دعا بي الشوق إلى الترحال

65 أبيات | 350 مشاهدة

دعا بي الشوق إلى الترحال
والشوق إن يدع غريم كالي
فلم أودّع طلّتي وآلي
حتى امتطيت جمة التصهال
بهيمة صيغت على منوال
واجتمعت والطير في مثال
تدين بالإسراع والإعجال
لا تقتضي بالريث والإمهال
طعامها النار ولا تبالي
تحيى على الإحراق والإشعال
فاعجب لها مشدودة الرحال
بالليل والإبكار والآصال
سمينة في الخصب والإمحال
وثيقة الأضلاع والأوصال
لم تَشْكُ من أين ولا كلال
قد جمعت غرائب الأشكال
طيارة تهزأ بالجبال
وبالشعاب الخضر والأوحال
وبالروابي الغبر والتلال
ما وطئت قط على الرمال
إلّا بقدر الرفع والإنزال
إن حركت زفت زفيف الرال
وزأرت في الجو كالرئبال
كأنها سفينة في الآل
وآية العلم بكل حال
مبصرة جلت عن الجدال
وتقطع الألف من الأميال
في مثل عمر ساعة الوصال
بالطير لا بالوخد والأرقال
يا حسنها قريبة المنال
لو لم تكن مدنية الآجال
أن بليت بالنقض والإخلال
لم تعتمد إلّا على عزوال
يا سعد دالت دولة الجمال
فاسعد إذا ما شئت باشتمال
لا تخش من ملامة العذال
بما جرى ذكرك في الأمثال
عوذتها بكلمة الجلال
وبالحواميم وبالأنفال
وما أتى في سبعه الطوال
نؤم نجدًا برزة المجالي
ذات الرّبى والأكم الحوالي
بالنور والحصباء كاللآلي
سحر النهى وفتنة الخيال
ومبعث الشعر الرصين الغالي
ومرتمى شوارد الأمثال
ومنبت الأمجاد والأبطال
مجلى البيان الحر والأمثال
فاض على الملوك والأقيال
وألحق النساء بالأطفال
وفار من نميره السلسال
فجال بين جالها والجال
زرنا سعودًا كعبة الآمال
وواحد الآحاد في الرجال
ومورد القصّاد والحلَّال
ومصدر النزاع والنزال
شب مع التوحيد والكمال
على التُّقَى وصالح الأعمال
مملكة مشدودة الأوصال
بالعلم والعقل وبالرجال
محمية الغابات بالأشبال
محبوكة الأطراف بالعمّال
موزونة الأبعاد والأطوال
إلى حدود الشام والعوالي
محفوفة بالسعد والإقبال

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك