دجا الظلامُ فيا لَيلَى أَمَا فينا

65 أبيات | 210 مشاهدة

دجـا الظـلامُ فـيـا لَيلَى أَمَا فينا
روح ام المـوت مـثل الرزق جافينا
يـأتـي الصـبـاح عـليـنا لا يكفّننا
ويـذهـب الليـل عـنـا لا يُـواريـنـا
وتـطـلع الشـمـس تُـحـيينا وليس لنا
زادُ الحـيـاة فـلم يـا ربِّ تـحـيينا
تـــنـــيـــر عـــالمَ ســوءٍ كــلهُ ظُــلمٌ
كـالظـلّ ضُـمـن مـنـهُ النـور تـضمينا
الله كـــوَّنـــهُ تــكــويــن مــرحَــمَــةٍ
وكـوَّن النـاسُ بـعـد اللهِ تـكـويـنـا
فـأيُّهـم مـااعـتدى ظلماً وهل وجدوا
مـن أمـةٍ لم تقل بعد اللهِ تكوينا
يـا ربِّ قـد عـاد صـخراً عاتياً وقحاً
مـا كـنـت أنـشـأتـهُ من قبلها طينا
حــبُّ الانــام مـحـابـاة وقـد فـقـدت
عـيـنـي المـحبين فيهم والمُحابينا
كـأنـنـي لسـتُ انـسـانـاً يـشـابـهـهـم
ولا أُعــدُّ ولا بــيــن المــرائيـنـا
يـا نـفـس ويـحـك قـرّي غـيـر جـائشـة
كـانـوا وكـنـا ومـا شـاؤا ولاشينا
وكــلُّنــا صــائرٌ يــومــاً لمــصــرعــهِ
إن الذي هــو ســؤانــا يُــســاويـنـا
هـي الرذيـلة تـبـلوهـم فـتـضـحـكـهم
وهـي الفـضـيـلة تـبـلونـا فـتبكينا
وكـل حـسـنـاءَ بـيـن الناس ان شقيت
فـمـن مـحـاسـنـهـا لا مـن مـسـاوينا
لا يــخــدعــنَّكــ مــنــا ظـاهـر حَـفـلٌ
بـالابـتـسـام وغَـلغِـل فـي خـوافينا
وجــهُ المــنــافــق مــرآةٌ مـنـافـقـةٌ
تَـحـسِّنـُ القـبـح للابـصـار تـحـسـينا
فـإن عـيـيـتَ بـنـا فـانـظر ضمائرنا
فــمــا ضــمــائرنــا الاَّ مَــرائيـنـا
مـاذا ادَّخـرتُ مـن الدنـيا فتعجبني
وكـيـف تـغـتـرُّ بـالدنـيـا امـانـينا
شـيـخ ضـعـيـف تـنـاهـي السن طاح بهِ
واليـوم أهـدف يـرمـي للثـمـانـيـنا
بـرى الزمـانُ لهُ مـن عـظـمـهِ قـلمـاً
مـا انـفـكَّ يُـرعـشـهُ خـطًّاـ وتـدويـنا
جِــلدٌ يــضــم كــتــابــاً حــيـن الّفـهُ
مـن الشـقـا دهـرهُ سـمَّاـه مـسـكـيـنا
حــمــلتُ مــن نــكـدي مـا إِنَّ ايـسـرَهُ
ليـتـركُ العُـقـلا بُـلهـاً مـجـانـيـنا
تـرمـي الحـوادث بـي فـي كـل بادرةٍ
ولم ازل دائبـاً أَبـقـى ويـمـضـيـنـا
كــأن لي روح بــركــانٍ فـمـا بـرحـت
حـولي الحـوادث يـفـجُرنَ البراكينا
حـتـى الزمـان قـنـاتـي بـعـد معركة
كـان الشـبـاب لنـا فـيـها ميادينا
فـكـم لنـا فـتـراتٌ فـي الزمان جرت
سـوانـحُ اليـمـن فـيـها من نواحينا
وكـم لنـا طـمـحات في المنى نسموا
روح الجـنـان بـهـا من زهر وادينا
وكـم لنـا ضـحـكـات فـي الصبا ملأت
فـمَ الشـبـاب تـغـاريـدا وتـلحـيـنـا
إنـا لنـمضي لدُن يمضي الشباب ولا
يــعــيـش مـن بـعـدهِ الاَّ اسـامـيـنـا
فــهـا أنـا اليـوم نـضـوٌ رازحٌ لصـقٌ
بـالارض يـا حـشـرات الارض واسينا
مُـلقًـى تـطـايرُ حولي الناس لا وَزَرٌ
مـنـهم ولا ملجأٌ في الناس يؤوينا
يــنــظّــفـون طـريـق السـابـليـن ولا
يـرون فـي طـرُق الدنـيا المساكينا
فـلو رأوا مـوضـعـي في ارضهم حجراً
رأيــتــهــم عـرفـوهُ غـيـر نـاسـيـنـا
يـا مـن تـكـبكبهُ الاقدام ان كُتبت
لك الحـيـاة فـمـن أيدي المعينينا
ليــلى ومــا أنـتِ الأدمـعـة جـمـعـت
حــسـنـاً وطُهـراً وآلامـاً وتـحـزيـنـا
ليـلى أَحُـسـنُـكِ غاظ الزهر فاحتفلت
بـهِ الصـبـابـة تـعـطـيـراً وتـلويـنا
ليـلى أَأزريـتِ بـالاغـصان فانتسجت
لهـا الطـبـيـعة ذي الاثوابَ تزينا
ليـلى ويـا لهـفـي لو ان حـليـتـهـا
مـن لؤلؤءٍ غـيـر مـا تـذري مـآقينا
ليـلى ويـا حـزنـي ان لم تكن ملَكاً
الى يـد الله لا مـا بـيـن أيدينا
الناس للمال دون الدين قد صبأُوا
فـويـح من اشبهت في فقرها الدنيا
مـا يـصنع الفضل والتقوى بفقرهما
وذى فـوائد لا تـغـنـي المُـرابـينا
يـا حـسـرتـا حـسـرةً أُمـسـي أُجنُّ لها
مـن أنَّ سـافـلنـا بـالمـال عـاليـنا
الفـقـر حـكَّمـ فـي الدنـيا شرائعها
والمـال حـكَّم في الفقر القوانينا
كــأن هــذا الذي يــدعــونــهُ ذهـبـاً
روح مـن النـار مـا تـنـفـك تكوينا
لولاهُ في الناس قد صاروا ملائكةً
لكــنــهُ مــلأ الدنــيـا شـيـاطـيـنـا
قـد اسـتـرَدنـا لامرِ الله كيف قضى
فـهـوّنـي عـنـكِ يـا ليـلايَ تـهـويـنا
امـا الجـمـيـلة فـارتـاعت مدامعها
واسـتـنفرت من عيون للقلب يجرينا
وحــيــدة مــا لهــا كـهـفٌ تـلوذ بـهِ
الا الفـضـيـلة حـينا والمُنى حينا
أودى ابــوهـا واودت امـهـا وطـوى
عـنـهـا تـرابـهـمـا حـبَّ المـحـبـيـنا
وجَـدُّهـا كـبـقـايـا العـمـر قد طُرحت
عـلى طـريـق الردى طـرح المهينينا
فـليـس تـعـرف غـيـر الحـزن مـنعطفاً
وليـس تـعـهـد فـي غـير البكا لينا
تـبـكـي ولا مـسـعـدٌ يـرثـي لأَدمعها
فـي الاكـثـريـن ولا بين الاقلينا
دمـعٌ يـتـيـم اذا عـيـنُ الحزين رأت
قـرابـة الحـزن فـي دمـع المـعزينا
يـا ضـيعة الحب امسى المال يعرضهُ
عــرض المــذلة فـي وجـه الاذليـنـا
نـدى الشـبـاب بـفجر الحسن رفَّ على
روض الهـوى لا يـرى فـيـهِ رياحينا
لا تـعـجـبـوا بـعـدهـا لله يُـنذرنا
مـن وزن اعـمـالنـا في يوم يجزينا
حـبُّ الغـنـى جـعـل الدنـيـا مـتاجرة
فـالعـدل أن تنصب الاخرى موازينا
قــالت لهُ ولجـاج الدمـع يـغـلبـهـا
ومـا تـكـاد تـقـيـم اللفـظ تـبيينا
لا تـأسَ يـا أبـتـي انـي اصـبتُ لنا
مـن عـاديـات الذي نـخـشـاهُ تأمينا
أصـبـت قـومـاً كـرامـاً أهـل مـرحـمـةٍ
يــلقَـون اوجـهـنـا غـرّاً مـيـامـيـنـا
عــصــابــة الّف الاحــســان بـيـنـهُـم
وبــيــنــنــا فـهـمُ مـنَّاـ كـاَهـليـنـا
إن شـئتـهـم اخـوةً لم يأنفوا واذا
اردتَ نـصـرتـهـم كـانـوا المحامينا
وان بــغــتــك صــروف الدهـر غـائلةً
فـزعـزعـتـك تـجـد مـنـهـم اسـاطـيـنا
وان دهـتـنـا مـن الاسـقـام فـادحـة
رأَيـت مـنـهـم لهـا خـير المداوينا
قـومٌ إذا ولجـوا دار الفقير غدوا
لا نـعـم الله في البؤسى عناوينا
الحـمـد لله أيـدي النـاس تـهـدمنا
لكــنَّ أيــديـهـم تـأتـي فـتـبـنـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك