خانت جُفُونيَ لما لم تَفِضْ بدَمِي

39 أبيات | 379 مشاهدة

خـانـت جُـفُـونـيَ لمـا لم تَـفِـضْ بـدَمِـي
لكـن وَفَـى الجِـسْـم لمـا فَـاضَ بالسَّقَمِ
ومــا بـكـى الطَّرْفُ مـنِّيـ وحْـدَه أَلمـاً
لكِــنْ بـكـاكَ جَـمِـيـعُ الجِـسـم بـالأَلَمِ
سَــقَــمِـي ومـوتُـكَ يـا هـمَّيـن فـي قَـرَنِ
بـل قُـلْ إِذا شـئْتَ يـا سهمين في أَمَم
نــعــاكَ نـاعِـيـكَ تَـلْويـحـاً مُـخَـافَـتَـةً
وقــد نَـعـانـيَ تَـصْـرِيـحـاً إِلى الأُمَـم
خَـرَجْـتُ خَـلْفـكَ مَـحْـمُـولاً كـمـا خَـرَجُوا
بـجِـسـمِـك الطُّهـْرِ مـحمولاً على القِمَم
يــا حــسـرتـي إِذ رآنـي راكـبـاً لهُـمُ
ومــا مَــشَـيْـتُ عـلى رَأْسِـي وَلاَ قـدَمِـي
قـد حُـزْتُ حُـزْنَـك مِـيـراثـاً فـكُـنـتُ بِهِ
أَوْلى وأَحْـــرَى مِـــن الأَولادِ كُــلِّهِــم
تـــركـــتَــنــي لشــقــاءٍ لسْــتُ أَعْــرِفُهُ
وأَنْــتَ مــن جـنَّةـِ الفـردوسِ فـي نِـعَـمِ
يــا ســاكــنـاً بـيـنَ جـنَّاـتٍ مُـزَخْـرَفَـةٍ
بـالنُّورِ إِنِّيـ من الأَحزانِ في الظُّلَمِ
كـم قـلتُ يـا لَيْـتَ قومِي يَعلمُون بِمَا
هُـمْ يَـعْـلَمُـونَ فَـلاَ تَـعْـلمْ بـمَـا بِهـم
لمْ تـنـس فـي جـنَّةـِ الفِـرْدوسِ ذكْـرَهـمُ
وأَنـت مـا زلتَ لا تَـنْـسَى ذَوي الرَّحمِ
وقــد حَــفِــظْــت عــليــهــم عـادةً لَهُـمُ
حــاشَـا لِمِـثْـلكَ يَـنْـسَـى عَـادَة الكَـرَمِ
لَقـــيـــتَ ربَّكــَ مَــشْــغُــولاً بــرُؤْيَــتِه
فــمــا التــفــتَّ إِلى حُــورٍ ولا خَــدَمِ
خـمـسـاً وتِـسْـعِـيـنَ تَـسْـعَـى في عِبَادَتِه
لم تَــشْــكُ مِـنْ مَـللٍ فِـيـهـا ولاَ سَـأَمِ
قـد انـحـنـى الظَّهـرُ وانـهدَّتْ قَوَائِمُه
مــن الرُّكُــوع إِليــه لا مِــنَ الهَــرَمِ
ســهــرت مُــنْــتَــصِــبـاً لله مُـحْـتَـسِـبـاً
ومَــنْ يُــرِد جــنَّةـَ الفـردوسِ لَمْ يَـنَـمِ
تَــرَفَّعــَتْ هِــمَّةــٌ بــاتــت بــخــالقـهـا
وفـي العـبـادةِ بـانَـتْ رِفْـعَـةُ الهِـمَمِ
عِــبَــادَةٌ مــلَّكَــتْـكَ الخُـلْدَ فَهـي وَمَـا
مُــلِّكْــتَهُ مِــنْهُ مَــوْصُــوفَـانِ بـالعِـظَـمِ
وجــنَّةـُ الخُـلْدِ بـالأَعْـمَـالِ تَـدْخُـلُهـا
لا بـالحُـظوظِ كما قَالُوا ولا القِسَمِ
مـن يَـعْـلمِ الله فـيـه الخَـيْرَ أَسْمَعَهُ
بُشْرَى السَّعادةِ قَبْلَ الخَلْقِ في القِدمِ
ومـن صَـفَـتْ مِـنْه عَيْنٌ في الفؤادِ رأَى
مـا خـطَّهـُ اللهُ فَـوْقَ اللَّوحِ بـالقَـلَم
يــا راحــلاً وجـمـيـلُ الذِّكـر يَـخْـلُفُه
بَــقَــاءُ ذِكــرِك مَــســلاَةٌ عَــنِ العَــدَمِ
إِن افــتُــقِــدْتَ فـذِكْـرٌ غَـيْـرُ مُـفْـتَـقَـدٍ
أَوِ انــهــدَمْــتَ فــشـكـر غـيـرُ مُـنْهَـدم
خــلَّفْــتَ أُحــدوثــةً حَــسْــنَــاءَ طَــيِّبــةً
وتِــلْك إِرْثٌ ولكــنْ غَــيــرُ مُــقْــتَــسَــمِ
بــلى لقَـدْ ورَّثـتْـنـا المـجـدَ أَجْـمـعَهُ
صــنــائعٌ لك عــنــد العُــرْبِ والعَـجَـمِ
والخَـلقُ تَـثْـنِـي بـمـا أَوْليْـتَ م حَـسنٍ
والخَــلْقُ تـشـكـرُ مـا خـوَّلتَ مِـنْ نِـعَـمِ
مــا زال بــرُّك فــيــهـم مـلءَ كُـلِّ يَـدٍ
فــصــار شــكــرُك فـيـهـمْ مِـلءَ كُـلِّ فَـم
تَــسْــعـى إِليـهـم بـبـرٍّ كـنـت تَـكْـتُـمُه
وكــيْــفَ تُــكْــتَــمُ نــيــرانٌ عَـلَى عَـلَم
والفَـضْـلُ بَـعْـدَك شَـمْـلٌ غَـيْـرُ مُـجْـتَـمـع
والبــرُّ بــعــدك عِـقْـدٌ غَـيْـرُ مُـنْـتَـظِـم
لم تَــلْتَـفِـتْ قَـطُّ للدُّنْـيَـا لتُـحْـرِزَهـا
لكــن لتُــحْـرِزَ فـيـهـا مَـغْـنَـمَ الكَـرَمِ
كـم قـام غـيـرُك للدنـيـا وقـد قَـعَدَت
عَـنْهُ وقَـامَـتْ لك الدنـيـا فَـلَمْ تَـقُـمِ
زهــداً دَعَــتْــكَ إِليــه حِــكــمـةٌ شَهـدتِ
بــأَن طــبــعَــكَ مـفـطـورٌ عـلى الحِـكَـمِ
ســـقـــى تُــرَابــك رِضْــوَانٌ ومَــغْــفِــرَةٌ
إِذا ســقَـى التـربَ هـطَّاـلٌ مـن الدِّيـم
فــأَنــت فــي القــبـر حـيٌّ مُـدْرِكٌ فَـرحٌ
مـا كـلُ مـن مـاتَ مـعـدوداً من الرِّمَمِ
جــلَّيــت ظــلمــةَ قــبــرٍ أَنْــتَ سـاكـنُه
والبـدْرُ مَـا زالَ يُـجْـلي ظُلْمَةَ العَتَمِ
لَبَّى أَنـــيـــنـــيَ لمـــا زُرْتُ تُــرْبَــتَه
كـــأَنَّنـــي دَاخِـــلٌ مِـــنْهــا إِلى حَــرَم
مَـنْ لَمْ يُـقَـدِّم كـمـا قـدَّمْـتَ مـن عَـمـلٍ
فـــســـوف يــأْكــل كَــفَّيــه مــن النَّدمِ
وسـوفَ يَـدْرِي إِذا مـا المـوُت أَيْـقَـظهُ
بــأَنَّهــ كَــانَ مِــنْ دُنْــيَــاه فـي حُـلُم
لا تـحـسَـبُـوا كـلَّ مَـيْـتٍ مِـثْـل مـيِّتنا
هـيـهـاتَ هـيـهـاتَ فـالمـوتَى ذَوُو قِيَم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك