ذا أَدهَمُ اللّيلِ وَلّى هاربُ الغسَقِ

52 أبيات | 236 مشاهدة

ذا أَدهَــمُ اللّيــلِ وَلّى هــاربُ الغـسَـقِ
إِذْ أَشـهَـبُ الصّـبـح يَـعـدو شاهِرَ الفلَقِ
حَــيــثُ النّــجـومُ لِأَرضِ الغَـربِ راكـضـةٌ
مِــثــل القَــنـاديـلِ فـي كَـفٍّ لِمُـسـتَـبِـقِ
حَيثُ اِبتَدا الفجرُ فَوقَ الأُفقِ مُعتَرِضاً
يَــمــتَــدُّ مُــنــتَــشِـراً فـي حُـسْـنِ مَـتَّسـقِ
كَـــأَنّهُ وَظَـــلامُ اللّيـــلِ مُـــعـــتَـــكِــرٌ
يَــبــدو مُــقــدّمــهُ لِلشَّمــسِ فـي الأُفُـقِ
وَخَــفّــقَــت رايَــةٌ بــيــضـاء إذْ نـسَـجَـت
ها الشَّمسُ مِن نورها المَسبوكِ مِن ورِقِ
وَقَــد تَــبَــدَّت بِــتــاجِ الضـوءِ مُـسـفـرِةً
تَــجـرُّ ذَيـلَ الشّـعـاعِ الأَبـيَـضِ اليـقَـقِ
وَصـاحَ فـي الرَّوضِ فَـوقَ الغُـصـنِ بُـلبلُهُ
فَهــيَّجــَ الصَّبــَّ وَالورقــاءَ فــي الورقِ
وَقــامَ يَهــتَــزُّ فــيــهِ مِــن مَــحــاسِــنِهِ
ظَـبـيٌ مِـنَ المِـسـكِ فـي تـيـهٍ وَفـي شـبَقِ
وَالمِـــســـكُ بَـــعـــضُ دَمٍ لَكِــنَّ لَيــسَ لَهُ
مَـعـنـاهُ مُـنـفَـتِـقـاً أَو غَـيـرَ مُـنـفَـتِـقِ
عَــلّقــتــهُ وَأَبــى مــا كــانَ مِــن عَــلَقٍ
حَــتّــى عَــرفــت بِهِ أَنّــي أَخــو العَــلَقِ
وَقــامَ فـي الرّوضِ يُـعـطـيـنـا سُـلافـتَه
مِـن خَـمـرَةِ اللّفـظِ أَو مِن خَمرةِ الحَدقِ
وَالشّــمــسُ مَــدَّت حَــيـاءً صـيـغَ مِـن أَدَبٍ
غَــمــامَــةً فَــوقَــنــا بَـيـضـاء كَـالوَرقِ
وَفَــصَّلــتـهـا بِـقَـدرِ الرّوضِ وَاِحـتَـجَـبَـت
عَـنّـا وَلَم تَـنـحُ غـيـرَ الرّوضِ بِـالرهَـقِ
تَــبـغـي بِـذا رَفـعِ إِيـهـامٍ لِمُـبـصـرهـا
وَمُـــبـــصِــرُ الحــبِّ أيٌّ كَــوكــبُ الأفــقِ
للَّه دَرُّك يــا شَــمــسَ السّــمــاءِ فَــقَــد
فَــعَــلتِ فــعـلَ ذَوي الإِحـسـانِ والخُـلقِ
وَقُـمـتُ فـي الرّوضِ وَالصّهـبـاءُ تُـقعِدُنا
إِذا الغُــصــونُ تَـدانَـت نَـحـوَ مـعـتـنـقِ
وَالزّهـرُ يَـنـشُـرُ مـا تَـبقى الحَياةُ بِهِ
وَلَم يَــكُــن تــارِكــاً داءً بــمــنــتـشـقِ
وَقَــد أَخَـذنـا بِـأَطـرافِ الحَـديـثِ ضُـحـىً
وَقَــد تَــبــسَّمــَ ثَـغـرُ الأُنـسِ عَـن يَـقـق
وَالحِــبُّ مِــن لُطــفِهِ أَضــحــى يُـحـدِّثُـنـي
فَــردَّ روحــي وَمـا قَـد فـاتَ مِـن رَمَـقـي
مــا بَــيــنَ لَفــظٍ وَإِيــمــاءٍ بِــحـاجِـبِهِ
وَبَــيــنَ غَـمـزٍ وَمـيـل الجـيـدِ والعـنـقِ
وَقَــد جَــلَســنـا بِـذاك الرّوضِ فـي سُـرُرٍ
مِـــنَ السّـــرورِ بِـــلا غَـــمٍّ ولا حَــنــق
وَلَم نَــزَل هــكَـذا حَـتّـى المَـسـاء وَقَـد
وَلَّى النَّهــارُ وَلَم نَــشــعُــر ولم نـفـقِ
وَالشّـمـسُ أَمـسَـت بِـجَـوفِ الغَـربِ غـائِبةً
وَجــاءَ جَـيـشُ الدّجـى فـي دَولَةِ الغـسَـقِ
حَــيــثُ الهِــلال سِــوارٌ صِـيـغَ مِـن ذَهَـبٍ
بِـمِـعـصَـمِ الغَـرب فـي يـاقـوتَـةِ الشّـفَقِ
أَو أَنّهُ السّــيـفُ مَـسـلولاً وَمُـنـتَـصِـبـاً
لَكِــــنّه وَهــــوَ بَــــدرٌ أَحـــســـن الدرقِ
طُـــلوعُهُ كَـــطــلوعِ الشّــمــسِ أَذكَــرَنــي
فَــضــلَ الَّذي لَم يـدع شَـأواً لِمُـسـتَـبِـقِ
بَـدرُ الجَـزائِرِ مَـن كـانَ الأَمـيـرَ بِها
وَفـازَ فـيـهـا بِـنَـيـلِ السّـبْـقِ وَالسَّبـَقِ
مَـن سـاسَهـا حـسـنَ عـدلٍ مِـنـهُ فـي حِـكَمٍ
بِـأَحـسَـنِ الحـلمِ لا بِـالحـمـقِ وَالخـرَقِ
مِـن جَـوهـرِ الحـسـنِ لَم يُـخلق سِوى عرضٍ
مِــنــهُ لَقَــد قــامَ فـي خَـلْقٍ وَفـي خُـلُقِ
الكــامِـلُ الفَـخـمُ فـردُ الوقـتِ نـادِرُهُ
الأَلمَــعِــيُّ الأَديــبُ الحــاذِقُ اللّبِــقُ
مُــحَــمّــدٌ بِــحَــمــيــدِ الذّاتِ مَــع صِـفَـةٍ
دُرُّ المَــحــامِــدِ فــيــه خَــيــرُ مُــتّـسـقِ
ربّ الجــبــيــن الّذي مِــصــبــاحُ غُــرَّتِه
كَـالصّـبـحِ يَـزهـو صَـبـاحـاً نـيِّرَ الفـرقِ
ربُّ الصّــبــاحَــةِ طَــلقُ الوجــهِ أَصـبَـحُه
أُعــــيــــذُه بِــــإِلهِ النّـــاسِ والفـــلَقِ
يَـسـيـلُ فـي وَجـهِهِ مـاءُ الحَـيـاءِ فَـمِـنْ
هُ لَم يَــكُــن وَهــوَ مَــكـفـوفٌ بـمـنـدفـقِ
ربُّ السّــمــاحَــةِ هَــطّـالُ البَـنـانِ نَـدىً
وَذو السّــخـاءِ الّذي كَـالعـارِضِ العَـذِقِ
طَــوْدُ الشّــجــاعَــةِ مــا قِــرنٌ يُـبـارِزُهُ
إِلّا وَقَــد خَــرَّ ذاكَ القِــرنُ مِــن صَـعـقِ
ذي الاِصــطِــبــارِ تَـردّى فـي سَـكـيـنَـتِهِ
فَـلَم يَـكُـن عِـنـدَ رَيْـبِ الدَّهـرِ ذا قـلَقِ
مــا إِنْ تَــبَــدَّى وَلَيـثُ الغـابِ أَبـصَـرهُ
إِلّا وَمــاتَ هِــزَبــرُ الغــابِ مِــن فَــرقِ
رَبُّ البَــلاغَــةِ إِذ تُــبــنـى عَـلى حـكـم
أَخــي السّـدادِ وَحُـسـن المَـنـطِـقِ الذَّلقِ
إِذا تَـــكَـــلَّم خِــلتَ الدُّرَّ مُــنــتَــثِــراً
يــا فَــوزَ مُــســتَــمِــعٍ مِــنـهُ وَمُـسـتَـرِقِ
رَبُّ الحِــجــى وَالذَّكــا واللُّبّ فــي أَدَبٍ
وَاللّطــف وَالظّـرف فـي طَـبـعٍ وفـي خُـلُقِ
قَـد طـابَ صـيـتـاً كـعَرفِ المِسكِ مُنفَتِقاً
وَالمِــســكُ أَفــضــلُ طِــيــبٍ طــيّــبٍ عَـبـقِ
بِـالمَـجـدِ داسَ عَـلى العَـليـاءِ في قدمٍ
تَــجِــلُّ إذْ ثَــبــتَــت فـيـهـا عَـنِ الزّلَقِ
فَــمَــن يُــضــاهــيــهِ فـي عِـزٍّ وفـي شَـرفٍ
فَهـوَ الجَهـولُ الّذي يَـنـحو إِلى الوَبَقِ
وَالحــقّ يَــحـكُـمُ فـي أَن لا نَـظـيـرَ لَهُ
وَلَيــسَ قَـولُ المُـضـاهـي غَـيـر مُـمـتَـحِـقِ
إِنّـي اِمـتَـدحـت مَـزايـاهُ الّتـي حَـسُـنَـت
فــي درِّ نَــظـمٍ أَتـى فـي أَحـسَـنِ النَّسـقِ
مُــنــظّــمٍ مِــن لَآلي اللَّفــظِ مُــنــسـجـمٍ
مُــؤلّفِ اللّفــظِ وَالمَــعــنــى وَمــتّــفــقِ
تَــجــري الوســامَـةُ فـي وَضّـاحِ جَـبـهَـتِهِ
لَهُ الجَـــزالَةُ ثَـــوبٌ لَيـــسَ بِـــالخَــلِقِ
يَــزدانُ فــي مَــدحِهِ مَــمــدوحــه فَـرَحـاً
وَالمَــدحُ أَحــسـنُ عَـقـدٍ نـيـطَ بِـالعـنـقِ
لا زالَ حــاسِــدُهُ سَــكــرانَ مِــن حَــنــق
لا زالَ شــانِــئه فـي مُـنـتـهـى السُّحـُقِ
مـا غَـرَّدَ الطّـيـرُ فَـوقَ الأَيْـكِ مِن طَرَبٍ
وَحَـيـث شَـمـسُ الضّـحـى تَعلو عَلى الأفقِ
وَحَــيــثُ ظَــلّ اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ يَـمـدَحـهُ
طـولَ النّهـارِ وَفـي الظّـلمـاءِ وَالغَـسَقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك