حَنَتْ على حاجز السفينهْ
88 أبيات
|
310 مشاهدة
حَــنَـتْ عـلى حـاجـز السـفـيـنـهْ
تــرنــو إلى الرغــو والزَّبــدْ
كــأنّهـا الفـتـنـةُ السـجـيـنـةْ
تــمــضــي بــهــا لُجَّةــ الأبــدْ
نَــبَــتْ بــهــا ضَــجَّةــُ المـكـان
يَــزيــنــهــا الصَّمـْتُ والجـلالُ
والبــحـرُ مـن حـولهـا أغـانـي
والسُّحــْبُ والريــحُ والجــبــالُ
ســــاهــــرة وحـــدهـــا تُـــطِـــلُّ
بــمــلتــقــى النـور والظـلامِ
لا تــســأم الصَّمــْتَ أو تَــمَــلُّ
تَهـــامـــسَ الشُّهــْبِ والغــمــامِ
تُــصْـغـي إلى المـوج والريـاح
فــي مَــعْــزِلٍ شــاق كــلَّ عَــيــنِ
كــأنــهــا نــجــمــةُ الصــبــاحِ
مُـــطِـــلَّةٌ مـــن ســـحــابــتــيــنِ
هــفــهـافـةُ الثـوب فـي بـيـاضٍ
يـــكـــاد عــن روحــهــا يــشــفُّ
لأيِّ ذكـــــــــرى وأيِّ مـــــــــاضٍ
يَــسْــرِي بــهــا خـاطـرٌ ويَهْـفـو
ومــا وراءَ العُــبــاب تَــبْـغـي
وأيُّ ســـــرٍّ لهـــــا تَـــــبـــــدّى
وأيُّ لحــــن إِليـــه تُـــصـــغـــي
بــروحــهــا الحـالم اسـتـبـدَّا
عــجــبــتُ للبــحــر مــا عــراهُ
يـــودّ لو مـــسَّ نـــاظـــريــهــا
يــتــاخــمُ النّــجــمَ فـي عـلاهُ
ويَــنــثــنــي جــاثـيـاً لديـهـا
وهـــائمٍ فـــي الفـــضـــاءِ صَــبِّ
مُــجــنّــح لا يــبــيــنُ طــيـفـا
كـــم ودّ لو مـــن ضــنــىً وحُــبِّ
هــوى عــلى صــدرهــا وأَغــفــى
كـــم بـــثّ مـــن أنّـــةٍ وألقــى
بـــهـــمـــســـةٍ ضــائعٌ صــداهــا
يــا وَيـحـه لا يَـحـيـر نُـطـقـا
فــكـيـف تُـلقـي له انـتـبـاهـا
أنــفــاسُهُ عــن جَــواهُ تُــغْـنِـي
عــليــلةً خــفْــقُهــا اضــطــراب
كـــآهـــةٍ فـــي فـــم المُــغَــنِّي
جـــريـــحــةٍ لحــنُهــا العــذابُ
يــدنــو ويــرتــدُّ فــي حــيــاءِ
يُـــجـــاذب الثـــوبَ والشّـــعَــرْ
وكـــلمـــا كـــلَّ مـــن عـــيـــاءِ
أثـــاره الوجـــدُ فــاســتــعــرْ
يــضــمُّهــا راعــشــاً ويــمــضــي
مــبــاعــداً وهــو مـا ابـتـعـدْ
كــأنــه بــالحــنــيــن يــقـضـي
لُبــــانــــةَ الروح والجـــســـدْ
والقــمــرُ الطــالع الصــغـيـرُ
أزاح عــن وجــهــه السّــحـابـا
وقـــد جـــرى ضــوؤه الغــريــرُ
يـسـتـشـرف الأُفْـقَ والعُـبـابـا
المـــرحُ العـــابـــثُ الطـــروبُ
لمــا دعــا بــاســمِهِ الشــروقُ
نــــادت بـــه مـــوجـــةٌ لعـــوبُ
إليَّ يــــا أيّهــــا المـــشـــوقُ
طــال عـلى المـنـتـأى طُـروقـي
وطــال مَــســراكَ فــي السـمـاءِ
فَــنَــمْ عــلى صــدريَ الخــفــوق
واحْــلُمْ بـمـا شِـئْتَ مـن هـنـاءِ
وانْــسِــنــي وحــشــةَ الليــالي
بــقُــبْــلةٍ مــنـكَ يـا حـبـيـبـي
لكـــــنّه مـــــرَّ لا يــــبــــالي
ولجّ فــي صــمــتــهِ العــجــيــب
مــذ أبــصـرتـه انـثـنـى ومـرّا
قــالتْ ومــن دمــعــهـا مَـسـيـلُ
لأنـــتَ مـــثــلُ الرجــال طُــرّا
يــا أيُّهــا الخـائنُ الجـمـيـلُ
وهــبــتُــكَ الغــضَّ مـن شـبـابـي
ســكـرانَ مـن خـمـر أُمـسـيـاتـي
فــأيــن تـمـضـي عـلى العُـبـاب
مــن صــوت حُــبّــي وذكــريـاتـي
ومــــن هــــيَ الغـــادةُ التـــي
تــنــســلُّ مـن مـخـدعـي إليـهـا
أعــنــدهــا مــثــلُ فــتــنــتــي
أم انــنــي أفْــتــرِي عــليـهـا
إذهــبْ إِليــهــا ودعْ ذمــامــي
فـديـتُـكَ اسْـلَمْ عـلى التـنائي
إذْبَــحْ عــلى صــدرهــا غـرامـي
وامـلأ لهـا الكأسَ من شقائي
والْهُ مــع الغــيـد والعـذارى
وغــــنّ بــــالكــــأس والوتــــرْ
وانــقــعْ مـن الغُـلّة الأُوارا
واقــطــفْ مــن اللّذة الثّــمــرْ
أبـــوكَ والطـــبــعُ لا يــحــولُ
وَرِثْــــتَهُ خِــــلْقــــةً وخَـــلْقـــا
يــا أيــهــا القُــلَّبُ المــلولُ
مـن قـبـضـتـي لن تـنـالَ عِـتْقا
مُــطــاردٌ أنــت بــاشــتــيـاقـي
مــا جُـبْـتَ أرضـاً وجُـزتَ بـحـرا
مُـــقـــيّــدٌ أنــتَ فــي وثــاقــي
وإنْ رأتـــكَ العـــيـــونُ حُـــرّا
لأنــتَ مــهــمــا كـبـرْتَ طِـفـلي
يا ابنَ الهوى البكرِ والألَمْ
خُـــطـــاكَ مــســبــوقــةٌ بــظــلّي
وإنْ تـــعـــلّقـــتَ بـــالقِـــمَـــمْ
ســأحــفـظ العـهـد مِـنـكَ دومـا
وأقـطـع العـمـر فـي انـتظارِكْ
وســــوف تــــأوي إليّ يـــومـــاً
تــبــكــي وأبــكـي إلى جـواركْ
ضـــراعـــةٌ مــن عــذاب أُنــثــى
مَــشَــتْ عـلى المـائج الغـضـوبِ
صـغـا لهـا الليـلُ واسـتـحـثّـا
ســـواكـــنَ الريـــح للهـــبُــوبِ
وحــدّقــتْ فــي الدُّجَــى نــجــومُ
غــيــرَى تــغــامــزن بــالخـبـرْ
وغـــمـــغـــمـــتْ نــجــمــةٌ رؤومُ
أمـــا يـــرى ضـــوءَه القـــمــرْ
أمـــــا يـــــرى ذلك الصَّبــــِيَّا
يُـــؤلّب البـــحــرَ والظــلامــا
فـــيـــا لهُ فــاتــنــاً خَــلِيّــا
يُـــزوّرُ العـــشــق والغــرامــا
كــم ليــلةٍ بــعــد ألف ليــلهْ
لم تــروِهــا عــنــه شــهــرزادُ
وكــــم عـــنـــاق له وقُـــبْـــلهْ
فــي كِــذبــةٍ لفــظُهــا مُــعــادُ
فــاسـتـوعـب الضـوءُ مـلءَ حـسّهْ
مــفــاتـنَ النـاس والطـبـيـعـهْ
مُـــردّداً فـــي قــرار نــفــســهْ
مـا أبـشـع الغـيـرة الوضـيعهْ
وارتــعــش الضــوءُ ثــم أضـفَـى
مـن حـوله الصـفـوَ والسـكـينهْ
وابــتــســمــتْ نــفـسـه فـألفـى
خــطـاه فـي جـانـب السـفـيـنـهْ
فـــــراعـــــه ذلك الجــــمــــالُ
جــمــالُهــا الصّـامـتُ الحـزيـنُ
فــشــاقــه الشِّعــرُ والخــيــالُ
وهـــزّهُ الوجـــدُ والحـــنـــيــنُ
فــقــال يــا روعــةَ المــســاءِ
وفِــــتـــنـــةَ اللُّبِّ والبـــصـــرْ
قــد آذن الليــلُ بــانــقـضـاءِ
وأنــــتِ مـــوصـــولةُ الســـهـــرْ
أيّــتُهــا المــلكـةُ الكـسـيـرهْ
أيّـــتُهـــا الربّــةُ الخــجــولهْ
أيّــتُهــا الطــفـلةُ الكـبـيـرهْ
لن تــبــرحـي عـالمَ الطـفـولهْ
أعــلمُ مــا تــكــتــمــيـن عـنِّي
وإنْ تــــلثَّمـــتِ بـــالخـــفـــاءِ
خـــمـــسُ ليـــالٍ وأنـــت مــنــي
مــتـبـوعـةُ الظـلِّ بـاشـتـهـائي
قــد كــنـتُ أُزهـى بـمـا عـرفـتُ
مــن فِــتــنِ الحــســن والدلالِ
لكــنّــنــي الليــلةَ اكـتـشـفـتُ
أروعَ مــا شِــمْــتُ مــن جــمــالِ
عــشــقــتُ فــيــكِ الهــوى ودُلّهْ
فــي زَهــوةِ الحـسـن والشـبـابِ
وذلك الصّــــمــــت مـــا أجـــلّهْ
فــي عــالم اللَّغــو والكــذابِ
هــاربــةٌ أنــتِ يــا فــتــاتــي
مـــن ثـــورةِ الشـــكّ والرِّيَـــبْ
هَــرَبْــتِ مــن ضــجَّةــ الحــيــاةِ
فــكــيــف مــن نــفــسِـك الهـربْ
بـــهـــا ابــدئي أولاً فــسُــلّي
وردكِ مـــن شـــوكِهِ الأثـــيـــمِ
لا البُـعْـدُ يجدي ولا التسلّي
كـطـعْـنـكِ الغـدر فـي الصـمـيمِ
هــنــيــهــةٌ لم يَــطُــلْ مـداهـا
تــروع بــالصّــمــت والشــحــوبِ
لم يـبـلغ الليـلُ مـنـتـهـاهـا
إلَّا عـــلى رَوعـــةِ المــغــيــبِ
والتــــفــــتَ الضــــوءُ للوداع
يـــهـــمـــسُ فـــي رِقّـــةٍ ووجـــدِ
يــا ربَّةــَ الحـسـنِ لا تُـراعـي
فــلتــرْعَــكِ الكـائنـاتُ بـعـدي
يــا ليــلُ يـا مـوجُ يـا ريـاحُ
أيّـــتُهـــا السُّحـــْبُ والظـــلالُ
أيّـــتُهـــا الغُــورُ والبِــطــاحُ
أيّــتُهــا الشــهــبُ والجــبــالُ
في الجوّ في الماءِ في الثرى
صـونـي لهـا العـهدَ والودادا
رُدِّي عــلى عــيــنــهــا الكــرى
وأبــعِــدي الفِـكـرَ والسـهـادا
وأنـــقـــذيـــهـــا مِــنَ الجــوى
يــا عـاشـقـاتـي عـلى الزَّمـانِ
بـــكـــلِّ مــا فــيــك مــن قُــوَى
وكـــلِّ مـــا فـــيَّ مـــن حــنــانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك