حلَّ المظفر لما الناصر اِرتَحَلا
45 أبيات
|
191 مشاهدة
حــلَّ المـظـفـر لمـا النـاصـر اِرتَـحَـلا
فَـمـا خَـلا الدسـت حَـتّـى قيل فيهِ حلا
وَجـــه تـــخــفــىَّ وَوَجــه بــان رَونَــقــه
كَـالنـيـريـن بَدا هَذا حَق العُلى نزلا
نَـحـس وَسَـعـد بِـآفـاق العُـلى اِعـتَـرَكـا
فَـالحَـمـد لِلّه إِذ نـجـم السُـعـود عَـلا
مـالت جَـوانـب تَـخـت المـلك وَاِعـتَـدَلَت
سُـرعـان مـا مـال تَخت المُلك وَاعتَدَلا
مــا جـرَّع الديـن صـابـا فَـقـدُ نـاصـره
حَـتّـى دَعـاه ابـنـه أَن يَـحتَسي العَسَلا
فــالمـلك صـار بـأمـن مِـن حـمـايـة ذا
وَفَـــقَـــد ذاكَ حــشــا أَحــشــائه وَجَــلا
لِنـاصـر الديـن فـي عـيـن رَنـا فَـبَـكـى
وَللمــظــفــر فــي أُخــرى رَنــا فَــسَــلا
كَــــذي يَــــديــــن أَمـــد اللَه واحِـــدة
بِـقُـوة البَـطـش والأُخـرى التـوت شَللا
فَــــســــلم اللَه للإِســــلام حـــارســـه
وَيَــرحــم اللَه مَــن فــي نَـصـرِهِ قُـتِـلا
شَـمـال ذا الدَهـر شـحـت وَاليَـمين سَخت
وَالدَهـر لا يَـسـتَـحي إِن جادَ أَو بخلا
قَــد شــحَّ فــي مُــلك أَعــظَــم بِهِ مـلكـا
وَجــــادَ فـــي بـــدل أَكـــرم بِهِ بَـــدَلا
مُــصــيــبــة غــادَرَتــنـا نَـسـتـعـد رثـا
وَفَــرحــة صــيَــرَتــنــا نُـنـشـد الغـزلا
قــامَ الزَمــان سَــريــعــاً مِـن تَـعـثـره
كَــبــا عــلى وَجـهِهِ ثُـمَ اِسـتَـوى عَـجَـلا
لَقَـد بَـكَـيـنـا عَـلى مَـن قَـد مَضى حُزناً
كَـمـا ضَـحـكـنـا بِـمَـن أَبـقـى لَنا جذلا
يـا دَولة العَـدل قـري فـي بَـنـي قَـجـر
فَـــإِن لِلّه فـــي سُـــلطـــانــهــم أَمَــلا
هُـــم الدُعـــاة لِأَمــر غــابَ صــاحــبــه
وَيَـــعـــرِفـــون لَهُ الحَـــق الَّذي جُهِــلا
لَقــد حـمـت بَـيـضـة الإِسـلام بـيـضـهـم
وَســدَّدوا دُونَهــا العــســالة الذبــلا
وَمَهــدوا الديــن وَالدُنــيـا بـعـدلهـم
وَأَوضَــحــوا طُــرق الإِيـمـان وَالسُـبُـلا
المـوقـديـن عَـلى العَـليـاء نـار هُـدى
مَـن سـارَ فـي ضـوئِهـا فـليأمن الزَلَلا
وَمِــن دِمــاء العِـدى احـمـرت سُـيـوفُهُـم
مــثــل الخُــدود غَــدَت مــحـمـرة خَـجَـلا
وَالأَرض تَــرجــف خَـوفـاً مِـن صَـواهـلهـم
تَـدك إِن أَطـلَقـوهـا السـهـل وَالجَـبَـلا
هَــذا المــظــفـر قَـد أَحـيـا بـعـزمـتـه
وَحــــســــن ســــيـــرَتِهِ آبـــاءه الأَولا
فَـفـي حـجـور المَـعـالي قَـد ربـى وَنَشا
وَفــي ظُهــور المَــذاكـي شـبَّ وَاكـتَهَـلا
أَبـــوه جـــرَّبـــه قِـــدمـــا فَـــقـــرَّبـــه
إِذ كـانَ كَـالسَـيـف إن يُـضـرب بِهِ عَملا
وَصــاحــب البَــيــت أَدرى مـن سِـواه بِهِ
وَحـامـل العـبـء يَـدري ثـقـل مـا حَملا
فَــبــايَــعــتــه قُــلوب النـاس طـايـعـة
وَاشــهــدوا اللَه وَالإِســلام وَالدولا
وَخـــلف ذا صـــارم عـــضـــب يـــصـــدقــه
إِن قـالَ فـيـهِ أَنـا قـالَ الأَنـام بَلى
أَدنـاه مِـنـهُ وَقـالَ ابـشـر فَـأَنـتَ لَها
وَصــاغَ فــي جــيــدِهِ لِلخَــلق عَـقـد وَلا
سَــيــف بِهِ الأَجــل المَـحـتـوم مُـقـتـرن
فـــســـمِّهـــِ صـــارِمــاً أَو سَــمِّهــِ أَجَــلا
مــيــراثــه الدَولة الغَــرا وَحــبـوتـه
فَما اِستَعار وَلا اِستَعطى وَلا اِنتحلا
قَــد أَقـبَـلَت نَـحـوَهُ تَـسـعـى عَـلى عَـجـل
وَأقــبـل النَـصـر يَـسـعـى نَـحـوَهُ عَـجِـلا
أَتــتــهُ مــنــقــادة فـاحـتـل غـاربـهـا
وَقَـد أَبَـت غَـيـرَهُ أَن يَـرتَـقـي الكـفلا
حــيَّتــه وَهــيَ لَهُ بِــالإِرث وَهــوَ لَهــا
لا تَــبــتَــغــي بَـدَلاً عَـنـهُ وَلا حِـولا
وَلو دَنــا غَــيــره مِــنــهـا يـحـاولهـا
لَصــارَ بَــيـنَ الوَرى فـي خـزيـهِ مَـثَـلا
تَـعـزَّ وَاهـنـأ إمـام العَـصـر فـي علمي
مــجــد نَــجـا واحـد وَالآخـر اِعـتُـقِـلا
لَقَــد سَــبــقــت الوَرى طــرا بِـمـكـرمـة
قَـد كُـنـت أَهـلاً لَهـا أَمـا سِـواك فَـلا
خَـيـر المَـآتـم فـي خَـيـر البـقاع عَلى
خَــيـر المُـلوك بِهِ خَـيـر الوَرى كَـفـلا
مــحــمــد الفــاضــل المَـأمـون طـالعـه
قَـد خَـصـص اللَه فـيـهِ العـلم وَالعملا
سُــلطــان عــلم لِسُـلطـان الزَمـان رَعـى
حَــق الإِخـاء فَـلم يَـعـبـأ بِـمـا بَـذَلا
فَــطَــبــعــه الجُــود وَالجَـدوى جـبـلتـه
فَــلا يُـلام عَـلى مـا فـيـهِ قَـد جُـبِـلا
اللَهُ قَــــيَّضــــه لِلنـــاس يـــرشـــدهـــم
حـاشـا الآله بِـأَن يُـبقى الوَرى هملا
لَهُ الوَرى اِعـتـرفـت بِـالمـكـرمات كَما
بِــأَفــضــليــتــه قَــد أَذعَــن الفُــضــلا
رُدوا الجِــدال لَهُ فــي كُــل مُــشــكِــلَة
فَـقَـوله الفَـصـل سَـيـف يَـقـطَـع الجـدلا
إِن قـالَ عِـنـدي رَأَيـت النـاس مُـصـغـية
كَــأَنَّ وَحــيــاً بِهِ جــبــريــل قَـد نَـزَلا
بِهِ أَتــــمَّ آله العَــــرش نـــعـــمـــتـــه
عَـلى جَـمـيـع الوَرى وَالديـن قَـد كَملا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك