حلا القوم في حضرة الأنس
للشاعر قانصوه الغوري
1
حـــلا القـــوم فــي حــضــرة الأنــس
فــلاحــت وجــنـة فـي وجـنـة الشـمـس
2
وهـامـت بـمـن تـهـوى وفـاز بـوصلها
بـغـير رقيب العقل أو حاسد النفس
3
ولمــا ســرت فــي ســرهــم بــسـروهـا
تــطــهـرت الأرواح مـن دنـس الرجـس
4
صـفـت فـصـفوا حين اصطفاهم حبيبهم
لمــشــربـهـا قـبـل التـعـيـن للغـرس
5
فـمـا هـى مـن حـبـات عـنـقـود كـرمة
تـخـامـرهـا بالعصر يوما يد النفس
6
ولا اخـتـزنـت فـي دن دير ولم يكن
ولايــة رهــبــان عــليــهـا ولا قـس
7
ولكـنـهـا الراح التـى هـى روح مـن
تناهى بها محيى الفنا إلى الطمس
8
ولا هــى جـسـم قـام مـن جـر عـنـصـر
ولا هـى مـن نـوع ولا هـى مـن جـنس
9
وليـسـت تـراهـا العين لطفا وإنما
تـذاق بـلا طـعـم وتعلو على اللمس
10
ولكــنــمــا نــور لطــيــف فــســرهــا
تــقــدس عــن وهــم تــعــلق بــالحــس
11
فـتـشـتـاقـه الأرواح والنـور ساطع
وفـي وصـفـهـا أهل الفصاحة كالخرس
12
فـطـوبـى لمـن قـد شـام لامع برقها
فـإن سـنـاهـا قـد مـحا ظلمة النفس
13
ويـعـبق في الأكوان من طيب نشرها
عـبـير به تخفي الرمايم في الرمس
14
عـسـى يـظـفـر الغـورى مـنـها بنهلة
تـكـون له أشهى من الملك والكرسى
15
ويـكـفـيـه مـنـهـا صـدق حـب لأهـلها
وشــعــر له فــيـهـا يـدون بـالنـفـس
16
ومــن حــظــه فــي شــعــره أن شـعـره
تــكــرره يــحــلو فــيـحـفـظ كـالدرس
17
ويـعـذب فـي الأسـمـاع مـن در لفظه
ويـجـرى به ريق المدام على الطرس
18
فـــهـــذا له حـــق يـــمـــيـــزه عــلى
جـمـيع ملوك العرب والترك والفرس
19
فــيــارب زده مــنـك فـضـلا ونـعـمـة
وكــل غــد يـلقـاه خـيـر مـن الأمـس
20
وصــل رب عــلى البــشــيــر مــسـلمـا
وآل وصـحـب حـيـن نـصـبـح أو نـمـسـى
تعليقات القراء 0