دَع مِن دُموعِكَ بَعدَ البَينِ لِلدِمَنِ
59 أبيات
|
353 مشاهدة
دَع مِـن دُمـوعِـكَ بَـعـدَ البَـيـنِ لِلدِمَـنِ
غَــــداً لِدارِهِـــمُ وَاليَـــومَ لِلظُـــعُـــنِ
هَـــل وَقـــفَــةٌ بِــلوى خَــبــتٍ مُــؤَلِّفَــةٌ
بَـيـنَ الخَـليـطَـيـنِ مِـن شـامٍ وَمِن يَمَنِ
عُـجـنـا عَـلى الرَكـبِ أَنـضـاءً مُـحَـزَّمَـةً
أَثـقـالُهـا الشَـوقُ مِـن بـادٍ وَمُـكـتَمِنِ
مَــوسـومَـةً بِـالهَـوى يُـدرى بِـرُؤيَـتِهـا
أَنَّ المَـطـايـا مَـطـايـا مُـضـمِـري شَـجَنِ
ثُـمَّ اِنـثَـنَـيـنـا عَـلى يَـأسٍ وَقَد وَجِلَت
نَــواظِــرٌ بِــمَــجــاري دَمـعِهـا الهَـتِـنِ
تَــرومُ رَدَّ نُــفــوسٍ بَــعــدَ طَــيــرَتِهــا
عَـــلى قَـــوادِمَ مِــن وَجــدٍ وَمِــن حَــزَنِ
تَــعـريـسَـةٌ بَـيـنَ رَمـلَي عـالِجٍ ضَـمِـنَـت
بَـلَّ الغَـليـلِ لِقَـلبِ المَـوجَـعِ الضَـمِـنِ
بِـتـنـا سُـجوداً عَلى الأَكوارِ يَحمِلُنا
لَواغِــبٌ قَــد لَطَــمـنَ الأَرضَ بِـالثَـفَـنِ
أَهـفـو إِلى الريـحِ إِن هَـبَّتـ يَـمانِيَةً
تَــحــدو زَعـازِعُهـا عـيـراً مِـنَ المُـزُنِ
أَبـــى ضَـــمــيــرِيَ إِلّا ذِكــرَهُ وَأَبــى
تَـــعَـــرُّضُ البَــرقِ إِلّا أَن يُــؤَرِّقَــنــي
شَـــوقٌ أَلَمَّ وَمـــا شَـــوقـــي إِلى أَحَــدٍ
سِـوى الَّذي نـامَ عَـن لَيـلي وَأَيـقَـظَني
إِن زاغَ قَـلبـي فَـإِنَّ الهَـجـرَ أَحـرَجَني
وَإِن صَـــبَـــرتُ فَــإِنَّ اليَــأسَ صَــبَّرَنــي
وَكَـم رَمَـتـنـي مِـنَ الأَقـدارِ مُـنـبِـضَـةٌ
لَم تَـثـنِ بـاعـي وَلَم يَحرَج لَها عَطني
مــا كُــنــتُ أَعــلَمُ وَالأَيّــامُ عـالِمَـةٌ
أَنَّ اللَيـالي تُـقـاعـيـنـي لِتَـنـهَـشَـني
قَـد أَدمَـجَ الهَـمُّ فـي عُـنـقـي حَـبائِلَهُ
وَلَزَّةُ الهَـــمِّ تُـــنـــســـي لَزَّةَ القَــرَنِ
إِن يَـبـلَ ثَـوبـي فَـإِنّـي أَكـتَـسي حَسبي
أَو تـودَ خَـيـلي فَـإِنّـي أَمـتَـطـي مُنَني
وَأَدخُــلُ البَــيــتَ لَم تَــأذَن قَـعـائِدُهُ
عَـلى الحَـصـانِ أَمـامَ القَـومِ وَالحُـصُنِ
لا أَطــلُبُ المــالَ إِلّا مِــن مَـطـالِبِهِ
وَلا يَــفـي لِيَ بَـذلُ المـالِ بِـالمِـنَـنِ
إِنَّ البَـخـيـلَ الَّذي قَـد بـاتَ يُـؤنِسُني
مِـثـلُ الجَـوادِ الَّذي قَـد باتَ يَمطُلُني
لَقَــد تَــقَــدَّمَ بــي فَــضــلي بِـلا قَـدَمٍ
أَعـظِـم بِـأَمـرٍ عَـلى ذي السِـنِّ قَـدَّمَـني
لا يَـبـرَحُ المَـجـدُ مَـرفـوعـاً دَعـائِمُهُ
مــا دامَ مُــعــتَـمِـداً مِـنّـا عَـلى رُكُـنِ
مِـن أُسـرَةٍ تُـنـبِـتُ التـيـجـانَ هـامُهُـمُ
مَـنـابِـتَ النَـبعِ في الأَطوادِ وَالقُنَنِ
المَــجــدُ أَنــوَطُ مِــن كَــفٍّ إِلى عَــضُــدٍ
فــيــهِــم وَأَقــوَمُ مِــن رَأسٍ عَـلى بَـدَنِ
مَــن مُــبــلِغٌ لي أَبــا إِسـحَـقَ مَـألُكَـةً
عَـن حِـنـوِ قَـلبٍ سَـليـمِ السِـرِّ وَالعَـلَنِ
جَــرى الوَدادُ لَهُ مِــنّــي وَإِن بَــعُــدَت
مِنّا العَلائِقُ مَجرى الماءِ في الغُصُنِ
لَقَــد تَــوامَــقَ قَــلبــانــا كَــأَنَّهـُمـا
تَــراضَـعـا بِـدَمِ الأَحـشـاءِ لا اللَبَـنِ
مُــسَــوِّدٌ قَــصَــبَ الأَقــلامِ نــالَ بِهــا
نَـيـلَ المُـحَـمِّرِ أَطـرافَ القَـنا اللُدُنِ
إِن لَم تَـكُـن تُـورِدُ الأَرمـاحَ مَورِدَها
فَــمـا عَـدَلتَ إِلى الأَقـلامِ عَـن جُـبُـنِ
وَالطـاعِـنُ الطَـعـنَةَ النَجلاءَ عَن جَلَدٍ
كَـالقـائِلِ القَـولَةَ الغَـرّاءَ عَـن لَسَـنِ
حـارَ المُـجـارونَ إِذ جـارَوكَ فـي طَـلَقٍ
وَأَجـفَـلوا عَـن طَـريـقِ السـابِقِ الأَرِنِ
ضَــلّوا وَراءَكَ حَــتّــى قــالَ قــائِلُهُــم
مـاذا الضَـلالُ وَذا يَجري عَلى السَنَنِ
مــا قَـدرُ فَـضـلِكَ مـا أَصـبَـحـتَ تُـرزَقُهُ
لَيـسَ الحُـظـوظُ عَـلى الأَقدارِ وَالمِهَنِ
قَـد كُـنـتُ قَـبـلَكَ مِـن دَهـري عَـلى حَنَقٍ
فَـزادَ مـا بِـكَ مِـن غَـيـظي عَلى الزَمَنِ
كَــم راشَــنـا وَبَـرانـا غَـيـرَ مُـكـتَـرِثٍ
بِــمـا نُـعـالِجُ بَـريَ القِـدحِ بِـالسَـفَـنِ
أَلقــــى عَــــلى آلِ وَضّــــاحٍ حَـــوِيَّتـــَهُ
وَحَــكَّ بَــركـاً عَـلى سَـيـفِ بـنِ ذي يَـزَنِ
وَمِـثـلَهـا أَنـشَـبَ الأَظـفـارَ فـي مُـضَـرٍ
وَمَــرَّ يَــحــرُقُ بِــالأَنــيــابِ لِليَــمَــنِ
إِن يَـــدنُ قَـــومٌ إِلى داري فَــآلَفُهُــم
وَتَـنـأَ عَـنّـي فَـأَنـتَ الروحُ في البَدَنِ
فَـالمَـرءُ يَـسـرَحُ فـي الآفـاقِ مُضطَرِباً
وَنَــفــسُهُ أَبَــداً تَهــفــو إِلى الوَطَــنِ
وَالبُـعـدُ عَـنـكَ بَـلانـي بِـاسـتِـكـانِهِمُ
إِنَّ الغَــريــبَ لَمُــضــطَــرٌّ إِلى السَـكَـنِ
أَنـتَ الكَـرى مُـؤنِـسـاً طَـرفـي وَبَـعضُهُمُ
مِـثـلُ القَـذى مـانِـعٌ عَـيني مِنَ الوَسَنِ
كَــم مِــن قَـريـبٍ يَـرى أَنّـي كَـلِفـتُ بِهِ
يُــمـسـي شَـجـايَ وَتُـضـحـي دونَهُ شَـجَـنـي
وَصــاحِــبٍ طــالَ مــا ضَــرَّت صَــحــابَــتُهُ
عَـكَـفـتُ مِـنـهُ عَـلى أَطـغـى مِـنَ الوَثَـنِ
مُــســتَهــدِفٌ لِمَـرامـي العَـيـبِ جـانِـبُهُ
يَــكــادُ يَــنــعَــطُّ بُـرداهُ مِـنَ الظِـنَـنِ
ذي سَــوءَةٍ إِن ثَـنـاهـا مَـحـفِـلٌ كَـثُـرَت
لَهـا المَـضـارِبُ فَـوقَ الصَـدرِ بِـالذَقَنِ
إِذا اِحـتَـمَـيـتُ بِهِ أَحـمـي عَـلى كَـبِدي
كَـيـفَ اِجـتَـنـانـي إِذا أَسلَمنَني جُنَني
لا تَــجــعَــلَنَّ دَليــلَ المَــرءِ صــورَتَهُ
كَــم مَــخــبَــرٍ سَـمـجٍ عَـن مَـنـظَـرٍ حَـسَـنِ
إِنَّ الصَــحــائِفَ لا يَـقـريـكَ بـاطِـنُهـا
نَـفـسَ الطَـوابِـعِ مَـوسـوماً عَلى الطِيَنِ
أَشـتـاقُـكُـم وَدَواعـي الشَـوقِ تُـنـهِضُني
إِلَيــكُــمُ وَعَــوادي الدَهــرِ تُـقـعِـدُنـي
وَأَعــرِضُ الوُدَّ أَحــيــانـاً فَـيُـؤنِـسُـنـي
وَأَذكُــرُ البُـعـدَ أَطـواراً فَـيـوحِـشُـنـي
هَــذا وَدِجــلَةُ مــا بَــيـنـي وَبَـيـنَـكُـمُ
وَجـانِـبُ العَـبـرِ غَـيـرُ الجانِبِ الخَشِنِ
وَمُــشــرِفٍ كَــسَــنــامِ العــودِ مُــلتَـبِـسٍ
كَــالمــاءِ لُزَّ بِــأَضــلاعٍ مِــنَ السُـفُـنِ
كَـالخَـيـلِ رُبِّطـنَ دُهـمـاً فـي مَـواقِفِها
وَالبُـزلِ قُـطِّرنَ بَـيـنَ الحَـوضِ وَالعَـطَنِ
قَـد جـاءَتِ النَـفـثَـةُ الغَـرّاءُ ضـامِـنَةً
مـا يـوبِـقُ النَـفـسَ مِـن عُجبٍ وَمِن دَرَنِ
أَنـبَـطـتُ مِـن حُـسـنِهـا مـاءً بِـلا نَـصَبٍ
وَحُــزتُ مِــن نَــظــمِهـا دُرّاً بِـلا ثَـمَـنِ
أَنــشَــدتُهـا فَـحَـدا سَـمـعـي غَـرائِبُهـا
إِلى الضَــمــيـرِ حَـداءَ الرَكـبِ لِلبُـدُنِ
جــازَت إِلى خـاطِـري عَـفـواً وَخُـيِّلـَ لي
مِـمّـا اِسـتَـبَت أُذُني أَن لَم تَجُز أُذُني
فَــاِقــتَـد إِلَيـكَ أَبـا إِسـحَـقَ قـافِـيَـةً
قَـــودَ الجَـــوادِ بِــلا جُــلٍّ وَلا رَسَــنِ
كـادَت تَـقـاعَـسُ لَو مـا كُـنـتَ قـائِدَها
تَـقـاعُـسَ البـازِلِ المَجنوبِ في الشَطنِ
تَــسـتَـوقِـفُ الرَكـبَ إِن مَـرَّت مُـعـارِضَـةً
تُهـدي عَـقـيـلَتَهـا العَـذراءَ مِـن يَـمَنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك