حَيّا النَدامى بِشَمس الراح مُصطَبِحا

60 أبيات | 343 مشاهدة

حَـيّـا النَـدامـى بِـشَـمـس الراح مُـصطَبِحا
بَـدر الهَـنـا أَم بِـمَـعـسول اللَمى سَمحا
وَطــاف ذاكَ الطَــلا يَـسـعـى بِـكَـأس طِـلاً
أَم راحَ يَـلوي الطُـلا مِـن جـيـدهِ مـرحا
وَبــاتَ يَــجــلو مــحــيّــاه لَنــا قَــدحــاً
مِــن الســلافــة أَم زِنـد الجَـوى قَـدحـا
شَـجـت بِـمـاء الحَـيـا ظُـلمـاً وَلَو مُـزجـت
بِـالظـلم لاحَـت بِـنـجـم الكاس شَمس ضُحى
رَقَّتــ فَــلَولا شــبــاك الدُرِّ تُــمـسـكـهـا
كــادَت تَــطــيــر بِهـا أَقـداحـنـا فَـرَحـا
يُــديــرهــا بَــيــنَ أَربـاب النُهـى قَـمَـرٌ
لَو رامَ بَـدر الدُجـا يَـحـكـيـهِ لاِفتضحا
إِذا سَـــجـــا لَيـــل فـــرع مِــن غَــدائرهِ
أراكَ صُــبــح الهَـنـا مِـن وَجـهِهِ اِتَّضـَحـا
يَــفــتــرّ عَــن حَــبـبٍ فـي ثَـغـر ذي شَـنَـبٍ
لَو شـامَ مِـنهُ الثَنايا البَرقُ ما لَمحا
وَقــامَ يَــخــطــر مِــن عــجــبٍ بِــذي هَـيـفٍ
لَو عــادَلوه بِــبــانــات اللِوى رَجــحــا
وَهَــــزَّ قــــامــــة عَــــسّــــالٍ يَــــذود بِهِ
عَــن رَشــف مَــعــسـوله إِن جَـدَّ أَو مَـزَحـا
وَبــاتَ يَــشــحــذ مِــن جــفـنـيـهِ ذا دَعَـجٍ
فَــكَــم أَراقَ دَم القَــتــلى وَكَـم سَـفـحـا
مَــن لي بِــأَغــيــدَ وَســنــان فــتـنـت بِهِ
لحـا الهَـوى مَـن لِأَربـاب الغَـرام لحـا
إن يَــجــرح اللَحــظ وَهــمـاً خَـدّه فَـلَكـم
مِــن مُهـجَـةٍ لَحـظـهُ بِـالعَـمـد قَـد جـرحـا
تِــلكَ الجُــروح قَــصــاصٌ وَالهَــوى حــكــمٌ
وَفــي القَــصــاص حــيـاة للذي اِجـتَـرَحـا
لا تـعـتـبـانـي عَـلى حَـمـل الأَسى فَلَقَد
عَــرّضــت نَــفــســي للبــلواء مُــجــتـرحـا
لي نَـفـس مُـضـنـىً بِـغَير السقم ما طَمعت
وَطَــرف صَــبٍّ لِغَــيــر السُهــد مـا طَـمـحـا
لا تُـنـكـرا دَمـعـيَ المَـسـفـوح مِـن شَـكلٍ
فَــإِنّ طَــيـر الكَـرى فـي مُـقـلَتـي ذبـحـا
مــاذا عَــلَيــك فَــدتــك الروح مـن رشـأٍ
لَو أَنّ طَــيـفـك لي جـنـح الدُجـا جـنـحـا
أَو بــيــع وَصــلك لِلعــانــي بِــمـهـجـتـهِ
فَــإِنَّهــُ بِــالِّذي يُــرضــيــك قَــد سَــمَـحـا
أَو لا فَــعَــذّب بِــمــا تَهـوى أَخـا شَـجَـنٍ
يــعــدّ مــن مـحـن الشَـكـوى لَكُـم مـنَـحـا
لا أَتّــقـي مِـنـكَ غَـيـر الصَـدّ مُـنـتَـبِـذاً
عَهـــد الهَـــوى وَزِمــامَ الودّ مــطّــرحــا
وَيــا خَــليــليَّ صَــفــحـاً عَـن مـلامـكـمـا
وَخــلّيــا عَــتـب هَـذا الدَهـر وَاِنـشَـرحـا
إِنّ الزَمـــان الَّذي عـــمَّ الفَـــســـاد بِهِ
بِــصــالح الدَولة العَــليـاء قَـد صَـلُحـا
ســــمـــيّ أَشـــرَف مَـــخـــلوق عَـــلى خُـــلق
عَــلَيــهِ أَثــنــى إلهُ العَـرش وَاِمـتَـدَحـا
مُــحــمّــد قَــد تَــســمّــى صــالِحـاً فَـسـمـا
بــاِســمَــي نَــبـيّـيـن كُـلٌّ طـيـبـهُ نَـفـحـا
مــا زالَ تَــكــســوه تَــقــواه حـلى شَـرف
حَـتّـى اِرتَـدى بِـكَـمـالِ الفَـضـل وَاِتّـشـحا
مَــن لي بِــتــعــداد أَوصــاف إِذا ذكــرت
قـالت ليَ اِسـتـبـح الصَهـبـاء وَاِصـطَـبحا
لِلّه آيـــات حـــلم مِـــنـــهُ قَـــد ظَهَـــرت
بِـنـورِهـا ظُـلمـة الجَهـل الذَمـيـم مَـحـا
كَــم سَــدّ مِــن بــاب عــدوان وَمــظــلمــة
عَــدلاً وَكَــم بــاب حَــقٍّ لِلمَــلا فَــتَـحـا
يَـجـزي البـغـاةَ بِـسَـيـف الزَجـر مُنتَقِماً
حَــتّــى إِذا رَجَــعَــت عَــن غــيِّهـا صَـفـحـا
لا يَــمـتَـطـي صَهـوات الرأي غَـيـر فَـتـى
يـولي العَـواقـب زِنـداً مِـنـهُ مُـقـتَـدحـا
تَــرعــى الرَعــيّـة عَـيـنـاه وَقَـد هَـجـعـت
فــي ظــلّ أَمــن إِذا قــرح الرَدى قـرحـا
أَعــظــم بِــبــأس مــشــيـرٍ لَو أَشـار إلى
مُــطــهّــمِ الفــلك الدوّار مــا جــمَــحــا
مــاضٍ عَــلى حَــزمــه لا يَـسـتَـشـيـر سِـوى
مـاضٍ إِذا مـا اِسـتـشـارتـه العلى نَصَحا
إِذا اِنـتَـضـى مِـنـهُ مَـصقول الفرند غدا
كَـــأَنّه مُـــجّ بِــالفــرصــاد أَو نــضــحــا
يَـسـقـي الكـمـاة كُـؤوس الحـتـف مـتـرعة
حَـتّـى إِذا أَسـكَـر القـرن العَـتـيـد صحا
لِلّه سُــمــر العَــوالي فــي يَــدَي بَــطــل
إِنــســان عَـيـن المَـعـالي نَـحـوَهُ كَـدحـا
تَــخــاله حَــيــث أَعـطـاف القَـنـا رَقـصـت
لَهُ خـــلاعـــة ذي وَجـــدٍ إِذا شَـــطـــحـــا
مــا خَــطَّ بِــالخَــطِّ يَـومـاً طـرس مَـعـركـةٍ
إِلّا وَعَــن حَــظِّهــِ سَــطــر العُــلى شَـرحـا
كــلّا وَلا راضَ مــتــنــاً مِــن مــســوَّمــة
يَــوم الكَــريــهــة إِلّا صَــدرَهــا شـرحـا
بِـــســـابـــحٍ لَو تَـــراه حــيــنَ خــاضَ بِهِ
بَـحـر العَـجـاج لَشـمـت البَـرق قَـد سبحا
وَهــمّــة يَــدفَــع الخـطـب الجَـسـيـم بِهـا
غَــداة دارَت بــأَيــدي المُـزعِـجـات رحـى
مَــن يُــخــبــر الغَـيـث أَنّ اليـمّ نـائله
أو يُــنــذر اللَيـث مِـن خَـطـب بِهِ فَـدحـا
تُــرجــى وَتُــخــشــى أَيــاديــهِ وَسَــطـوتـه
لَكــن لَديــهِ دَليــل الفَــوز قَــد رجـحـا
كَـالبَـحـر كَـم مِـن أُنـاس فـيـهِ قَد خَسرت
وَكَــم فَـتـىً بِـاِلتـقـاط الدُرّ قَـد رَبِـحـا
كَــفــى بِــدَمــع الغَــوادي عـبـرة فَـلَكـم
مِــن صــيّــبٍ بِــنَــدى كَــفّـيـهِ قَـد فـضـحـا
لا بــدع لَو أَنــكَـر الأَعـدا مَـنـاقـبـهُ
فَــطــالَمــا أَنـكـر الخـفّـاش شـمـس ضُـحـى
لَكــنَّهــا بِــمَــزيــد الفَــضــل قَـد شَهـدت
لِأَنّ صـــبـــح عـــلاهُ لِلمَـــلا اِتَّضـــحـــا
أَضــحــت بِــدَولتــه الأَوقــات مُــشــرِقَــةً
وَطــالَمــا كـانَ وَجـه الدَهـر قَـد كـلحـا
سَــقــى الهَـنـا ثَـغـر بَـيـروت بِهِ فَـغَـدا
يَـفـتـرّ عَـن رَغـدة العَـيش الذي اِنفسحا
فَــلا اِنــبَـرَت نَـسـمـات اليـمـنِ عـاطـرة
فَـتـيـقـة النَـشـر بِـالبـشـر الَّذي سَـنَحا
مُــشــيــرنـا لا بـرحـتَ الدَهـر ذا هِـمَـمٍ
تَــســمــو السـمـاك وَحـلمٍ بـحـره طَـفـحـا
إِن تَـنـصـروا اللَه يَـنـصـركم وَمن قرنت
بِـالنَـصـر دَولتـه العـليـا فَـقَـد نَـجَـحا
يا وامق الحلم وَالمَولى الَّذي اِنطَلَقَت
لَدَيــهِ ألســن حَــمــدي تــنـظـمُ المـدحـا
إِلَيــكــهــا مِــن بَـديـع النـظـم جـاريـة
رقّــت فَــراقَــت فَـجـاءَت تَـنـثَـنـي مَـرَحـا
أَمَّتــ مَــديــد ثَــنــا شــهــم عــليّ بِهــا
مِــن البَــســيــط لعـليـاه قَـد اِقـتَـرَحـا
وَهَـــل تَـــفـــي بِـــعُــلاه ألســن قــصــرت
عَــن مَــدحــه وَثَــنــاه أعــجـز الفـصـحـا
لا زال كَـــعـــبــة آمــال لَنــا حَــرَمــاً
أَمـنـاً يَـطـوف بِهـا الراجـي وَلا بَـرحـا
مــا رنّــحـت نَـسـمـات الفـضـل غـصـن ذرى
مَــجـد عَـلَيـهِ حَـمـام الشـكـر قَـد صَـدحـا
أَو مـا صَـفـا وَقـت أنـسـي وَهـوَ يُـنشدنا
حـيـا النَـدامـى بِـشَـمـس الراح مُـصطبحا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك