حُيِيتِ يا دارَ الهَوى مِن دارِ
82 أبيات
|
448 مشاهدة
حُـيِـيـتِ يـا دارَ الهَوى مِن دارِ
وَلا عَــدَتــكِ السُــحُـبُ السَـواري
مُــثــقَــلَةً كَــالإِبِــلِ العِــشــارِ
بــــاكِــــيَـــةً بِـــأَدمُـــعٍ غِـــزارِ
عَــلى ثَــرى رُســومِــكِ القِــفــارِ
فَــــرُبَّ لَيـــلاتِ هَـــوىً قِـــصـــارِ
تَــصَــرَّمَــت فــيـكَ عَـلى إيـثـاري
نِـلتُ بِهـا مـا شِـئتُ مِن أَوطاري
أَعـقُـرُ فـيـهـا الهَـمَّ بِـالعُـقارِ
أَشـــرَبُهـــا بِــجَــذوَةٍ مِــن نــارِ
تَــرمـي مِـنَ الحَـبـابِ بِـالشَـرارِ
حَـمـراءَ أَو صَـفـرَاءَ كَـالديـنارِ
كَــأَنَّهـا ذَوبُ النُـضـارِ الجـاري
رَقَّتــ فَــمــا تُـدرَكُ بِـالأَبـصـارِ
تَــخـالُهـا فـي كَـأسِهـا المُـدارِ
إيـمـاضَ بَـرقٍ فـي الظَلامِ ساري
بـاتَ بِهـا الأَسـمَـرُ مِـن سُـمّاري
مُـــطَـــرَّزَ الخَــدَّيــنِ بِــالعِــذارِ
يُــديــرُ لَحــظـاً مُـرهَـفَ الغِـرارِ
ذا كُـحـلٍ فـي الطَـرفِ وَاِحـمِـرارِ
وَهَــيَــفٍ فـي الخَـضـرِ وَاِخـتِـصـارِ
وَقــامَــةٍ قــامَــت بِهـا أَعـذاري
ريــقَــتُهُ كَــالعَــسَــلِ المُــشــارِ
وَرِدفُهُ أَثــــقَــــلُ مِــــن أَوزاري
يَــقِــلُّ مِــن حِــمـالِهِ اِصـطِـبـاري
وَدُمـــيَـــةٍ قَـــصـــيــرَةِ الزُنّــارِ
مُــشــبَــعَـةِ الخَـلخـالِ وَالسِـوارِ
كَـأَنَّهـا بَـدرُ السَـمـاءِ السـاري
جَــلَّت عَــنِ المُــحــاقِ وَالسِــرارِ
تُــشــرَقُ مِــن مَــطــالِعِ الأَزرارِ
عَــلِقــتُهـا فـي حـانَـةِ الخَـمّـارِ
خَــلَعــتُ فـي الحُـبِّ بِهـا عِـذاري
مــا لِأَخــي الصَــبـوَةِ وَالوَقـارِ
وَلَم أَزَل مُــنــهَــتِــكَ الأَسـتـارِ
أَقـــولُ بِـــاللِثــامِ وَالخِــمــارِ
وَالشُـربِ فـي الحاناتِ وَالقِمارِ
وَأَعــشَــقُ الغِــلمـانَ وَالجَـواري
أَعيشُ في الدُنيا عَلى اِختِياري
مِـن قَـبـلِ أَن يُـرتَـجَـعَ العَواري
وَقَــلَّمــا فَــكَّرتُ فــي الإِعـسـارِ
أَو خِــفــتُ مِـن غَـوائِلِ الخُـمـارِ
أَجــودُ فــي عُــســرِ وَفــي يَـسـارِ
وَكـانَ عَـيـنُ الرِبـحِ في الخَسارِ
وَرَوضَـــةٍ مُـــؤنَـــقَـــةَ الأَزهــارِ
مِــســكِــيَّةــٍ أَنـفـاسُهـا مِـعـطـارِ
وَريــقَــةِ الأَغـصـانِ وَالأَشـجـارِ
مِــنَ الرِيـاضِ الأُنُـفِ الأَبـكـارِ
تُثني عَلى صَوبِ الحَيا المِدرارِ
بِـــأَلسُـــنِ الحَــوذانِ وَالعَــرارِ
نَــضــحَــكُ عَــن مَـبـاسِـمِ النَـوّارِ
مِـــن نِـــرجِـــسٍ غَـــضٍّ وَجُـــلِّنـــارِ
بــاتَ بِهــا جَـودٌ مِـنَ الأَمـطـارِ
فَــأَصــبَــحَـت مَـوشـيَّةـَ الأَقـطـارِ
فــي حُــلَلِ الشَــقــيـقِ وَالبَهـارِ
كَـــأَنَّهـــا لَطــيــمَــةُ العَــطّــارِ
تَـــنَـــفَّســَت مِــن مَــنــدَلٍ وَغــارِ
يَــســبُــقُهــا جَــدوَلُ مــاءٍ جــارِ
عَــذبٌ قَـريـبُ العَهـدِ بِـالقُـطـارِ
صــافٍ مِــنَ الأَقـذاءِ وَالأَكـدارِ
أَرَقُّ مِــن دَمــعــي وَمِــن أَشـعـارِ
يَـــبـــوحُ لِلوارِدِ بِـــالأَســـرارِ
حَـتّـى يَـرى مـا ساخَ في القَرارِ
بــاكَـرتُهـا وَلِلعُـلى اِبـتِـكـاري
وَلَّيــلُ قَــد وَلّى عَـلى الأَدبـار
وَجَـــيـــشُهُ قَــد هَــمَّ بِــالفِــرارِ
فَــغَــرَّنــا بِــالكَــوكَـبِ الغَـرّارِ
وَالطَـيـرُ ما بانَت عَنِ الأَوكارِ
وَالصُــبــحُ قَـد آذَنَ بِـالإِنـفـارِ
بِـــفِـــتــيَــةٍ غُــرٍّ ذَوي أَخــطــارِ
أَمـــــاجِـــــدٍ أَكــــارِمٍ أَحــــرارِ
قَد عُرِفوا بِالصِدقِ في الأَخبارِ
وَكُـــــلِّ رامٍ بَـــــطَـــــلٍ كَـــــرّارِ
أَغــلَبَ مَــشّــاءٍ عَــلى الأَخـطـارِ
كَـــأَنَّهـــُ لَيـــثُ عَـــريـــنٍ ضـــارٍ
أَروَعَ لا يَــرهَــبُ غَــيـرَ العـارِ
زاكـي الفُـروعِ طـاهِـرَ النُـجـارِ
مُهَــــذَّبٍ مِـــن كُـــلِّ عـــارٍ عـــارِ
حَـتّـى وَرى زَندُ النَهارِ الواري
فَـــجَـــلَّلَ الأَفــاقَ بِــالأَنــوارِ
وَأَقــبَــلَت عَــصــائِبُ الأَطــيــارِ
فــي جَـحـفَـلٍ مِـن جَـيـشِهـا جَـرّارِ
مُــخــتَـلِفـاتِ السَـمـتِ وَالمَـطـارِ
مُــلَوَّنــاتِ القُــمــصِ وَالأَطـمـارِ
مِـــن أَبـــيَــضٍ كَــرِزَمِ القَــصّــارِ
مُــشــتَهِــرٍ كَـالفـارِسِ المِـغـوارِ
تِـــخـــالُهُ مِـــن وَضَـــحَ النَهــارِ
مِــنِ اِبــيَـضـاضٍ مِـنـهُ وَاِحـمِـرارِ
مُــــؤَلَّفــــاً مِــــن بَـــرَدٍ وَنـــارِ
وَأَبــــــلَقٍ مُــــــشَــــــمَّرِ الإِزارِ
مِـــزَرُّهُ الأَحـــمَــرُ كَــالعُــقــارِ
فـــي يَـــلمَــقٍ مُــحَــلَّلِ الأَزرارِ
أُلِفَ مِــــن لَيــــلٍ وَمِـــن نَهـــارِ
وَنــاجِــحِ الأَهـلِ بَـعـيـدِ الدارِ
جَــبــهَــتُهُ صَــفـراءُ كَـالديـنـارِ
كَــأَنَّهــُ الذِمِّيــُّ فــي الغِــيــارِ
صَــلتِ الجَــبـيـنِ أَسـوَدِ العِـذارِ
كَـــأَنَّهـــُ شِـــفـــارُهُ مِـــن قـــارِ
فَـسـاقَهُ الحَـيـنُ إِلى المِـقـدارِ
فَــخَــرَجَــت لِلرَعــيِ وَالإِصــحــارِ
مــوقِــنَــةً بِــقِــصَــرِ الأَعــمــارِ
عَــلى شَــفــا مِــن جُـرُفٍ مُـنـهـارِ
وَهــاجَــنــا شَــوقٌ إِلى البِــدارِ
مِـلنـا إِلى سُـحـمٍ كَـلَونِ القـارِ
قَــد ظَهَــرَت بِــالذَهَــبِ النُـضـارِ
تُــحَــلُّ عَــنـهـا عُـقُـدُ الأَسـتـارِ
يُــطــلِقُهــا مِـن رِبـقَـةِ الإِسـارِ
كَـــأَنَّهـــا الأَســاوِدُ الضَــواري
مَـنـسـوبَـةً إِلى القَـنـا الخَطّارِ
تُـــغـــزى إِلى نـــارٍ وَأَيِّ نـــارِ
لَيـسَ لَهُ فـي الحِـذقِ مِـن مُـبـارِ
نَــبــيـضُهـا فـي ظُـلَمِ الأَسـحـارِ
أَلَذُّ لي مِـــن نَـــغَــمِ الأَوتــارِ
نِـعـمَ اِختِيارُ الحاذِقِ المُختارِ
يَــروقُ حُــسـنـاً أَعـيُـنَ النُـظّـارِ
لَكِـــنَّهـــا قَــبــيــحَــةُ الآثــارِ
حَـــذارِ مِـــن أَســهُــمِهــا حَــذارِ
فَــإِنَّهــا أَمــضــى مِــنَ الشِـفـارِ
وَمِـــن صُـــدورِ الأَسَــلِ الحِــرارِ
مُــشــتَــبِهـاتِ القَـدِّ وَالمِـقـدارِ
كَــأَنَّهــا قُــذفٌ مِــنَ الأَحــجــارِ
صِــغــارُهــا أَدهـى مِـنَ الكِـبـارِ
صــاعِــدَةً فــي الرَهَــجِ المُـثـارِ
أَســـرَعُ مِـــن نَــوازِلِ الأَقــدارِ
بِــمِــثــلِهــا مِـن أَسـهُـمٍ عَـواري
هـيـضَ جَـنـاحُ النـاظِـرِ الطَـيّـارِ
تُـصـمـيـهِ قَبلَ النَزعِ وَالأَبدارِ
تَــغــورُ مِــن جُـؤجـوئِهِ فـي غـارِ
تَــوَلُّجَ الثَــعــلَبِ فــي الوِجــارِ
بَــرحــاً لِكُــلِّ مُــحــصَــدٍ مُــغــارِ
أُحــكِــمَ بِـالإِحـصـافِ وَالإِمـرارِ
أَصــفَــرَ لا يُــعــابُ بِــاِصـفِـرارِ
فــــي كَـــفِّ نَـــفّـــاعٍ بِهِ ضَـــرّارِ
قَــد عُـضِـدَت يُـمـنـاهُ بِـاليَـسـارِ
فَــلَم يَــزَل فــي لُجَــجِ الغَـمـارِ
يُــعــجِـلُهـا رَمـيـاً عَـنِ الغِـرارِ
رَمــيـاً دِراكـاً كَـلَهـيـبِ النـارِ
أَخـفـى مِـنَ الإيـماءِ بِالأَسرارِ
فَــاِنــتَــشَــرَت بِـقُـدرَةِ الجَـبّـارِ
حَــولَ الرِمــاةِ أَيَّمـا اِنـتِـشـارِ
كَــوَقــعَــةِ الكِـلابِ أَو ذي قـارِ
فَـلَو تَـراها في الدَمِ المُماري
خَــواضِــعَ الأَعـنـاقِ وَالأَبـصـارِ
تَـفـحَـصُ فـي الوَعثِ وَفي الخَبارِ
دَوامِــيَ الأَطــرافِ وَالأَعــشــارِ
قَــد رُمِــيَــت بِــالذُلِّ وَالصَـغـارِ
قَــليــلَةَ الأَعــوانِ وَالأَنـصـارِ
حَــسِــبــتَهــا نَــحــائِرَ الجَــزارِ
فَــكَــم أَرَقــنــا مِــن دَمٍ جُـبـارِ
لَيـــسَ لَهُ مِـــن طـــالِبٍ بِـــثــارِ
يـا سَـفـرَةً وافَـت عَـنِ الأَسـفارِ
وَبَــــرزَةً تَـــمَّ بِهـــا فِـــخـــاري
مُــبــارَكَ الإيــرادِ وَالإِصــدارِ
قَـضَـيـتُ فـي الرَمي بِها أَوطاري
وَفُــقـتُ بِـالحِـذقِ عَـلى النُـظّـارِ
خَـفَـرتُ فـي الطَـيـرِ بِهـا ذِماري
وَدارُهـــا قَـــريــبَــةٌ مِــن داري
وَكُــنــتُ لا أُخــفِــرُ حَـقَّ الجـارِ
قَــرَّرتِهــا بِــالحَــتـفِ وَالبَـوارِ
عَــــلى خِــــلافِ عــــادَةِ الزُوّارِ
فَـمـا بَـكَـتـهـا أَعـيُـنُ الأَوتارِ
وَلا رَعَــتــهــا حُــرمَـةُ الجَـوارِ
وَعُــدتُ عــالي الجَــدِّ وَالمَـنـارِ
بِــزَنــدِ إِقــبــالِ وَسَــعــدٍ واري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك