حيّا وَجاد وَنهجُ الودّ مَحظورُ

36 أبيات | 281 مشاهدة

حــيّــا وَجــاد وَنــهــجُ الودّ مَــحـظـورُ
وَفَــى ووافــي وَذكــرُ القُــربِ مَـحـذورُ
جــاد الزَمــانُ عَــلى بُــخـلٍ بـطـلعـتِه
وَحـــثَّهـــ خُـــلُقٌ بـــالصــدق مَــشــكــور
وَالقــدّ جــار عَــلَيـنـا وَهـوَ مـعـتـدلٌ
وَاللحـظُ فـيـنـا بـكـسرِ الجفن مَنصور
وَوَجــنـةٌ جـادَهـا مـاءُ الشَـبـاب صَـفـت
تِــلكَ اللَواحــظ فــي جــنـاتـهـا حـور
تَــفــيّــأت فَــوق نُــور الوَجــهِ طــرّتَهُ
فَــقُــلت يــا حَــبّــذا ظــلٌّ وَمــنــظــور
نــاديــتُه وَزَمــانُ القُــرب مــعــتــذرٌ
عَـن بُـعـده وَهـوَ بَـعـد القُـرب مَـغفور
بِـنـفـسـجُ اللَيـل ضـمَّ الوَردَ مِـن شَـفَقٍ
وَنَـرجـسُ الزَهـرِ مـثـل الزَهـر مَـنـثور
فَـعـاطـنـي فَـعَـزيـزُ العُـمـر مـا سمحت
بِهِ اللَيــالي وَلم يُهــمــله تَـقـصـيـر
وَذُق لَمـاهـا حَـديـثـاً عَـن قَـديـم هَوى
بِـكْـرٍ ثَـوى دونَهـا فـي العَـصر سابور
تُحيي الصَفا وَتُميت الهمَّ نشأتُها ال
أَخــرى وَنــشــأتُهــا الأُولى قَـواريـر
قـانـونُهـا حـاكـمٌ فـي عـقـلِ شـاربِهـا
وَنــشــرُهــا طَــيِّبــٌ للشــرب مَــنــشــور
إِذا اسـتـوت فَـوقَ عَـرش الكأس باسمةً
فَــكــلُّ حَــزمٍ بِــمــلك الصَـفـوِ مَـغـرور
وَلَمـعـةُ الكَـأسِ عَـن قـابـوس يُـخـبرُنا
نُــعــمــانُهــا مـنـذرٌ وَاللَونُ كـافـور
كَــأَنَّهــا حــيــنَ رقـت مـن لطـافـتـهـا
رُوحٌ تـــــضـــــمَّنــــهــــا رُوحٌ وَبــــلّور
يـا حَـبـذا الراح إِذ تُـبدي سَرائرَنا
مَــع الكَــمــال وَقَــلبُ الكُــلِّ مَـسـرور
إِنــي لأَشــربُهــا لو أنَّ مــطــربــنــا
زَأرُ الأُســود وَســاقــي الكَـأس زئيـر
فَــعــاطـيـنـهـا خَـليـلي وَهـي صـافـيـةٌ
وَلا يَــروعــنْــك مِـن دُنـيـاك تَـكـديـر
وَلا تــهــب مــن غَــد غَــدراً تـحـاذره
فَــــكـــلُّ شَـــيـــء لَهُ حَـــدٌّ وَمَـــقـــدور
وَلا تَــدَع أُنــسَ يَــومٍ أَنــتَ مــالكــه
فَــمــا وَراء الَّذي عــايــنـتَ مَـسـتـور
وَمــا عَــلَيــك إِذا عــاجـلت فـرصـتَهـا
بِــالجــدّ تــغــنـمـهـا وَالجَـدُّ مَـأثـور
إِنــي لَأَعــجَـبُ مِـنـهـا كَـيـفَ ضـلّ بِهـا
قَــومٌ وَمــصـبـاحُهـا فـي كَـأسـهـا نُـور
فَـلا يَهـولنْـك هَـجـرُ الصَـحـبِ زورتَـنا
فَــكُــلُّ ذي خَــطــر فـي النـاس مَهـجـور
وَلا يـضـيـرنْـك مَـن أَلوى الزَمـانُ بِهِ
إِنَّ الجَــبــانَ عَــلى مـا كـانَ مَـعـذور
إِنـــي لأَعـــلم أَن النــاس خــلَّتــهــم
ذاتُ اخــتــلال وَأَحــلى قَــولهــم زور
وَلَســتُ أَعــجَــبُ مِـن تَـفـريـق جَـمـعـهـمُ
فَــكُـلُّ جَـمـعٍ عَـلى التَـفـريـق مَـفـطـور
وَلَســتُ آســفُ مِــن تَــحــويــل حــالهــمُ
فَــكُــلُّ حـالٍ عَـلى التَـحـويـل مَـجـبـور
وَهَـــل يَـــظــنُّ فَــتــى أَنّــي أَهــونُ لَهُ
مـا دام فـي غِـيَـرِ الأَكـوان تَـغـيـير
فَــقُـل لَهُـم بـئس مـا جـازيـتـمُ رجـلاً
وَفَــى لَكُــم وَجــنــانُ الدَهــر مَـذعـور
يـا مَـعـشـراً صـدَّهـم عـن ودّ صـاحـبـهم
حُــبُّ الحَــيــاة وَطَــبـعٌ فـيـهِ تَـغـريـر
وَدَع مَــقــالَ صِــحــابٍ لا خَــلاقَ لَهــم
فَــقــلّ أن يــصـطـفـي الخـلان مـغـدور
وَاذكــر مـحـاسـنَهـم وَاللَه يـرحـمـهـم
فَــكــلُّهــم مــيّــتٌ بــالجــبـن مـقـبـور
وَاعــذر فَـللوقـت حـكـمٌ يـخـضـعـون لَهُ
وَللزمــان عَــلى الأَخــلاق تَــأثــيــر
شـتـان ما بين مَن أَبقى الوُجود لَنا
وَبَــيـن مـن سـبـقـت فـيـهِ المَـقـاديـر
إِن الرِجـال الأُلى ولّوا لنـا تركوا
عَهــداً نَـفـيـهِ وَتُـبـقـيـهِ الأَسـاطـيـر
فَــخــلّ عَــنّــا وَفــاءً لا سَــبــيــلَ لَهُ
مــات الوَفــا وَتَــخـلّى مِـنـهُ مَـعـمـور
وَخُـذ بـنـا فـي حَـديـث الراح نَشربُها
فَــأَنــعــمُ النـاسِ بِـالأَيـام مَـخـمـور

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك