خَلُّوا السجُوفَ تُذِعْ مَجْلَى مُحَيَّاها

63 أبيات | 595 مشاهدة

خَـلُّوا السـجُـوفَ تُـذِعْ مَـجْـلَى مُـحَـيَّاها
وتَـنْـشُـرُ المـسـكَ مـن أنـفـاسِ رَيَـاهـا
عــقــيــلةٌ فـي جـلال المُـلْكِ نـاعـمـةٌ
النــبــلُ يــحــرُسُهـا واللَهُ يَـرْعـاهـا
ودُرَّةٌ لم تَــرَ الأصــدافُ مُــشْــبــهـهَـا
بـيـنَ الكُـنـوز الغَوالي من خباياها
وزهـرة مـا رأى النـيـل الوفـي لهـا
بـيـن الأزاهـر فـي واديـه أشـبـاهـا
تـرنـو إليـهـا نـجـومُ الأفْـقِ مُـعْجَبَةً
تَــوَدُّ لو قَــبَــسَــتْ مــن نــورِ مـرْآهـا
كــأنَّمــا قَــطَــراتُ المــزْنِ صــافــيــةً
فــوقَ الخـمـائلِ طُهْـرٌ فـي سـجـايـاهـا
أمــيــرةَ النــيــلِ والأيـامُ مُـسْـعِـدة
بـلغـتِ مـن ذِرْوةِ العـليـاءِ أقـصـاهَـا
إنْ يسطَعِ الصبح قلنا الصبح أشبههَا
أو يسطع المسكُ قُلنا المسكُ حاكاها
مـجـدٌ تـمـنَّتـْ سـمـاءُ الأفْـقِ لو ظَفِرتْ
بـــلمـــحــةٍ مــن ثُــرَيَــاه ثُــريَــاهَــا
ونــفــسُ طــاهــرةِ الجــدَّيــنِ يَــسَّرَهــا
ربُّ البَـــريَّةـــِ للحُــســنَــى وزَكَــاهــا
اليُـسْـرُ يـخـتـالُ تـيـهـاً حَوْلَ يُسْراها
واليُـمْـنُ يـجـري يـمـيناً حَوْلَ يُمناها
نَــمَــتْ بــظــلِّ فــؤادٍ خـيـرِ مَـنْ وَجَـدَتْ
بـــظِـــله زُمـــرُ الآمـــالِ مَــثْــواهــا
أحــيــتْ له مـصـرُ ذِكْـراً خُـطَّ مـن ذَهَـبٍ
عـلى جَـبـيـنِ الليـالي حـيـنَ أَحْـياها
وكـان عُـنْوانَها الغالي الذي اتجَهَتْ
إليــه بــاســطــةَ الأيـدِي فـأعـلاهـا
أمـيـرةَ النـيـلِ غَـنَّى الشـعْرُ من طَرَبٍ
فـي ليـلةٍ غَـنَـتِ الدنـيـا بِـبُـشْـراهـا
طـافـتْ كُـئوسُ التـهـانـي وهـي مُـتْرَعةٌ
مـن المُـنَـى فـانـتـشـيـنا من حُمَيَاها
تــجــمَـعَ الأنـسُ حـتـى لم يَـدَعْ أمـلاً
للنــفــسِ تَــبْـعَـثُ شـوقـاً خَـلْفَه واهـا
فـي ليـلةٍ مـن سـوادِ العينِ قد خُلِقَتْ
جَــلَّ الذي مـن سـوادِ العـيـنِ جَـلاَّهـا
يـخـالهـا الفـجـر فـجراً حين يَطْرُقُها
فـيـخـتـفـي مـن حَـيـاءٍ فـي ثـنـايـاها
كــأَنَهــا بَــسَـمـاتُ الغِـيـدِ قـد مـلأَتْ
بـالحـبِّ والبِـشْـرِ أحـداقـاً وأفـواهـا
كـانـت يداً من أيادي الدهر أرسلها
بـيـضـاءَ مُـشْـرِقـةَ النُـعْـمَـى وأسْـداها
هــنــا زِفـافٌ وفـي الأفـلاكِ هـاتـفـةٌ
مـــن المـــلائِك تــدعــو ربَّهــا اللَه
لهـا أنـاشـيـدُ فـي الأسـمـاعِ سـاحرةٌ
لو كـنَّ مـن لُغَـةِ الدنـيـا رَوَيْـنـاهَـا
لكــنــهــا نَــفــحــاتُ اللَهِ خَــصَّ بـهـا
مــن البــرِيَّةــ أنْــقــاهـا وأصْـفـاهـا
فــوزيــةٌ دُرَةُ التــاجِ التــي لمــعــتْ
فــوقَ الجــبــيــنِ فــحــيَّتـْه وحـيَـاهـا
شــعُــوب مــصْـرَ تُـفـدِّيـهـا ولو نـطـقـتْ
للنـــيـــلِ ألســنــةٌ فُــصْــحٌ لفــدَاهــا
أمـيـرةَ النـيـلِ غَـنَّى الشـعرُ من طَرَبٍ
لولا قِــرانُــك مــا غَـنَـى ولا فـاهـا
إنَــي وألحــانَ شـعـري صُـنْـعُ بـيـتِـكُـمُ
فــكـم مـن الفـضـلِ أولانـي وأولاهـا
لولا مــدائحُــكــم مــا كـان لي قَـلَمٌ
يوماً على الأيْكِ وابنِ الأيك تيَّاها
تــأَلَقــي بَــسْــمــةً زَهْــراءَ مُــشْــرِقَــةً
بــأرضِ إيـرانَ أنـتِ اليـومَ دُنـيـاهـا
كــونــي بــهــا قُــرَةً للعـيـنِ غـاليـةً
فــأنــتِ أكــرمُ مـن لاقـتْه عَـيـنـاهـا
ومــثِّلــي مــصـرَ والشَـأوَ الذي بـلغَـتْ
فـــأنـــتِ أصْــدَقُ بُــرهــانٍ لدَعْــواهــا
لقــد قـطـفـنـا لكِ الأزهـارَ بـاسـمـةً
وفـي عـقـودٍ مـن الفـصْـحَـى نـظـمـناها
وقـد جـمـعـنـا مـن الألحـانِ أُغْـنِـيـةً
لو يـفـهـمُ الطـيـرُ مـعـنـاها لغنَّاها
ولم نَـدعْ مـن رمـوزِ السـحْـر سـانـحـةً
طـافـت بـمـعـنـى العُلا إلاَ لمحناها
قـد ذكَـرَتْـنـا ليـاليـكِ التـي سَـطَـعَـتْ
أفـراحَ قَـطْـرِ النَّدَى والعـزَّ والجاها
عُــرْسُ الأمــانِّيــ أحـيـا كـلَّ ذي أمـلٍ
وطــافَ بــالغُــلَّةِ الظَــمْــأَى فـروَّاهَـا
وليــلةٌ ظَــفِــرَ الشَّعــْبُ الوَفــيُّ بـهـا
وكـم عـلى الدهـرِ مَـشْـغُـوفـاً تـمنَّاها
فـــي كـــلِّ بـــيـــتٍ أغــاريــدٌ مُــرَدَّدَةٌ
سَــرَت فـجـاوز نـجْـمُ الليـل مَـسْـراهـا
وكـــلُّ روضٍ يُـــرَجِّيـــ لو ســـعــتْ قَــدَمٌ
بــه ليُهْــدِي مــن الأزهــارِ أذْكَـاهـا
وكـم تـمـنَـى الربيعُ النَضْرُ لو سَعِدَتْ
بـــحـــلَّةِ العُــرْسِ كَــفَــاهُ فَــوَشَــاهــا
البِــشْــرُ يــضــحـكُ والدنـيـا مُـصَـفِّقـةٌ
يـهـتَـزُّ مـن نَـشْـوة الأفـراحِ عِـطْفاها
يا ابن الأماجدِ من إيرانَ نلتَ يَداً
أصــفـى مـن الكـوكـب الدُرِّيِّ أمْـواهـا
بَـنـيْـتـمُ المـلكَ فـوقَ الشمسِ من هِمَمٍ
شــمَــاءَ مَــنْ خَـلَقَ الأطـوادَ أرْسـاهـا
لم يَــتَّخـذْ مـن مَـنـارٍ يـسـتـضـيـءُ بـه
لدَى الشـدائِد إلاَّ العَـزْمَ والشـاهـا
جــلالة كــم تَـغَـنَـى البُـحـتُـريُّ بـهـا
وكـــم تَـــرَنَّمــَ مِهْــيــارٌ بِــذكْــراهــا
ودولةٌ للعُــلا والســبــقِ حــاضِــرُهــا
وللخــــــلودِ وللإبـــــداعِ أولاهـــــا
لنـــا صِـــلاتٌ قـــديـــمــاتٌ مُــحَــبَّبــةٌ
لخـدمـةِ الديـنِ والفُـصْـحَـى عـقـدناها
ثـقـافـةُ الفُـرْسِ قـد كـانـت ثـقافَتنا
فــي كــلِّ نــاحـيـةٍ عـنـهـم أخـذنـاهـا
تــأَلَقَــتْ فــي بــنــي العــبـاسِ آونـةً
مـا كـانَ فـي أعْـصُرِ التاريخِ أزْهاها
فـاروقُ كـم لكَ عـنـدَ النـيـلِ من مِنَنٍ
كـصـفـحـةِ الشـمـسِ بـيـضٍ ليـس يـنساها
وصــلْتَ مِــصْــرَ بـإيـرانٍ كـمـا اتـصـلتْ
فــرائدُ العِــقْـد أغـلاهـا بـأغـلاهـا
مـصـرُ المَـجـيـدةُ تُـزْهَـى فـي حِمَى ملكٍ
لولاه لم تُــشْـرِق الدنـيـا ولولاهـا
سـعَـى إلى المـجـد نـهَـاضـاً فـأنهضها
للَهِ والحــقِّ مَــسْــعــاه ومــســعــاهــا
فـــي كـــلِّ نــفــسٍ له ذِكْــرَى مُــخــلَدةٌ
وصــورةٌ مــن جــلالٍ فــي حــنــايـاهـا
شــمــائلُ الســلَفِ الأطــهـار شِـيـمـتُهُ
لمَــا تــجــلَّت بــفــاروقٍ عَــرَفــنـاهـا
سَــجــيَّةــٌ مــن فـؤادٍ فـيـه قـد رَسَـخَـتْ
إذا دعــتْ للعُــلا والمــجــد لبَـاهـا
فــي ســاحــةِ الجــيـش حَـيَّتـْه فـوارسُه
وفــي المــســاجــدِ حَــيَّاــه مــصـلاَهـا
له أيـــاد عـــلى الأيــامِ ســابــغــةٌ
فـي كـلِّ جـيـدٍ مـن الأيـام نُـعْـمـاهـا
يـا أُسْـرَةَ المُـلْكِ صـاغ الشعْرُ تهنئةً
مـن حـبَّةـِ القـلب مـعـنـاهـا ومبناها
أهـدَى الوفـاءَ جـمـيـلاً حِـين أرسلها
وأرســل الوُدَ مــحْـضـاً حـيـن أهـداهـا
لا زال مُـــلْكُـــكُــمُ جَــمَــاً بــشــائرُه
ونــال مـن بَـسَـمـاتِ الدَهـرِ أسْـنـاهـا
وعـــاش للنـــيــلِ ربُّ النــيــلِ سَــيِّدُه
وللرعــــيَّةــــِ والآمــــالِ مـــولاهـــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك