دمٌ أريقَ بأسيافِ الهوى هَدَرُ
37 أبيات
|
226 مشاهدة
دمٌ أريـــقَ بـــأســيــافِ الهــوى هَــدَرُ
فــي يـومِ رامـةَ والأظـعـانُ تـبـتـكِـرُ
زَمُّوا المـطـيَّ فـكـم مِـن مـقـلةٍ ثَـعَبَتْ
فـي عَـرْصَةِ الدارِ ما لا يَتْعَبُ النَهَرُ
وأجَّجـَ البـيـنُ فـي الأحشاءِ نارَ هوًى
بـعـدَ الحـبـائبِ أمـسـتْ وهـي تَـسـتـعِرُ
أضــحــتْ مُــمَــنَّعــةً بــالسـمـهـريِّ فـلو
زالَ الوشـيـجُ تـولَّى مـنـعَهـا الخَـفَـرُ
وكــلمَّاــ اضــطـرمـتْ أطـفـأتُ سـورتَهـا
بـأدمـعٍِ فـي الربـوعِ العُـجـمِ تـنـتصرُ
تُـسـمـي وتـصـبـحُ قـي الأطـلالِ دافقةً
فـليـس تُـخـشـى إذا مـا أخـلفَ المـطرُ
أحــبَّةــٌ رحــلوا فــالدمــعُ مــســتـبـقٌ
مــن مــقــلتَّيـ عـلى الأثـارِ يَـبـتـدِرُ
فـي مـنـزلٍ تُـرْبُهُ مِـن بـعـدِمـا ذهـبـتْ
كــرُّ الســنــيــنَ عــلى أصــابِه عَــطِــرُ
لا ذنـبَ لي عـنـدَ مَـنْ رثَّتـْ عـهـودُهـمُ
اِلاّ بـــوادرُ شـــيـــبٍ جَـــرَّهُ الكِــبَــرُ
والبــيـضُ عـنـدَهـمُ كـالبـيـضِ مـصـلتـةً
عــلى الرءوسِ وذنــبٌ ليــس يُــغْــتَـفَـرُ
آليـتُ لاحِـلتُ عـن ديـنِ الوفـاءِ كـما
قـد كـانَ يـعـهدُ من حالي واِنْ غدروا
يــاريـحُ لا أرجٌ مـنـهـمُ وقـد رحـلوا
عـــن الجَـــنـــابِ ولاعِـــلمٌ ولاخَــبَــرُ
مُـرِّي عـلى أَثَـرِ الأحـبـابِ واحـتـمـلي
الَّي نــشــراً يــحــاكـي عَـرْفَهُ القَـطُـرُ
يــضــوعُ طــيـبـاً وقـد مَّرتْ سـعـادُ بـهِ
كــمــا تَــضَــوَّعَ غِــبَّ الدِّيــمـةِ الزَّهَـرُ
أشـكـو الفـراقَ اليـهـا وَهْـيَ لاهـيـةٌ
كــأنَّمــا قــلبُهــا مِــن قــســوةٍ حـجـرُ
أسـأتْ مِـن بِـعـدِها إذا لم أمتْ كمداً
يـوَم الرَّحـيـلِ فـقـلْ ليـكـيـف أعـتـذرُ
وبــا زمــانَ تــنــاجــيـنـا عـلى أمَـمٍ
تُـراكَ بـعـدَ تـمـادي البـيـنِ تَـنْـتَـظِرُ
هـيـهـاتَ سـاروا وأبقَوا للنوى حَرَقاً
تـبـيـتُ تُـضـرِمُهـا الأشـجـانُ والفِـكَـرُ
ووكــلونــي بــرعــي الفـرقـديـنِ وقـد
نـامـتْ عـيـونُ تـحـامَـي أهـلَها السَّهَرُ
واليــومَ لم يــبــقَ لي إلا تـذكُّرهُـمْ
اِنَّ التــحــرُّقَ يُــذكــي جــمَـرهُ الذِّكَـرُ
للّهِ كـم فـي الديـارِ الخُـرسِ مِن وَصَبٍ
فـيـه لأهـلِ الهـوى والوجـدِ مـعـتـبرُ
صــبُّ يُــرى أبــداً مِــن بــعـدِ بـعـدِهـمُ
عِــقْــدُ الدمـوعِ عـلى خـدَّيـهِ يَـنْـتـثَـرُ
بـراهُ بـريَ المُـدى بُـعْدُ الخليطِ فما
يــكــادُ يُــثــبِــتَه مِـن سُـقـمِه النَّظـَرُ
يـبـكـي عـلى أَثَـرِ الأظـعـانِ فـي دِمَنٍ
وفـــي رســـومِ ديـــارٍ مـــالهــا أثــرُ
عــفَّى مــعــالِمَهـا طـولُ الزمـانِ ومـا
تَــبــيــتُ تُــحــدِثُه للأربــعِ الغِــيَــرُ
وعــــاذلٍ دأْبـــهُ عَـــذْلي فـــقـــلتُ له
مـالي عـلى العـذلِ والتـأنيبِ مُصْطَبرُ
بَــلومُــنــي وزنَــادُ الحــبِّ مــضــطــرمٌ
فـي القـلبِ يَقدحُ ما لا يقدحُ العُشَرُ
خَــفِّضــْ عــليــكَ فــمــالي عـنـهـمُ عِـوَضٌ
يـا مَـنْ يـلومُ ولا فـي عـيـرِهـمْ وَطَـرُ
وفــي الهــوادجِ أقــمــارٌ إذا سَـفَـرَتْ
تُـغـنـيـكَ أنـوارُهـا أن يَـطْـلُعَ القمرُ
هِـيـفُ المـعـاطـفِ كـالبـانـاتِ رنَّحـهـا
مــرُّ النـسـيـمِ غـدا أوراقَهـا الشَّعـَرُ
بـانـوا فعادَ زمانُ القربِ مذ هجروا
بــعــداً وعــانـيـتُ ليـلاً مـالَهُ سَـحَـرُ
وكــادَ مِــن سَهَــري فــيـه ومِـن قَـلقَـي
يــمَــلُّ فــي جـنـحـهِ تـعـليـلَي السّـمَـرُ
كـم كـانَ فـي عـنفوانِ الوصلِ يُذكِرنُي
هــذا الصــدودَ الذى جُــرِّعـتُه الحَـذَرُ
سقاكَ يا مَنحنى الوادي القطارُ فكم
أظــلنَّيــ فــي ذراكَ البــانُ والسَّمــُرُ
أيــن الأحــبَّةــُ لاحـتْ لي مـعـالِمَهـا
مــجـهـولةً قـد مـحـا آثـارَهـا الدَّهَـرُ
وأيــن تــلكَ القـدودُ المـلدُ مـائسـةً
تــكــادُ مِــن ثِــقَـلِ الأردافِ تـنـأَطِـرُ
غـابـوا فـأضـحتْ مغاني الأنسِ خاليةً
حــتــى كــأنــهَّمــُ فـيـهـنَّ مـا حـضـروا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك