دَرَّ لها خِلفُ الغمام فسقَى
93 أبيات
|
238 مشاهدة
دَرَّ لهــا خِــلفُ الغــمــام فــســقَــى
ومــدَّ مــن ظــلٍّ عــليــهــا مـا وقَـى
ورابــهــا ليــلُ جُــمــادى أن تَــرى
مـن لهـب الجـوزاء يـومـاً مـحـرِقـا
فـــنـــهـــضَـــتْ بــسُــوقــهــا ودرَجــتْ
كَهــلاً أثــيــثــاً ومَـعـيـنـاً غَـدَقـا
حـــتّـــى تــخــيــلت ربــاهــا حُــوِّلتْ
بــالخــصــب غُــدْراً وحَـصـاهـا وَرَقـا
لو جــاء يُــعــطـي خـبـراً عـن جـنـةٍ
رائدُهــــا راعــــيَهــــا لصــــدَقــــا
خــضــنــا بـألحـاظِ العـيـون طُـرُقـا
مــنــهــا وأخــفــافِ المـطـيّ طُـرُقـا
مــلجَــمَــةٌ تــركــب مــن دهــمـائهـا
عــلى مَــتــاعٍ مــن ضـحـاهـا غَـسَـقـا
تــحــبِــســنــا صـدورُهـا والحـبُّ فـي
أعــجــازهــا يــجــذُب مَــن تــعـلَّقـا
كــلّ فــتــىً يَــخــلُفُ وجــهَ شــمـسِهـا
غــاربُه حــتــى يــعــودَ المَــشـرِقـا
إذا المــطــايــا لجــأتْ بـبـوعـهـا
إلى الوريــد دعـدعـوهـا العَـنـقـا
تــعــسّــفــاً حــتــى يُــنَـقِّيـ سـوقَهـا
طــلابُهــا أيّــامَهــا عــلى النَّقــا
تــغــنَّ بــالجــرعــاء يــا سـائقَهـا
فـإن ونـت شـيـئاً فـزدهـا الأبرقا
واغــنَ عــن الســيــاطِ فـي أرجـوزة
بــحــاجــرٍ تــرى السـهـامَ المُـرَّقـا
واسـتـقـبـل الريـح الصَّبـا بخُطمِها
تــجــدْ سُــرىً مــا وجــدتْ مـنـطـلَقـا
إنّ لهـــا عـــنــد الحــمــى وأهــلهِ
إنْ حَــــمَــــلتْ لَعَـــلَقـــاً وَعُـــلَقـــا
والجانب الممنوع من وادي الغضا
هــنَّأــَ مــا نــقَّبــَ أو مــا عــرَقــا
كـم بـالغضا يا زفرتي على الغضا
مـــن شـــافـــع رُدَّ وعـــهــدٍ ســرِقــا
ونـــظـــرةٍ للّه مـــنـــهـــا حـــكــمُهُ
يــومَ تــخــاصِــمُ القــلوبُ الحـدَقـا
وطـــارحٍ للنَّكـــثِ يَــثــنــي حــبــلَه
حــتــى يــكــونَ الرُّمَّةــَ المــمـزَّقـا
قــد حـبـسـوا ظـبـيـةَ هـلّا حـبـسـوا
دمــعــاً إلى ذكــرتــهـا مـسـتـبِـقـا
وبــردَ الليــلُ عــلى مــا لفّــقــوا
لكــنــهــم لا يُــبــرِدون الحُــرَقــا
أمــــا وكــــان قــــســــمـــاً أَبَـــرُّه
والظَّلــمِ مــا أشــمَّ أو مــا ذوّقــا
والبـــانِ يـــحـــنـــو هـــذه لهـــذه
بـالجـيـدِ حـتـى دَنَـيـا فـاعـتـنـقـا
ومــا ســرى بـيـن الغـرار والكـرى
طـــيـــفٌ لهــا ردَّ الظــلامَ فَــلَقــا
خــطْــفَ القــلوب ثــمّ طـارت شُـعَـبـاً
أضــغــاثُه عــنّــي وطــاحــت شُــقَـقـا
فــقــمــت أجــلو لَبـسَ طـرفـي ويـدي
أنـــفـــض رحـــلي وأقـــصُّ الطّــرُقــا
ثــــم وهـــمـــت أن بـــدراً زارنـــي
فـــبـــتّ لا أســـألُ إلا الأفـــقــا
لقـد مـشـى الواشـي على سمعي بها
فــي ضــيّـق الفـجّ زليـقِ المـرتـقَـى
شـأنَـك لا يُـبـري الجوى إلا الذي
أدوَى ولا يــفــرِي سـوى مـن خـلَقـا
قــد عــوّذوا وعــقــدوا تــمــائمــي
وأنــــقـــع الســـلوةَ راقٍ وســـقـــى
ومــا يــعــود الحــولُ إلا عـادنـي
مــنــهـا مـسـيـسٌ لا يُـحَـلُّ بـالرُّقـى
وليـــلةٍ والحـــيّ بــعــدُ لم يــخــف
أعـيـنـهـم ولا الغـيـورَ المـشـفِقا
واللامــزُ المــرتــابُ ســلْمٌ صــدرُه
وجــارةُ البــيــت التــي لا تـتَّقـى
قِــســمــتُهــا شــكـلان مـن وصـالهـا
وعـتـبـهـا بـيـن النـعـيـم والشـقا
ثــم افــتــرقــنــا ومــعـي وثـيـقـةٌ
تُــقـرِب مـا بـيـن الفـراق واللقـا
يــا صــاحــبــي وقــولةٍ مــصــمــيَــةٍ
لا تـفـتـح الألسـنُ مـنـهـا مُـغلَقا
يــغـنـى اللهـاةَ رفـعُهـا وخـفـضُهـا
حــتــى يــقــال غَــلِطــا أو ســرِقــا
تــرى البــليـغ حـولهـا مـجـمـجِـمـاً
يــومَ تــراه الأشــدقَ المــنــطَّقــا
مــن أمّهــات الفــضــل إمــا نُـثـرت
أو نُــظــمـت كـانـت لجـوجـاً عـنـقـا
ركــبــتُهــا أقـتـحـم النـادي بـهـا
جــامــحــةً تــفــوت بــي أن أُلحَـقـا
تــضـحـك بـالمُـجـرَى مـعـي يـريـدهـا
ضِــحْــك الصَّنــَاع بــيــمـيـن أخـرقـا
مــن اللواتــي تــســتــصـبُّ نـحـوهـا
نـفـسُ الوقـور أو يـكـونَ الأنـزقا
لو راودت أشــــــمـــــطَ وفَّى مِـــــئَةً
يــشــتـو بـقـدس ويـصـيـف الأبـلقـا
يــعــتــجـر الشَّمـلةَ حـيـطـانـاً إذا
قَــرَّ ويــحــتــشُّ إذا مـا اسـتـرزقـا
أهــوى لهــا يــأخــذ مـن عـاجـلهـا
أوبـــقـــه آجـــلهـــا مــا أوبــقــا
حـــمـــلتُ عــنــهــا حــرّةً كــريــمــةً
لو أُلصــق العـارُ بـهـا مـا لصِـقـا
وصــاحــبٍ كــالغُــلّ بــات مــنــكـبـي
مـــن رِبـــقــة الودّ بــه مــطــوَّقــا
يــكــرع مــنــي فــي نــمـيـرٍ سـلسـلٍ
وأســـتـــقــيــه مــمــلِحــاً مــرنَّقــا
أرمُّ مــــن أخــــلاقــــه مــــلوّنــــاً
يــصــبــغ لي فــي كــلّ يــومٍ خُـلُقـا
تـــكـــثَّرتْ بـــعـــددٍ مـــن أُســـرتــي
نـفـسـي فـأصـبـحـتُ المـقلَّ المملِقا
وطـــوّفَـــتْ تـــســـأل فـــي قـــبــائلٍ
غــريــبــةٍ أيــن تــكــون الأصـدِقـا
فــمــا رأت إلا النِّفــاق مُــســدَلاً
عـــلى المـــودّات وإلا المـــلَقـــا
شــمــتُ الأنــام خــلَّبــاً إلا فـتَـىً
مــن قــيــصــرٍ أمــطــرَ لمــا بـرقـا
أفـــرَقَ رأسُ الدهـــر مــن جــنــونِه
بــــــه وصــــــحّ رأيُهُ وحُــــــقِّقــــــا
غــــنِـــيـــتُ مـــنـــه بـــأخٍ فـــدؤاه
كــلُّ أخٍ أصــبــحــتُ مــنــه مـخـفـقـا
ومــــلئتْ كــــفّـــي بـــه وأفـــضـــلت
جــــوهــــرةً أمَّ شُــــفــــوفٍ ونـــقـــا
بــاع بــهــا الغــوّاصُ ذاتَ نــفـسـهِ
مـــغـــامـــراً لحـــبّهـــا مـــعــمِّقــا
يــهــوِي بــه الفــقـر ومـن شـعـارِهِ
إمــا الغــنــى رَبَّ وإمــا الغـرَقـا
ومــجَّهــ البــحــرُ فــلو أبــصــرتــهُ
بــهــا مُــضــيّــاً ولهــا مــعـتـنـقـا
تـرى الحـصـى والرمـلَ فـي يـمـيـنه
كـيـف انـتـحـى عـيـنـاً بـهـا وورِقا
كــرهــتُ فــي المـخـتـار كـلَّ حـاسـد
يـحـسَـب فـي اجـتـمـاعـنـا التـفرُّقا
وبــعــتُ خُــلانــي بــه بــيــعَ فـتـىً
يــعــلم أنّ الربــح حــيــث صُــفِـقـا
عـــرّفـــنــيــه خُــبــرتــي بــغــيــره
مـــن جـــرّب النـــاسَ درى وحـــذَقــا
وصـــحّ لي بـــعـــدَ رجـــالٍ مــرِضــوا
وكــثــرةُ التــيــه تـريـك الطُـرُقـا
ظـــنَّ غُـــلُوّي فـــيـــك قــومٌ سَــرَفــاً
وفــرطَ مــدحــي زُخــرفــاً مـخـتـلَقـا
وزاد حــتــى لن يــقــولوا حــاضــرٌ
ودّ فــــقــــالوا بـــدويٌّ عـــشِـــقـــا
ولو رآك مَـــــن رأى بـــــنــــظــــري
وخُـــبـــرتــي قــال بــليــغٌ صــدَقــا
جــاء بــك الدهــرُ عــلى شــرائطــي
تـحـفـةَ عـمـدٍ لا عـلى مـا اتـفـقـا
رأيـا له القـرطـاسُ والسـهـمُ سـوا
وراحــةً فــي المـحـل تـجـري دفَـقـا
وســامــراً والنــار قــد أخــمـدهـا
ربُّ المـــئيـــن وجـــفـــانــاً فُهَّقــا
وخـــلقـــاً إذا غـــضـــبــتَ واســعــاً
وعُــــذُراً إذا وهــــبـــت ضـــيـــقـــا
وجــانــبــاً فــي الودّ ظـلَّاً بـارداً
ردَّ إلى الودّ فـــؤاداً مـــعــتَــقــا
رشــتَ جَــنـاحـي والتـحـمـت مـعـرِقـاً
زَورِيَ حـــتـــى طــرتَ بــي مــحــلِّقــا
فـتـحـتَ عـيـنـاً فـي العـلا بـصـيرةً
حـــتـــى رأيــتَ غــايــتــي مــدقِّقــا
ودلَّك المـــجـــدُ عــلى فــضــيــلتــي
دلالةً كــــنــــتَ لهــــا مــــوفَّقــــا
لم تــك فــي الإيـمـان لي مـقـلِّداً
ولم يــكــن يُــســرُك بــي تــخــلُّقــا
أنــت إذا الدهــر رمــى شــاكـلتـي
دِرعــي وأنــت مُــنــذِري إن فــوَّقــا
مــا غــمَّضــت عــنّــيَ عــيــنُ حــاجــةٍ
فــارتــادهــا طــرفــك إلا رمــقــا
وقـــمـــتَ فــي آثــارهــا مــجــلِّيــاً
بـعـثَ القـنـيـصِ المـضرحيَّ الأزرقا
فــلا تُــصــبْـنـي فـيـك عـيـنُ حـاسـدٍ
له القـــذَى مـــحــدِّقــاً ومــطــرِقــا
ولا تَـــنَـــلْك الحـــادثـــاتُ بــيــدٍ
حــتــى تــشــلَّ ســاعــداً ومِــرفَــقــا
ونــهــضَــتْ عــنّــي بــمــا أوليــتــه
رواحــلُ الشــعــر تــجــوب الأفـقـا
ثــقــائلاً يــســوقــهــا خــفــائفــاً
عــلى الوجــى لا تــطــمــئن قـلقـا
رافـــعـــةً واضـــعـــةً أعـــنـــاقَهــا
يــومــاً ويـومـاً مـغـرِبـاً ومـشـرِقـا
إن ظــمــئت فــالشــمــسُ ولعــابـهـا
أو ســغــبــت جـرت تـداري الرمَـقـا
تــحــمــلُ كــلَّ مــســتــعــادٍ ذكـرهـا
عـــمَّ البـــلادَ صــيــتُهــا وطــبَّقــا
هـي العـذارى البـيـض لم تلق لها
مــبـتـكـراً غـيـري ولا مـسـتـطـرِقـا
إذا أقــامــت رُشــفــتْ أو ظــعــنــت
تـفُـتْ عـلى الأفـواه نـشـراً عـبِـقا
إذا الكــــلام نُـــســـبـــت أصـــولُه
كــانــت أصــولاً والكــلامُ أسـؤقـا
أو طُــرحَ الشــعــر فــمــاتَ فــجــأةً
بـقـيـن مـا طـال ومـا طـاب البـقا
يَــنُــصُّ شــيــطــانُ القــريــضِ سـمـعَه
مــرتــقــيــاً فــي جـوّهـا مـسـتـرِقـا
لطـــــــائم ســـــــوائرٌ إذا غــــــدا
ذكــرُك فــي أعــجــازِهــا مــعــلَّقــا
تــعــلَّقــت بــاســمــك حــتّــى خـرقـتْ
بــك الســمــاءَ طَــبــقــاً فــطَــبـقـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك