خَطبٌ له الدّينُ أرنى لحظَ مذعورِ
83 أبيات
|
194 مشاهدة
خَــطــبٌ له الدّيــنُ أرنـى لحـظَ مـذعـورِ
وَالنــاسُ مــا بـيـنَ مَـبـهـوتٍ ومـبـهـورِ
أَصـــمّ أقـــذى أجــرّ اللســنَ فــتّ بــأع
ضــاءِ البــريّــةِ أشــجــى كــلّ حــنـجـورِ
بــذّ القُــوى وَالنـهـى فُـجـأً بِـغـاشـيـةٍ
فَـــلا تـــأسٍّ ولا صـــبـــر بـــمـــقــدورِ
تَـــرى وجـــوهَ وجــومٍ لا حــراكَ بــهــم
كــأنّــمــا صُـعِـقـوا مِـن نـفـخـةِ الصـورِ
أَفـــدِح بـــهِ مِــن قــضــاءٍ لا مــردّ له
مـــقـــدّرٍ فــي كــتــابِ اللّه مــســطــورِ
أَذكــى عــلى كــلّ قــلبٍ لوعــةً وَحَــشــا
فـــي كـــلِّ ســـامِـــعــةٍ زلزالَ نــاقــورِ
خِــضــمُّ عــلمٍ غَــدا غــوراً فَــفــاضَ بــهِ
خــضــمُّ دَمــع بــنــارِ الحــزن مــسـجـورِ
وَشــمــسُ هــديٍ تــوارَت وهــيَ مُــضــحـيـةٌ
فَــاِلتــفَّ ديــجــورُ إفــزاعٍ بــديــجــورِ
تَـــصـــامَـــمـــتـــهُ وعـــاةٌ ثــمّ لجّ بــه
تــبّــاعُ نــعــيِ نــعــاةٍ ذي زمــاجــيــرِ
وَيــحَ العـلومِ خـبَـت شُهـبـانـهـا وغـدا
يـبـيـخ مِـنـهـا العُـرى نـسج الأعاصيرِ
مـا أَنـصَـفَـتـنـا الليـالي فـي تمرّسها
بِــكــلّ عــضــبٍ مــقــيـمِ المـيـلِ شـمّـيـرِ
لَقَــد تــقــصّــت مــقــالاتٍ وَمــا كَـذَبـت
إن أنــشَـبـت ظـفـراً فـي خـيـرِ مـظـفـورِ
فــي فـاجـعِ الفـقـدِ مـرهـوبٌ ومـنـتـجـعٌ
مــغــيّــبُ الحــيــنِ مــعــروفٌ بـمـنـكـورِ
قُــل لِلمَــنـايـا أَبـعـدَ الآن مـعـتـقـبٌ
لا رزء مِــن بـعـدِ رزءٍ بـاِبـن عـاشـورِ
أَردى فَتى الدين وَالدنيا الّذي سَبَرا
مِــنــهُ بِــأبــعــدِ شــأوٍ خــيـر مـظـفـورِ
فَــأَصــبــحَ اليــوم قــد رقّـت جـوانـبـهُ
كَـــآبـــةً وتـــغـــشّـــى ثـــوبَ مـــذعـــورِ
وَأَمـسـتِ الشـهـبُ فـي الخـضـراءِ حـائرةً
لا تَــعــتــدي وجــهَ تـشـويـفٍ وتـغـويـرِ
يــا دهــرُ وَيـلك أَصـمـيـتَ الكـرامَ بـه
فَهُــم كــعــقــدٍ هَــوَت وســطـاهُ مـنـثـورِ
نـاشـدتـكَ اللّه هَـل تَـدري بـتـونـسَ من
جــيــبٍ عَــلى مــثـل فـضـلٍ فـيـه مـزرورِ
ردّد شـــمـــائلهُ إِن كــنــتَ مُــمــتــرئاً
وَاِنـظـر أَيَـحـظـى فـتـى مـنـهـا بقمطيرِ
كَــم صــائلٍ يَــســتــخــفّ الشــرع صـيّـرهُ
مُــفــلّلَ النــابِ مــقــلومَ الأظــافـيـرِ
وَخــامــلٍ قَــد عَـطـا مِـن حـبـلهِ سـبـبـاً
سَــمــا بــلحــظٍ مـن الإقـبـالِ مـشـهـورِ
وَمُـــســـتـــمـــدّ فــيــوضٍ مِــن عــوارفــهِ
أَمـــدّه بـــعـــطـــاءٍ غـــيـــر مــعــبــورِ
يُـــجـــيــب ســائلهُ عــرفــاً ومــعــرفــةً
بِـمـا يـفـيـدُ الغـنـا مِـن غـيـر تكديرِ
مُــســتــنــزراً كــثـرةً للمـنـتـمـيـنَ له
مُــســتــكــثــراً مِـنـهـم مـتّـاً بـمـنـزورِ
وَنــســخــةٌ مِــن كـمـالٍ لَم تَـكـن نـظَـرت
عَــيــن الزمــانِ له مــنــذ الدهـاريـرِ
يــا حَــسـرَتـا هـضـبـةٌ لِلعـلمِ غـيّـبـهـا
قَـــبـــرٌ وَطــودُ وقــارٍ ذو شــمــاخــيــرِ
أَسـتـغـفـرُ اللّه لَم يـقـبـر سـوى جـسـدٍ
كــانَ الكــمــالُ بِه بَــدراً بــســاهــورِ
شَــريــعــةُ كـلّ مَـن فـي الأرضِ واردُهـا
وَغــايَــة مــا فــتـىً عَـنـهـا بـمـقـصـورِ
قَـــد كـــانَ خـــافـــضَ عـــيـــشٍ فــي ذرى
مَــرفــوعــةٍ نَــصــبَ ذيــلٍ مـنـه مـجـرورِ
سَهــلُ الخــلائقِ فَــضــفـاضُ الردا حـولٌ
بِــالأمــرِ عــيٌّ بِــجــمــهــورٍفــجــمـهـورِ
وَمـــا تـــزيّـــل إلّا وهـــو فـــي شـــرفٍ
مُــســتــشــرفٍ لعــيـونِ الفـضـل مـنـظـورِ
تُـــشـــيّــعــهُ أمــمٌ تــهــمــي عــوارفــهُ
مِـــنـــهـــم ذوارفُ مـــوقــوذٍ ومــوتــورِ
كـــلٌّ يـــقـــولُ وَأنـــفـــاسٌ مـــصـــعّـــدةٌ
فـــي جـــارهِ وَدمـــوعٌ ذات تـــحـــديـــرُ
تــغــمّــدَ اللّه بِــالرضـوانِ مـضـجـعَ ذي
عــلمٍ أمــاليــه إمــلاءُ الطــوامــيــرِ
تــغــمّــد اللّه بــالرضـوانِ مـضـجـع ذي
فــصــاحــةٍ لقــفــت إفــكَ التــســاحـيـرِ
تــغــمّــد اللّه بــالرضـوانِ مـضـجـع ذي
حـــلمٍ يـــلقّـــن إلقـــاءَ المــعــاذيــرِ
تــغــمّــد اللّه بــالرضـوان مـضـجـع ذي
بــشــرٍ يـتـرجـمُ عَـن حـسـن المـخـابـيـرِ
يــا طـاهـرَ القـلبِ مِـن غـلٍّ ومـن حـسـدٍ
ومــكــرم النــفـسِ عـن ثـوبٍ مـن الزورِ
وَعــاليَ الهــمِّ عَــن تــيــهٍ وعــن بـطـرٍ
وَعَـــن تـــكــلّفِ خــلقٍ غــيــر مــفــطــورِ
وَصــادقَ الذبّ مـمـقـورَ الحَـفـيـظـة مـع
سـولَ الفـكـاهـةِ بـادي البـشرِ والخيرِ
وَداريــاً بِــســيــاســاتِ الزمــانِ ومــا
يَــمــلأُ المـحـاضـرَ مِـن عـلمٍ وتـذكـيـرِ
وَذا البـيـانِ الّذي يُـفـضي البنانُ به
مِــن مــقــولٍ جــهــوريّ اللفـظِ مـجـهـورِ
واهــاً لعــهــدكَ مــا أوهــى تــصــرّمــه
تـــصـــرُّمَ الحـــلمِ عـــن روعٍ لمــســرورِ
لَهــفــاً عَــلى مـعـضـلاتٍ لا أبـا حـسـنٍ
لَهــــا ســـواكَ بـــحـــلٍّ للصـــحـــاريـــرِ
لَهـفـاً عـلى مـجلسِ الشرعِ الرفيع وقد
أَضــحــى مــكــانـكَ مـنـه غـيـر مـعـمـورِ
لَهــفــاً فَــلا عــبــقـريٌّ حـيـنَ تـبـصـرهُ
يَــفــري بــرأيــكَ فــي أمــرٍ ومــأمــورِ
أَعــزز عَــليــنـا بـأن تُـدعـى مـبـهّـمـةٌ
وَعــضــبُ رأيــك فــيــهـا غـيـرُ مـشـهـورِ
أَعـزِز عـليـنـا بِـأن تَـجلو الدجى سرجٌ
وَمــا لصــبــحِ حــجــاكَ مــن تــبــاشـيـرِ
أَعـزِز عَـليـنـا بـأن يَـقـوى ذُراك فـلا
كـــفٌّ لعـــادٍ ولا إِعـــداد مـــفـــقـــورِ
إِن تــخــلُ مـنـكَ مـقـامـاتٌ فَـقـد أرِجـت
أَرجــاؤُهــا بــثــنــاءٍ فــيــك مــعـطـورِ
أَبــان فــضــلكَ فــيــنــا فــقـدهُ وكـذا
كَ النــفــسُ زاهــدةٌ فــي كــلّ مــيـسـورِ
لَم يـقـض حـقّـك مَـن فـي أصـغـريـه يـرى
مَــأوىً بِــذكــرك يــومـاً غـيـر مـعـمـورِ
يـا نـائمـاً لا يُـجـيـب اليـوم داعـيهُ
أَســهـرتَ مَـن لم يـذُق طـعـمـاً لسـاهـورِ
مــا أَنـصَـفـتـك نـفـوسٌ لم تَـفـض لهـفـاً
وَأعــيــنٌ غــيّــضــت مِــن بـعـد تـفـجـيـرِ
لَم يَـتـركـنّـا الأسـى إن كـان مـتّـركاً
نــعــيــاً ولكــن لِتـجـديـدِ المـحـاذيـرِ
مَهـمـا عـدا أعـدلُ الصـنـويـنِ تـبـعـثهُ
فَــلا تَــخــل أنّ صِــنـواً غـيـر مـهـصـورِ
اللّه يَـــعـــلمُ أنّ الخــطــبَ جــرّعــنــا
خَــطــبـاً لكـأسٍ بـصـابِ اليـأس مـنـقـورِ
اللّه يَــعــلمُ أنّ البــعــدَ أَوحــشــنــا
فَــلا نَـرى بـعـدُ شـيـئاً غـيـر مـنـفـورِ
اللّه يــعــلمُ أنّ الفــقــدَ أزعــجــنــا
فَـــلا قـــرارٌ وَلا أمـــنٌ بـــمـــحـــذورِ
اللّه يَــعــلم أن قَــد راعَــنــا نــبــأٌ
نُــبــيــؤهُ كــلّ ســمــعٍ مــنــه مــوقــورِ
أســىً إِذا حــاوَلَت فـيـهِ القـلوب أسـى
شــبّــت عَـليـهـا التـعـازي لَفـح تـنّـورِ
تُــســلى وَيــأتــي عـلى ذكـراكَ أزمـنـةٌ
إن كـانَ مـا عـنـكَ يُـسـلي غـيـر محظورِ
لا يـبـعـدُ النـأيَ مَـن لم يـقلُ صحبتهُ
طــول التــعــاشــرِ فـي يـسـرٍ ومـعـسـورِ
وَكــيـفَ يُـقـلى اِمـرؤٌ كـانـت سـيـاسـتـه
تَـسـتـنـزلُ العـصـمَ مـن نـيـقٍ لتـيـهـورِ
كــانَــت صـدورُ النـوادي مـنـهُ حـاليـةً
وَمــقــولُ الشـرعِ طـلقـاً غـيـر مـقـصـورِ
وَاليــومَ لا خُــطّــةٌ عــن حــطّــةٍ سـلِمـت
وَلا حـــشـــاشــةُ صــدرٍ غــيــر مــصــدورِ
إنّ الّذي كــانَ يــنـدى فـي جَـوانـحـنـا
مِــن بـردِ ذِكـرك أضـحـى فـيـح تـسـعـيـرِ
سَـيـعـرفُ النـاسُ منكَ اليومَ ما نكروا
وَيـــأبَهـــونَ لِســعــيٍ مــنــكَ مــشــكــورُ
وَيَـــذكـــرونـــكَ فـــي بــدءٍ وعــاقــبــةٍ
مِــن مــســتــفــزّيــنَ مــرجــوٍّ ومــحــذورِ
مَــن كــانَ رزؤك أجــراً فـي صـحـيـفـتـهِ
فَـقَـد حَـوى الفـوزَ أخـذاً بـالحـذافـيرِ
فَــلَيــسَ يـعـدمُ مـنـكَ النـفـع ذو مـقـةٍ
حــيّــاً وَمــيــتــاً لِمــنــقــودٍ ومـذخـورِ
إِن أَقـصَـدتـك المـنـايـا فـهـيَ مـرصـدةٌ
لكــــلّ مـــدّرعٍ بِـــالفـــضـــل مـــذكـــورِ
وَإِن عَــدتــك عــنِ الدنــيــا مُــعـاجـلةً
فَــلَم تــكــن لكــريــمٍ دار تــعــمــيــرِ
إنّ المَــنـايـا لأهـلِ الفـضـلِ تـكـرمـةٌ
تَــربــو بِهـم عـن قـراراتِ التـكـاديـرِ
سَــمــت بــك الروحُ لمّــا طُهّــرت وَزَكــت
عَــن مــركــزٍ لمــحــيــطٍ غــيـر مـحـصـورِ
وَأَوفَـــدتـــك إلى دارٍ تـــكـــون بــهــا
مَـــعَ الأحـــبّـــة مـــبــرورٍ فــمــبــرورِ
دارٌ بِهــا جــدّك الأســمــى وشــيــعـتـهُ
صــلّى عَــليــه الّذي أنــشــاه مـن نـورِ
فَـاِهـنَأ إذاً بِلقا الربّ الكريم وبال
جــدّ الشــفــيــعِ وجــرّر ذيــل بـخـتـيـرِ
وَأَعــظــمَ اللّه أجـرَ العـالمـيـن فَـقـد
دَهــاهــمُ فــيــك رزءٌ غــيــر مــحــســورِ
طَـووا بِـلحـدكَ نـشـرَ المـكـرُمـات كـمـا
يُـطـوى السـجـلُّ ليومِ النفخِ في الصورِ
واروا عــلومــاً يُــنـادي مَـن يـؤرّخُهـا
وَدائع العــلمِ فـي قـبـرِ اِبـن عـاشـورِ
وَغـــــرّةً جـــــلّلت نـــــوراً مـــــؤرّخــــةً
ألا عَـلى الطـاهرِ المفتي حلى النورِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك