رأَيتُ طرفكَ يوم الْبَيْنِ حين هَمَى
50 أبيات
|
357 مشاهدة
رأَيـتُ طـرفـكَ يـوم الْبَـيْـنِ حـيـن هَـمَـى
فـالدَّمـعُ ثـغـرٌ وتـكـحـيـلُ الجُفُونِ لَمَى
فــاكــفُــف مــلامَـك عـنِّيـ حـيـن أَلْثُـمُه
فــمــا شـكـكـتُ بـأَنِّيـ قـد لثـمـتُ فَـمَـا
لو كــان يَــعــلَمُ مـع عِـلْمِـي بـقـسـوتِه
تــأَلَّم القــلبِ مـن وَخْـزِ المـلاَمِ لَمـا
رنـــا إِليَّ فـــقـــال العـــاذلون رَنَــا
ومـــا أَقـــولُ رَنــا لكــن أَقــول رَمــى
رمَــى فــأَصــمـى ولو لم يَـرْمِ مـتُّ هـوىً
أَمــا تــرونَ نُــحــولي فــي هَـواهُ أَمَـا
وبـات يَـحْـمـي جُـفـونـي عَـنْ طـروق كـرىً
ولم أَرَ الظَّبـيَ مـنـسـوبـاً إِليـه حِـمـى
وصـــاد طـــائرَ قــلبــي يــوم ودَّعــنــي
يـا كـعـبـةَ الحُـسْـن قـد أَحْـلَلْتِه حَرَما
يـا كـعـبـةً ظـلَّ فـيـهـا خـالُهـا حـجـراً
كــم ذا أَطــوفُ وكـم أَلْقـاه مـسـتـلمـا
مـذ شَـفّ جِـسْـمِـيَ عـن نـار الغـرام ضنىً
رُئِيَ الشُّعــاعُ عــلى خــدَّيــه مُــضْـطَّرمـا
وشــــفَّ كــــأْسُ فــــمٍ مـــنـــه لرقـــتـــه
فــلاحَ فـيـه حُـبَـابُ الثَّغـْرِ مُـنْـتـظِـمَـا
يـا كَـسـرةَ الجـفـنِ لِمْ أَسْـمَـوْكِ كَـسْرتَه
وجــيــشــهُ بــكِ للأَرواحِ قــد غَــنِــمــا
ولِمْ أَغَـــرْتِ عـــلى الأَرواحِ نــاهِــبَــةً
إِن كــان ذلك عــن جُــرْمٍ فــلا جَــرَمــا
مــولاكِ فــاق مِــلاحَ الأَرض قــاطــبــةً
فــهْــوَ الأَمــيــرُ أَضْــحَــوا له حَــشَـمـا
أَقـــولُ والرِّيـــحُ قـــد أَعْـــلَتْ ذوائِبَه
أَصـبـحـتَ فـيـهـمْ أَمـيـراً بل لَهُمْ عَلَمَا
شــكــوتُ طــيــفــكَ فــي إِغــبـابِ زورتـه
لأَن مِــثــليَ لا يــســتَــسْــمـن الوَرَمَـا
ولســـتُ أَطـــلبُ مـــنـــه رِفْـــدَةُ أَبـــداً
لأَن ذا الحِـلْمِ لا يَـسْـتَـرْفِـد الحُـلُما
لكــنَّ عــهــداً قــديــمــاً مــنـكَ أَذكـرُه
ورُبَّمــا نُــســي العــهــدُ الذي قَــدُمــا
وزاد حُـــبِّيـــ أَضــعــافــاً مــضــاعــفَــةً
وطــالمــا صَــغُـر الشـيـءُ الذي عَـظُـمـا
ولســتُ أُنــكــر لا رَيْــبــاً ولا تُهـمـاً
مـن يَـعْـرفِ الحـبَّ لا يـسـتنكِر التُّهَما
ولســت أُتــبــع حــبِّيــ بـالمـلال كـمـا
لا يُــتْــبِــع ابــنُ عــليِّ بِــرَّه نَــدَمَــا
ذاك الأَجـــلُّ الذي تـــلْقَــى مــنــازِله
فــوقَ السِّمــاكِ وتــلْقَــى جُــودَه أَكَـمَـا
أَغْــنــى وأَقْــنــى وأَعـطَـى سُـؤْلَ سـائِله
وأَوجَــد الجــودَ حــتـى أَعْـدم العَـدَمـا
وقــصَّر البــحــرُ عــنــه فــهـو مـكـتـئبٌ
أَمَــا تــراه بــكــفَّيــْ مَـوْجِه الْتَـطَـمـا
وولَّت السُّحـــبُ إِذ جـــارتــه بــاكــيــةً
أَمـا تـرى الدَّمعَ من أَجفانها انْسَجَما
ولو رأَى ابــنُ أَبــي سُــلمــى مـواهِـبَه
رأَى جَــدَا هَــرمٍ مــثــل اســمــه هَـرِمـا
ولو أَعـــار شَـــمَــامــاً مــن خَــلائِقــه
حــلمــاً لأَصــبـح فـي عِـرْنِـيـنِه شَـمَـمـاً
ومــذ رأَيــت نَــفــاذاً فــي يَــراعــتــه
رأَيـتُ بـالرمـح مـن أَخـبـارهـا صَـمَـمـاً
إِذا امـتـطـى القـلمَ العـالي أَنـاملُه
جـلا الطـروسَ وجـلَّى الظُّلـمَ والظُّلـمَـا
قَــضَــى له اللهُ مُــذْ أَجْــرى له قَـلَمـاً
بـالسَّعـْدِ مِـنْه وَقَـدْ أَجْـرى بـه الْقَلَما
ذاتُ العِــمـادِ يـمـيـنٌ قـد حَـوَتْ قَـلَمـاً
وهــو العــمـادُ لمُـلْكٍ قـد حَـكَـى إِرَمـا
يُـريـك فـي الطَّرسِ وهْـوَ الأُفْـقُ زاهـرةً
وقـد يُـرى مـنـه زهـرُ الرَّوضِ مُـبْـتَـسِما
ويَــرْقُــم الوشــيَ فــيــه مـن كـتـائِبـه
ومــا سَــمِــعــنـا سِـواه أَرْقَـمـاً رَقَـمـا
ســطــورُه ومــعـانـيـهـا ومـا اسْـتَـتَـرت
هُـــنَّ السُّتـــُور وهـــذي خَـــلْفَهُــنَّ دُمَــى
تـــبـــرَّجَــتْ وهَــيَ أَبــكــارٌ ولا عــجــب
إِنَّ التــخــفُّر مــن أَبــكــارهــا ذُمِـمـاً
فــخـراً لِدَهْـرٍ غـدا عـبـدُ الرحـيـم بـه
بالأَمر والنَّهْي يُبْدي الحُكْم والحِكما
أَسْـمَـى الوَرَى وهْـوَ أَسْـنَاهُمْ يداً وندى
وأَوســعُ النَّاــسِ صــدراً كــلَّمــا سَـئِمـا
وأَعْــرَقُ النَّاــسِ حــقّــاً فــي رِيَــاســتِه
وأَقـدَمُ النَّاـسِ فـي اسْـتِـحـقاقِهَا قَدَمَا
كـــســـاكَ ربُّكـــ نـــوراً مـــن جَـــلالَتِه
يَـلقـى الحـسـودَ فـيـكـسـو ناظِريْهِ عَمَى
يـلُوحُ فـي الصَّدْرِ منه البدرُ حين سَما
والغـيـثُ حـيـن هَـمَـى والبَحْرُ حين طَمَا
يُــغْـضِـي حـيـاءَ ويُـغْـضَـى مـن مـهـابـتـه
فــمــا يُــكَـلَّم إِجـلالاً إِذا ابـتـسـمـا
لمــا عَــلِقْــتُ بــحــبــلْ مــن عِـنـايَـتـهِ
صــالحْــتُ دَهْــري فـلم أُوسـع له ذَمَـمَـا
وحــيــن طــاله طــرفــي سَــعْــدَ طـلْعَـتِه
رأَيــتُ طـرْفـي فـي أَفـق العـلاَ نَـجَـمـا
وكـان قَـدْمـاً ذَوُو الأَقـدارِ لي خَـدمـا
فــصـرتُ مـنـه أَرَى الأَقـدار لي خَـدمـا
يــأَيُّهــا الفــاضــلُ الصِّديــق مــنـطـقُه
إِنِّيــ عَـتـيـقُـكَ والمـقـصـودُ قَـدْ فُهِـمـا
أَعَـــدْتَ للعـــبـــدِ لمـــا جــئتَ عــائِدَهُ
رُوحــاً وأَهــلكــتَ مــن حُــسَّاــده أُمَـمَـا
تــركــتــهــمْ ليَ حُــســاداً عـلى سَـقَـمِـي
وكَــمْ تــمــنَّوْا لي الأَدْواءَ والسَّقـَمَـا
فــقـلتُ مـا بـي إِليـهـم ثـم قُـلْتَ لهُـم
لا تَـسْـلمُـوا إِنَّ هـذا العبدَ قد سَلِمَا
تــفــضُّلــٌ مـنـك أَعْـلَى بـيـنـهـم قِـيـمـي
ومِــنَّةــٌ مــنــكَ أَعْــلَتْ فــوقَهُـم قِـمَـمَـا
هـبْـلي مـن القـول مـا أُثـنـي عـيك بِه
بُــخْــلاً فــإِنَّكـ قـد أَهـلكـتَـنـي كَـرَمـا
شُــكْــرِي لِنُــعْــمَـاك دَيْـنٌ لي أَدِيـنُ بـه
والكُــفْــرُ عِــنْــدِيَ أَن أَشْـكُـرَ النِّعـمـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك