دنت ثمار المنى من كفِّ جانيها

53 أبيات | 287 مشاهدة

دنـت ثـمـار المـنـى مـن كـفِّ جـانـيـها
وآن للنــفــس أن تــقــضــي أمـانـيـهـا
فــانـهـض إلى خـلس اللذات مـنـتـهـبـاً
أيــامــهــا وتــمــتــع فــي ليــاليـهـا
فــهــا دمــشــق كــمـا تـخـتـار سـافـرة
تـجـلو عـليـك بـديـعـاً مـن مـغـانـيـها
حــيــث التــفــتّ فــجــنــات مــزخــرفــة
بـالحـسـن يـقـصـر عـنـهـا وصـف رائيها
إذا تــجـلت بـهـا الأقـمـار فـي قـضـب
ظــلَّت عـلى مـثـلهـا تـشـدو قـمـاريـهـا
فـمـا اجـتـنـيـت خـدوداً مـن شـقـائقها
إلا اجـتـنـيـت ثـغـوراً مـن أقـاحـيـها
أرض إذا بــاكـرتـهـا الغـاديـات فـلا
راحــت بــســرحــة نَــعــمــان وواديـهـا
مــالي وسـقـيـا ربـوع لا أنـيـس بـهـا
عــفــت ســوى مــاثـلات مـن أثـافـيـهـا
مـل بـي إلى الشـرف الأعـلى ونيربها
فــلا غِــنــىً لمــشُــوفٍ مـن مـغـانـيـهـا
وَجُــلْ بــطــرفــك فـيـمـا شـاء مـن طُـرَفٍ
بــات الحـيـا مـودعـاً أسـراره فـيـهـا
فــالدوح فــي ســنــدســيٍّ مـن مـلابـسـه
تــهــز ريــح الصَّبــا أعـطـافـه تِـيـهـا
والســحــب تــســحــب أردانــاً وأرديــة
للبــرق أســنــى رقـوم فـي حـواشـيـهـا
خـريـفـهـا كـالربـيـع الطـلق يضحك عن
نــوارهــا وعــيــون المـزن تـبـكـيـهـا
فــكــلمــا صــفــقــت أطــراف جــدولهــا
مـعـاطـف الدوح فـالأنـواء تـسـقـيـهـا
فالروض ينفح والأطيار تصدح والأنه
ار تــســفــح بــالســلســال جــاريــهــا
كــأن صــنــعــاء فــي أرجـائهـا نـشـرت
بـرودهـا فـاكـتـسـى بـالوشـي عـاريـها
أو الســمــاء رأتــهــا وهــي عــاطــلة
مــن حــليــهُــا فـأعـارتـهـا دراريـهـا
فـعـج إلى الراح إن عـاج الشـقيُّ على
دار تــنــكــر بــعـد العـرف عـافـيـهـا
وعــاطــنــيـهـا كـمـيـت اللون صـافـيـة
فـالراح أطـيـب مـا عـوطـيـت صـافـيـها
مــن كــفّ أهــيـف خـوطـيّ المـعـاطـف أو
هـيـفـاء عـن غـيـرهـا يـثـنـي تـثـنيها
وغــنــنــي شـعـر حـسـان بـن ثـابـت فـي
أمــلاك غــســان والدنـيـا تـواتـيـهـا
فــمــا تـذكـر مـن عـصـر الشـبـاب سـوى
يــوم بــجــلق قَــضَّى فــي نــواحــيــهــا
أرض جــلت مــلحـاً مـن حـسـن زيـنـتـهـا
كــأن مــوسـى بـمـا تـهـوى يـنـاجـيـهـا
الأشــرف الشــادويّ المــعـتـلي شـرفـاً
يــنـحـطّ كـيـوان عـن أدنـى مـراقـيـهـا
مـلك أبـانـت بـه الدنـيـا مـحـاسـنـها
حـتـى غـفـرنـا قـديـمـاً مـن مـسـاويـها
ولاَّجُ غـــمـــرتــهــا فــرَّاج أزمــتــهــا
بــالبــأس أو بــيــد عــمـت أيـاديـهـا
مـن أسـرة لا تـزال الشـهـب فـي خـجـل
تــغــضــي حـيـاء إذا عـدت مـسـاعـيـهـا
أعـلى أبـو بـكـرهـا مـا شـاد مـن شرف
أيــوبــهــا وثــنــتــه كــفّ شــاديــهــا
فــمــا صــفــات مــلوك الأرض قــاطـبـة
فــي حــيـث مـخـتـطـرات مـن أسـانـيـهـا
أســمــاء صِــيــدٍ إذا كـررت نـسـبـتـهـا
فــي ســدفــة بُـدِّلَتْ صـبـحـاً ديـاجـيـهـا
غــرّ بــهــم يــهــتـدي فـي كـل طـامـسـة
ركـب العـفـاة ويـطـوي البـيد ساريها
قـامـت بـهـم قـبَّةـ الإسـلام واعـتصمت
مـعـاقـل المـلك واسـتـعـلت مـبـانـيها
كـم قـارعـوا بـالظُّبـا مـن صعب مملكة
فــلان جــانــبــهــا وانــقـاد آبـيـهـا
تــواضــعــوا ولهــم عــليــاء شــامـخـة
فـخـر النـجـوم إذا بـاتـت تـنـاجـيـها
بــهــم طــريــق النـدى مـسـلوكـة وإلى
أبـوابـهـم يَـسْـتَـحِـثُّ العـيـس حـاديـهـا
مَـضَـوْا وأبْـقَـوْا لحـفـظ المـلك بـعدهم
صـيـتـاً حـوت مـن مـعـاليـهـا مـغاليها
فــالشــرق فـي يـد مـن دانـت بـدولتـه
مــعـاقـل الغـرب قـاصـيـهـا ودانـيـهـا
الكــامـل المـعـتـلي مـن هـضـب سـؤدده
شـمـاء يـقـصـر عـنـهـا مـن يـسـامـيـهـا
مـلك حـمـى اليـمـن الأقـصـى بـهـيـبته
والأسـد مـن حـولهـا يـخـشـى ضـواريها
ذو نــقــمــة ســكــنـت فـي طـيِّ رحـمـتـه
لكـنـهـا تـسـعـد الدنـيـا ومـا فـيـهـا
قـل للمـلوك إذا اعـتـزت بـمـنـعـتـهـا
ومــا أجــمــت لحــرب مــن مــذاكــيـهـا
تــزحـزحـوا فـالأسـود الغـلب نـحـوكـمُ
قـد أصـحـرت فـي عـريـن مـن عـواليـهـا
دعــوا المــمـالك للأقـوى يـداً وهـدىً
إن شـاء يـأخـذهـا أو شـاء يـعـطـيـهـا
لا تـشـهـروا غـير أسياف السؤال إذا
لاقــيـتـمـوه فـمـا تـنـبـو مـواضـيـهـا
سـمـعـاً أبـا الفـتـح فالدنيا تملككم
مـخـتـالة العـطـف مـعـشـوق تـهـاديـهـا
أمــا خِــلاط فــعــيــن الله تــكـلأهـا
والله كـافـيـك مـا تـخـشـى وكـافـيـها
فـاسـتـجـلهـا كـأريـض الروض تـعرب عن
سـحـر البـيـان إذا تـتـلى قـوافـيـهـا
تُـنْـسِـي الوليـد إذا مـا قـمت أذكرها
مـيـلوا إلى الدار مـن ليـلى نحييها
ومــا امــت بــمــا أثــنــي عــليـك بـه
لولاك يــا بــحـر مـا كـانـت لآليـهـا
أوليــتــنــي نـعـمـاً جـازيـتُهـا كـلمـاً
قــبــلتــهـا كـرمـاً إذ قـمـت أُهْـدِيـهـا
وكـنـت أرسـف فـي قـيـد الخـمـول فـقـد
نـوهـت بـاسـمـي فـي الآفـاق تـنـويـها
فــاسـلم فـوالله لو خـيـرت مـا سـألت
روحــي ســواك مـن الدنـيـا وأهـليـهـا
فـالعـيـد كـالعـبـد قـد جـاءت وظائفه
تـهـدي إليـك فـنـونـاً مـن تـهـانـيـهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك