حيّا دمشق فكم فيها لذي وَطَر

27 أبيات | 424 مشاهدة

حــيّــا دمــشــق فـكـم فـيـهـا لذي وَطَـر
مــنــازهٌ هــي مــلء الســمــع والبَـصَـر
فــإِن تــوخــيـت مـنـهـا طـيـبَ مـخـتـبـر
وتــجــتــنــي عــنــد بــاكــورةَ العُـمُـر
فـاعـمد إلى الفيجة الفيحاءِ مرتشِفاً
بـــهـــا زلال مـــعـــيـــن رائق خـــصِــر
وأنـزل بـبـسِّيـمـة الزهـراء مُـنْـتَـشِـقاً
نـسـيـمـهـا اللّدن فـي الآصال والبكر
واســلك خــمــائل وادي أشــرفــيْــتـهـا
بــظــلّ مــشــتــبــك الأغـصـان والشـجـر
ثــم الجُــديِّدةِ الغــراء فــالوِ بــهــا
عِــنــان طــرفـك وانـزل جـانـب النـهـر
واقـصـد ربـي الهـامة الغناء مستمعاً
شـدو القـيـان مـن الأطيار في السحر
واسـرح مـدى الطـرف مـن ألفاف دُمَّرها
بــيــن الغــيــاض لدى مـسـتـشـرف خـضـر
واصـعـد ذرى السفح وأنشد فيه مدكراً
عــهــود أُنــس مـضـت فـي سـالف العـمـر
يــا ليـلة السـفـح هـلاّ عـدت ثـانـيـة
ســقــى زمــانــك هــطــال مــن المــطــر
وقــف عــلى ديــر مُــرّان التـي شـخـصَـت
آثــاره تــلق فــيــه مــســرح النــظــر
واذكــر مــقــالة صــبّ فــيــه مـمـتَـحِـن
يــا ديــرَ مُــرّان لا عُــرّيـتَ مـن سـكـر
واقـصـر مـدى الخـطو واعبر صالحيتَها
تـرَ القـصـور بـهـا تـسـمـو على الزُّهُر
حـيـث الحـدائق تـجـلى مـن مـطـارفـهـا
عــرائس الســرو فــي مــوشـيـة الحُـبُـر
واذكــر مــقــالة مــن ظــلت خــواطــره
تـربـى على السحر في أوصافها الغرر
مُـذْ راح يـنـشـد فـيـهـا والمـنـى أمَـمٌ
خــيّــم بــجــلّق بــيــن الكـأس والوتـر
ومَــتّــعِ الطــرفَ فـي مـرأى مـحـاسـنِهـا
بــروض فــكــرك بــيــن الروض والزَهَــر
وانــظـر إلى ذهـبـيـات الأصـيـل بـهـا
واسـمـع إلى نـغـمات الطير في السحَر
وعـد إلى الربـوة الغـنـاء تـلقَ بـها
مــحـاسِـنـاً تـجـتـلى فـي أحـسـن الصُـوَر
ظــــلٌّ ظــــليـــل ومـــاء راح مُـــطّـــرداً
بــيــن الغــصــون وطــيـر جـد مـسـتـحِـر
وعـج عـلى نَـيْـرَبـيـهـا كـم بـهـا فَـنَـنٌ
مــن المــحــاسـن قـد دقـت عـن الفِـكَـر
حـيـث النـسـيـم تـمـشّـى فـي جـوانـبـها
تـسـتـعـطـف البـانَة الغناء في البكر
حـيـث الجـداول مـن تـحـت الظلال غَدَتْ
تــنــســاب مــا بــيـن مـيّـال ومُـنْـحَـدر
واعطف على المرجة الميثاء تلقَ بها
داعٍ إلى اللهـو مـعـوانـاً على الوَطَر
مـــن كـــلِّ مــســتــشــرفٍ ظــلت أَزاهــره
تـنـدى فـتـهـدي لنـا من نَشْرها العطِر
وادٍ بــه للمــنــى أغــصــان مُهْــتَــصِــرٍ
تَهـــدّلَتْ بـــفــنــونِ الزهــر والثــمــر
حــيّــا الإِلهُ بــصــوب الودْق غــوطـتـه
وصــانـهـا مـن عـيـون الزهـر والبَـشَـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك