خفِّفْ بذات البان من أثقالها

92 أبيات | 298 مشاهدة

خـفِّفـْ بـذات البـان من أثقالها
وأمـدُدْ لهـا وراخِ مـن حـبـالهـا
وخـــلِّهَـــا ســـارحـــةً مــن وجــرةٍ
فـي كـهلها السَّبطِ وفي سلسالها
رافـعـةً مـا انـحـطّ مـن أعناقها
جــامــعــةً مـا شـذَّ مـن فِـصـالهـا
لعــلَّهــا تُــخــلِف مــن أوبـارهـا
مـا حـلَقَ الجـدبُ ومـن أنـسـالها
قـد آن أن يـنـتـصـرَ الدهـرُ لها
ويــخــجـلَ الواعـدُ مـن مِـطـالهـا
وأن تــــــــراحَ أذرعٌ وأســــــــوُقٌ
نــاحــلت العِــصــيَّ مــن كَـلالهـا
لهـا بـنـعـمـانَ مـدى اقـتـراحها
مـن واسـع الأرزاق أو حـلالهـا
ومـا يـجـرُّ الأمـن مـن أرسـانها
مـرخـىً ومـا يـسـحَـب مـن جِـلالها
وكــالدُّمــى مــن ظَــبـيَـاتِ حـاجـرٍ
كــوالئاً يُـصـلحـن مـن أحـوالهـا
نـعـم فـيـا سـقـى الغمام حاجراً
مـا احـتكم الشاخص من أطلالها
ولا عــدمـتُ مـن صَـبـاهـا نـفـحـةً
بــاردةً تــأتــي ومــن شَــمـالهـا
فـكـم بـهـا واكـبـدي فـيـمن بها
مــن أمّ خــشـفـيـن ومـن غـزالهـا
ورامــــيـــاتٍ عـــن ذواتِ مـــقـــلٍ
تــلاوذَ القــاريُّ مــن نــبـالهـا
كــلّ قــنــاةٍ رُكــزت عــلى نَــقــاً
يـنـقـص بـدرُ التـمّ مـن هـلالهـا
تـحـكُـمُ مـا اشـتـطّت على حِقابها
وتــطـلب الأمـانَ مـن خَـلخـالهـا
عـــوَّلتُ مـــنــهــنَّ غــداةَ غــامــدٍ
عــلى تــعــلّاتِ المـنـى وخـالهـا
بِــنَّ صــحــيــحــاتٍ وأرســلنَ مـعـي
جـفـنـاً قـريـحـاً وفـؤاداً والهـا
وطــارقــاً مــن الخــيــال ربـمـا
بـلَّ القـلوبَ الهِيمَ من بَلبالها
تُــزيــره عــلى النــوى ضـنـيـنـةٌ
مــا خــطــرَتْ زيــارةٌ بــبــالهــا
لولا جـــنـــونُ الحــبّ وخــبــالُهُ
لم نـرضَ مـنـهـا بـسُـرى خـيـالها
زارت وأخـيـاطُ الدجـى عـقـودُهـا
قـد بـدأت تـأخـذُ فـي انـحلالها
والعـيـسُ أيـديـهـا إلى صـدورها
لم تــتــروَّحْ بـعـدُ مـن عِـقـالهـا
وفـــي الركـــاب عُـــصـــبٌ بــدائدٌ
رجــالهــا مــفــتــرشـو جِـمـالهـا
وافـقَ مـن أشـخـاصها طولُ السُّرى
وخــالف الأوطـارُ مـن أحـوالهـا
فــســاهــرٌ لحــاجــةٍ مــا نـالهـا
ونــائمٌ عــنــهــا ولم يــبـالهـا
فــلو أمِــنــتُ كـذِبَ الحُـلْمِ بـهـا
قــمــتُ فــصـلّيـتُ إلى تـمـثـالهـا
ثــم انــتــبــهــتُ ويــدي لامـسـةٌ
أن تـعـلَقَ المـفـلتَ من أذيالها
يـا عـاذلي فـي العـزِّ بِنْ فإنها
نـفـسُ هـوىً تـأبَـى عـلى عُـذَّالهـا
مـا أنـت فـي لومـي على نزاهتي
مـن هـمّ حـاجـاتـي ولا أشـغالها
قـد أخَـذ المـجـدُ وأعـطَـى بـيـدي
فـمـا يـطـول الأفـقُ عـن منَالها
وقـد ولَجـتُ أطـلبُ القـصـوَى فـما
تــجــنَّبــَتْ رجــليَ فـي إيـغـالهـا
وقــوّدَتْ يــدُ الوزيـر الدهـرَ لي
فــجــاءنــي يـرسُـفُ فـي شِـكـالهـا
جــاد وأخــلافُ الحــيــا بــكـيّـةٌ
لا يـطـمـع العـاصبُ في أَرسالها
كـــأنَّ عـــيـــنَ عـــاشــقٍ مــفــارَقٍ
بــمــائهــا يــمــيــنُه بــمـالهـا
ومــدَّ مــن نَــعــمــائه ضــافــيــةً
يـفـضُـل عـنّـي مَـسـحَـبـا سِـربالها
فــي كــلّ يــومٍ نــظــرةٌ ضــاحـيـةٌ
تـكـشـف عـن حـالي دجـى ضـلالهـا
ونــعــمــةٌ تُــخْـلَق مـثـلَ أخـتـهـا
فـي الحـسن أو يُحذَى عن مثالها
أمـكـنـنـي من الندى أخو الندى
فـي قـومـه وابـنُ العـلا وآلهـا
ولافــــت الأيــــام ورقـــابُهـــا
قـد ذهـبـتْ عَـرْضـاً مـع انفتالها
والعـادلُ المـقـيـم مـنـها صعدةً
لا يـظـفَـر الثـقّـافُ بـاعتدالها
مُــدّ عـلى الدولة مـن عـمـيـدهـا
أفــيــحُ لا يــقـلِص مـن ظـلالهـا
وارتــجــعــت بــســيــفــه وعـزمـه
مـا اسـتـلب الزمـانُ من كمالها
قـام بـهـا وكـاهـلُ الدهـر بـهـا
مـضـعـضَـعٌ يـعـيـا عـن احـتـمالها
والنـــاس إمـــا عــارفُ مــقــصّــرٌ
أو جــاهــلٌ بـمـوضـع اخـتـلالهـا
يـغـمِـط نُـعـمـاهـا ويُـلغِـي حـقَّها
ويــطــلب العــزَّة بــابــتـذالهـا
حـتـى أتـاهـا اللهُ مـن عـميدها
بــكــاشـف الغـمّـاء مـن خـلالهـا
بـالواحـد المـبـعوث في زمانها
والبـاتـر المـبـعوث لانتشالها
مـن طـيـنـة ريّـا التـراب جُـبِـلتْ
جــواهـرُ السـؤدُد فـي صَـلصـالهـا
رَبَــتْ مــع الزمــان وهــو يـافـع
واكـتـهـل الدهـرُ مـع اكـتهالها
ودرجـتْ فـي البـيـت فالبيتُ على
مَــرازبِ المــلوك أو أقــيـالهـا
لمــلمـهـا عـبـد الرحـيـم وسـقـى
أيــوب بـالمـفـعَـم مـن سِـجـالهـا
فــهــي إذا عــبَّســ فــخـرٌ ضـحـكـتْ
عُــجْــبـاً بـبـنـتِ عـمّهـا وخـالهـا
يــا شــرف الديــن تــمــلَّ ودَّهــا
واسـكـن إلى الدائم من وصالها
وزارة قــــيــــضــــك الله لهــــا
أحــب مــن يـبـغـي صـلاح حـالهـا
أُنـكـحـتـهـا مـن بـعـد ما تعنَّستْ
ولجَّتــ الأيــامُ فــي إعــضـالهـا
عــزّت فــلمّــا أن تــسـمّـيـتَ لهـا
كــفــيــتَهـا وكـنـتَ مـن رجـالهـا
كـــنـــت لهــا ذخــيــرةً وإنــمــا
مــثــلك مـوقـوف عـلى أمـثـالهـا
خــيــالُك اليــومَ عـليـهـا ولقـد
كــان رجــالٌ أمــسِ فـي خـيـالهـا
مـلكـتَهـا مِـلكَ اليـمـين فاحتفظ
بــرقِّهــا واسـبـل عـلى حِـجـالهـا
واجـمـع هـنـيـئاً لك بـين صونها
وبــيــن مـا راقـك مـن جـمـالهـا
جـاءتـك لم تُـقـرَعْ بـظُـنبوبٍ ولا
ســوطٍ ولا أرصــدتَ لاغـتـيـالهـا
ولا طــرقــتَ غــاشـيـاً أبـوابَهـا
بــيــن غــدايـاهـا إلى آصـالهـا
طــائعــةً جــاءتــك بــل مــضـطـرّة
مـنـتـشَـطَ البَـكـرةِ مـن عِـقـالهـا
تـطـلب مـعـنـىً لاسـمِهـا مـخـلَّصـاً
مـن كـذِبِ الأسـمـاء وانـتـحالها
تــخــطّــت البُـزلَ الجُـلالاتِ إلى
أوائل الأعــمــار واقـتـبـالهـا
تــؤمّ مــنــكــم عــصــبـةً تـعـرَّفـتْ
سـيـادة الكـهـول فـي أطـفـالهـا
حـتـى اسـتـقـرّت مـنك في موطنها
مــكـانَ لا تـأنـس بـانـتـقـالهـا
هــذا الذي حــدّثــك الشــعـرُ بـه
عـن آيـة الذكـاء واسـتـدلالهـا
وبـــشّـــرتْــك مــاضــيــاتُ فِــقَــرى
بـأنـه يـكـون فـي اسـتـقـبـالهـا
عــيــافــةٌ عــنـديَ يُـمـنُ طـيـرهـا
وزاجــــراتٌ لِيَ صــــدقُ فـــالهـــا
قـلنـا وصـحَّ فـافعلوا فإنما ال
حـسـنـى بـعـشـرٍ مـنـكُـمُ أمـثالها
فــفـضـلُنـا يُـعـرفُ فـي أقـوالنـا
وكــرمُ المــلوك فــي أفــعـالهـا
ومــا نــذمُّ قــاطــراتِ سُــحــبِـكـم
فـيـنـا ولا نـكـفُـرُ بـانـهمالها
ولا رأيــنـا البـحـرَ عـبَّ فـوفَـى
بــجــود أيــديـكـم ولا نـوالهـا
لكــن نــرى أنّ الخــمـولَ ضـيـعـةٌ
فــي دولةٍ ونــحــن مـن عـيـالهـا
وأنّ عـــنـــقـــاءَكُـــمُ تـــحـــلَّقــتْ
ولم تُــغــيِّر حــالُنــا بــحـالهـا
وقـد نـضـونـا العمرَ في رجائها
نـنـتـظـرُ الإقـبـالَ في إقبالها
وحُــرُمــاتٍ أُغــفـلتْ والمـجـدُ غـض
بـانُ لنـا لا شـك مـن إغـفـالها
فــاقــتــدِحــوا خَـلَّتـنـا بـنـظـرةٍ
تُـنـبـتُ نـارَ العـزِّ فـي ذُبـالهـا
وبـلِّغـوا الآمـالَ مـنـكـم أنفساً
قـد بـلَغـتْ فـيـكـم مـدى آمـالها
واســتــقــبـلوهـا غُـرراً سـوائراً
لا تـخـرُقُ الريـاحُ فـي مـجـالها
تـطـوي البـلادَ خـوّضـاً بـحـارَهـا
رواقــيــاً فـيـكـم ذُرَى جـبـالهـا
لا تــرهــب الفــوتَ إذا تــأيَّدتْ
ولا تــخــاف زَلّة اســتـعـجـالهـا
لصُـحـفـهـا منها إذا ما انتُضيَت
مـا بـجـفـون البـيـض من نصالها
تــخــبــركــم عــن الخـلود أبـداً
وتــخـبـر الأعـداءَ عـن آجـالهـا
يضحك منها المهرجانُ اليوم عن
بَـرْدِ الثـنـايـا الغـرِّ وصـقالها
يـتـيـه فـي الزمـان مـثلَ تيهها
في الشعر أو يختال كاختيالها
يـومٌ حـكـى فـضـلَك فـامـتـاز لنا
عـن شَـبَهِ الأيّـام أو أشـكـالهـا
جـاء مـع الوفـود مـشـتـاقاً على
تــبــاعــد الشُّقــّة واعــتـلالهـا
فــواقــفــاً مـا لحـتَ كـوقـوفـهـا
وســائلاً مــا جــدتَ كــســؤالهــا
مـــبـــشّــراً أنــك والي نــعــمــةٍ
لا تـطـمـع الأحـداث في زِيالها
تـبـقَـى مـع الدهـر فـإن تـنـكَّرتْ
بـالدهـر حـالٌ لم تـزل بـحـالها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك