دعته العلا أن الثواء من الوهن
للشاعر محمد عبد المطلب
1
دعـتـه العـلا أن الثـواء من الوهن
فـأسـلم أرسـان الركـاب إلى الظـعـن
2
وأرسـلهـا فـي ذمـة الشـوق فـانـبـرت
صـوادي تـنـسـيـهـا المنى حلب المزن
3
جـرى طـيـرهـا بـاليـمـن فـانبعثت له
بـآمـال أهل النيل تجري على اليمن
4
مـع اللَه وفـد النـيـل إذ أقلعت به
إلى غــرض الأغـراض نـاجـيـة السـفـن
5
غـداة اسـتـقـل الوفـد والنـيل مشفق
عــلى وفــده إشــفــاق والدةٍ بــابــن
6
عـليـنا دماء البدن إن عاد بالمنى
وهـيـنق على استقلال مصر دم البدن
7
فـسـل مـصـر بعد الوفد هل نام ليله
بــهـا نـائمٌ أو قـر جـفـنٌ عـلى جـفـن
8
تــخــاف عــلى أبـنـائهـا كـيـد غـادر
مـتـى يـلق بـابـاً للمـكيدة لا يأني
9
إذا مـا بـنـى بـالوعـد بـيتاً لحاجة
تـثـعـلب حـتـى يـهدم الخلف ما يبني
10
قـضـى زمـنـاً فـي مـصـر مـا شـهـدت له
بـشـيـءٍ سـوى لوم السـيـاسـة والأفـن
11
وقـى اللَه وفـد النـيـل مـن غـدراته
فــأصــبـح فـي دار العـدالة والأمـن
12
كــأنــي بــســعـدٍ فـي طـليـعـة صـحـبـه
بـبـاريـس يـسعى في الحدائق والبثن
13
ويــلقـى عـلى النـظـار مـن لفـتـاتـه
تــبـاريـخ أشـحـاء دمـيـن مـن الحـزن
14
ويــذهــله عــن حــســن بــاريــس هـمـه
فــيــذهــل عـن أم العـواصـم والمـدن
15
أبـاريـس لولا مـا بـنـا مـا تقاصرت
نــواظــرنـا عـمـا حـويـت مـن الحـسـن
16
لقــد شــغــلتــنــا عــن جــمـالك أنـة
بـمـصـر عـلت بـيـن السـهـلوة والحزن
17
جـرت بـيـن أطـبـاق السـحـاب تـحـثـها
قـلوب سـقاها الجور من مائه الأجن
18
أإدريــس إنــا وفــدهـا فـيـك نـازلاً
كبير الأماني راجح الحق في الوزن
19
حــجــة أجــلى مــن الصــبــح ضــوءهــا
وألســنــةٌ صــدق ســلمــن مــن اللســن
20
أإدريــس إن كــانــت لضــيــفٍ كـرامـة
لديـك فـضـيـف النـيـل أبلغ من يثني
21
أإدريــس إن تـدنـي العـدالة وافـداً
عـليـك فـأهـل النـيـل أكرم من تدنى
22
أإدريــس كــم للنـيـل عـنـدك مـن يـد
تـنـاقـلهـا التـاريـخ قرناً إلى قرن
23
ومـن شـكـرهـا أن تـعـرفـوا حـق أهله
وإلا تـسـومـوا وفـده صـفـقـة الغـبن
24
حـــرامٌ عـــليــكــم أن يــراق بــه دم
حــرامٌ وأنـتـم قـادرون عـلى الحـقـن
25
فــيــا أمــراء الغــرب دعـوة مـسـمـع
يـصـرح فـي رفـع الشـكـاة ولا يـكـنى
26
فـوا حـلفـكـم عـمـا جـرى فـي ديارنا
ومـا جـرحـوا مـمـا يـشـيـن وما يضنى
27
فـمـا هـذه الغـارات يـعـلو صـريـخها
مــؤجــجــةً هــذي تــروع وذي تــفــنــى
28
ومــا هــذه الأجــسـاد فـي كـل بـلدةٍ
مــصــرعــةً فــوق التــراب بــلا دفــن
29
نــعــم طــفــح الخــزان مـن دم أهـله
فـثـم دم في الثغر يربي على الخزن
30
عـلى الحـرب فـيـما بينكم جف عودها
فـمـا بـالهـا فـي مـصر ناضرة الغصن
31
عـلى غـيـر مـا ذنـبٍ جـنينا فما لنا
نـسـام الدنـايـا لم نحارب ولم نجن
32
فــيــا عــجــبــاً شـعـب يـسـاق بـأرضـه
أســيــراً إلى دار المــذلة والسـجـن
33
مـلوك الورى لن يـتـرك النـيـل حـقه
ولو مــزقــونــا بــالمـثـقـفـة اللدن
34
مـلوك الورى لن يـتـرك النـيـل حـقه
ولو طــحــنــوه بــالمــقــذفـة الدكـن
35
ظـنـنـا بـهـم خـيـراً مـن الدهر حقبةً
فـكـانـت قـصـارانـا بـهـم خيبة الظن
36
صـبـرنـا وأشـهـدنـا الأنـام عـليـهـم
إلى أن رامـونـا بـالمـهانة والجبن
37
ثـلاثـيـن عـامـاً بـعـدمـا سـبـعة خلت
طـوال الليـالي السود حالكة الدجن
38
عـواصـف بـأس يـنـشـد النـيـل تـحـتها
نـقـمـت الرضـا حـتـى علىضاحك المزن
39
سـقـونـا بـهـا مـرّاً مـن العـيش آجنا
ويا ليتهم لم يرهقوا الناس بالمن
40
فـإن تـنـصـفـوا أبـنـاء مـصـر فـيمنة
لكـم أبـداً نـثـنـي عـليها بما نثني
41
وإلّا رددنــاهــا عــليــهــم كــريـهـةً
وللدهــر شــأن لا يــقــاس عـلى شـأن
تعليقات القراء 0