خَليفَةٌ ما جاءَ حَتّى ذَهَبا

54 أبيات | 312 مشاهدة

خَــليــفَــةٌ مــا جــاءَ حَــتّــى ذَهَـبـا
ضــاعَ عَــليــهِ الدَمُ وَالمــال هـبـا
الصــاحِــبُ اِبــنُ الصـاحـب الكَـريـمِ
الجــــللُ المَــــطــــلَب وَالغَـــريـــمِ
اِبــنُ الزُبــيــر وَكَــفــى تَـعـريـفـا
إِن الشَـــريـــفَ يَـــلدُ الشَـــريــفــا
أَبــوهُ هَــضــبــةُ العُــلا الشَــمــاء
وَأُمُّهــــُ فــــي الشــــرف الســـمـــاء
مُــســتَــقــبــلُ الأَيــام بِــالصِـيـامِ
وَمُـــتـــعـــبُ الظَـــلام بِــالقِــيــامِ
وَأَطــــهَــــرُ المُـــعـــاهـــديـــن ذِمَّه
وَأَكـــبـــرُ المُـــجـــاهِــديــن هِــمــه
وَثـــبـــاً مِـــن الخَـــوارجِ الشِــدادِ
إِلى بَـــــنـــــي أُمـــــيَـــــة اللدادِ
إِلى مُــــداراة بَـــنـــي العَـــبـــاس
وَالعَـــلويـــيـــن الشِـــدادِ البــاس
فَـاِنـتَـظَـمـت أَهـلَ الحِـجـالا بَيعتُه
وَاِحـتَـكَـمَـت فـي البـصـرتـين شِيعتُه
وَدَخــــــل العِــــــراقُ فــــــي وَلائِهِ
وَخَـــرَجَـــت مـــصـــرُ عَـــلى أَعـــدائِهِ
فَـــــضـــــاقَ مَـــــروانُ بِهِ ذِراعـــــا
وَاِنــخــرعــت قُــدرتــه اِنــخِــراعــا
بابن الزُبير لا يُقاس ابن الحَكَم
لا تَـرفَـعُ الأَحـكـامُ كُـلَّ مَـن حَـكَـم
لا يَــســتــوي مَــن عُــمـرَه تَـحـنَّفـا
وَمَــن رَســولُ اللَهِ أَقــصــى وَنَــفــى
مَـــروانُ لَيـــسَ لِلأُمــور صــاحِــبــا
وَإِن غَـــدَت لِذَيـــلِهِ مـــســـاحـــبـــا
جــر عَــلى عُــثــمــانَ مــا قَـد جـرا
أَرادَ أَن يَـــــنـــــفَــــعَهُ فَــــضَــــرّا
رُبَّ عَــــدوٍّ عــــاقِــــلٍ أَشــــكـــاكـــا
وَرُبَّ وَدِّ جـــــاهِـــــلٍ أَبــــكــــاكــــا
لَكـــنـــه أَبـــو النُـــجــوم الزُهــرِ
مَـــصـــابِــحِ الأَمــر مُــلوكِ الدَهــر
حــدِّث إِذا بـاهـى المُـلوكُ بِـالوَلَد
عَــن حَــجَــر الأَرض وَبَـيـضَـةِ البَـلَد
يَـدنـو بَـنـو المَـنـصور مِن أَبنائِهِ
فــي الرفـق بِـالمَـلكِ وَفـي بِـنـائِهِ
مــا كــسـليـمـانَ وَلا عَـبـدِ المَـلِك
وَلا الوَليـــدِ عـــاهِـــلٌ وَلا مَـــلِك
لَمــا أَتــى اِبــنَ الحَـكَـمِ الحِـمـامُ
آل لِعـــــبـــــد المَــــلك الزِمــــام
فَـيـا شَـقـاءَ اِبـنَ الزُبـير ما لَقى
لَقَــد أُصــيــبَ بِــالدَهــيِّ الفَــيــلَق
فَـــتـــى مِـــن النَـــوابــغ المُــرّادِ
إِن هـــمّ لَم يُـــثـــنَ عَـــن المُــراد
قَــــد نَــــضـــجـــت آراؤه غـــلامـــا
وَرُزق الهـــــمـــــةَ وَالكَـــــلامـــــا
وَكـــانَ فـــي الشَــرع شِــراعَ الأَمّه
وَفــي الحَــديــث مُــســتَـقـى الأَئمّه
فــــاقَ فَــــلَولا بُــــخـــلُهُ وَغَـــدرُهُ
فـــاتَ مَـــقــاديــرَ المُــلوك قَــدرُهُ
مـا زالَ فـي الشام إِلى أَن راضها
ضـــم قِـــواهــا وَشَــفــى أَمــراضَهــا
فَـــاِجـــتَــمَــعــت لِذي دَهــاءٍ حُــوّلي
كَــــعَهــــدِهــــا بِـــالأَمَـــويّ الأَوَلِ
رَمـــى بِهـــا مَـــجـــمــوعــة مُــعــدَّه
إِن النِــــــظــــــامَ عَـــــدَدٌ وَعُـــــدّه
فَــــظَــــفــــرت بــــفِـــرَق الخَـــوارجِ
مِـــن داخِـــلٍ فـــي طـــاعَــةٍ وَخــارِجِ
وَلَم تَــدع لابــن الزُبــيـر جَـمـعـا
إِلّا أَراهـــا طـــاعَـــةً وَسَـــمـــعـــا
بَــــعـــد حُـــروب وائِلِيَـــةِ الحـــرَب
لَولا سُــبـاتُ الرُوم ضـاعَـت العُـرب
أَحــســتِ المــللة فــيـهـا بِـالغـرر
وَرُمِــيَ البَــيـتُ العَـتـيـقُ بِـالشـرر
وَطــاحَ فــيــهــا مُــصــعَــبٌ كَــريـمـاً
يَــحــمـي كَـلَيـث العَـتـيـقُ بِـالشَـرر
وَضـاقَ عَـبـد اللَه عَـن عَـبـد المَلك
وَرَأيِهِ الوَضـاءَ فـي الخَـطـب الحلك
اِنــــصَــــرَف الكُــــرّارُ وَالكُـــمـــاةُ
وَاِنـــحَـــرَف الأَنــصــارُ وَالحُــمــاةُ
أَســلَمــه الأَهــلون حَــتّــى ابـنـاه
وَخَــــذلت شِــــمــــالَه يــــمــــنــــاه
فَــــــجــــــاءَ أُمّه وَمَــــــن كَــــــأُمِّه
لَعَـــلَهـــا تَـــحـــمـــل بَـــعــضَ هَــمّه
وَالبَــيــت تَــحــتَ قَــسـطَـلِ الحَـجـاجِ
وَخَـــــيـــــلُهُ أَواخــــذُ الفِــــجــــاجِ
فَــقــالَ مــا تَــريــنَ فَــالأَمــرُ لَكِ
لِلمَــوت أَمــضــى أَم لِعَــبـد المَـلِكِ
قـــــالَت بَـــــنـــــيّ وَلدَ القـــــوّامِ
وَاِبــنَ العَــتـيـق القـائم الصَـوّامِ
أَنـــظُـــر فَــإِن كُــنــتَ لِديــنٍ ثــرتَ
فَـــلا تُـــفـــارق مـــا إِلَيــهِ سِــرتَ
أَو كـانَـت الدُنـيـا قُـصـارى هِـمـتك
فَـــبـــئس أَنـــتَ كَـــم دَمٍ بِــذمــتــك
إِلحَـق بِـأَحـرارٍ مَـضـوا قَـد أَحسَنوا
فَــالمَــوت مِــن ذلِّ الحَـيـاة أَحـسَـنُ
وَلا تَــقُــل هُــنـتُ بِـوَهـن مَـن مَـعـي
فَـلَيـسَ ذا فـعـلَ الشَـريـف الأَلمَعي
وَمُــت كَــريــمــاً أَو ذُقِ الهَــوانــا
وَعَــبــثَ الغِــلمــان مِــن مَــروانــا
أَنــتَ إِلى الحَــقِّ دَعَــوتَ صَــحــبَـكـا
فَـاقـضِ كَـمـا قَـضـوا عَـلَيـهِ نَـحـبَكا
وَلا تَـــقُـــل إِن مُــتُّ مَــثَّلــوا بِــي
وَطــافَ أَهــلُ الشــام بِــالمَــصــلوب
هَــيـهـات مـا لِلسَّلـخ بِـالشـاة أَلم
وَرُب جِــــذعِ فــــيــــهِ لِلحَـــق عَـــلَم
وَعـــانَـــقـــتـــهُ فَـــأَحـــسّــت دِرعــا
قــالَت أَضِــقــتَ بِــالمَــنــون ذرعــا
مِــثــلَك فــي ثِــيــابــه المُــشَـمّـره
جــاهــد لا فــي الحَـلق المـسـمّـره
لا تَـمـضِ فـيـها وَأرح مِنها الجَسد
وَامـشـض بِلا درعِ كَما يَمضي الأَسَد
فَــنــزع النَــثــرةَ عَــنــهُ وَاِنـطَـلق
فـي قـلة يَـلقـى العَديدَ في الحَلَق
فَــمــاتَ تَــحــتَ المــرهــفــات حــرا
لَم يَـــألُ خَـــيـــرَ الأُمَهـــات بَــرّا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك