حمائِمَ الأيكِ هيّجتُنَّ أشجانا
54 أبيات
|
1663 مشاهدة
حــمــائِمَ الأيــكِ هــيّــجــتُـنَّ أشـجـانـا
فــليــبــكِ أصــدقُــنـا بـثّـاً وأَشـجـانـا
كـم ذا الحـنـيـنُ على مرّ السّنينَ أَما
أفــادكُــنّ قــديــمُ العــهــدِ نِـسـيـانـا
هـل ذا العـويلُ على غيرِ الهَديلِ وهل
فــقــيــدكُــنَّ أعــزُّ الخــلقِ فِــقــدانــا
مــا وجــدُ صــادحَــةٍ فــي كــلّ شــارقَــةٍ
تُــرجِّعـُ النَّوحَ فـي الأفـنـان أَلحـانـا
كــمــا وجــدتُ عــلى قَــومــي تــخـوُّنَهـم
ريــبُ المَــنـونِ ودهـرٌ طـالَ مـا خَـانـا
إذا نَهـى الصّـبـرُ دَمـعـي عـنـد ذِكـرِهِمُ
قـال الأَسـى فِـضْ وجُـدْ سَـحّـاً وتَهـتـانا
قــالوا تَــأسَّ ومـا قـالوا بِـمَـنْ وإِذا
أُفــرِدتُ بــالرُّزءِ مــا أنـفـكَّ أَسـوانـا
مــا حــدَّثــتــنــيَ بــالسُّلـوانِ بـعـدَهُـمُ
نَــفــســي ولا حـانَ سُـلوانـي ولا آنـا
مـا اسـتـدرَجَ المـوتُ قومي في هلاكِهِمُ
ولا تـــخـــرَّمَهــمْ مَــثْــنــى ووُحــدانــا
فــكــنـتُ أصـبـرُ عـنـهـم صـبـرَ مُـحـتَـسـبٍ
وأحـمـلُ الخـطـبَ فـيـهـم عَـزَّ أو هـانـا
وأقـتَـدي بـالوَرى قـبـلي فـكـم فَـقدوا
أخــاً وكــم فـارقـوا أهـلاً وجـيـرانـا
لكــنَّ ســقــبَ المــنـايـا وسـطَ جـمـعِهِـمُ
رَغــا فـخَـرُّوا عـلى الأذْقـان إِذْعـانـا
وفـــاجـــأتْهُــمْ مِــن الأَيّــامِ قــارِعــةٌ
ســقــتــهُــمُ بــكــؤوسِ المـوتِ ذَيْـفـانـا
مـاتـوا جميعاً كَرجعِ الطَّرْفِ وانقرضوا
هــل مـا تَـرى تـارِكٌ للعـيـنِ إنْـسـانـا
أعــزِزْ عــلَيَّ بِهــم مــن مَــعــشــرٍ صُـبُـرٍ
عــنــد الحـفـيـظـةِ إِنْ ذو لُوثـةٍ لانـا
لم يـتـركِ الدهـرُ لي مـن بـعـدِ فقدِهِمُ
قـــلبـــاً أُجــشِّمــُه صــبــراً وسُــلوانــا
فــلو رأَوْنــي لقــالوا مـات أسـعـدُنـا
وعـــاشَ للهَـــمِّ والأحــزانِ أشــقــانــا
لم يـتـرك المـوتُ مـنـهـم مـن يُـخبِّرُني
عـنـهـم فـيُـوضِـحُ مـا لاقَـوْهُ تِـبـيـانـا
بـادوا جـمـيـعاً وما شادوا فوا عَجَباً
للخــطــبِ أهــلَكَ عُــمّــاراً وعُــمــرانــا
هـــذي قـــصــورُهُــمُ أمــســت قــبــورَهُــمُ
كـذاكَ كـانـوا بـهـا مـن قـبـلُ سـكّـانا
ويــحَ الزّلازِلِ أفــنَــت مَـعـشَـري فـإذا
ذكَـرتُهُـم خِـلتُـنـي فـي القـوم سَـكرانا
بَـنِـي أبـي إن تَـبـيـدوا أن عَـدا زَمـنٌ
عــليــكُــمُ دون هَــذا الخــلقِ عُـدوانـا
فــلن يَــبــيـدَ جَـوى قَـلبـي ولا كَـمَـدي
عــليــكُــمُ أو يُـبـيـدَ الدَّهـرُ ثَهـلانـا
أفــســدتُـمُ عـمْـرِيَ البـاقـي عـليَّ فـمـا
أَنْــفَــكُّ فــيـه كـئيـبَ القَـلبِ ولهـانـا
أُفــردتُ مـنـكُـم ومـا يَـصـفـو لمـنـفـرِدٍ
عــيــشٌ ولو نــال مـن رِضـوانَ رِضـوانـا
فـــليـــتـــنـــي مــعَهــم أوليــتَ أنّهُــمُ
بَـقَـوا ومـا بَـيـنَـنـا بـاقٍ كَـمـا كانا
لقِـيـتُ مـنـهـم تَـبـاريـحَ العُـقـوقِ كَما
لقــيــتُ مــن بَــعـدُهـم هـمّـاً وأَحـزانـا
لولا شَــمــاتُ الأعــادي عـنـد ذكـرِهِـمُ
لغــادَرَتْ أدمُــعـي فـي الأرض غُـدرانـا
أرُدُّ فَــيــضَ دُمــوعــي فــي مَــســالِكِهــا
فــتــسـتـحـيـلُ مـيـاهُ الدَّمـعِ نِـيـرانـا
لا ألتقي الدَّهرَ من بعد الزَّلازِل ما
بــقــيـتُ إلاّ كـسـيـرَ القَـلب حَـيْـرانـا
أخْـنَـتْ عـلى مَـعشري الأدنَيْنَ فاصطَلَمَتْ
مــنــهــم كُهــولاً وشُــبّــانـاً ووِلدانـا
كــم رامَ مــا أدرَكَــتْه مــنــهــمُ مَــلِكٌ
فــعــادَ بــاليـأسِ مـمّـا رامَ لَهـفـانـا
لم يَـحـمِهـم حِـصـنُهـم مـنـها ولا رَهِبَتْ
بــأســاً تَــنــاذَرَه الأقــرانُ أزمـانـا
أتـــاهُـــمُ قَـــدرٌ لم يُـــنْـــجِهـــم حَــذَرٌ
مــنــه وهــل حَــذرٌ مُــنــجٍ لمــن حـانـا
إن أقْـفـرت شـيـزَرٌ مـنـهـمْ فـهم جَعَلوا
مــنــيــعَ أسـوارِهـا بـيـضـاً وخُـرصـانـا
هُــمُ حَــمَــوهَــا فــلو شــاهــدتَهـا وهُـمُ
بـــهـــا لشــاهــدتَ آســاداً وخَــفّــانــا
كـانـوا لمـن خـافَ ظُـلمـاً أو سُطا مَلِكٍ
كَهــفـاً وللجـانـي المـطـلوبِ جـيـرانـا
عَــلَوْا بــمــجــدِهِــمُ سـيـفَ بـنَ ذي يَـزنٍ
كـمـا عـلت شـيـزرٌ فـي العـزِّ غُـمْـدانـا
كـــانـــوا مَــلاذاً لأيــتــامٍ وأرمَــلَةٍ
وبـــائِسٍ فـــاقـــدٍ أهـــلاً وأوطـــانـــا
إذا أتـــيـــتَهُـــمُ ألفـــيــتَ شــطــرَهــمُ
مُــســتــرفِــديــن وزُوَّاراً وضــيــفــانــا
تــراهُـمُ فـي الوَغـى أُسـداً ويـومَ نَـدىً
غـيـثـاً هَـتُـونـاً وفي الظَّلْماءِ رُهبانا
حــاولتُ كــتــمـانَ بـثِّيـ بـعـدَ فـقـدِهِـمُ
فـلم يُـطِـقْ قـلبـيَ المـحـزونُ كِـتـمـانا
لعــلَّ مَــن يــعـرفُ الأمـرَ الذي بَـعُـدتَ
بَــعــدَ التّــصــاقُـبِ مـن جَـرَّاهُ دارانـا
يـقـولُ بـالظَّنـِّ إذْ لم يَـدرِ مـا خُـلُقـي
ولا مُــحــافَــظـتـي مَـن حـانَ أو بـانـا
أســامــةٌ لم يَــسُــؤْهُ فــقــدُ مــعــشــرِهِ
كــم أوغـروا صَـدرَه غـيـظـاً وأضـغـانـا
ومــا دَرَى أنَّ فــي قــلبــي لفــقــدِهِــمُ
نـاراً تـلظّـى وفـي الأجـفـانِ طُـوفـانا
بــنــو أبــي وبــنــو عـمّـي دَمِـي دمُهُـمْ
وإن أرَوْنـــي مُـــنـــاواةً وشَـــنَـــآنـــا
كـانـوا جَـنـاحـي فـحَـصَّتـْهُ الخطوبُ وإِخْ
وانـي فـلم تُـبـقِ لي الأيّـامُ إخـوانا
كــانــوا سُـيـوفـي إذا نـازلتُ حـادِثـةً
وجُـنَّتـي حـيـن ألقَـى الخـطـبَ عُـريـانـا
بـهِـمْ أصـولُ عـلى الأمـرِ المَهـولِ إذا
عَــرا وألقــى عَــبـوسَ الدَّهـرِ جـذْلانـا
فـكـيـف بـالصـبـرِ لي عنهم وقد نَظَموا
دَمــعــي عــلى فَـقـدِهـم دُرّاً ومَـرجـانـا
يُــطَــيِّبــُ النَّفـسَ عـنـهـم أنَّهـم رَحَـلوا
وخــلَّفــونــي عــلى الآثــارِ عَــجـلانـا
سَـــقـــى ثَــرىً أُودِعُــوهُ رحــمــةً مَــلأَتْ
مَــثــوى قُــبــورِهِــمُ رَوْحــاً ورَيْــحـانـا
وألبــسَ اللهُ هــاتــيــكَ العـظـامَ وإن
بَـلِيـنَ تـحـتَ الثّـرى عـفـواً وغُـفـرانـا
مشاركات الزوار
1أضف تعليقك أو تحليلك
عبدلله
منذ 4 سنوات
لا إله إلا الله