خاطرْ بها إمّا ردىً أو مُرادْ

85 أبيات | 214 مشاهدة

خــاطــرْ بــهــا إمّــا ردىً أو مُــرادْ
ورِدْ لهــــا أيــــن وجـــدتَ المَـــرادْ
ولا تُـــمـــاطـــلْهـــا بـــجـــمّــاتِهــا
مـــعـــلِّلاً أَظـــمـــاءَهــا بــالثِّمــادْ
بــاعــدْ عــزيــزاً بــيــن أســفـارهـا
فــعــزّةُ النــجــم السُّرى والبــعــادْ
للّهِ رامٍ بــــــــــلُبَـــــــــانَـــــــــاتِهِ
طـــولَ الليـــالي وعـــروضَ البـــلادْ
يُـــقـــدِمُ إمـــا مـــبـــلغـــاً نــفــسَه
مــــعـــذرةً أو بـــالغـــاً مـــا أرادْ
يــحــفِــزهُ الضــيــمُ فــتــنــبــو بــه
مــضــاجــعُ الغــيــدِ وليــنُ المِهــادْ
إذا أحــــسَّ الهُــــونَ صــــاخـــتْ بـــه
نــخــوتُه أو طــارَن أو قــيــلَ كــادْ
يَـــعـــجُــمُ مــنــه الدهــرُ إن رابــهُ
جَــلْدَ العــصــا صُـلبَ حـصـاةِ الفـؤادْ
ســـمـــتْ بــه الهــمّــةُ حــتــى نــجــا
مــنــفــرداً مــن بـيـن هـذا السـوادْ
مـــــولِّيـــــاً آخِـــــرَ حـــــاجــــاتــــهِ
خـــزائمَ العـــيــس ولُجْــمَ الجــيــادْ
أَقــســمَ مــهــمــا اكــتــحــلتْ عـيـنُه
بــمــثــلِهِ لا اكــتــحــلتْ بـالرقـادْ
وبـــات مـــغــمــورَ العــلا شــاكــراً
مــيــســورَه يــقــنَــعُ بــالإقــتـصـادْ
يـــرضَـــى مـــن الحـــظّ بــمــا جــاءه
عـفـواً ومـا الحـظّ سـوى الاجـتـهـادْ
يــــنـــام للضـــيـــم عـــلى ظـــهـــره
مُــــراوَحَ الخـــدّ وثـــيـــرَ الوســـادِ
إن راعـــــه مـــــن يـــــومـــــه رائعٌ
قـــــال عُـــــدُوّاً فَــــرسُ الذلّ عــــادْ
مــا أكــثــرَ المُــنــحِـي عـلى مـجـده
لبُــــلغــــةٍ تُـــرجَـــى ورزقٍ يُـــفـــادْ
ومــــؤثَــــر المـــالِ عـــلى عـــرضـــهِ
مــجــتــهــداً يــنــقُـصُ مـن حـيـث زادْ
عَـــدِّ عـــن الدنـــيـــا وأبــنــائهــا
وبــــعْ مـــودّاتـــهـــم بـــالبـــعـــادْ
مــــا هـــذه الدهـــمـــاءُ إلا دَبـــىً
يــنــشُــرهُ فــي الأرض حُــبُّ الفـسـادْ
إلاَّ فـــتـــىً يـــأنـــف مــن عــيــشــةٍ
لغــيــره فــيــهــا عــليــه اعـتـدادْ
ودولةٍ تـــــخـــــطُـــــبُ رايـــــاتُهــــا
بـــاســـم ســواه فــي رءوس الصِّعــادْ
مــثــل أبــي القــاســم غــيـران يـس
تــفــيــد مــن عــزّتــه مـا اسـتـفـادْ
يــجــود بــالنــفــس كــمــا جــاد أو
يــســود بــالواجــب مــن حــيـث سـادْ
هــيــهــات قــامــت مـعـجـزاتُ العـلا
فـــيـــه وبــانــت آيــة الإنــفــرادْ
لا تـــــــــلدُ الأرضُ له مـــــــــن أخٍ
أعــقَــمــهــا مـن بـعـدِ طـولِ الوِلادْ
شــــاد بــــه اللّهُ بُـــنَـــى مـــجـــدِهِ
راســــيـــةً واللّهُ مـــا شـــاء شـــادْ
بـــانَ مـــن النـــاس فـــمــا عــابــه
شــيــءٌ ســوى تــشــبـيـهـه بـالعـبـادْ
أبــــلجُ فـــي كـــلّ دُجَـــى فـــحـــمـــةٍ
عــمـيـاءَ لا يـقـدَحُ فـيـهـا اَلزنـادْ
يــــصــــيــــبُ بــــالأوّل مــــن ظــــنِّه
فــليــس يُــســتــثـنَـآ ولا يُـسـتـعـادْ
تــهــفــو قُــوَى الحــلم وغــضــبــاتُه
تــأوِي إلى مــســتــحــصِــفــاتٍ شِــدادْ
أرهــــــــفَ مــــــــن آرائه ذُبَّلــــــــاً
تــــرودُ للطـــعـــن أمـــامَ الطـــرادْ
وقــــــاد للأَعــــــداء رقَّاــــــصــــــةً
تــــعــــزِفُ لولا يــــدهُ أن تُـــقـــادْ
مـــــعـــــرِّقــــاتٍ كــــان أُمــــاتُهــــا
ربــائطــاً مــا بــيــن أبــيـاتِ عـادْ
يـــشـــكُـــمُهـــا إن خــلعــتْ لُجــمْهَــا
مــا جــرَّ مــن فــضـلِ نـاصـي الأعـادْ
خــضَّبــهــا الطــعــنُ بــمــاء الطُّلــَى
فــشُــبْهــبــهُــا فــي شَـعَـراتِ الوِرادْ
يــحــالفُ الصــبــرَ عــليــهــا فــتــىً
مـــــا بـــــدأَ الكــــرَّة إلا أعــــادْ
يــبــذُلُ فــي حــفــظ العــلا مــهـجـةً
تــكــبُــرُ أن تَــفــديِهَــا نــفـسُ فـادْ
يَـــــرَى طـــــلابَ العــــزّ أو بَــــردَهُ
فــي حــرّ مــا يَــشــرَبُ يـومَ الجِـلادْ
شــــجــــاعــــةٌ ســــبَّبــــهــــا جــــودُه
إن الفــتــى يــشـجـعُ مـن حـيـث جـادْ
يــا راكــبَ الدهــمــاء لم يُــحـفِهـا
سَــيْــرٌ ولا حــنَّتــْ لتــغــريــدِ حــادْ
حــدَّدهــا الطــالي فــمــا عــابــهــا
عــلى بــيــاضِ الجـسـم لُبْـسُ الحِـدادْ
لا تـــلتـــوي مـــن ظـــمــأ والثــرى
مُــكْــدٍ وأكــبــادُ المــطــايـا صَـوادْ
يَـــحـــفِـــزهـــا مـــن مـــثــله ســائقٌ
يَـــضِـــلُّ خِــرّيــتُ الفــلا وهــو هــادْ
راكـــبُهـــا وهـــو عـــلى ظـــهـــرهــا
مــوطَّأــَ الجــنــبِ قــليــلُ الســهــادْ
يَـــكـــرعُ فــي صــافٍ قــليــلِ القــذى
عــــدبٍ ورعَـــى أبـــداص بـــطـــنَ وادْ
بــلّغ بــلغــتَ الخــيـرَ خـيـرَ امـرىء
شُـــدَّتْ عـــليـــه حَـــبَـــوات البـــوادْ
قــل للوزيــر اعــتــرقَــتْ بــعــدكــم
عــظــمــي نــيــوبُ الأزَمـاتِ الحِـدادْ
وارتــــجــــع البـــخـــلُ وأبـــنـــاؤه
مـــا أَســـارتْ عــنــدِيَ كــفُّ الجــوادْ
غـــاض النـــدَى بــعــدك يــا بــحــرَهُ
وبــانَ مــذ بِــنــتَ بــفــضـلِ السّـدادْ
واغــــبــــرّ جــــوٌّ كــــنــــتَ خــــضَّرتَهُ
فــشَــمــطــتْ فــيــه الرُّبَـا والوِهـادْ
دِيـــنٌ مـــن العـــدل عـــفـــا رســـمُه
شَـــرَعَـــتــهُ للنــاس بــعــدَ ارتــدادْ
وسُـــنّـــةٌ فــي المــجــد قــد قُــوّضــتْ
أقــمــتَ مــن أطــنــابـهـا والعـمـادْ
ومـــــهـــــمــــلٌ مــــن كــــلمٍ نــــادرٍ
نـــفَّقـــَهُ مـــدحُـــك بــعــدَ الكــســادْ
عـــــاد يُـــــوَفَّى أجــــرَهُ كــــامــــلاً
عــنــدك حــيّــاً قــبـلَ يـومِ المَـعـادْ
عَــــرَفْــــتَهُ والنـــاسُ مِـــن حـــاســـدٍ
أو جــاهــلٍ بــالقــولِ والإنــتـقـادْ
أوحــشــتَ بــالبــعــد فــلا أُوحِــشــتْ
مــنــك مـغـانـي الكـرم المـسـتـفـادْ
وشُــلَّ سَــرْحُ الأمــر مــن قــبـضـة ال
راعــي فــأمــسَــى هَــجــمـةً لا تـذادْ
مــعــطَّلــَ المــجــلسِ والمــنــبــرِ ال
مـركـوبِ عـاري السـرجِ رخـوَ البِـدادْ
تــــعــــلَّقَ المــــمــــســــكُ أطــــرافَه
مــنــه بــرُســغَــيْ قــاطــع لا يـصـادْ
كــــأنــــمـــا صـــاحَ غـــرابُ النـــوى
بـــدادِ فـــيــه بــعــدَ جــمــعٍ بــدادْ
قــــد أسِــــفَ الرأسُ عــــلى تـــاجـــه
وأنــكــرَ العــاتــقُ فــقْــدَ النّـجـادْ
ووَجْهُ بــــغــــدادَ عــــلى حــــســـنـــه
أســفــعُ مــكــســوفٌ عــليــه اربــدادْ
كــانــت حــريــمـاً بـك مـمـنـوعـةَ ال
ظــهــر فــعــادت وهــي دارُ الجـهـادْ
فـــي كـــلّ بـــيـــتٍ مـــن أذىً عَـــوْلةٌ
تُــبْــدَا ومــن خــوفٍ أنــيــنٌ يُــعــادْ
وكــيــف لا يُــنــكَــرُ عــهــدُ الحـمـى
يـــفـــوتُه العــامُ بــصــوبِ العِهــادْ
يــا مـبـدىء الإحـسـان فـيـنـا أعـدْ
فــالبــدر إن مــرّ مـع الشـهـر عـادْ
قـــم فـــأثْــرِهــا عــزمــةً لم تــنــمْ
ضُــعـفـاً ولم تـنـقُـصْ لغـيـر ازديـادْ
عـــاجـــلْ بــهــا جَــدْعَ أنــوفٍ طــغــتْ
وأرؤسٍ قـــد أيـــنـــعـــتْ للحَـــصـــادْ
يــحــســبــهــا الأعـداء قـد أُخـمِـدتْ
وإنـــمـــا جـــمـــرُك تــحــتَ الرَّمــادْ
لا تــــأخــــذِ الدهــــرَ بــــزلاَّتــــهِ
وسَــعْهُ بــالعــفــو وبــالإعــتــمــادْ
ولا تُـــكـــشِّفـــْ عـــن صـــدورٍ خـــبــتْ
أضــغــانُهــا مــن قــاتــلٍ أو مُـضـادْ
فــــكــــلّمـــا تُـــبـــصـــره صـــالحـــاً
فــإنــمــا يــصــلحُ بــعــد الفــســادْ
أنـــــا الذي ردّ زمـــــانــــي يــــدي
مــن بــعــد شــدِّي بــكــم واعــتـضـادْ
وطـــــمِـــــعــــتْ فــــيّ ذئابُ العــــدا
حـــتـــى حــلا مــضــغٌ لهــا وازدرادْ
وفُـــتَّ فـــي حــالي وفــي عــيــشــتــي
بـــطـــلبـــي ظِـــلَّكُـــمُ وافـــتـــقـــادْ
لا نَــــسِــــيَ اللّهُ لكــــم والعــــلا
مــا زدتُــمُ فــي عُــدّتــي أو عَــتــادْ
ونـــعـــمـــة أثـــقـــلتُـــمُ كـــاهـــلي
بـــحـــمــلهــا وهــي يــدٌ مــن أَيــادْ
كــم نــاخــسٍ ظــهــري عــلى شــكـركـم
وحــاســدٍ فــي مــدحــكــم أو مُــعــادْ
ومــنــكِــرٍ حــفــظــي لكــم يــرتــمــي
مَــقــاتــلي مــن خــطــأٍ واعــتــمــادْ
وليــــس للخــــابــــطِ إلا العَـــشَـــا
مِــــنّـــي وللخـــارطِ إلا القَـــتـــادْ
ونــــاشــــطــــاتٍ أبـــداً نـــحـــوكـــم
مــن عُــقَــلِ الفِــكـر ليـانِ المَـقـادْ
ســـــــوافـــــــر عـــــــن غُـــــــرَرٍ وُضَّح
يـــنـــصَــعُ مــنــهــنّ ســوادُ المِــدادْ
يَــخــلِطــنَ فــرضَ الحــقّ فـي مـدحـكـم
بــــخـــالص الحـــبِّ وصـــفـــوِ الودادْ
حــافــظــة فــيــكــم عــهــودَ النــدَى
حـفـظَ الرُّبَـا عـهدَ السواري الغوادْ
وقــــلّمــــا يــــرعـــى أيـــاديـــكُـــمُ
في القرب مَنْ لم يَرْعَها في البعادْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك