دورٌ من القدم الغالي مجلّلة

31 أبيات | 246 مشاهدة

دورٌ مــن القــدم الغــالي مـجـلّلة
تــبـعـثـرت بـيـن أشـجـار وغـيـطـان
أرنـو إليـهـا فـتعدوني بنظرتها
إلى تــــرقـــرق غـــدران وشـــطـــآن
وبـعـضـهـا صـاحـب العـليـق في شغف
كـأنـهـا فـي عـنـاق ليـس بـالفاني
جلست في المرج كالمشدوه أرقبها
فـلم تـعرني التفاتا بعد نسياني
أنا الغريب الذي يرجو رعايتها
فـمـا لهـا شـغـلت عـن خير حسباني
هـل العـصافير والغربان تسعدها
وليــس تــســعــدهـا أشـواق إنـسـان
لا بـدع إن كـانت السلاك حاشدة
بــهــن فــي صــلوات مــثــل رهـبـان
والشـمـس تـضـفي سناء من أشعتها
كــأن إشــعــاعــهــا غــفـران ديـان
أم أنـنـي فـي نـزوحي عن مشاهدها
صـار احـتـفـائي بها أدنى لنكران
وصـار أولى بـها من رام ألفتها
فـي كـل فـصـل ولم يـحـفـل بـميزان
حـاذر مـن الشمس قالوا إنها خطر
وإن تــقــبــيــلهـا إحـراق نـيـران
فـقـلت يـا حـبذا فالنار في لهفي
فـمـا أبـالي إذا شـبـت بـجـثـماني
لقـد هـجـدرت نـيـويـورك لأعبدها
فـكـيـف أحـذرهـا فـي فـرط غـيماني
لم يــشــكـهـا شـجـر أو طـائر غـرد
ولا أزاهـيـر مـن مـيـراث نـيـسـان
ولا اشــتــكـت حـشـرات ثـم راقـصـة
كــأنـهـا الفـن والإشـعـاع فـي آن
فـكـيـف أشـكـو وأخـشى من توهّجها
والشـمـس روحـي وإلهـامي وجسماني
كـأنـمـا أشـكو وأخشى من توهجها
والشـمـس روحـي وإلهـامي وجسماني
كــأنـمـا أخـنـتـون حـيـن مـجـدهـا
قـد نـاب عـنـي فـي حـبـي وقـرباني
كـأنـنـي البـحـر فـي موج يغازلها
أو أنّـنـي العشب في أحلام نعسان
وأقــبــلت زمــر شــتــى تــكــلمـنـي
مـن الطـيـور وقـد جـاوبـن ألحاني
حـتـى السـكـون الذي حولي له لغة
تـردّدت فـي حـنـايا كائني الثاني
حـيـن السماء التي تاهت بزرقتها
تـنـافـس البـحـر فـي معنى وألوان
مــن كـل هـذا وهـذا أسـتـمـد غـنـى
كــأنــمــا نــظــراتــي لوح فــنــان
أعـيـش في وسطها من بعض نفحتها
وقـد نـسـيـت تـبـاريـحـي واشـجـاني
كـمـا رجعت إلى المفقود من عمري
مــجــددا فـي نـعـيـم نـاضـر سـانـي
وأمـلأ العـيـن مـن ألوان خـمـرته
كـــأنـــنــي شــارب أكــواب رضــوان
حـتـى إذا الليل وافى في سكينته
ودغـدغ البـدر بـالإشـعاع وجداني
نــظـمـت شـعـري هـذا مـن مـبـاهـجـه
ومـن مـباهج يومي الناعم الهاني
هـديـة الروح مـن نـعمى يعاش لها
إلى صــديــق أراعــيــه ويــرعـانـي
مـضـت سـنـون عـلى يـوم لفـرقـتنا
ولم نــــفــــرّق بـــأرواح وأبـــدان
فــإنّــنــا شــعــراء فــي تـصـوّفـنـا
وقـد سـمـونـا عـلى تـحـديـد إمكان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك