خفقُ الطبولِ وزمرةُ النّدمانِ
للشاعر الطغرائي
1
خــفـقُ الطـبـولِ وزمـرةُ النّـدمـانِ
وهــتــوفُ أطــيــارٍ وعــزفُ قِــيــانِ
2
وتـسَـحُّبـُ الأَذيـالِ في طَرَبِ الصِّبَا
وخــلاعــةٌ فــي طــاعـةِ الشـيـطـانِ
3
وتـــهـــتُّكــٌ وتــرفــرفٌ وتــمــاجُــنٌ
ورقــى مــخــادَعــةٍ عـلى الغـزلانِ
4
وعرائسُ الأقداحِ تُجْلَى في الدُّجَى
فــي جــيــدهـنَّ مـخـانـقُ المـرجـانِ
5
والصـبـحُ فـي كـأسِ الظلام مرقرقٌ
وتــنـفُّسـُ الريـح العـليـلةِ وانـي
6
أشـهَـى إِلى قـلبـي وألطـفُ مـوقعاً
مــن أن أُلمَّ بــمـلتـقَـى الأقـرانِ
7
والآن أغـرقُ فـي النعيم وأجتنِي
ثــمــرَ السـرور ومـجـتـنـاهُ دانـي
8
خـيـرٌ وأحـسـنُ مـن مـقارعةِ العِدَى
ومــن التَّشــَحُّطـِ فـي دمِ الفُـرسَـانِ
9
ومساحبُ الزقِّ اللجوجِ على الثَّرى
أحـرى بـنـا مـن مـسـحـبِ الفـتيانِ
10
وألذُّ مـــن عَـــلَقٍ يَـــدُرُّ وشـــخــبُه
ثــرٌّ عُــقــارٌ ذاتُهــا مــتــفــانــي
11
وأحــبُّ مــن طــعــنِ الوريـدِ وشـكِّه
شـــكِّيـــ بــمــبــزالٍ وريــد دِنَــانِ
12
وألذُّ من رشقِ النِبَالِ لدَى الوغَى
رَمْــيِــي بــتــفــاحٍ نـحـورَ غَـوانـي
13
كــم بــيـنَ طـرَّةِ شـادنِ قـد صُـفِّفـَتْ
وتَــصــفُّفــِ الأقــرانِ يــومَ طِـعَـانِ
14
هـل قـيـسَ أوتـارُ المـزاهـرِ غرَّدت
بــالمــنـجـنـيـق تُـشـدُّ بـالأرسـانِ
15
وقِـــرانُ مـــضــرابٍ وزيــرٍ نــاطــقٍ
بـــقـــرانِ لَأْمَــةِ فــارسٍ وســنــانِ
16
وعــنــاقُ حــوراءِ المــدامـعِ غـضَّةٍ
بــعــنــاقِ مـقـدامٍ مـن الشُـجـعـانِ
17
وطــرادُ مــيَّاــسِ القـوام مُهـفـهـفٍ
بــطــرادِ خــطَّاــرِ السـنـانِ هِـجـانِ
18
ورفـيـفُ أجـنـحـةِ السـرور تـحُـثُّها
بــرفــيــفِ أســرابٍ مـن العـقـبـانِ
19
وقــضــيــبُ ريــحــان يَهُــزُّ قــوامَه
طَـــرَبـــاً بــهــزِّ أســنَّةــِ المُــرَّانِ
20
إنّــي أمــيــلُ إِلى قــســيِّ حـواجـبٍ
عــن عــطــفِ كــلِّ حــنــيَّةــٍ مـرنـانِ
21
وأحـبُّ أجـفـانَ الحِـسـانِ ومـحـتَـوى
قـلبـي الْتِـمَـاعُ ودائعِ الأجـفـانِ
22
أرقــالُ أقــداحٍ وأرمــالُ الغِـنـى
أشــهــى مــن الإرقـالِ والذَّمـلانِ
23
وإِذا شِـرِبْـتُ مـن المـعـتَّقـِ أربعاً
أعـرضـت عـن ذِكْـرِ النجيعِ القاني
24
وإِذا ظـفـرتُ مـن المَـنى برغائبي
فــيــهــا فــقـحـطـانٌ عـلى عـدنـانِ
25
أأخــافُ أحــداثَ الزمــان وإنَّمــا
سـيـفـي وكـنـزي مُهـجـتـي وبـنـاني
26
وإِذا افـتـكـرتُ أضـاء فكريَ إنَّما
عُــسْــرُ الزمــانِ ويُــسْــرُهُ سِــيَّاــنِ
27
والمــرءُ هــمَّتــه غــنــاهُ وفـقـرُهُ
وبــقــدرِهـا يـحـظَـى مـن الأزمـانِ
28
وبـــجـــدِّهِ يــوري الزنــادَ وكــدِّهِ
يُـكـبـي إِذا مـا كـان غـيـرَ مُـعانِ
29
وغُـبـارُ أحـداثِ الخُـطـوبِ بـلمـتِـي
وســهــامُهــا فـي جُـنَّتـِي وجَـنـانـي
30
يُــنْــبِــي ويـصـدعُ لي بـحـقٍّ أنّـنـي
فـردٌ كـنـجـمِ الصـبـحِ قـرنُ زمـاني
31
لا تُـنـكـري يـا سَـلْمَ ليـنيَ ربَّما
يــعــتــاقُ عــيــرٌ هَــمَّ بــالنَّزَوانِ
32
أعــلقـتـنـي ظَـنَّ الظـنـيـنِ وإنِّمـا
بـعـد التـكـافُـحِ يـعـرفُ السـيغانِ
33
قـد يـشبهُ الماءَ السرابَ ويستوي
بَــرَدٌ ودُرّ العِــقــدِ عــنــد عـيـانِ
34
جـسـمـي طـليـقٌ غـيـرَ أنَّ عـزِيـمـتي
مــغــلولةٌ قَهــراً وقــلبــي عـانـي
35
وإِذا التـفـتُّ إِلى وِدَادِكَ لم أُبِلْ
بـسـهـامِ صـرفِ الدهـرِ كـيف رماني
36
أنــت الذي طـابـتْ مـغـارسُ مـجـدِه
حــتــى تــقــاصَــرَ دونَهُ الثَّقــَلانِ
37
أجــررتَ ألســنـةَ العـدوِّ بـفـيـصـلٍ
مـاضِـي الغِـرارِ إِذا نـطقتَ يماني
38
وشققتَ شأوَ الحاسدينَ ففي المدَى
تــجــري وهُــمْ نُــظَّاــرةُ المـيـدانِ
39
مــتــلثّـمـيـنَ بـنـقـعِ شـأوكَ وُقَّفـاً
عُــقــلوا بــقــيـدَيْ حَـيْـرةٍ وحِـرانِ
40
أنّــى يــنـاقِـلُكَ العـلاءَ مـفـاخِـرٌ
ولقــد عــنَــا لعــلائِك القَـمـرانِ
41
لله درُّ الفـــضـــلِ حـــلَّى جـــيــدَهُ
إِذا زارَ ربــعَــكَ ضـاربـاً بـجـرَانِ
42
قــد زُفَّ مــنــك إِلى الكَـفِـيِّ وإنّه
لأعَــــزُّ زَوْرٍ فـــي أعـــزِّ مـــكـــانِ
43
وإِذا أجــلتَ يــديـكَ فـوقَ مـهـارقٍ
فــهُــنــاك مــســقــطُ لؤلؤٍ وجُـمـانِ
44
وإِذا نــطـقـتَ بـمـحـفِـلٍ مـتـحـدّثـاً
فـهـنـاك أَنْـبَـأُ مـن شَـبـاةِ سِـنـانِ
تعليقات القراء 0