حَمامةَ الدّوحِ في شَدوٍ وَتَلحينِ

43 أبيات | 283 مشاهدة

حَــمــامــةَ الدّوحِ فــي شَــدوٍ وَتَــلحـيـنِ
حَــتّــامَ عـاذِلَتـي فـي الحـبِّ تـلحـيـنـي
وَكَـيـفَ أَحـمِـلُ مِـنـهـا العَـذْلَ يا أَلَمي
وَالعَـذلُ نـارٌ بِهـا فـي القَلبِ تَكويني
عَــلقــتُ قَــبـلَ الهَـوى وَالحـبّ غـانِـيـةً
فَــصِــرْتُ عـاشِـقَهـا مِـن قَـبـلِ تَـكـويـنـي
عَــشِــقــتُهــا قَــبـلَ تَـكـويـنٍ لِصـورَتِهـا
إِذ كــانَ آدَمُ بَــيــنَ المــاءِ والطـيـنِ
مــا تِـلكَ إِلّا جِـنـانُ الخُـلدِ مَـولدُهـا
أَمـا تَـراهـا بَـدَت مِـن حُـورِهـا العـينِ
ضــلَلت عَــنْ رُشــدي مِــن نـورِ طَـلعَـتِهـا
وَكــانَ لِلفـيّ فـيـهـا النـورُ يَهـديـنـي
هَــيـفـاءُ كَـالغُـصُـنِ المَـيّـادِ فـي فَـنـنٍ
تَهــتــزُّ ليــنــاً لِتَـعـليـمِ الأفـانـيـنِ
إِنَّ المَــجــانــيـنَ قَـيـسٌ كـانَ واحِـدَهـم
وَإِنّــنــي فــي الهَـوى كُـلُّ المَـجـانـيـنِ
خَــلَعــت قَــيـدَ حَـيـائي حـيـنَـمـا ظَهَـرت
حَـتّـى دَعَـتـنـي لِفَـخـري أَنـتَ مَـجـنـونـي
وَبِـعـتُ فـيـهـا حَـيـاةَ الرّوحِ فـي ثَـمَـنٍ
بَــخْــسٍ فَـكُـنـتُ بِـبَـيـعـي غَـيـرَ مَـغـبـونِ
لَقَــد جَــفَــتــنــي جَــفـاءً مـا لَهُ سَـبـبٌ
فَــأيُّ شَــيــءٍ تــرى فــي هَـجـرِ مِـسـكـيـنِ
لَعــلّهــا قَــد رَأَت ذَبــحَ الكــئيــبِ بِهِ
حَــيـثُ الجَـفـا ذابـحٌ مِـن غَـيـرِ سِـكّـيـنِ
تَــمــلّكــتَ عَــقــلَ صَـبٍّ فـيـهِ قَـد لَعِـبَـت
وَأَودعَـــت قَـــلبَه فـــي نـــارِ سِـــجِّيـــنِ
وَكــانَ فــيــهــا أَخــا وَجــدٍ عَــلى وَلَهٍ
إِذ خــاطَــبَـتـه بِـلفـظِ الكـافِ والنـونِ
يـا دُرَّةَ الحُـسْـنِ مـا هذا البعادُ فَقَد
كــوَيــت قــلبَ كــئيــبٍ فــيــكِ مــفـتـونِ
وَأَنـــتَ دَوحَـــةُ إِحــســانٍ إِذا عــطَــفــت
تَهـــتَـــزُّ نـــاثِـــرَةً لِلرّفـــق وَاللّيـــنِ
لَقَـد سَـجـنـتِ اِبـنَ فَـتحِ اللَّهِ يا أَسَفي
فــي سِــجــنِ هَــجــرٍ بِهِ إِذلالُ مَــسـجـونِ
هــاكِ القــتــالَ فَـإِنَّ الفـتـحَ يَـحـمَـدُهُ
إِنَّ القِــتــالَ أَتــى فـي نُـصـرةِ الدّيـنِ
أَلَم تَـري الفـتحَ يَتلو الحَمدَ مُمتَدحاً
مــحــمَّداً كــيــفَ يــتــلو آيَ يــاســيــنِ
مِــن جَــوهَــرِ الحَــمـدِ مَـأخـوذٌ لَهُ عـلَمٌ
وَالاِســمُ يــوضَــعُ مَــيـمـونـاً لِمَـيـمـونِ
مَــنْ كُــلُّ أَوقــاتِهِ مِــن حُـسـنِ رَونَـقِهـا
وَقــتُ الرّبــيــعِ وَلَو فـي شَهـرِ كـانـونِ
لِلحــلمِ فــيــهِ بِــسـاطٌ لَيـسَ مُـنـطَـوِيـاً
وَلِلأَنـــاءَةِ حُـــســـنٌ طـــيّ تَـــحـــســيــنِ
وَلِلمَهــــابَــــةِ إِجــــلالٌ بِــــتَـــوريـــةٍ
وَلِلوَقـــارِ جَـــمـــالٌ ضِـــمــنَ تَــزيــيــنِ
وَإِنّهُ الأَمــجَــدُ المَــرفــوعُ فــي شَــرفٍ
شِــبــلُ الأكــارِمِ والغُــرِّ المـيـامـيـنِ
مَــنْ مَــجــدُهُ حــيــكَ مِـن عِـزٍّ وَمِـن شَـرفٍ
وَإِنّ نَــســجَ المَــعــالي خــيــر مَـوضـونِ
مَــن داسَ رَأس ثُــريّــا العــزِّ فـي قَـدمٍ
وَذي الكَـــرامـــةُ لا دَوسَ البَــراذيــنِ
لِلقُــدسِ فَــخـرٌ بِـمـا تَـحـويـهِ مِـن حَـرمٍ
كَـــمـــا تَـــبـــدّى بِهِ فَـــخـــرٌ لِدامــونِ
بَــحــرٌ مِــنَ العِـلمِ لا تُـدرى سَـواحِـلُه
فُـلكٌ بِهِ الفَـضـلُ يَـبـدو خَـيـرَ مَـشـحـونِ
حَـــلّالُ مُـــعـــضِـــلَةٍ فَــكّــاكُ مُــشــكِــلَةٍ
كَــشّــافُ غــامِــضَــةٍ فــي حُـسـنِ تَـبـيـيـنِ
فـي العِـقـدِ واسِـطَـةٌ فـي الدَّهرِ جَوهَرةٌ
عَــن قَــدرِهـا عـاجِـزٌ تَـقـديـرُ تَـثـمـيـنِ
العــالِمُ الفـاضِـلُ النـحـريـرُ سـيّـدُنـا
مــؤصَّلــ الفـضـلِ فـي حُـسـنِ القـوانـيـنِ
البــارعُ الفــردُ فــي حِـذْقٍ وفـي فِـطَـنٍ
فــيـه المـعـارفُ نـالَت حُـسـنَ تـمـكـيـنِ
العــارِفُ النـاسِـكُ المَـغـمـورُ فـي وَرعٍ
شَـمـسُ الحَـقـيـقَـةِ وَالدّنـيـا مَعَ الدّينِ
صــافــى فُــصــوفِـيَ حـتّـى الصـوفَ جَـمَّلـهُ
بِــحــلَّةِ الصّــفــوِ فــي حُـسـنٍ وتـحـسـيـنِ
فَـاِنـقُـل حَـديـثَ التّـقى عَن مِثلِ مُسنَدِهِ
تَـروي حَـديـثَ التّـقـى عَـن خَـيـرِ مأمونِ
مَــدَحــتُه عــاجِــزاً عَــن فَــرضِ مِــدحَــتِهِ
كَــالهــمِّ يَــعــجِــزُ عَــن فَـرضٍ وَمَـسـنـونِ
لا بِـدعَ فـي العَـجـزِ عَن مَدحي مَكارِمَهُ
فَـالبـحـرُ أَمـواجُه فـي العـدِّ تَـعـييني
يــا أَيّهـا البَـحـرُ فـي جـودٍ وَمَـعـرِفَـةٍ
مَـن مِـثـلُهُ لَم يَـكُن في الهندِ وَالصّينِ
إِلَيــكَ أَهــديــتُ بِـكـراً بـنـتَ مُـفـتـقِـرٍ
فَـاِقـبَـلْ خَـديـنَ العُـلى إِهـداءَ مِـسكينِ
جــاءَت مُــخــدَّرةً وَالفــتــحُ يَــســتُـرُهـا
عَــمَّنــ سِــواكَ فَــخُــذهـا غَـيـرَ مـمـنـونِ
وَالدرُّ يَــحــســنُ مَـكـنـونـاً وَمُـسـتَـتِـراً
وَلَيــسَ يَــنــقــصُ حـسـنـاً غَـيـرَ مَـكـنـونِ
وَاِسلَمْ وَدُمْ لا تَرى في الدَّهرِ مِن كدَرٍ
مُــنــعَّمــَ البــالِ فــي رِفــقٍ وَفـي ليـنِ
مـا مـاسَ غُصنُ الرّبى بِالرّقصِ حينَ رأى
حَــمــامــةَ الدّوْحِ فــي شــدوٍ وتــلحـيـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك