ
ذهــب التَــكــرم وَالوَفـاء مِـنَ الوَرى
وَتــــصــــرَّمـــا إِلّا مِـــنَ الأَشـــعـــارِ
وَفَــشَــت خِـيـانـات الثِـقـاتِ وَغـيـرهـم
حَــتّــى أتَّهــمــنــا رُؤيــة الأَبــصــارِ
وَلَرُبَّمــا اعــتَــضـد الحَـليـم بِـجـاهِـلٍ
لا خَــيــر فــي يُـمـنـي بِـغَـيـرِ يَـسـارِ
لِلَّهِ دُرُّ النـــــائِبـــــاتِ فَـــــإِنَّهـــــا
صَـــدأُ اللِئامِ وَصـــيـــقـــل الأَحــرارِ
هَــل كــنــت إِلّا زَبــرَةً فَــطَــبَـعـنَـنـي
سَـــيـــفــاً وَأطــلق صــرفــهــن غــراري
زَمــن كــأمِّ الكــلب تــر أُم جــروهــا
وَتــصــد عَــن ولد الهــزبــر الضــاري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك