حيِّي الحيا معهدنا باللِّوى
للشاعر إبراهيم الأكرمي
1
حـيِّيـ الحـيـا مـعـهدنا باللِّوى
حـيـث هـوى النَّفـس وغـيُّ الصِّبـا
2
وجــــاده كــــلُّ هَــــطـــولٍ ســـرت
تحدو به في الأفق ريح الصِّبا
3
ليــلتــه حــتــى بــدا صـبـحـهـا
فــأقــلعــت ديــمــتـه فـانـجـلى
4
وقــد أشــاع الخـصـب فـي أرضـه
فـأصـبـحـت تـزهـو بـزهـر الرُّبى
5
ومـــدَّ فـــيــهــا حــبــراً وُشِّيــت
بـالنَّبـتِ قـد كـلِّل منها النَّدى
6
وغــادر الغــدران فـي ربـعـهـا
تـغـصُّ بـالعـذب النَّمـيـر الرَّوا
7
ولا جــفــا نـجـداً ولا حـاجـراً
كـلُّ هـزيـم الودق هـامى الحيا
8
مـــنـــازلاً واهــاً لأيَّاــمــهــا
كـانـت مـظـنَّاـت الصِّبـا والهوى
9
حــيـث الأمـانـي طـوع آمـالنـا
والسَّعــد عــبـدٌ طـائعٌ والمـنـى
10
لله أيــــامٌ تــــقــــضَّتـــ لنـــا
بـيـن ذرى الجـزع وسـفح اللوى
11
مـا كـان أهـنـأ عـيـشـهـا ليته
دام وليـت العـمـر فـيه انقضى
12
مــرَّت كـنـجـمٍ قـد هـوى سـاقـطـاً
لم يـعـتلقه الطَّرف حتى اختفى
13
يـا هـل مـعـيـدٌ لي عـيـشـاً بها
هــيـهـات لا يـرجـع شـيـءٌ مـضـى
14
ليــت ليــاليــنــا وأيــامــنــا
كـــانـــت لليـــلات ألالٍ فـــدا
15
ويــلاه مـن سـرعـة تـفـريـقـنـا
وشَــتِّ شــمـل الحـيِّ بـعـد النَّوى
16
وآه مــن وقــفــة تــشــيـيـعـهـم
وقــد شـرقـنـا كـلُّنـا بـالبـكـا
17
وســارت العــيــس بــأحــداجـهـم
واسـتـودعوا فيها بدور الدُّجى
18
مــن كـلِّ هـيـفـاء إذا مـا بـدت
تــخـتـال أذرت بـغـصـون النَّقـا
19
خــافــقــة القـرطـيـن رُعـبـوبـةٍ
رادِ الوشـاحـيـن أنـاةِ الخُـطـى
20
رخــيــمــة الدَّلِّ إذا مــا بــدت
تـسـحـر بـاللَّحـظ عـقـول النُّهـى
21
مـا ظـبـيـة البـان عـلى حسنها
إذا تــبَّدى جــيــدهــا والطُّلــا
22
وظــبــيِ إنــسٍ زارنــي طــارقــاً
والبـدر لا يـبديه إلا الدُّجى
23
بـات يـعـاطـي الرَّاح مـن ثـغره
مـمـزوجـةً بـالعـسـل المـجـتـنـى
24
أشــتــمُّ مــن ريــحــان أصـداغـه
وأجـتـنـي بـاللَّحـظ ورد الحـيا
25
وأجــــتـــلي غـــصـــن قـــوامٍ له
أهـيَـف يـحـكـي بـانـة المـنحنى
26
لهـفـي عـلى عـيش التَّصابي ويا
آهـــة قـــلبــي لزمــان الصِّبــا
27
حـيـث الشَّباب الرَّوق يُغري بنا
حـفـل الظِّبا الغرِّ وسرب المها
28
كــانـت عـروس الدَّهـر أيـامـنـا
طارت بها العنقاء نحو السَّما
تعليقات القراء 0