حلفت بالشام هذا القلب ما همدا
88 أبيات
|
667 مشاهدة
حــلفـت بـالشـام هـذا القـلب مـا هـمـدا
عـنـدي بـقـايـا مـن الجمر الذي اتّقدا
لثـمـت فـيـهـا الأديـم السـمـح فالتهبت
مــراشــف الحـور مـن حـصـبـائهـا حـسـدا
قـد ضـمّ هـذا الثـرى مـن صـيـدهـا مـزقـا
إرث الفــتــوح و مــن مــرّانـهـا قـصـدا
ألمــلم الجــمــرات الخــضــر مــن كـبـدي
وأســتــردّ الصّــبــا والحــبّ والكــبــدا
و أرشــف الكــأس مــن عــطـر و مـن غـيـد
فـأسـكـر المـتـرفـيـن العـطر و الغيدا
فــديــت ســمــراء مــن لبــنــان ســاقـيـة
حـنـانـهـا مـا اخـتفى من غربتي و بدا
تـحـنـو عـلى اليـأس فـي قـلبـي فـتـغمره
نـورا و تـبـدع فـيـه الصّـبر و الجلدا
حـــوريّـــة طـــاف جـــبـــريـــلٌ بــجــنّــتــه
يـــريـــد نــدّا لريّــاهــا فــمــا وجــدا
فـديـت جـفـنـيـن مـن سـكب الدّجى اكتحلا
إذا ســهــدت عــلى جـمـر الغـضـا سـهـدا
ســقــيــت خــمــرة أشــعــاري لمــى شــفــة
بــخــيــلة فــسـقـتـنـي الشّهـد والبـردا
و إن كــبــرت فــلي كــنـزا هـوىً و صـبـاً
نــهــدان مــن نـغـمـات الله قـد نـهـدا
أودعــت عــنــدهـمـا بـعـض الشّـبـاب فـمـا
خــانــا وديــعــة أيّــامــي و لا جـحـدا
قـــد ادّخـــرت لقــلبــي عــنــد كــبــرتــه
مــا صــانــه كـادح للشّـيـب و اجـتـهـدا
كـــنـــزا يـــضـــمّ لبـــانـــاتــي مــنــوّرة
و مـا اطـمـأنّ مـن النّـعـمى و ما شردا
أمــدّ كــفّــي إلى كــنــزي فــيــغــمــرهــا
بــمــا أحــبّ شــبــابــا جــامــحــا وددا
عــاد الغــريــب و لم تــظــمـأ سـريـرتـه
فــقــد حــمـلت بـهـا فـي غـربـتـي بـردى
مــن روّع البــلبــل الهــانــي و أجـفـله
عــن أيــكــه و سـقـاه الحـتـف لو وردا
جــــلانـــي الظّـــلم أشـــلاء مـــمـــزّقـــة
و احــتــزّ أكــرمــهـنّ القـلب و الولدا
تـصـغـي النّـجـوم إلى نـوحـي فـيـسـكـرهـا
يـبـكـي الهـزارُ و يـبـقـى مـسكرا غردا
ألحــانــيــيــن عــلى قــلبــي و لوعــتــه
يــبــدّدان مــن الأحــزان مـا احـتـشـدا
قــلبــي الذي نــضّـر الدّنـيـا بـنـعـمـتـه
رأى مــن الحــقـد أقـسـاه و مـا حـقـدا
فـــيـــا لقـــلب غـــنـــيّ النـــور مــزّقــه
عـلى النـوى حـقـد أحـبـاب و حـقـد عدى
إنّــي لأرحــم خــصــمــي حــيـن يـشـتـمـنـي
و كـــنـــت أكــبِــرُه لو عــفّ مــنــتــقــدا
عــانــيــت جــهــد مــحــبّ فـي الوفـاء له
و الغـدر بـي كـلّ مـا عانى و ما جهدا
قــرّت عـيـون العـدى و الأصـفـيـاء مـعـا
فــلســت أمــلك إلاّ العــطـر و الشّهـدا
دعـــوا كـــرامــتــي العــصــمــاء نــازلة
عـلى الشـمـوس تـذيـع الحـسن و الرأدا
كــرامــتــي الحـجـر الصـوّان مـا ازدردت
إلاّ لتـــهـــشــم أنــيــاب الذي ازدردا
كــغــابــة اللّيــث إن مــرّ العــدوّ بـهـا
رأى الزّمــاجـر و الأظـفـار و اللّبـدا
و كــيــف أعــنــو لجــبّــار و قــد مـلكـت
يـمـيـنـي القـمـريـن الشّـعـر و الصـيدا
إذا دجـا النّـور في غمر الضحى ائتلقا
وإن سـطـا الظّـلم مـخـمـور الظّبى صمدا
عــروبــتــي فــوق فــرق الشــمــس سـاخـرة
مــن لؤم مـا زوّر الواشـي و مـا سـردا
تـــــفـــــرّد الله بــــالأرواح لا مــــلأ
جــلا له ســرّهــا الأعــلى و لا بــلدا
و مــيّــز الشــام بــالنــعــمـى و دلّلهـا
فـمـن ثرى الشام صاغ الرّوح و الجسدا
أولى المــدائن أخـت الشـمـس قـد شـهـدت
رومـا و غـار الضّـحـى مـنـها فما شهدا
ثــراك و الدّر مــا هــانــا و إن ظـلمـا
و أنـت و النّـور مـا ضـاعا و إن جحدا
يــســومــنــا الصّــنـم الطّـاغـي عـبـادتـه
لن تـعـبـد الشـام إلاّ الواحد الأحدا
وجـــهُ الشـــآم الذي رفّـــت بـــشــاشــتــه
مــن النّــعــيـم لغـيـر الله مـا سـجـدا
تــفــنّــن الصّــنــم الطّــاغــي فــألف أذى
و ألف لون مــــن البــــلوى و ألف ردى
أنــحــى عـلى الشّـام أريـافـا و حـاضـرة
فــلم يــدع ســبــدا فـيـهـا و لا لبـدا
جــهــد العــفــاة مــن العــمّـال جـزيـتـه
و كــلّ مــا قــطــف الفــلاّح أو حــصــدا
هــذا المــدلّ عــلى الدّنــيــا بــصـولتـه
مــا صـال إلاّ عـلى قـومـي و لا حـشـدا
و مـــرعـــدٍ مـــبـــرقٍ ضـــجّـــت صــواعــقــه
حــتّــى إذا قــامــت الجــلّى له قــعــدا
الظــامــئ القــلب مــن خــيـر و مـرحـمـة
فــإنّ ألحّ ســقــاه الحــقــد و الحـسـدا
لو اســتــطــاع مــحــا أمــجـادنـا بـطـرا
لم يُــبـق مـنـهـنّ لا بـدرا و لا أُحُـدا
دع الشـــآم فـــجـــيـــش الله حــارســهــا
مـن يـقـحـم الغاب يلق الضيغم الحرِدا
عــزّت عــلى كــلّ فــرعــون عــريــنــتــهــا
مــا روّضــت و يــروض القــانـص الأسـدا
إذا العــــدوّ تـــحـــدّاهـــا بـــصـــولتـــه
نـــهـــدت أرخــص روحــي كــلّمــا نــهــدا
تــقــحّــمــت كــبــريــائي بـوم مـحـنـتـهـا
مـا سـامـع المـحـنـة الكبرى كمن شهدا
أهــوال مــا أوعــد الطـاغـي ليـصـرفـنـي
عــن الشــام و نــعــمـى كـلّ مـا و عـدا
مـــاذا يـــريـــد الألى أصـــفــوه ودّهــم
و ســخّــروا لهــواه المــال و العــددا
يــكــاد تــمــثــالهــم يــحــمـرّ مـن خـجـل
و قـد غـدا للطـغـاة العـون و المـددا
يــا مــشــعــل النــور كــم حـرّيـة ذبـحـت
عـــلى يـــديــك و نــور مــات بــل وئدا
قــد أنــكــر المـشـعـل الهـادي رسـالتـه
فــإنّ يـمـاجـد خـصـيـمـا بـعـدهـا مـجـدا
يــبــكــي لحــرّيــة الدنـيـا و يـذبـحـهـا
عـــلى هـــواه و لا ثــأرا و لا قــودا
و مـــن حـــمـــى ظـــلم فــرعــون لأمّــتــه
فــقــد تــفـرعـن طـغـيـانـا و مـعـتـقـدا
تـــحـــمّـــلوا وزر هـــذا الشــرق مــزّقــه
جــنــون طــاغ فــأضــحــى شــمــله بــددا
لا أكــذب الله قــد أضــحــت كــنــوزكــم
لصــرح طــغـيـانـه الأركـان و العـمـدا
لا أكــذب الله مــن أمــوالكــم صُــقــلت
خـــنـــاجــرٌ طــعــنــت حــريّــتــي و مُــدَى
يــا راقــد الثــأر لم يــأرق لجــمـرتـه
جــيــش الشــام عـن الثـارات مـا رقـدا
جــيــشــي و فــوق ذرى حــطّــيــن رايــتــه
غـدا و يـملي على الدنيا الفتوح غدا
المــطــمــئن و جــمــر الثــأر فــي دمــه
خـابـت ريـاحـك هـذا الجـمـر مـا هـمـدا
الحـــامـــل الغــار أمــجــادا مــنــضّــرة
و المـدرك الثـأر لا زورا و لا فندا
تــبــرّجــت فــي السّـمـاء الشـمـس حـاليـة
لتــشــهـد العـدّة الشـهـبـاء و العـددا
جـيـشـي و إيـمـانـه بـالحـكـم مـجـتـمـعـا
شـورى و قـد داس حـكـم الفـرد مـنفردا
لبّــى الشــآم و قــد ريــعــت كـرامـتـهـا
و ثــار للشـعـب مـنـهـوبـا و مـضـطـهـدا
إنّ الكـــرامـــة و الحــرّيــة احــتــلفــا
و لن يـــفـــارق حـــلف حـــلفـــه أبـــدا
مـن هـديـه صـاغـهـا الإسـلام فـانـسـكبت
تُــوزِّعُ النّــور و النـعـمـاء و الرشـدا
هــذي الحــنــيــفــيّـة السـمـحـاء قـاهـرة
لا اللات عـزّت و لا فـرعـونـهـا عـبدا
تـــألّه الفـــرد حــيــنــا ثــمّ عــاصــفــة
هـــدّارة فـــكـــأنّ الفـــرد مـــا وجـــدا
كــنــز الحــنــيــفــة مــن حـبّ و مـرحـمـة
كـالنـور قـد غـمـر الدّنـيا و ما نفدا
نــبــع مــن الحــبّ لو مــرّ الجـحـيـم بـه
لقــطّــف الظــلّ مــن ريّــاه و ابــتــردا
لا الفـقـر حـقـد و لا النّـعـماء غاشمة
كــلاهـمـا انـسـجـمـا بـالحـبّ و اتّـحـدا
كــلاهــمــا أمــلت الســمــحــاء حــرمـتـه
عــلى أخـيـه فـمـا ابـتـزّا و لا حـقـدا
تــبـنـى الشـعـوب عـلى قُـربَـى و مـرحـمـةٍ
و مـا بـنى الحقد لا شعبا و لا رغدا
آمــنــت بــالفــرد حــرّا فــي عــقــيـدتـه
و كـلّ فـرد و مـا والى و مـا اعـتـقدا
أفــدي الشــآم لنــعــمــاهــا و عــزّتـهـا
مـن أربـعـيـن أقـاسـي الهول و النّكدا
ضــمّ الثــرى مــن أحــبــائي ليــوثَ شــرىً
و غـاب تـحـت الثـرى مـنـهـم شـموس هدى
لداتـــي الصـــيــد ثــلّ المــوتُ ســرحَهــم
ليـــتَ النّـــجــوم و روحــي للّدات فــدى
الرّاقــدون و جــفــنــي مــن طــيــوفــهــمُ
فــي سـامـر ضـجّ فـي جـفـنـي فـمـا رقـدا
قــبــور أهــلي و إخــوانــي و غــافــيــة
مــن الطــيــوف و أســرار و رجــع صــدى
و الليل و الصمت و الذكرى و كنز رؤى
لمــــحــــت مــــارد جــــنّ حـــوله رصـــدا
و وحــشــة لفّــت الدّنــيــا بــرهــبــتـهـا
و لفّــت الغـيـب و الأحـلام و الأبـدا
ألحــانــيــات عــلى تــلك القـبـور مـعـي
و نــبّه الفــجـر طـيـرا غـافـيـا فـشـدا
حـــتّـــى بـــكـــيــت فــذابــت كــلّ واحــدة
مــنـهـنّ فـي أدمـع النـائي الذي وفـدا
هـــشّـــت إلىّ قـــبـــور أدمـــعـــي عـــبـــق
عـلى الرّيـاحـيـن فـي أفـيـائهـا و ندى
ضــمّــتــنـي الشـام بَـعْـدَ النـأي حـانـيـةً
كــالأمّ تــحـضـن بـعـد الفـرقـة الولدا
ردّت إليّ شــــبـــابـــي فـــي مـــتـــارفـــه
و هــيّــأت للصــيــال الفــارس النَـجِـدا
أنــا الوفـيّ و تـأبـى الغـرّ مـن شـيـمـي
كــفــران نــعــمــة مــن أسـدى إليّ يـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك