ذُكِرَ الحِمى فَبَكى لسجع حَمامِهِ

35 أبيات | 365 مشاهدة

ذُكِـرَ الحِـمـى فَـبَـكـى لسجع حَمامِهِ
وَغَــدا غَــريــمــاً لِلنَّوى بِـغَـرامِهِ
يـا مَـنـزِلاً مـا كـنـت أَحسَبُ أَنَّني
أَحــيــا إِذا مـا بِـنـتُ عَـن آرامِهِ
مِــنّـي السَـلام عَـلى ربـاك تَـحِـيَّة
إِن كـنـت تَـقـنَـع مـن جَـوٍ بِـسَلامِهِ
وَإِذا السَـحـابُ عَـداكَ صـوب غَمامِهِ
فَـسَـقـاكَ دَمـع العـيـن صَوب سجامِهِ
مَـغـنـىً غَـنـيـتُ لضدى شُموسِ فِنائِهِ
وَنَـعـمـتُ وَصـلاً مـن بِـدورِ خـيـامِهِ
مِــن كُـلِّ مَـعـلول اللِحـاظ أَعَـلَّنـي
وَجَــداً وَعَــلَّلَنــي بِــكــأسِ مُــدامِهِ
لَم أَنــسَهُ إِذ زارَنــي مُــتَــلِّثـمـاً
كــالغُــصــنِ فـي حَـركـاتِهِ وَقَـوامِهِ
عـانَـقـتُ غُـصـن البـانِ تَحتَ وِشاحِهِ
وَلثــمـتُ بـدر التَـمِّ تَـحـتَ لِثـامِهِ
وَجَـعَـلتُ أَرعـي العَـينَ روض جَمالِهِ
مُــتَــمَــتِّعــاً وَالسَــمـع دُرّ كَـلامِهِ
هَـــــــذا وَدون إِزارِهِ لي عِـــــــفَّة
صَــدَّت بِــحَــمــدِ اللَهِ عَــن آثــامِهِ
نِــعـمٌ شـكـرت بِهـا الأَمـيـر لأَنَّهُ
خــلع العَـفـاف عَـليَّ فـي إِنـعـامِهِ
لَبِـسَ العَـفـافَـةَ قَـبـلَ لُبسِ نِطاقِهِ
واِعـتـاد بَـذلَ الجـودِ قَبلَ فِطامِهِ
وَرأى بِــعَــيـنـي رأيـه مـا خـلفـه
ذُهــنـاً كَـرأي العـيـن مـن قُـدّامِهِ
مَــلأ القُــلوبَ مَهــابَــة وَمَــحَــبَّة
مــنـه فَـبـاتَ النَـجـم دون مَـرامِهِ
وَأَنـالَ مـن بَـذلِ النَـدى في يَومِهِ
مــا لَم يَــنَــلهُ حـاتِـم فـي عـامِهِ
وَسَـخـا فَـأَدرَكَ قـاعِـداً مِـن مَـجـدِهِ
مـا لَم يَـنَـله سِـواهُ عـنـد قِيامِهِ
مـا بـاتَ يَـنـقُـضـه فَـلَيـسَ بِـمُـبرَمٍ
أَبَــداً وَلا نــقــض عَــلى إِبــرامِهِ
طــلق المُــحَــيّـا للعـفـاة وَإِنَّمـا
يَــلقــى العـبـوس بـه عَـلى لُوّامِهِ
تَـتَـقـاصَـرُ الأَفـهـام دونَ صِـفـاتِهِ
وَيُـغـضُّ عَـنـه الطَـرفَ مـن إِعـظـامِهِ
يَـقـظان في كَسبِ العَلاء وَإِن يَنَم
فَــكــأَنَّهــُ يَــقـظـان عِـنـدَ مَـنـامِهِ
وَإِذا بَـدا بِـالأَمـرِ أَتـعَـبَ نَـفسَهُ
وَرأى الهَـوى يَهـواهُ فـي إِتـمامِهِ
يَــلقـى الوزارة وَهـيَ دونَ مَـحَـلِّهِ
وَيَــرى المــخـدّم وَهـوَ مـن خُـدّامِهِ
تَـنـبـو الصَـفائِح عَن صَحائِف كُتبِهِ
وَتــقــلّم الأَقــلام مــن أَقــلامِهِ
وَيَـذُمُّ صَـفـوَ حَـيـاتِهِ مـن لَم يَـبِـت
مِــســتَــعــصــيــاً بِـوَلائِهِ وَذِمـامِهِ
كـالغَـيـث فـي إِسجامه وَاللَيث في
إِقــدامــه وَالسَــيــف فـي إِخـذامِهِ
عِـزٌّ طَـويـل البـاع لَم يضك خامِلاً
فـــي جـــاهِـــليَّتـــه وَلا إِســلامِهِ
إِن شــاءَ عَــدَّ العِــزَّ مـن أَخـوالِهِ
أَو شــاء عــدَّ العـزَّ مـن أَعـمـامِهِ
قَـوم إِذا مـا المَـجـد أَصبَحَ قَسمَة
فَــلَهُــم أَعــالي رأســه وَسَــنــامِهِ
مِـن كُـلِّ مَـن يَـسـمـو بـأَرثِ سَـريره
وَالتــاج عَـن كـسـراه أَو بُهـرامِهِ
يَــكــبـو زِنـاد الذَم عَـن أَعـراضِهِ
وَيُـضـيـءُ طـرز المَـدح عَـن أَكمامِهِ
نـسـب كـمـثـل الصُـبـح عَـمَّ ضِـيـاؤُهُ
وَتَــمَــزَّقَــت عَــنــه جُــيـوب ظَـلامِهِ
خـلط الشَـجـاعَـة بِـالنَـدى فَالرِزق
وَالآجــالُ بَـيـنَ بَـنـانِهِ وَحُـسـامِهِ
فَــضــلٌ لَو أَنَّ الدَهـرَ قَـدَّمَ عَـصـرَهُ
لأَبــانَ نَــقــصُ زيــاده وَهِــشــامِهِ
فاِسلم عَلى رَغم الحَسودِ وَلا تَزَل
لِلدَّهــرِ رُكــنــاً دائِمــاً بِــدَوامِهِ
حَــتّــى يُـسِـرُّ بـك الوَلي وَيَـغـتَـدي
أَنــف الحَـسـودِ بـه حَـليـف رُغـامِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك