ذاكَ العَقيقُ وَهَذا دُونَهُ مُلَلُ

44 أبيات | 197 مشاهدة

ذاكَ العَــــقــــيــــقُ وَهَـــذا دُونَهُ مُـــلَلُ
فـاعـكِـف فَـمـا مِـن عُـكُـوفٍ فـيـهـمـا مُلَلُ
وَمـــا يَـــضُـــرُّكَ أن أبـــكــي عَــلى طَــلَلُ
دَمـــي ودَمـــعـــي بِهِ مِـــن أهـــلِهِ طَـــلَلُ
تُــرجَـى انـدِمـالُ جُـرُوحِ المَـشـرَفـيِّ وَفـي
قَــلبــي مِـنَ البَـيـنِ جُـرحٌ لَيـسَ يَـنـدَمِـلُ
إيّـــاكَ تَـــســألُ عَــن رُوحــي فَهُــم عِــوَضٌ
مِــنــهــا وَهُــم بَــدَلٌ مــا بَـعـدَهُـم بَـدل
هَــيــهــاتَ أيــنَ فَــراغـي مِـن مَـحَـبَّتـِهِـم
لا أكــذِبُ اللهََ لي عَــنــهُــم بِهِ شُــغــل
وَفي القِبابِ الغَوادي اللاَّتي قَد بُنيَت
مِـــنَ القُـــلُوبِ عــلى حــافــاتِهــا كَــلَل
وَحُـــرَّةٍ كَـــمَهـــاةِ الرَّمـــلِ إن سُـــلِبَـــت
عَـنـهـا الثّـيـابُ كَـساها الفاحِمُ الرَّجلُ
مَــجــدُولَةٌ كَــقَــضــيــبِ التِّبــرِ مُــدمَـجَـةٌ
فــيـهـا اعـتِـدالٌ وَفـي أعـطـافِهـا مَـيَـل
تُــصــمــي القُـلُوبَ بِـقَـوسٍ مـا لَهـا وَتَـرٌ
غَــيـرَ الجُـفُـونِ وَعَـيـنٍ كُـحـلُهـا الكَـحَـل
بَــيــضــاءَ يَهــتَــزُّ أعـلاهـا إذا خَـطَـرَت
ليــنــاً وَيــرتَـجُّ فـي أثـوابِهـا الكَـفَـل
تُــدمــي النَّواظِــرُ خَــدَّيـهـا إذا سَـفَـرت
مِــنَ النّــقــابِِ فَــكَــيـفَ الضَّمـُّ والقُـبَـلُ
إذا المُــحِــبُّ جَــنَــى نــاريـجَ وَجـنَـتِهـا
بِــاللَّحـظِ عَـصـفَـرَهـا التَّوريـدُ والخَـجَـلُ
إليــكَ مــا أنــا مِــن لَهــوٍ وَمِــن غَــزَلٍ
وَلَّى الشَّبـــابُ فَـــوَلَّى اللَّهــوً والغَــزَل
خَــلِّ الإقــامَــةَ لِلرّاضــي بِــمَــنــقَــصَــةٍ
إنَّ الإقــــامَــــةَ أســــرٌ غُــــلُّهُ قَـــمِـــلُ
فَـــمـــا يُــقَــرِّبُ لي عِــزّاً وَيُــبــعِــدُنــي
مِـــــنَ التَّذَلُّلِ إلاَّ الأيـــــنُــــقُ الذُّلُلُ
يَــأبَــى لِنَــفـسـيَ أن تُـغـضـي عَـلى مَـضَـضٍ
قُــــــلبٌ أحَــــــدُّ وَرَأيٌ مـــــا بِهِ خَـــــلَلُ
إن كــانَ عُــمــريَ مَــوقُــوتــاً إلى أجَــلٍ
فَـــلَيـــسَ يَـــقـــطَــعُهُ شَــيــءٌ وَلا يَــصِــلُ
مــا لي وللِنّــاسِ زادَتــنــي جَهــالَتُهُــم
عِـلمـاً وَفَـضـلاً بِـمـا قالُوا وَما فَعَلوا
عُــمــيٌ وَحُــولٌ عَــنِ الشَّمـسِ التـي طَـلَعَـت
دامَ العَــمَــى لَهُــمُ مــا دَمــتَ والحَــوَلُ
قَــيَّدتُ بــاليَــأسِ ذَودي عَــن مَـطـامِـعِهِـم
فَــلَيــسَ لي نــاقَــةٌ فــيــهــا وَلا جَـمَـلُ
دَع حــاسِــدي والَّذي تُــخــفــيــهِ أضــلُعُه
فــالوَردُ أقــتَــلُ شَــيــءٍ شَــمَّهــُ الجُـعَـلُ
كَــم ظَــلَّ يَــجــمَــعُ رُوقــيـهِ ليـنـطَـحَـنـي
وَمــا يُــفــيــدُ بِــنَـطـحِ الصَّخـرَةِ الوَعِـلُ
البَـــدرُ أشـــرَفُ قَـــدراً فـــي سَــعــادَتِهِ
مِــن أن يُــمــاثِــلَهُ المِــرّيــخُ أو زُحَــلُ
حــســبــي غــنــى وكــفــانـي كـل نـائبـة
أنـــي عـــلى الله والمــهــدي مــتــكــل
القــاسِــمــيِّ الذي لا شَــيــءَ يَــنــقُــصُهُ
مِـــــنَ المَـــــثــــالِبِ إلاَّ أنَّهــــُ رَجُــــل
والعــارِضُ الهَــطِــلُ المُـحـيـي بِـدَيـمَـتِهِ
مـا لَيـسَ يَـجـمَـعُ فـيـه العـارِضُ الهَـطِـلُ
خَــيــرُ ابــنِ أمٍ إلى عِـرقِ التُّرابِ أبـاً
فَــخــمــاً وَأفـضَـلُ مَـن يـحـفَـى وَيَـنـتَـعِـلُ
مُـــــرٍّ وَحُـــــلوٌ إذا كَــــيَّفــــتَ حــــالَتَهُ
فـي الحـربِ والسِّلمِ فَهُو الصّابُ والعَسَلُ
بَــحــرٌ يَــطِــمُّ عَــلى العــافــي عَــوارِفُهُ
مــا مِــن مَــواهِــبِهِ الضَّحــضـاحُ والوَشَـلُ
وَضَـــيـــغَــمٌ غِــيــلُهُ فــي كُــلِّ قَــســطَــلَةٍ
بِـــيـــضُ القَــواضِــب والخِــطَّيــَّةِ الذَّبُــل
حَـــذارِ تًـــلقــاهُ والهِــنــديّ فــي يَــدِهِ
فَــــإنَّهــــُ أجَــــلٌ فــــي كَــــفِّهــــِ أجَــــلُ
لا يَــنــتَــحــي لَكَ مَــطـلا فـي مَـواعِـدِه
ولا يَــــصُــــدُّكَ عَــــن أمـــوالِهِ العِـــلَلُ
شَــــجــــاعَــــةٌ وَسَـــمـــاحٌ لا يُـــداخِـــلُهُ
فــي الشَّرِّ والخَـيـرِ جُـبـنٌ لا وَلا بُـخُـل
كَـــأَنَّ فَـــيـــضَ يَـــدَيــهِ فَــيــضُ غــاديَــةٍ
وَطـــفـــاءَ صَـــيِّبـــَةٍ شُـــؤبُـــوبُهــا وَبَــلُ
يُـلقـي الرِّجـالُ إليـهِ الأمرَ إن جَهِلُوا
فــيــهِ الصَّوابَ وإن أعَــيَــتـهُـمُ الحـيَـلُ
أبـقَـى الحـسـيـنُ مِـنَ المـهـدي ما فَخُرت
بِهِ الأواخِــــرُ عَــــن عَـــدنـــانَ والأُولُ
اللهُ جــــارُكَ حَــــتَّى لا تُــــمَــــدَّ يَــــدٌ
إلاَّ وَفــي كَــفِّهــا عَــن نَــيــلِكُــم شَــلَلُ
أمّــا حَــضُــورُ وَيَــومــاهـا اللَّذانِ بِهـا
كــانــا لَكُـم فـيـهِـمـا صِـفّـيـن وَالجَـمَـلُ
مَــثُــلتَ للتُّركِ فــي جَــرداءَ لَو صَــدَقَــت
فُــرســانُهــا جَــبَـلاً لَم تَـمـثُـلِ الجَـبَـلُ
أقــبـلتَهُـم غُـرَرَ الخَـيـلِ الجـيـادِ وَقَـد
أتَـــتـــكُــمُ بِــجُــنُــودٍ مــا لَهــا قِــبَــلُ
ثُــم انــثَــنَــى وائِلاً تَــغــلِبـه رَدعـتُهُ
عَــلى الحــقــيــقَــةِ إنَّ النَّكـسَ لا يَـئِلُ
يَــرعــاكَ بــالطَّرفِ شَــزراً وَهـوَ مُـنـهَـزِمُ
فــاعــجَــب لأحــولَ مــا فـي عَـيـنِهِ حَـوَل
يَــفــديــكَ أنــكــدُ مــا فــي وَجـهِهِ بَـلَلٌ
مِـــنَ العُـــبُـــوسِ وَلا فـــي كَــفِّهــِ بَــلَلُ
إذا بَــقــيــتَ وأبــقَــتـكَ الخُـطـوبُ لَنـا
فَـــكُـــلُّ داهـــيَـــةٍ تـــأتـــي بِهــا جَــللُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك