دَعِ الذَميلَ إِلى الغاياتِ وَالرَتَكا

40 أبيات | 316 مشاهدة

دَعِ الذَمـيـلَ إِلى الغـايـاتِ وَالرَتَكا
مـاذا الطِـلابُ أَتَـرجـو بَـعـدَها دَرَكا
مــا لي أُكَــلِّفُهــا التَهـجـيـرَ دائِبَـةً
عَـلى الوَجـى وَقِـوامُ الديـنِ قَد هَلَكا
حُـــلَّ الغُـــروضَ فَـــلا دارٌ مُـــلائِمَــةٌ
وَلا مَـــزورٌ إِذا لاقَـــيــتَهُ ضَــحِــكــا
أَمــســى يُــقَــوِّضُ عَــنّــا العِــزَّ خَــلَّفَهُ
وَثَــوَّرَ المَــجـدَ عَـنّـا بَـعـدَمـا بَـرَكـا
اليَــومَ صَــرَّحَــتِ الجُــلّى وَقَــد تَـرَكَـت
بَـيـنَ الرَجـاءِ وَبَـيـنَ اليَـأسِ مُعتَرَكا
تَــمَــثَّلــَ الخَــطـبُ مَـظـنـونـاً لِتـالِفِهِ
فَــسَــوفَ نَــلقــاهُ مَــوجــوداً وَمُـدَّرَكـا
رَزيــئَةٌ لَم تَــدَع شَــمـسـاً وَلا قَـمَـراً
وَلا غَـمـامـاً وَلا نَـجـمـاً وَلا فَـلَكـا
لَو كـانَ يُـقـبَـلُ مِـن مَـفـقـودِهـا عِـوَضٌ
لَأَنـفَـقَ المَـجـدُ فـيـهـا كُـلَّ ما مَلَكا
قَـد أُدهِـشَ المُلكُ قَبلَ اليَومِ مِن حَذَرٍ
وَإِنَّمــا اليَــومَ أَذرى دَمــعَهُ وَبَــكــى
أَمـسـى بِهـا عـاطِـلاً مِـن بَـعـدِ حِليَتِهِ
وَهـادِمـاً مِـن بِـنـاءِ المَـجدِ ما سَمَكا
مَــن لِلجِــيـادِ مَـراعـيـهـا شَـكـائِمُهـا
يَـحـمِلنَ شَوكَ القَنا اللَذّاعَ وَالشَكَكا
يَـطـا بِهـا تَـحـتَ أَطـرافِ القَنا زَلِقاً
مِـنَ الدِمـاءِ وَمِـن هـامِ العِـدا نَـبَكا
مَـن لِلظُـبـى يَـختَلي زَرعَ الرِقابِ بِها
حُـكـمَ القَـصـاقِـصِ لا عَـقـلٌ لِمـا سَفَكا
مَــن لِلقَــنــا جَــعَــلَت أَيـدي فَـوارِسِهِ
مِـنَ القُـلوبِ لَهـا الأَطـواقَ وَالمَسَكا
مَــن لِلأُسـودِ نَهـاهـا عَـن مَـطـاعِـمِهـا
فَـكَـم رَدَدنـا فَـريـسـاً بَعدَما اِنتُهِكا
مَـــن لِلعَـــزائِمِ وَالآراءِ يُــطــلِعُهــا
مَـطـالِعَ البـيـضِ يَجلو ضَوءُها الحَلَكا
مَــن لِلرَقــاقِ إِذا أَشــفَـت عَـلى عَـطَـبٍ
يَـغـدو لَهـا بُـلَغـاً بِـالطَولِ أَو مُسَكا
مَــن لِلخُــطـوبِ يُـنَـجّـي مِـن مَـخـالِبِهـا
وَيَـنـزِعُ الظُـفـرَ مِـنـهـا كُـلَّمـا سَـدِكا
مِـن مَـعشَرٍ أَخَذوا الفُضلى فَما تَرَكوا
مِـنـهـا لِمَـن يَـطـلُبُ العَـليـاءَ مُتَّرَكا
قَـدّوا مِـنَ البيضِ خَلقاً وَالحَيا خُلُقاً
عـيـصـاً أَلَفَّ بِـعـيـصِ المَـجـدِ فَاِشتَبَكا
لَو أَنَّهــُم طُــبِـعـوا لَم تَـرضَ أَوجُهُهُـم
دَرارِيَ اللَيـلِ لَو كـانَـت لَهـا سِـلَكـا
هُم أَبدَعوا المَجدَ لا أَن كانَ أَوَّلُهُم
رَأى مِــنَ الجِـدِّ فِـعـلاً قَـبـلَهُ فَـحَـكـى
الراكِــبــيــنَ ظُهــوراً قَــلَّمــا رُكِـبَـت
وَالمــالِكــيـنَ عِـنـانـاً قَـلَّمـا مُـلِكـا
هَـيـهـاتَ لا أُلبِـسَ الأَعـداءُ بَـعـدَهُـمُ
يَـومَ الجِـراءِ لِجـامـاً يَـقـرَعُ الحَنَكا
وَلا أُريــحَـت عَـلى العَـليـاءِ حـافِـلَةٌ
لَهـا سَـنـامٌ مِـنَ الإِجـمـامِ قَـد تَـمَكا
يــا صَــفــقَــةً مِـن بَـيـاعٍ كُـلُّهـا غَـرَرٌ
مِـن ضـامِـنٍ لِلعُـلى مِن بَعدِها الدَرَكا
خَـــلا لَهـــا كُــلُّ ذِئبٍ مَــع أَكــيــلَتِهِ
مِـن واقِـعٍ طـارَ أَو مِـن عـاجِـزٍ فَـتَـكا
المَـوتُ أَخـبَـثُ مِـن أَن يَـرتَـضـي أَبَـداً
لا ســوقَــةً بَــدَلاً مِــنــهُ وَلا مَـلِكـا
كَـالعِـلقِ وَالعِـلقِ لَو خُـيِّرتَ بَـيـنَهُما
لَم تَـرضَ بِـالدونِ يَوماً أَن يَكونَ لَكا
راقٍ تَــفَــرَّدَ بِــالإِحــســانِ يَــفـرَعُهـا
وَزايَـدَ النَـجمَ في العَلياءِ وَاِشتَرَكا
اللَيــنُ يُــمــطـيـكَ مِـن أَخـلاقِهِ ذُلُلاً
وَالضَـيـمُ يُـخـرِجُ مِـنـهُ الآبِيَ المَعِكا
غَـمـرُ العَـطِـيَّةـِ لا يُـبـقـي عَـلى نَـشَبٍ
وَإِن رَأى قُــلَّبِــيَّ الرَأيِ مُــحــتَــنِـكـا
لا تَـتـبَعوا في المَساعي غَيرَ أَخمَصِهِ
فَـأَخـصَرُ الطُرقِ في العَلياءِ ما سَلَكا
مـا مِـثـلُ قَـبـرِكَ يُـستَسقى الغَمامُ لَهُ
وَكَـيـفَ يَسقي القُطارُ النازِلَ الفَلَكا
لا يُــبــعِــدِ اللَهُ أَقــوامـاً رُزِئتُهُـمُ
لَو ثَـلَّمـوا مِن جُنوبِ الطَودِ لَاِنتُهِكا
فَـقَـدتُهُـم مِـثـلَ فَـقـدِ العَـينِ ناظِرَها
يُـبـكـى عَـلَيها بِها يا طولَ ذاكَ بُكا
إِذا رَجـا القَـلبُ أَن يُـنـسـيـهِ غُـصَّتـَهُ
مـا يُـحـدِثُ الدَهـرُ أَدمـى قَـرحَهُ وَنَكا
إِن يَـأخُـذِ المَـوتُ مِـنّـا مَـن نَـضَـنُّ بِهِ
فَـمـا نُـبـالي بِـمَـن بَـقّـى وَمَـن تَـرَكا
إِنّــي أَرى القَــلبَ يَـنـزو لِاِدَّكـارِهِـمُ
نَـزوَ القَـطـاطَـةِ مَدّوا فَوقَها الشَرَكا
لا تُـبـصِرُ الدَهرَ بَعدَ اليَومِ مُبتَسِماً
إِنَّ اللَيـالِيَ أَنـسَـت بَـعـدَهُ الضَـحِـكـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك