رأَيتها فعلا غيُّ الهَوى رَشَدي
69 أبيات
|
287 مشاهدة
رأَيــتــهـا فـعـلا غـيُّ الهَـوى رَشَـدي
وَقَــد أَتــى أمــدٌ فــيــه عَــلى لبــدِ
هـيـفـاء تـسـتـلب الألبـاب بـالغَيَدِ
نـالت عـلى يـدهـا ما لم تَنله يَدي
نَـقـشـاً عَـلى مـعـصـم أَوهـت به جلدي
فـي حـسـنـها فتنة بين الأنام لها
ئم فـــــي هَـــــواهــــا لذذت وَلَهــــا
أَومَـت بـكـف لهـا بـالوشـمِ أَيُّ بـهـا
كَــأَنّهُ طــرقُ نــمــلٍ فــي أَنــامـلهـا
أَو روضـةٌ رصّـعـتـهـا السـحبُ بالبَردِ
يـا حـبـذا غـادةٌ تـسـبـي بـبـهـجتِها
أَو ظـيـبـةٌ تـسـلبُ الدُنـيا بلفتتها
لمـا رمـت إذ رنـت قـلبـي بـلحظتها
خـافـت عـلى يـدهـا مـن نَبلِ مقلتها
فــألبـسـت زنـدهـا درعـاً مـن الزَرَدِ
كـأَنـهـا البـدرُ حـلّت مـهـجـتي فلكا
فـكـلُّ مَـن رام أَن يـحـظـى بها هلكا
لمـا رأَت بـحـرَ دَمـعي حيث شا سلكا
مــدّت مــواشــطَهـا فـي كـفِّهـا شَـرَكـا
تـصـيـد قـلبـي بـه مـن داخـل الجسدِ
مــن لي بــســالبــةٍ لبّــي ونــائيــةٍ
بــاللحـظ قـاتـلةٍ بـالغـمـز رامـيـةٍ
جــلّت بــآيــة تــيــهٍ غــيـر خـافـيـةٍ
وقــوسُ حــاجــبــهـا مـن كـلِّ نـاحـيـةٍ
ونَــبـل مـقـلتـهـا تـرمـي بـه كـبـدي
أَعــانــهــا ظــالمٌ تُــخـشَـى إعـانـتُهُ
وهـو الهَـوى تـمـلأ الدُنيا مكانتُهُ
فــعـامـل القـدِّ قـد قـامَـت رشـاقـتُهُ
وعـقـرب الصـدغ قـد بـاتـت زبـانـتُهُ
ونـاعـس الطـرف يـقـظـانٌ على الرصدِ
تـركـيةُ التيه أَنأى من مَها العربِ
مـحـجوبةُ الحسن بين الستر والحجبِ
نـاديـت فـي حـبـهـا يا حلبة الأدبِ
إن كـان فـي جـلنّـار الخـد مـن عجبِ
فــالصــدر يـطـرح رمـانـاً لمـن يَـرِدِ
وتــلك تــعـتـز عـن شـبـهٍ وعـن مـثـلِ
وتـنـجـز الفـتـكَ بـالتفتيرِ والكَحَلِ
فــقــدهــا عـادلٌ يـزري بـذي الأسـل
وخــصـرُهـا نـاحـلٌ مـثـنـي عَـلى كَـفَـلِ
مـرجـرجٌ قد حكى الأحزانَ في الخَلَدِ
كـم مـن عـيـون عليها بالدما همعَتْ
وكـم قُـلوب تـفـانـت بـعـدمـا طـمـعت
وتـلك مـن صـبـهـا بـالذل قـد قـنعت
إنـسـيـةٌ لو رأتـها الشمسُ ما طلعت
مـن بـعـد رؤيـتـهـا يـومـاً عَلى أحدِ
لمـا التـقينا وَقد رَقّ الزَمانُ لَنا
وعـاد صَـرفُ الليـالي الغـرِّ يجمعُنا
وزال مـا كُـنـت أَخـشى من جَفاً وَعَنى
نـاشـدتُها الوصل قالت أَنتَ تعرفنا
مـن رام مـنّـا وصـالاً مـات بـالكمدِ
نـحـن اللواتي قضينا أَن نذيقَ هَوى
قــلب المُـحـبِّ ولا نـبـدي لذاك دوا
فَـكَـم لديـنـا صـريـعٌ بـالغـرام ثَوى
وَكَـم لنـا عـاشـقٌ في الحَيّ مات جوى
مِــنَ الغــرام ولم يـبـدي ولم يُـعِـدِ
وَكَـم فـتـكـنـا بـسيف الغنج والكحَلِ
وكــم طــعــنــا بــقـدٍّ صـاحـبَ الأسـلِ
عُـد عـن هَـوانـا وحـاذر غـرةَ الأملِ
فــقـلتُ أسـتـغـفـرُ الرحـمـنَ مـن ذللِ
إن المـحـب قـتـيـلُ الصـبـر والجـلدِ
وقــمــتُ أَشـكـو غَـرامـي وهـي مـائلةٌ
كـالغـصـن غَـنـى وَعـين النهر سائلةٌ
فـاسـتـعـظـمـت من جوابي وهي سائلةٌ
وخــلفــتــنــي طــريـحـاً وهـي قـائلةٌ
مـا تـنـظـرون فـعـال الظبيِ بالأسدِ
وبـتُّ سـهـدي وشـوقـي قـد غـدا عـوضا
عـن الكـرى وجـفـونـي تـهجر الغمضا
حــتـى إذا صـيـرتـنـي للنـوى غـرضـا
قــالت لطــيـف خـيـال زارنـي ومـضـى
بــالله صِـفـهُ ولم تَـنـقُـص ولم تَـزِدِ
فـجـاءهـا عَـن صـمـيم القلب بالنبأِ
عـن ذُلِّ حـاليَ لا عَـن مـلك ذي سـبـأِ
وقــصَّهــا يــا له مــن ســامــع ورَئِي
فــقــال خــلفـتـه لو مـات مـن ظـمـأِ
وقـلت قـف عـن ورود المـاء لم يَرِدِ
تـفـنـى الليـالي ولا تـفـنى محبتُهُ
حــراءُ مــهــجــتُهُ عــبــراءُ مــقــلتُهُ
ذكـــراك أيـــامــه فــكــراك ليــلتُهُ
قـالت صـدقت الوفا في الحُب سيمتُهُ
يـا بـرد ذاكَ الَّذي قالت عَلى كبدي
وزدت سـقـمـاً وجـسـمـي بالفراق وهى
لمــا تـمـادَت عَـلى صـدي وحـاليَ هـا
حــتــى رَثــت لمـصـابـي مـن تـدللهـا
واسـتـرجـعـت سـألت عـنـي فـقيل لها
مــا فـيـه مـن رمـق دقـت يـداً بـيـدِ
وروّعـتـهـا النـوى حـتـى إذا فَـرَقَـت
مـن حـال مـحـزونـهـا في لوعةٍ سُحقت
وأدركــت أنــهـا بـالصـبِّ مـا رفـقـت
وأمــطــرت لؤلؤاً مــن نـرجـسٍ وسـقـت
ورداً وعـضّـت عَـلى العـنّـاب بـالبَرَدِ
وأصـبـحـت بـعـد قـتـل الصـب نـادمـةً
تـقـول مـن ليَ أن أبـكـيـك نعم فتىً
فــقــال حــالي رعــاك الله قـاتـلةً
وأَنــشــدت بــلســان الحــال قــائلةً
مــن غـيـر مـطـلٍ ولا كـرهٍ ولا مـددِ
لئن بـخـلت بـوصـلي فـالجـفـيـن سخي
يـبـكـي عـليـه بـدمـع فـاض مـنـتـضـخِ
وليـس عـهـدي بـحـبـي غـيـر مـنـتـسـخِ
واللَه مــا حــزنــت أخــتٌ لفـقـد أخِ
حـــزنـــي عــليــه ولا أمٌّ عــلى ولدِ
فــلو عــلمــت بــأنـي غـايـة الأمـلِ
لكـان وصـلي لديـهُ السـؤلُ من قبلي
وأقــبـلت تـشـتـكـي وجـداً عَـلى وجـلِ
وأســرعــت وأتــت نــحـوي عَـلى عـجـلِ
فـعـنـد رؤيـتـهـا لم أسـتـطـع جـلدي
حـيّـت وأحـيـت فـؤادي مـن مـراشـفها
وروّحــت روحَ مــغــرىً فـي لطـائفـهـا
فــزيـنـت تـالد الأهـوا بـطـارفـهـا
وأغـمـرتـنـي بـفـضـلٍ مـن عـواطـفـهـا
فـعـادت الروح بـعـد المـوت للجـسدِ
وعـاد عـصـر التـجـافـي وصـلةً وصـفا
وعـاد عـصـرُ التـهاني باللقا وصفا
مــا للعـواذل حـسـبـي ربـنـا وكـفـى
هـم يـحـسـدوني عَلى موتي فوا أسفا
حتى على الموتِ لا أخلو من الحسدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك