حَلفتُ بالسّابغاتِ البِيضِ واليَلَبِ
41 أبيات
|
474 مشاهدة
حَــلفــتُ بــالسّـابـغـاتِ البِـيـضِ واليَـلَبِ
وبـــالأسِـــنّـــةِ والهِـــنْــدِيّــةِ القُــضُــبِ
لأنْــتَ ذا الجــيـشُ ثـمّ الجـيـشُ نـافـلَةٌ
ومــا سِــواكَ فــلَغْــوٌ غــيــرُ مْــحــتــسَــبِ
ولو أشـــرْتَ إلى مـــصْـــرٍ بـــسَــوطــك لمْ
تُــحــوِجــك مِــصــرٌ إلى ركــض ولا خــبَــبِ
ولوْ ثـــنَـــيْـــتَ إلى أرضِ الشـــآمِ يَــداً
ألقَــتْ إليــك بــأيــدي الذل مــن كـثَـبِ
لعـــلّ غـــيـــرَكَ يـــرجــو أن يــكــونَ له
عُــلُوُّ ذكــركَ فــي ذا الجــحــفَـل اللّجِـبِ
أو أن يُـــصـــرِّفَ هــذا الأمــرَ خــاتَــمُهُ
كـــمـــا يُـــصـــرِّفُ فـــي جِـــدٍّ وفــي لَعِــبِ
هــيــهــاتَ تــأبَــى عـليـهـم ذاكَ واحـدةٌ
أنْ لا تـــدورَ رحـــىً إلا عـــلى قُـــطُــب
أنــتَ السّــبــيــلُ إلى مــصـرٍ وطـاعَـتِهـا
ونُــصْــرَةِ الدّيــن والإســلامِ فــي حــلَب
وأيــنَ عــنــكَ بــأرضٍ سُــسْــتَهــا زمــنــاً
وازدانَ بـاسـمِـكَ فـيـهـا مـنـبـرُ الخُـطَب
ألســتَ صــاحــبَ أعــمـالِ الصّـعـيـدِ بـهـا
قِــدْمــاً وقــائِدَ أهــلِ الخَــيْـمِ والطُّنـُبِ
تَــشــوّقَ المــشــرِقُ الأقـصـى إليـك وكـمْ
تــركــتَ فــي الغَـرْبِ مـن مـأثـورةٍ عَـجَـب
وكـــمْ تـــخـــلّفُ فـــي أوراسَ مــن سِــيَــرٍ
ســارتْ بــذكـرك فـي الأسـمـاع والكـتـب
وكــان خــيــســاً لآســادِ العــريـن وقـد
غـــادرتَه كـــوِجـــار الثـــعــلبِ الخَــرِب
قـــد كـــنــتَ تــمــلأهُ خَــيْــلاً مُــضَــمَّرةً
يــحْــمِــلنَ كــلّ عـتـيـدِ البـأسِ والغـضَـب
وأنــتَ ذاك الذي يَــدوي الصـعـيـدَ كـأنْ
لم تَــنْــأ عــن أهْــلهِ يـومـاً ولم تـغِـبِ
كـن كـيـفَ شـئتَ بـأرضِ المـشـرقـيـنِ تـكن
بـهـا الشّهـابَ الذي يـعـلو عـلى الشُّهُب
فـأنـتَ مَـن أقـطـعَ الأقـطاعَ واصطنعَ ال
مــعــروفَ فــيـهـا ولم تـظـلِمْ ولم تَـحُـب
فــسِــرْ عـلى طُـرقِـكَ الأولى تـجِـدْ أثـراً
مـن ذيـل جـيـشـك أبـقـى الصـخر كالكُثُبِ
ونــفــحــةً مــنــك فــي إخْــمـيـمَ عـاطـرةً
مِــسْــكــيّــةً عَــبِــقَــتْ بـالمـاء والعُـشُـبِ
فــلا تَــلاقَــيــتَ إلاّ مَــن مــلكْـتَ ومَـن
أجَــــرْتَ مــــن حـــادث الأيّـــامِ والنُّوَب
ولا تَــــمُــــرُّ عـــلى سَهْـــلٍ ولا جَـــبَـــلٍ
لم تَـــرْوِهِ مـــن نَــدىً أو مــن دمٍ سَــرِبِ
أرضــاً غَــنــيــتَ بــهــا عِــزّاً لمُـغـتـصِـبٍ
ســيــراً لمــكــتــســبٍ مــالاً لمــنــتـهـب
فـمـا صَـفـا الجـوُّ فـيـهـا منذُ غِبتَ ولا
له انــــفِـــراجٌ إلى حـــيّ مـــن العَـــرَبِ
وقَــلّ بــعــدَك فــيــهــم مــن يُــذَبِّبـُ عـن
جــارٍ ويــدفــعُ عــن مــجــدٍ وعــن حَــسَــبِ
فـــإنْ أتَـــيْـــتَهُـــمُ عــن فَــتــرَةٍ فــهُــمُ
كـــمـــا عَهِــدتَهُــمُ فــي ســالِفِ الحِــقَــب
إذ تـجْـنِـبُ الحُـصُـنَ الجُـرْدَ العِتاقَ بها
وإذ تُـــصَـــبّـــحُ أهـــلَ السّــرجِ والجــلَب
وتَـــخْـــضِــبُ الحَــلَقَ المــاذِيّ مــن عَــلَقٍ
كـــأنّـــمـــا صـــاغَهـــا داودُ مـــن ذَهَــب
إذِ القــــبــــائلُ إمّــــا خــــائفٌ لكَ أو
راجٍ فــمــن ضــاحِــكٍ مــنــهــم ومُـنـتـحِـب
فـــحِـــلّةٌ قـــد أجـــابــت وهــي طــائعــةٌ
وقـــبـــلَهـــا حِـــلّةٌ عــاصَــت ولم تُــجِــب
فــتِــلكَ مــا بــيــنَ مُــســتَــنٍّ ومُـنـتـعِـشٍ
وهـــذه بـــيـــن مَـــقـــتـــولٍ ومُــنــتَهِــب
فــكــم مُــلاعِــبِ أرمــاحٍ تــركــتَ بــهــا
تـــدعـــو حـــلائلُه بـــالويــل والحَــرَب
وكـــم فـــتـــى كَـــرَمٍ أعــطــاكَ مِــقْــوَدَهُ
فــاقــتـادَ كـلُّ كـريـم النـفـسِ والنـسـبِ
إن لا تقُد عُظْمَ ذا الجيش اللهام فقد
شـــاركـــتَ قـــائدَهُ فـــي الدَّرّ والحَــلَبِ
فـــالنّـــاسُ غـــيـــرَك أتــبــاعٌ له خَــوَلٌ
وأنـت ثـانـيـه فـي العَـليـا مـن الرّتب
أيّـــدتَهُ عَـــضُـــداً فـــيـــمـــا يُــحــاولُهُ
وكُــنــتُــمــا واحـداً فـي الرأي والأدب
فـــليـــسَ يَــســلُكُ إلاّ مــا سَــلَكــتَ ولا
يَـــســـيــرُ إلاّ عــلى أعــلامــكَ اللُّحُــبِ
فــقــد سَــرَى بــسِــراجٍ مــنــك فــي ظُــلَمٍ
وقــد أُعــيــنَ بــسَــيْــلٍ مــنـك فـي صَـبَـب
جَـرَيـتُـمـا فـي العـلى جَريَ السواء معاً
فــجــئتُــمــا أوّلاً والخَــلقُ فـي الطّـلَبِ
وأنــــتـــمـــا كـــغِـــرَارَيْ صـــارمٍ ذكَـــرٍ
قـــد جُـــرّدا أو كـــغَـــربَــي لهــذَمٍ ذَرِبِ
ومـــا أدامَـــتْ له الأيّــامُ حَــزمَــك أو
عــاداتِ نــصــرك فــي بَــدْءٍ وفــي عَــقــبِ
فــليــسَ يَــعْــيــا عــليــه هَــوْلُ مُــطّــلَعٍ
وليـــس يَـــبـــعُـــدُ عــنــه شــأو مُــطّــلَب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك