دعني أكابدُ أشجاني وأوصابي

32 أبيات | 314 مشاهدة

دعــنـي أكـابـدُ أشـجـانـي وأوصـابـي
قـد بـانَ عـن عـرصاتِ الدارِ أحبابي
أبــلى فــراقُهــمُ جــســمــي وغــادَرَهُ
مـثـلَ الخِـلالِ نـحـيـلاً بينَ أثوابي
بـانـوا وسـارتْ بـهم أجمالُهم سَحَراً
عــنـه فَـبُـدَّلَ شَهْـدُ العـيـشِ بـالصـابِ
خــلتْ مــلاعــبُهــم مِــن كــلَّ راشـقـةٍ
قـــلبـــي بــاَسْهُــمِ الحــاظٍ وأهــدابِ
هـيـفاءُ يَثني الصَّبا مِن قدَّها غُصُناً
كــالخَـيـزُرانـةِ ليـنـاً بـيـنَ أتـرابِ
أومــتْ بــإصــبَــعِهـا نـحـوي مُـخَـضَّبـةً
خــوفَ الرقــيــبِ فــحـيَّتـنـي بِـعُـنّـابِ
وأعــقــبــتْهُ بــبـيـنٍ راعـنـي عَـجَـلاً
مُــســتــكْــرَهٍ لدواعــي الشَّوقِ جّــلابِ
حـتـى رجـعـتُ إلى الأطـلالِ أسـأَلُها
عـنـهـا وأُخـبـرُهـا مِن بعدِها ما بي
ومــا عــليَّ اذا أحــيــيـتُ مـعـلمَهـا
حـفـظـاً لعـهـدكِ يـا لمـيـاءُ مِن عابِ
ومــا وجــدتُ وقـد خـاطـبـتُ أرسـمَهـا
بـعـدَ الأحـبَّةـِ غيرَ الأورَقِ الهابي
أَضْـحَـوا ودأبُهـمُ البـينُ المُشِتُّ كما
أمـسـيـتُ بـعـدَهـمُ والدمـعُ مِـن دابي
وضــقـتُ ذرعـاً بـأيـامِ الفـراقِ ومـا
مُــنَّيــتُ مــنــهــا بـأعـوامٍ وأحـقـابِ
فما احتيالي إذا طالَ الزمانُ بهم
ومــا أرى الزمــنَ الخــالي بــأوّابِ
وما انتفاعي بجفنٍ في الديارِ اِذا
مــا زرتُهــنَّ عــلى الأحـبـاب سَـكّـابِ
ولا تـــذكُّرُ أيـــامـــي بـــقــربــهــمُ
يُــجــدي عــليَّ ولا ليــلاتُ أطـرابـي
صــدّوا وصــدَّ خــيـالٌ كـانَ يَـطْـرُقُـنـي
عـنـدَ الهـجـوعِ فـأمـسـى غـيرَ مُنتابِ
يـا حـارِ هـل يُـبلِغَنَي العزمُ دارَهمُ
بــكـلَّ هـوجـاءَ مـثـلِ الريـحِ هِـرجـابِ
مـثـل الوضـيـنِ تـبـذُّ الهَـيْـقَ مُعْنِقَةَّ
والليـلُ عـنِّيـ وعـنـهـا غـيـرُ منجابِ
وفـتـيـةٍ كـالنـجـومِ الزُّهـرِ أوجُهـهمْ
عــنـدَ الكـريـهـةِ بـسـامـيـنَ أَنـجـابِ
إذا رمــيـتَ بـهـمْ فـي صـدرِ مـعـركـةٍ
رمــيــتَ فــيــهــا بــطــعّــانِ وضُــرابِ
وإِ هـم جـلسوا في السلمِ وانبعثوا
فـي العـلمِ فـاقـوا باِعراب واِغرابِ
أحــبــابُـنـا بـعـدوا عـنّـا وذكـرُهـمُ
مُــرَدَّدٌ بــيــنــنـا مِـن غـيـرِ اِسـهـابِ
لئن وصــلتِ بــنــا يــا نـوقُ أرضَهـمُ
فــلا نــزلتِ بــوادٍ غــيــرِ مــعـشـابِ
الى مــواطـنَ قـد أعـيـتْ مـسـافـتُهـا
عــــلى نــــجـــائبِ قُـــصّـــادٍ وطُـــلاّبِ
مــرابــعٍ طــالمــا كـانـتْ اوانـسُهـا
تــزورُنــي دائمـاً مِـن غـيـرِ اِغـبـابِ
هــنَّ البـدورُ التـي عـزَّتْ مـنـازلُهـا
عــــلى عــــزائمِ خُـــطّـــار وخُـــطّـــابِ
مـمـنـوعـةٌ أن يـنـالَ الضـيـمُ خِطَّتهَا
بــكــلِّ ليــثٍ جــرىءٍ غــيــرِ مِهــيــابِ
تـسـري إلى رَهَـجِ الهـيـجـاءِ في كَنَفٍ
مِــن القـنـا ومِـنَ المُـرّانِ فـي غـابِ
مــابــيــن شُـوسٍ مـداعـيـسٍ جـحـاجـحـةٍ
كـالأُسـدِ في ملتقى الأقرانِ أضرابِ
أجـوبُ نـحـوَهـمُ البـيـداءَ مـعـتـسـفاً
كـالسـيـفِ غـيـرِ كَهـامِ الحدِّ أونابي
مِـن فـوقِ أعـيـسَ في الموماةِ مضطلِعٍ
بالوجدِ يشأى النعامَ الرُّبدَ جَلْعابِ
متى اغتدى النكسُ خوفاً مِن قراعِهمُ
للبـــيـــدِ أولليــالي غــيــرَ جــوّابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك